كيف أكسب الأصدقاء؟

من هو الصـّديق؟
الصّديق هو رفيق الدّرب، وراحة النّفس وشريك الحياة بحلوها ومرّها. فهو الأنيس في أيّام الوحشة، والمعين في أيّام الشدّة. وهو الملجأ عند نزول النّوازل، والراحة في المهمّات والملمّات. وهو مجمع الأسرار، ومبعث السّعادة والاطمئنان. وبالطبع، هذه المواصفات إنّما تنطبق على العلاقة التي تتضمّن أبلغ وأعلى مضامين الصّداقة الوفيّة والمخلصة.

من هنا علينا أن نعرف أن اتّخاذ الصّديق الوفيّ والخلوق ليس أمراً سهلاً. والظّفر بالصّديق الوفيّ هو ظفر بكنز ثمين يجب الحفاظ عليه. والإسلام يعطي بُعداً إضافياً للصّداقة، فهو يعتبر الصّديق مغنماً في الآخرة فضلاً عن كونه كذلك في الدّنيا. وإلى ذلك يشير الإمام الصّادق في قوله: “أكثروا من الأصدقاء في الدّنيا فإنّهم ينفعون في الدّنيا والآخرة. أمّا في الدّنيا فحوائج يقومون بها، وأمّا في الآخرة فإنّ أهل جهنّم، قالوا: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ1.

إستنتاج

-الصديق الوفي مغنمٌ للإنسان في الدنيا والآخرة.
-يجب عدم التفريط بالأصدقاء الأوفياء مهما كان الثمن.

مواصفات الصـّديق الوفيّ

يُعتبر الصّديق من أهمّ المؤثّرات في حياة الإنسان؛ فكم من رجل صالح أثّر فيه صديق طالح فأفسد عليه دينه ودنياه؟ وكم من إنسان طالح أثّر فيه صديق صالح فكان فيه سعادته في الدّنيا ونجاته في الآخرة؟ من هنا، يجب التأنّي في اختيار الأصدقاء واتّخاذ الأخلّاء، وفيما يلي مجموعة من الصّفات الّتي يجب أن يتحلّى بها الصّديق في حياة الإنسان:
1ـ أن يكون إنساناً عاقلاً وحكيماً: قال أمير المؤمنين: “صلاح الأخلاق معاشرة العقلاء”2 ، وقال أيضاً: “مجالسة العقلاء تزيد في الشّرف”3.
2ـ أن يكون مؤمناً تقيّاً وذا دين: وإليك مجموعة من الرّوايات الّتي تحثّ على مصاحبة هذا النّوع من الأصدقاء، وتدعو إلى الابتعاد عن مصادقة الفسّاق والعصاة.

قال الإمام الصّادق:”لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند النّاس كواحد منهم”4.

وقال رسول الله:”المرء على دين خليله وقرينه”5.
وقال أيضاً:”ولا تصحب الفاجر فيعلّمك من فجوره”6.
وقال أيضاً:”وعليك بإخوان الصّدق فإنّهم عدّة عند الرّخاء، وجُنّة عند البلاء، وشاور في حديثك الذين يخافون الله، وأحبب الإخوان على قدر التّقوى”7.

وقال النبيّ:”انظروا من تحادثون فإنّه ليس من أحد ينزل به الموت إلا مثل له أصحابه إلى الله إن كانوا خياراً فخياراً، وإن كانوا شرارا ً فشراراً”8.

3ـ أن يكون ذا علم: فمصاحبة العلماء تنوّر العقول وتحيي القلوب. أمّا مصاحبة الجهلة والسفهاء فإنّها تميت القلب وتبلّد العقل. قال أمير المؤمنين:”واعلموا أنّ صحبة العالم وإتّباعه دين يدان به، وطاعته مكسبة للحسنات، ممحاة للسّيّئات، وذخيرة للمؤمنين”9.
وقد ورد عن الإمام الصّادق: “من داخل السّفهاء حقر، ومن خالط العلماء وقر”10.
4ـ أن يكون شجاعاً: لأنّ الجبان يسلّمك ويفرّ عند الشدّة كما في رواية عن الإمام الصّادق.
5ـ أن يكون كريماً: فإنّ البخيل يبعد عنك أحوج ما تكون إليه, كما جاء في وصيّة أمير المؤمنين لابنه الحسن.
6ـ أن يكون صادقاً: لأنّ الكاذب كالسّراب يقرّب البعيد ويبعّد القريب، كما في تتمّة الوصيّة السّابقة.
7ـ أن لا يكون أحمقاً: ففي وصيّة أمير المؤمنين لابنه الحسن: “يا بنيّ إيّاك ومصادقة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك”11.

إستنتاج

-الصديق من أهمّ المؤثرات في حياة الإنسان، لذا يجب على الإنسان اختيار الصديق الوفيّ والمخلص والعاقل والتقيّ والكريم والشجاع.

أسس التـّعامل مع الأصدقاء

إذا اختبر الواحد شخصاً واتّخذه صديقاً وكانت تتوفّر فيه الصّفات التي ذكرناها سابقاً فعليه أن يحافظ على هذه الصّداقة بكلّ ما أوتي من عزيمة وإرادة، لأنّ الصّداقة الوفيّة والصّادقة نادرة وخسارتها لا تعوّض. من هنا، يوجد بعض الأسس التي تساعد على استمرار الصّداقة نلخّصها على الشّكل التّالي:

1ـ كن حسن الظنّ بصديقك: لأنّ سوء الظنّ لا يترك محلّاً للودّ والألفة، ولذلك ظهرت توصيات كثيرة من الشّارع المقدّس تنهى وتحذّر من سوء الظّنّ، منها ما ورد عن أمير المؤمنين: “ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك ما يقلبك عنه، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير سبيلاً”12.

2ـ احفظ سرّه: لأنّ إفشاء السرّ نقض لعهد الأخوّة، وهو خيانة في معايير الصّداقة الحقيقيّة.

3ـ صدّقه فيما يقول: فإنّ كنت قد جهدت في اختيار الصّديق الصّادق فلماذا التّشكيك فيه وعدم تصديقه؟ قال الإمام الصّادق: “كذّب سمعك وبصرك عن أخيك، فإنْ شهد عندك خمسون قسّامة وقال لك قولاً فصدّقه وكذّبهم”13.

4ـ أدخل السّرور عليه: وفي هذا العمل من الثّواب والأجر ما يجعل تركه خسارة كبيرة. فقد قال أمير المؤمنين: “ومن أدخل على أخيه المؤمن سروراً فقد أدخل على أهل البيت سروراً، ومن أدخل على أهل البيت سروراً فقد أدخل على رسول الله سرورًا، ومن أدخل على رسول الله سروراً فقد سرّ الله، ومن سرّ الله فحقيق على الله عزّ وجلّ أن يدخله جنّته”14.

5ـ زره واسأل عن أحواله بشكل مستمرّ: فالزيارة تنبت المودّة، كما ورد في الحديث، قال رسول الله: “من زار أخاه المؤمن في بيته قال تعالى: أنت ضيفي وزائري، عليّ قراك وقد أوجبت لك الجنّة بحبّك إيّاه”15.

6ـ أتحفه بهديّة: فالهديّة تورث المودّة، وتجدّد الأخوّة، وتذهب الضّغينة، كما ورد في الحديث، وهذه النصيحة من العترة الطّاهرة تُعتبر مفتاحاً مهمّاً لحلّ الكثير من المشاكل الاجتماعيّة.

7ـ تواضع له: قال الإمام الصّادق: “ثلاثة تورث المحبّة: الدّين والتّواضع والبذل”16. وقال الإمام الحسن العسكريّ: “من تواضع في الدّنيا لإخوانه فهو عند الله من الصدّيقين”17.

8ـ تغاضَ عن إساءته واقبل عذره: فكلّنا معرّض للأخطاء، والعصمة فقط للأنبياء والأئمّة والأصفياء من عباد الله عزّ وجلّ. قال رسول الله: “من علم من أخيه سيّئة فسترها ستر الله عليه يوم القيامة”18. وقال أمير المؤمنين: “عليك بمداراة الناس، وإكرام العلماء، والصّفح عن زلّات الإخوان”19.

إستنتاج
-من أهمّ الأسس التي إن طبّقتها حافظت من خلالها على علاقتك بصديقك:حسن الظن به،وحفظ سره،وتصديقه،وإدخال السرور عليه،وزيارته، والتواضع له، التغاضي عن سيئاته.
وكما قال رسول الله في الحديث المشهور: “إنَّ من الشعر لحكمة”20 ، فاعتبر.

  • طريق المعارف, سلسلة المعارف الإسلامية , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

المصادر والمراجع

1-وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج 12، ص 17.
2-بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 1، ص 160.
3- م. ن، ج 75، ص 7.
4-م. ن.
5- الكافي، الكليني، ج 2، ص 375.
6- ميزان الحكمة، الريشهري، ج 4، ص 3542.
7- بحار الأنوار، المجلسي، ج 75، ص 251.
8-وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج 12، ص 23.
9-بحار الأنوار، المجلسي، ج 1، ص 175.
10-ميزان الحكمة، الريشهري، ج 3، ص 2722.
11-بحار الأنوار، المجلسي، ج 71، ص 209.
12-الكافي، الكليني، ج 2، ص 362.
13-م. ن، ج 8، ص 147.
14-وسائل الشيعة (آل البيت)، الحر العاملي، ج 17، ص 211 ـــ 212.
15- قراك: أيْ إضافتك، وهو ما يقدم للضيف.
16-الكافي، الكليني، ج 2، ص 177.
17- ميزان الحكمة، الريشهري، ج 1، ص 496.
18-م. ن، ج 4، ص 3555.
19- م. ن، ج 3 ، ص 2207.
20- بحار الانوار، المجلسي، ج 75، ص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى