قيود الغريزة الجنسية في القرآن

 تتكالب الأبواق المعادية للقيم والمبادئ الإسلاميّة منذ القدم للنيل من سمعة الدين وقدرته على البت في قضايا الحياة، واصفةً إيّاه بالرجعيّة والتخلّف وأسر الحريات وكبتها في أحكام تشدّد الخناق على انطلاقة الإنسان وسعادته في هذا الوجود، وما ذلك إلا خطوة لبث مشاريعهم الإباحيّة وتحقيق بعض المآرب الخبيثة، وقد قامت بموجات واسعة من التضليل والخلط بين المفاهيم بين العوام والناشئة، مستفيدة من التطوّر التقني والإعلامي السهل النفاذ، ومستغلّة ميل الناس للإسترخاء والفرار من بعض التكاليف وغفلتهم عن الأسباب الحقيقيّة لتشريعها، ومن بين هذه السموم التي أثاروها ما يتعلّق بنظرة الإسلام للغريزة الجنسيّة، وما يتفرّع عنها من أحكام كحرمة الإختلاط والممارسات المفتوحة، ممّا جعل البعض – حتى من المسلمين – يتساءل عن جدوى بقاء هذه القيود المحدّدة للعلاقات الجنسيّة إلى يومنا هذا، ولماذا الإصرار عليها في حال تتسابق فيه معظم الدول والمجتمعات إلى إشاعة الحريّات وإطلاقها، وغير ذلك من التشكيكات والإيهامات التي مآلها إلى تخطئة الدين في استصداره وسنّه لمثل هذه الأحكام.

من هذا المنطلق يأتي هذا البحث لشرح موجز عن الخلفيّة والأهداف التي يرومها ديننا الحنيف وراء سنّ هذه التكاليف، وبيان أبرز القيود التي تؤثر في الحرمة أو الجواز للغريزة الجنسيّة بحسب منظور القرآن الكريم، ويحتوي على ثلاثة محاور وخاتمة، الأوّل حول بيان مفهوم الغريزة الجنسيّة، والثاني حول نظرة القرآن وأهدافه منها، والأخير يتناول قيود الحرمة والجواز لها.

 المحور الأوّل- مفهوم الغريزة الجنسيّة: لتسليط الضوء ووضع اليد على محلّ البحث يحسن التطرّق إلى مفهوم الغريزة الجنسية وتحديد المراد منها بالضبط، وذلك: أ- من منظار اللغة: تطلق كلمة الغريزة في الكتب اللغويّة بمعنى: الطبيعة والقريحة، والجمع غرائز.

وغرزها في الخلق بالتخفيف والتشديد أي ركّبها فيهم(1)، وهي من خير أو شر(2)، من خلق صالح أو رديء(3).

أمّا كلمة الجنس فهي: كل ضرب من الشي‏ء والناس والطير، وحدود النحو والعروض والأشياء ويجمع على أجناس (4). ولك أن تقول: هو اللفظ الجامع لأفراد الحقيقة(5).

 وبدمج الكلمتين معاً ونسبة الثانية إلى الأولى نخلص إلى أن مفهوم الغريزة الجنسيّة هو سجيّة مودعة في بعض الأجناس التي لها القابلية لذلك – كالإنسان وسائر الحيوانات – تستدعي نوعاً من الميل والجاذبية الطبيعية بين مجموعة وأخرى في الجنس الواحد، والقول بأنها من خير أو شر يوحي بافتقارها للضابط الواعي الذي يسيّرها من صميم ذاتها. ب- من حيث الاصطلاح القرآني: لا يوجد في مفردات القرآن الكريم استخدام لهذه المفردة بعينها حتى تنصرف في معنىً ما وإن كانت هناك إشارات متعدّدة لما يرجع إلى نفس معناها اللغوي لكن بألفاظ وأساليب مختلفة، والمراجع لكتب التفاسير – وخاصة الحديثة منها- يجد استعمال واحد لها وهو ما ذكر في اللغة.

 ج- من خلال المعنى الشائع: الإستعمال المتداول اليوم للغريزة الجنسية ينصرف بالأساس وبالشكل الأول إلى العلاقة الطبيعية بين أفراد جنس الإنسان دون سائر الأجناس – وإن صح استعماله لها أيضاً كما ذكر- وبغض النظر عن أسباب ذلك سيكون محط الحديث ومدار الإستخدام لهذه المفردة في هذا البحث لخصوص هذا المعنى، ومعه يمكن تصوّر العلائق القائمة بين أفراد الإنسان – عقلاً- بالآتي:

 1- علاقة الذكر بالأنثى.

 2- علاقة الذكر بالذكر.

 3- علاقة الأنثى بالأنثى.

 المحور الثاني- نظرة القرآن وأهدافه من الغريزة الجنسية: للتدرّج المنطقي والإقتراب شيئاً فشيئاً من موضوع البحث لابد من المرور بإطلالة عامة على رؤية القرآن حول الغريزة الجنسية والتعرّف على الأغراض والأهداف التي يرجوها وراء ذلك.

 أولاً- نظرة القرآن للغريزة الجنسية: يعتبر القرآن الكريم الغريزة الجنسيّة أمراً تكوينياً ركّبه الله  في الإنسان وأودعه للناس كافّة: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثيراً وَنِساءً}(6)، وعدّ التجاذب الحاصل في المجتمعات بين الذكر والأنثى ممّا تقتضيه أصل الخلقة: {هُوَ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها}(7)، غاية الأمر أنه حصر المصلحة والمطلوبيّة في خصوص علقة الزواج منه: {فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساء}(8)، وحظر ما كان منه سفاحاً وزنى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ….. وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنينَ غَيْرَ مُسافِحينَ وَلا مُتَّخِذي أَخْدانٍ‏}(9).

 أمّا عداه من الميول والعلائق التي تنشأ بين المماثلين (الذكر والذكر، الأنثى والأنثى) فعدّها من الشذوذ ومن المحرّمات: {وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ}(10).

بتقريب: أن المقصود من الفاحشة هو علاقة الرجل بالرجل والتي تسمى لواطاً بدليل: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً} وأن هذه الفعلة الشنيعة لم تكن موجودة قبل قوم لوط(11) {ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمينَ} ممّا يعني أنها ليست من شؤون الفطرة التي وجدت مع خلق الإنسان.

 وبالإمكان ملاحظة ذلك أيضاً فيما ورد حول أصحاب الرس الذين شاعت لديهم علاقة الإناث بالإناث، والتي تسمّى بالسحاق(12).

ثانياً- أغراض وأهداف القرآن من الإرتباط الجنسي: هناك ارتباط وثيق بين معرفة أهداف القرآن الكريم من الغريزة الجنسية وبين البحث عن قيود الحرمة والجواز لها؛ وذلك بحكم أن القيود ليست اعتباطية ومجرّدة عن الغايات، إضافة لكونها بمثابة الضمان والوقاية للحفاظ على الأهداف، وتقديم ذكر هذه الأغراض يسهم كثيراً في استيحاء القيود وهضمها بعد ذلك، ويمكن وفق إطار معيّن أن نقسّم الأهداف إلى قسمين:

 أ- الأهداف العامّة المشتركة: وهي التي لا تختص بالغريزة الجنسية وتصلح أن تكون غاية لكل الأفعال والممارسات الإنسانية، من قبيل الكمال والطاعة والعبادة: {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اسْتَجيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْييكُم‏}(13)، {وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون‏}(14).

 ب- الأهداف الخاصّة: وهي التي لوحظت فيها الغريزة الجنسية بوجه الخصوص، ومن أبرزها:

 1- التكاثر وحفظ النسل والنوع الإنساني: لا شك أن بقاء النوع لأي مجموعة رهين بكون الزوجين الذين يتم بهما التكاثر من جنس واحد، وهذا الأمر نلمسه من عدّة آيات منها: {يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقيبا}(15).

فقوله  : {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها} شاهد على ذلك، كما أن قوله  : {وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثيراً وَنِساءً} دليل على أمرين، الأوّل هو أن التكاثر يتم بالرابطة الزوجيّة، والثاني أن هذه الرابطة ملحوظة في أصل خلق الإنسان بهدف التناسل(16)، والناتج أن التكاثر وحفظ النوع الإنساني هو من أهداف الغريزة الجنسية.

 2- التحصين وحفظ الفرج: يعتبر القرآن الكريم الكائن البشري مخلوقاً ذا سمو واحترام {وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَني‏ آدَم‏}(17) وأن الحفاظ على سلامة فرجه وعرضه من أولويّات هذا الإحترام، وبالتالي يكون العبث بهذا الفرج وتلويثه من التعدّي على هذه الكرامة وخرق لسور الإنسانية الذي يجب أن يبقى حصيناً: {وَالَّذينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلاَّ عَلى‏ أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومينَ * فَمَنِ ابْتَغى‏ وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُون‏}(18)، {وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنينَ غَيْرَ مُسافِحين‏}(19).

«قوله تعالى: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ} بيان لقاعدة كلية في التمييز بين الطريق الصحيح والباطل في النكاح….. فكلّ نكاح شرعي متحقّق في الخارج، سواء كان بالعقد الدائم أو بملك اليمين أو بعقد انقطاع، إنّما هو لأجل تحصين النفس والعفاف، وهو يغاير السفاح الذي لا يكون إلا استجابة وقتية لداعي الشهوة واستيلائها على داعية العقل والعفّة» (20).

 3- الستر والوقاية من الفجور: يقول{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُن‏}(21).

 في هذه الآية يشبّه الله  كلاً من الزوجين باللباس بالنسبة للآخر، والمعروف أن اللباس هو ما يتخذ لستر العورات والعيوب، ويتقى به من الحر والبرد وأمثالهما، كما يستعمل للتزيين، وحينها يصبح معنى الآية أن الزوجين يستر كل منهما الآخر من العيوب، ويحفظه من الإنحراف والفجور، ويوفر له سبل الراحة والطمأنينة، ويكون زينةً وجمالاً معنويّاً له أمام الآخرين (22).

 4- السكن الروحي وتشييد الأسرة المتينة: يقول : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (23).

 تطلعنا هذه الآية الشريفة على مبدأ مهم في الحياة؛ وهو أن كلاً من الزوجين لا يستقرّ وضعه إلا بالآخر، فكما أن الفرد يعيش تائهاً من غير سكن مادّي، كذلك الأمر بالنسبة للحياة المعنوية والتي هي الأساس فينا، فالجميع ينشد الراحة والإستقرار، والزوج لوحده فقير وناقص، ويرفع نقصه ويكمل ويبني أسرته باتصاله بنصفه الآخر الذي يشاطره نفس الحاجة، فيصبح كل منهما سكناً للثاني.

 ثمّ أن هذا السكن لا يكمل بمجرّد الإتصال الجسدي الأجوف؛ بل لابد له من عامل يضفي عليه جوّاً من التفاهم والبهجة والسكون، وهنا تنشأ الحاجة إلى عنصري المودّة – والتي هي المحبة إذا كان معها ميل الطباع(24)‏ فيصل أثرها إلى المحبوب – والرحمة – والتي هي رقّة تقتضي الإحسان إلى الْمَرْحُوم(25) – الذين يملآن الكيان الأسري تضحيةً وصبراً وإيثاراً فتتكلّل حياة الزوجين وكذلك الأبناء بالراحة والإستقرار، ويكون جو البيت حينئذ مهيّئاً لتربية صالحة ومتينة.

 5- إشباع الغريزة بالعدالة والإعتدال: يقول الحق : {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى‏ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى‏ وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى‏ أَلاَّ تَعُولُوا}(26).

نستفيد من هذه الآية أن الغريزة الجنسية مباحةومشروعة للإنسان بالقدر الذي تتوق إليه نفسه شريطة ألا يتعدّى فيها على كرامة وحق الآخرين فيصيبهم بظلم، وألا يفرط فيها ويخرج عن الحد المعتدل الذي قرّره الشرع المقدّس وفاقاً للمصالح العليا.

 فالآية بمعنى: إن خفتم الوقوع في ظلم اليتيمات والإجحاف بحقّهن حين النكاح بهن فاتركوهن وتزوجوا بغيرهن من النساء، وأنتم بالخيار في الزواج بثانية وثالثة ورابعة إذا أمنتم الوقوع في الظلم وإلا فواحدة فقط، وحينها إذا أردتم الزيادة في العدد فعليكم بالإماء فأمرهم أيسر وأسهل من جهة العدل وبعض الأحكام(27).

 6- التشجيع على الزواج وتنظيم وإصلاح المجتمع: إن كل الأهداف السابقة تعود بالنفع على المجتمع وتسهم في إصلاحه، ولكن هنا نود الإشارة إلى بعد الترويج للزواج وإشاعته في تنظيم المجتمع والذي تعرضه لنا هذه الآية المباركة: {وَأَنْكِحُوا الْأَيامى‏ مِنْكُمْ وَالصَّالِحينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَليمٌ * وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}(28).

«الإنكاح‏ التزويج، والأيامى جمع أيم بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة وهو الذكر الذي لا أنثى معه والأنثى التي لا ذكر معها وقد يقال في المرأة أيمة، والمراد بالصالحين الصالحون للتزويج لا الصالحون في الأعمال»(29).

 الآية فيها تحفيز كبير ودعوة صريحة لتزويج العزّاب في المجتمع، وفيها وعدٌ بالرزق والغنى لكل من يخاف النكاح بسبب متطلبات الحياة الماديّة، ومن جهة أخرى تطلب من العزّاب الذين لم يوفقوا بعد للزواج أن يتعفّفوا حتى يتيسّر لهم ذلك.

 لو سألنا عن الهدف وراء هذا التشجيع والحث المغري لوجدنا أن أهم الأسباب ومكمن السر يقع في مشكلة العزوبة وتأخير الزواج وانعكاس ذلك على تنظيم المجتمع وتقدّمه، ولتوضيح هذه النقطة أكثر نقول: إن هناك فروق إجتماعية ونفسية عديدة بين الأعزب والمتزوّج، منها أن الأعزب عادة شعوره للمسؤولية أخف، وحجمه من خلال نظرة المجتمع له أقل، وهواجسه النفسية من جهة المستقبل وبناء الأسرة والإستقلالية في الحياة أكثر، واضطراباته العاطفية واستعداده للإنحرافات الجنسية أكبر، وهذه الأمور تأخذ من عقله وجهده كثيراً فتؤثر سلباً على عطائه وعلى مجتمعه، بخلاف المتزوج فإنه أقدر على مواجهة هذه الأمور وبالتالي يصبح استعداده للعطاء مضاعفاً، ولو نظرنا إلى المجتمعات للمحنا بجلاء أن أكثر الإنحرافات وخاصة الجنسيةّ هي في فئة العزّاب أو الذين يؤخرون الزواج أو يتملّصون منه.

 7- زكاة النفس وطهارة الروح: يقو{قُلْ لِلْمُؤْمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى‏ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ  وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها}(30). الشاهد في هذه الآية هو {ذلِكَ أَزْكى‏ لَهُمْ} حيث مفهوم الزكاة: تنحية ما ليس بحقّ وإخراجه عن المتن السالم.

 وذلك كإزالة رذائل الصفات عن القلب، وتنحية الأعمال السيّئة عن برنامج الحياة الإنساني(31)، وبيانه أن تعليل غض الأبصار وحفظ الفروج بالتزكية دليل على كونها من الأهداف المطلوبة للغريزة الجنسية.

 المحور الثالث- قيود الحرمة والجواز للغريزة الجنسيّة في القرآن: وصل بنا الحديث الآن إلى المقصد من عقد هذا البحث، وهو التعرّف على قيود الحرمة والجواز للغريزة الجنسيّة كما يطرحها القرآن، ونقصد بالقيود تلك التي إذا تمّت رعايتها جاز استعمال الغريزة واشباعها، وإذا لم تراع لم يجز وتحرم، وهي كثيرة ومتداخلة، ويرجع روحها والنبع الذي ترشّحت منه إلى الأهداف التي ذكرت في المحور السابق، لذا قد نلحظ فيها نوعاً من التكرار والشبه، وعلى كل الأحوال يمكن عرض هذه القيود وفق التفصيل الآتي: أولاً- قيد الفطرة: بمعنى أن اشباع الغريزة الجنسية لابد أن يكون ملائماً لنوع الطبيعة والخلقة الإنسانية؛ فالمعروف أن الذكر من الإنسان مزوّد بآلة تتناسب مع عضو الأنثى منه، وصفات الرجل بها كمالات مهيّئة لسد نقائص المرأة وكذلك العكس، فلا يمكن بناء توالف وانسجام بعلاقة خارجة عن هذا الإطار، وهذا الأمر ثابت لا يتغيّر: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتي‏ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْديلَ لِخَلْقِ اللَّه‏}(32).

وقد سبق الذكر أن القرآن يعتبر هذه العلاقات الخارجة شذوذاً كما هو حال عمل قوم لوط: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ}(33)، {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُون‏}(34)، {….. بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ}(35)، فالإسراف والعدوان بمعنى التجاوز عن الحد وهو الخروج عن الفطرة، وهو ضرب من الجهل.

 ثانياً- قيد الحفاظ على النسل: من الأمور الواضحة أن استغلال شهوة الجنس إذا انصرفت في اللواط والسحاق وحتى الزنى لا يكون قصد فاعلها الحفاظ على النسل؛ إذ المبني على أصل التوالد هو الزواج لا الإشتراك ومطلق الاتصال، وشياع ذلك يعني الخراب في الأرض واندراس النوع البشري: {أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبيلَ}(36).

 روي عن الإمام علي بن موسى الرضا:(ع) «علّة تحريم الذكران للذكران والإناث للإناث لما ركب في الإناث وما طبع عليه الذكران، ولما في إتيان الذكران الذكران والإناث الإناث من انقطاع النسل وفساد التدبير وخراب الدنيا»(37).

 وكشاهد معاصر على ذلك تحكي إحدى الإحصائيّات: أنَّ معدَّل الرجال والنساء الذين يتزوَّجون في فرنسا (وهي من البلدان التي تشيع فيها الممارسات المفتوحة) لا يتجاوز السبعة أو الثمانية في الألف(38).

 ثالثاً- قيد التكريم الإلهي والحفاظ على مكانة العقل: وبيان ذلك يرتكز على ملاحظة المكانة العظمى التي أولاها القرآن للإنسان: {وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَني‏ آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى‏ كَثيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضيلاً}(39)، والتي دليلها هو نعمة العقل التي حباه الله  إياها بحيث تميّزه وتنزّهه عن سائر الحيوانات، وتكون هي التي تقوده وتهديه، وحينها يصبح كل ما يسد الطريق أمامها وينزّل الإنسان بمستوى البهائم مرفوضاً ومحظوراً البتّة.

وفتح المجال لشهوة النفس والغريزة الجنسية بالحالة التي تسيطر على كيان الإنسان وتهزم فيه قوّة العقل هي من هذا القبيل؛ إذ يتساوى فيها مع العجماوات والأنعام إن لم يكن أدون: {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُون‏}(40). رابعاً- قيد التحصين والعفّة وتحصيل الكمالات الرفيعة: وهذا القيد له ارتباط بما قبله من جهة أن التحصين والعفّة تحافظ على كرامة وقيمة الإنسان، إلا أن العفاف بحدّ ذاته صاحب أثر إيجابي على الروح، فهو كمالٌ لوحده، ويكسب صاحبه فرصة بالغة في تسنّم الكمالات وطي المراتب العالية: {وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَن‏}(41)، {قُلْ لِلْمُؤْمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى‏ لَهُمْ}(42). ناهيك عمّا يورثه في النفس من أنفة توقي من تعدّي وتطاول المغرضين: {يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذي في‏ قَلْبِهِ مَرَضٌ}(43).

 خامساً- قيد العدالة: وهو أن يكون الإستعمال للغريزة في دائرة المحافظة على حق الآخرين وعدم التعدّي والجور عليهم، وهذا الأمر واضح بالفطرة والعقل والنقل: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى‏ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ}(44)، والجدير بالذكر أن الآية ذكرت {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا} ولم تقل وإلّم تقسطوا، ممّا يدل على أن خوف عدم العدالة كاف في النهي المذكور ولا يشترط التيقّن.

 سادساً- قيد الإعتدال: ويقصد منه عدم الخروج عن الحد المقبول سواءً كان بالكم أو الكيف.

 ويترك تحديده في أغلب الأحيان بيد الشارع العارف بالصلاح – إذ قد يجمع العقلاء على قبح وفضاعة التعدّي على حدّ في بعض الموارد وهنا الشارع لا يخالف – كما هو الحال في تقييد الزواج بما لا يزيد عن أربع نساء: {فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى‏ وَثُلاثَ وَرُباعَ}(45).

 سابعاً- قيد التربية والمسؤوليّة الأسريّة: سبق وأن قلنا أن البيت الأسري السعيد حتى يكتمل بناؤه الداخلي ويعبأ بما عليه من مسؤوليّات ويصبح محيطاً ممتازاً لتربية الأبناء لابد أن يبتني على التفاهم ويحتوي على عنصري المودّة والرحمة: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}(46).

 وهنا نضيف مزيداً من التوضيح بأن التربية تفتقر إلى نية صادقة في تولّي الأبناء، وتستدعي متابعة حثيثة لسلوكهم واحتياجاتهم، وفيها إلزام باتخاذ مأوىً يجتمع فيه الأفراد وغيرها من الموارد المتعارفة، فإذا شرّع الباب للعلاقات المطلقة كالزنى، وصار الذكر يسرح ويمرح مع من شاء من الإناث والعكس، ترى هل سيبقى نصيب لعش مقدّس يسمّى بالبيت الأسري؟ وإذا حصل إنجاب لطفل من أحد الممارسات اللاشرعيّة – وكثيراً ما يتفق – فمن المسؤول عنه؟ وإلى أي منزل جامع للأبوين يأوي؟ وهل يجتمع أبواه بشكل دائم حتى يراقبانه ويتابعانه؟ بل قل: هل أبواه ينويان تبنّيه أصلاً؟! من هذا المنطلق نفهم السر والمغزى من اشتراط هذا القيد في الغريزة الجنسيّة.

ثامناً- قيد المصالح الإجتماعيّة: هذا القيد له علاقة وتأثّر بكل القيود السابقة؛ لأن المجتمع هو المسرح الذي تظهر عليه آثار التقدم أو التأخر للأفراد والأسر، لكن هناك نكتتان مهمّتان لابد من الإشارة لهما ليكتمل الإيضاح وتجلو الفكرة: النكتة الأولى: أنه من الممكن أن توجد قضيّة إذا نظرنا إليها من باب فردي محض تكون صالحة أو على الأقل ليست بضارّة، ولكن إذا نظرنا إليها من زاوية المجتمع وأثرها في المجموع تكون في غاية الفساد والضرر، والعكس قد يكون صحيحاً أيضاً، ومن هذا الباب لابد من لحاظ الغريزة الجنسيّة من بعد المجتمع أيضاً، ويكون الصلاح الإجتماعي قيدا مستقلا من قيودها أيضاً.

 النكتة الثانية: ليس من الصحيح أن نجعل من عقولنا المحدودة – والتي تجهل الكثير من الأسرار والخفايا في تكوين الخلق وغيره – هي المعيار في التشخيص الإجتماعي، فنحرّم ونحلّل اعتماداً على ما هو قاصر وفقير: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَليلا}(47)، {يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَميد}(48).

 والنتيجة أن تشخيص المصالح الإجتماعيّة هي بيد الغني المطلق والعالم الذي لا يفوته شيء ، إلا أن تكون القضيّة من الوضوح بمكان بحيث يستقل العقل والعقلاء بمعرفة حسنها أو قبحها فهنا الشارع لا يخالف كما ثبت ذلك في محلّه.

 تاسعاً- قيد السعادة واللذة الحقيقيّة: هناك ضربان من اللذّة، أحدهما خادعٌ وكاذب تخاله النفس سعادة إلا أنه في الواقع فارغ عن المحتوى وأثره آني، والآخر صادق ويحكي عن واقع ذي قيمة معتبرة، وأثره غير محدود، والعاقل لا يرضى بالثاني بدلاً.

 وبالإمكان توضيح ذلك ببيانين: الأول: قيل في الغريزة ما مضمونه: الغريزة نوع من الميل غير الواعي في أعماق الإنسان يعمل على دفعه في سبيل إشباعها وإطفاء لهيب الشهوات في أي ظرف كان، ولهذا تسمّى بالأمّارة {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوء}(49) وإنما وصفت«بالسوء» لأنها لا تراعي الظروف الإجتماعيّة والعقليّة والشرعيّة في طلب الإشباع(50).

 إذا اتضح هذا نقول: أن مجرّد الإستجابة لهذه الغريزة الغير واعية بدون أن ترتبط بما يقوّمها من عقل أو شرع تكون فاقدة للغرض والمحتوى وتصبح غير ذات قيمة، وما يكون كذلك هيهات أن تلازمه لذّة حقيقيّة.

الثاني: ورد في معنى الشهوة ما مضمونه: الرغبة الشديدة من النفس الى شي‏ء يلائمه، وهي إما فيما يلائم الروح وتحت حكم العقل فممدوحة (عند الشرع والوجدان الإنسانيّ) وموجبة للسعادة، وإمّا فيما يلائم البدن من جهة التمايلات النفسانيّة الصرفة – الغير تابعة لجهة – فمذمومة (عند العقل والشرع) وموجبة للانحطاط.

 ومن أمثلة القسم الأول: {وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ}(51)، {وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ}(52)، والإشتهاء فيها ممدوح لأنه تابع لطلب الله  ولأجل رضاه لا من أجل التمايل النفسي.

 ومن أمثلة القسم الثاني: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً}(53)، {أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ}(54)، والإشتهاء هنا مذموم لأن الشهوات متبعة من حيث هي، لا من أجل كونها تابعة لجهة تقوّمها(55).

 النتيجة: هي أن الشهوة إذا كانت لأجل التمايلات النفسية فقط تكون غير ذات قيمة وبالتالي لا تلازمها لذّة حقيقيّة، وكتطبيق على هذا القيد: يمكننا المقارنة بقيمة اللذة الحاصلة بالزواج الشرعي الذي عبّر عنها القرآن بعدّة تعابير كالسكن واللباس والمودّة والرحمة، وبين اللذة الناجمة عن اللواط مثلاً والذي عبّر عنه القرآن بألفاظ كالمنكر والفاحشة والعدوان والإسراف والجهل والفسق.

 عاشراً- قيد المصالح الخاصّة: وهي المصالح التي يرى الشارع الأقدس لها حكمة ما بنظره وإن خفت علينا كلها أو بعضها، وهي عديدة، من قبيل: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِن‏}(56)، {وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبيلاً}(57)، {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتي‏ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاَّتي‏ في‏ حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتي‏ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحيماً}(58).

 الخاتمة: بعد التعرّف على قيود الحرمة والجواز للغريزة الجنسية والوقوف على خلفيّتها أصبح بمقدورنا الإلتفات لمجموعة من النتائج، أبرزها: أ- أن الإسلام حينما يشرّع لحكم ويؤسس له لا يلفظه اعتباطاً من غير ارتكاز على أصل قويم ومصلحة موضوعيّة. ب- الإطّلاع على قيود الغريزة الجنسيّة مفيد جدّاً في رفع الإستيحاش والتشكيك من قبل المنكرين أو المتسائلين عن مدى جدوى بعض الأحكام المتعلّقة بها، وكذلك ينفع لزيادة درجة اليقين بالمسائل الدينيّة للذي يؤمن بها.

 ج- أن الضابطة الموضوعيّة لاستعمال الغريزة الجنسيّة كما يطرحها القرآن تتلخّص في مقدار انسجامها وتلاؤمها مع الكمال الإلهي المنشود والأهداف الإنسانيّة العالية.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الهوامش والمصادر

  • (1) الطريحي، مجمع البحرين، ج4، ص28.
  • (2) ابن منظور، لسان العرب، ج5، ص 386.
  • (3) الفراهيدي، كتاب العين، ج4، ص382.
  • (4) ن م، ج6، ص55.
  • (5) الطريحي، مجمع البحرين، ج4، ص59.
  • (6) سورة النساء: 1.
  • (7) سورة الأعراف: 189.
  • (8) سورة النساء: 3.
  • (9) سورة المائدة: 5.
  • (10) سورة الأعراف: 80 – 81.
  • (11) انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج8، ص 184.
  • (12) انظر: الكليني، الكافي، ج7، ص202، أيضاً علي ابن إبراهيم، تفسير القمي، ج2، ص113.
  • (13) سورة الأنفال: 24.
  • (14) سورة الذاريات: 56.
  • (15) سورة النساء: 1.
  • (16) مصباح اليزدي، الأخلاق في القرآن الكريم، ج2، ص 228.
  • (17) سورة الإسراء: 70.
  • (18) سورة المؤمنون: 5 – 7.
  • (19) سورة النساء: 24.
  • (20) السبزواري، مواهب الرحمن في تفسير القرآن، ج8، ص25.
  • (21) سورة البقرة: 187.
  • (22) انظر: مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج1، ص 537.
  • (23) سورة الروم: 21.
  • (24) الطوسي، التبيان في تفسير القرآن، ج3، ص615.
  • (25) الراغب الإصفهاني، المفردات في غريب القرآن، ص 347.
  • (26) سورة النساء: 3.
  • (27) انظر: الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج4، ص 167، وأيضاً: مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج3، ص 88.
  • (28) سورة النور: 32 – 33.
  • (29) الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج 15، ص113.
  • (30) سورة النور: 30 – 31.
  • (31) المصطفوي، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج4، ص337.
  • (32) سورة الروم: 30.
  • (33) سورة الأعراف: 81.
  • (34) سورة الشعراء: 166.
  • (35) سورة النمل: 55.
  • (36) سورة العنكبوت: 29.
  • (37) الصدوق، علل الشرائع، ج2، ص547.
  • (38) الموقع الإلكتروني لمركز آل البيت العالمي للمعلومات، شؤون الأسرة.
  • (39) سورة الإسراء: 70.
  • (40) سورة الأعراف: 179.
  • (41) سورة الأنعام: 151.
  • (42) سورة النور: 30.
  • (43) سورة الأحزاب: 32.
  • (44) سورة النساء: 3.
  • (45) سورة النساء: 3.
  • (46) سورة الروم: 21.
  • (47) سورة الإسراء: 85.
  • (48) سورة فاطر: 15.
  • (49) سورة يوسف: 53.
  • (50) فرهاديان، أسس التربية والتعليم في القرآن والحديث، ص28.
  • (51) سورة الزخرف: 71.
  • (52) سورة المرسلات: 42.
  • (53) سورة النساء: 27.
  • (54) سورة الأعراف: 81.
  • (55) مصطفوي، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج6، ص144.
  • (56) سورة البقرة: 221.
  • (57) سورة النساء: 22.
  • (58) سورة النساء: 23.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى