ثقافة

من آفاق آية الوضوء

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 قال تعالى في محكم كتابه وجليل خطابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}(1).

 آية الطهارة -هذه-، بحرٌّ زاخر من التعاليم الإلهية، ويأمل الكاتبُ التّوقفَ مع طهارة الوضوء من هذه الآية، ولذا خصّ البحث باسم آية الوضوء، وهي تسمية متعارفة على ألسن الفقهاء (أعلى الله مقامهم).

وآية الوضوء عين جارية، تفتح أمام الدّارس والمتأمل آفاقاً كبرى من المعارف والأحكام، وتصقل حسّ استنباط معاني آيات الذكر الحكيم.

والبحث في هذه الآية الكريمة سيقع في إطار مفاداتها فقط، وقد يُستعان -في بعض الموارد- بالنّصوص الروائية لتوسعة مديات هذه المفادات وآفاقها؛ لما لذلك من آثر في تعزيز الارتباط بهذا العمل.

والكلام في مباحث: المبحث الأول: تعريف الوضوء لفظ الوضوء لم يُستعمل في الآية الكريمة بل ولا في القرآن الكريم، نعم، استعمل بكثرة في النصوص الروائية.

 وفي اللغة: “الوضوء: اسم للماء الذي يُتطهر به. والوضوء -بضم الواو-: اسم المصدر الذي هو التطهُّر”(2)، والـ”نظافة”(3). و”التوضُّؤ: التّنظّف”(4).

 و”الوضوء للصلاة هو الوضاءة، والوضاءة: النظافة والحسن.

ومنه قيل: فلان وضيء الوجه، أي: نظيفه، وحسنه، فكأنّ الغاسل لوجهه وضأه، أي: نظفه بالماء وحسنه، ومن غسل يده، أو رجله، أو عضواً من أعضائه، أو سكن من شعث رأسه بالماء، فقد وضأه”(5).

ووفق الآية الكريمة، يُمكن تعريف الوضوء بأنه: غَسلٌ ومسحٌ خاصٌّ.

وقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}، دالٌّ على أنّ الوضوء سببٌ للتطهير. ومفردة: {لِيُطَهَّرَكُمْ} تُبيّن أنّ الوضاءة حسيّةٌ ومعنويّةٌ.

 أمّا التّطهير الحسي فواضح، وأما التّطهير المعنوي، فمثل التّطهير من الذنوب، فعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) يقول: «وَمَنْ قَامَ إِلَى الْوُضُوءِ يَرَاهُ حَقَّاً عَلَيْهِ، فَمَضْمَضَ فَاهُ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبهُ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ طَهُورِهِ.

 فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ، فَمِثْلُ ذَلِكَ. فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِنْ جَلَسَ، جَلَسَ سَالِمَاً، وَإِنْ صَلَّى تَقَبَّلَ اللهُ مِنْهُ»(6).

 المبحث الثاني: أركان الوضوء الآية الكريمة تبيّن كيفية الوضوء، وقد دلّت بظاهرها على وجوب أربعة أفعال مقارنة للوضوء، كما دلّت من فحواها على وجوب النية فيه، وتفصيل ذلك كما يلي: الفعل الأول: النية: وفي الآية دلالة على وجوب النية في الوضوء، لأنّه قال: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ»(7)، “وتقدير الكلام: فاغسلوا هذه الأعضاء للصلاة؛ لأنّ هذا هو المعروف من قولك: إذا لقيت العدو فخذ سلاحك.

وإذا لقيت الأمير فخذ أهبتك، بمعنى: خذ السلاح -للقاء- العدو، والأهبة للأمير، فيكون حقيقةً في هذا المعنى دفعاً للاشتراك والتجوز”(8)، “والغسل لا يكون للصلاة إلاّ بالنية؛ لأنّ بالنية يتوجه الفعل إلى جهة دون غيرها”(9).

وتدلّ الآية أيضاً من فحواها على وجوب النية فيه؛ لأنّ الوضوء عملٌ، وقد ورد عن النّبي (صلَّى الله عليه وآله) أنّه قال: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى»(10)، “وقد علمنا أنّ الأعمال قد تُوجد مِنْ غَيْرِ نيّةٍ، فوضح أنّ المراد بالخبر أنّها لا تكون قربة شرعية مجزية إلاّ بالنيات؛ ليمتاز بها العمل الشرعي عن غيره.

 وقوله (عليه السلام): «إنّما لامرئٍ ما نوى»، يدلّ على أنّه ليس له ما لم ينو.

هذا حكم اللغة العربية، ألا ترى القائل إذا قال: «إنّما لديّ درهم»، فقد نفى أن يكون له أكثر من درهم”(11).

الفعل الثاني: غسل الوجه: من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولاً، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضاً.

والدليل عليه من القرآن جملة قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}(12)، وقد بيّنها النبي (صلَّى الله عليه وآله)، وأهل بيته (عليهم السلام)، كما عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «أخبرني عن الوجه الذي ينبغي أن يوضأ الذي قال الله تعالى: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ}(13)؟ فقال: «الوجه الذي أمر الله بغسله، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص عنه، إن زاد لم يؤجر، وإن نقص عنه أثم، ما دارت عليه الإبهام والوسطى من قصاص الشعر إلى الذقن، وما جرت عليه الإصبعان مستديراً، فهو الوجه، وما سوى ذلك فليس من الوجه.

قال: قلت: الصّدغ من الوجه؟ قال (عليه السلام): لا»(14). و”المفروض إيصال الماء إلى الوجه على سبيل الغسل، والظاهر من القرآن يدخل فيه غسل الوجه باليد اليمنى دون اليسرى، وفعل المسنون أولى من غيره”(15).

 الفعل الثالث: غسل اليدين: من المرفق إلى أطراف الأصابع.

 « فإن قيل: قد خالفتم ظاهر القرآن؛ لأنه قال: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}(16)، غاية، وأنتم قد جعلتم المرافق ابتداء؟ قلنا: أما لفظة {إِلَى} فقد تكون في اللغة العربية بمعنى: الغاية، وبمعنى: (مع)، قال الله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}(17)، أراد مع أموالكم، وقال تعالى حكاية عن عيسى (عليه السلام): {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ}(18)، أراد مع الله.

 ويقولون: ولي فلان الكوفة إلى البصرة، ولا يريدون غاية، بل يريدون ولي هذا البلد مع هذا البلد.

 وقال النابغة الذبياني: “«ولا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب»، أراد مع الناس أو عندهم»(19).

 “فإن قيل: فهذا يدل على احتمال لفظة: {إِلَى} بمعنى الغاية وغيرها، فمن أين أنّها في الآية لغير معنى الغاية؟ قلنا: يكفي في إسقاط استدلالكم بالآية المحتملة لما قلناه ولما قلتموه، فهي دليلنا ودليلكم.

وبعد فلو كانت لفظة {إِلَى} في الآية محمولة على الغاية؛ لوجب أن يكون من لم يبتدأ بالأصابع، ونيته إلى المرافق عاصياً مخالفاً للأمر، وأجمع المسلمون على خلاف ذلك.

وإذا حملنا لفظة {إِلَى} على معنى (مع) صار تقدير الكلام: فاغسلوا أيديكم مع المرافق، وهذا هو الصحيح الذي لا يدفعه إجماع ولا حجة”(20).

 الفعل الرابع: مسح الرأس: المسح بمقدم الرأس مقدار ما يقع عليه اسم المسح، “وإنّما اعتبرنا المسح ببعض [الرأس] -فضلاً على النص من آل محمد (عليه وعليهم السلام)- لدخول الباء الموجبة للتبعيض؛ لأنّ دخولها في الإثبات في الموضع الذي يتعدى الفعل فيه بنفسه، لا وجه له غير التبعيض، وإلا لكان لغواً، وحملها على الزيادة لا يجوز مع إمكانها على فائدة مجددة”(21). الفعل الخامس: مسح الرجلين: مسح الرجلين من رؤوس الأصابع إلى الكعبين.

 قال تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ}(22)، “عطف على (الرؤوس). فمن قرأ: بالجرِّ، ذهب إلى أنه يجب مسحهما، كما وجب مسح (الرَّأس)، ومن نصبهما ذهب إلى أنه معطوف على موضع (الرؤوس)؛ لأنّ موضعها نصب لوقوع المسح عليها، وإنّما جرّ (الرؤوس)؛ لدخول (الباء) الموجبة للتبعيض على ما بيناه، فالقراءتان جميعاً تفيدان المسح على ما نذهب إليه”(23).

 “وأما (الكعبان) فهما عندنا الناتئان في وسط القدم، وبه قال محمد بن الحسن الشيباني، وإن أوجب الغسل.

وقال أكثر الفقهاء: هما عظما الساقين.

 يدل على ما قلناه: أنه لو أراد ما قالوا لقال سبحانه:  (إلى الكعاب)؛ لأنَّ في الرجلين منها أربعة.

فإن ادعوا تقديراً بعد قوله: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ}(24)، أي: كلّ واحدة إلى الكعبين، كما في قولهم: (اكسنا حلة)، أي: اكس كل واحد منا حلة، فذلك مجاز، وحمل الكلام على الحقيقة إذا أمكن أولى، وهو قولنا.

 فإن قيل: كيف قال: {إِلَى الْكَعْبَينِ}(25)؟ وعلى مذهبكم ليس في كلِّ رجل إلا كعب واحد؟ قلنا: إنّه تعالى أراد رجلي كلّ متطهر، وفي الرجلين كعبان، ولو بنى الكلام على ظاهره لقال: «وأرجلكم إلى الكعاب»، والعدول بلفظ  {وَأَرْجُلَكُمْ} إلى أنَّ المراد بها رجلا كلِّ مُتطهِّرٍ أَوْلى، مِنْ حملها على كلِّ رجل”(26).

«والباء في قوله: {بِرُؤُوسِكُمْ} كما تدل على مسح بعض الرأس، تدلُّ في الرجلين أيضاً عليه، لأنّها مضمرة في {وَأَرْجُلَكُمْ}، وواو العطف منبئة عنه، وقائمة مقامها، وكل ما هو منوي في الكلام فهو في حكم الثابت على بعض الوجوه»(27).          

المبحث الثالث: شروط الوضوء المتأمّل في آية الوضوء يجد أنّها أشارت إلى شروط عديدة، منها الآتي: الشرط الأول: نية الإخلاص والقرب من الله تعالى: فإنّ الوضوء عبادة بمفاد الآية والأخبار، ولذا وجب أن يتوضأ من أجل الله فقط، لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(28).

 وقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}(29)، ففيه “دلالة على وجوب النية في الطهارة؛ لأنه تعالى بيّن  أنّه أمرهم بالعبادة على الإخلاص، ولا يُمكن ذلك إلاّ بالنيّة والقربة، والطهارة عبادة؛ لقوله (صلَّى الله عليه وآله): «الوضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ»(30)، وما هو شطر الإيمان لا يكون إلاّ عبادة”(31).

 ومن نوى غير الله تعالى، وتوضأ رياءً، ابتغاء لمرضاة الناس وإعجابهم، فقد دخل فيمن قال تعالى عنهم: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ}(32)؛ لأنه ممن: {اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}(33)، ومن كان كذلك لم يتطهر؛ لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}(34).

الشرط الثاني: الماءُ: إنَّ آية الوضوء أشارت إلى أنّ الوضوء يكون بالماء، وهو «الطبيعة المائية الخالصة عن الأشياء الأخر، الموجبة لانقلاب تلك الطبيعة إلى طبيعة أُخرى، بحيث تغايرها، أو تكون معها»(35)، وهذه الطبيعة هي التي تتبادر إلى الفهم عند إطلاق اسم الماء عرفاً، من غير حاجة إلى قرينة أو قيد يوضحه، كما في شأن الماء المخلوط والمضاف، وهو ما لا يصح الوضوء به.

الشرط الثالثِ: طهارة الماء: أن يكون الماء طاهراً، فلا يصح الوضوء بالماء النّجس.

 وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ الوُضُوءَ عَلَى عِبَادِهِ بِالمَاءِ الطَّاهِرِ، وَكَذَلِكَ الغُسْل مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً}(36). فالْفَريضَةُ مِنَ اللهِ (عزَّ وجلَّ): الغسلُ بالماءِ عنْدَ وجودهِ، لا يَجُوز غيرهُ، والرّخصةُ فيهِ إِذَا لَمْ تَجِدْ الماءَ الطَّاهر: التّيمم بالتّراب مِنَ الصَّعيدِ الطّيبِ»(37).

 الشرط الرّابع: مباشرة الوضوء: فلا يسوغ للمتوضئ استنابة غيره في شيء من أفعال الوضوء مع عدم العجز والاضطرار، فإنّ الآية تدل «على أنه يجب تولى المتطهر وضوءه بنفسه، إذا كان متمكنا من ذلك، ولا يجزيه سواه؛ لأنه قال: {فاغْسِلُواْْ}(38)، أمر بأن يكونوا غاسلين وماسحين، والظاهر يقتضي تولي الفعل حتى يستحق التسمية؛ لأن من وضأه غيره لا يسمى غاسلاً ولا ماسحاً على الحقيقة.

ويزيد ذلك تأكيداً ما روي أن الرضا (عليه السلام)، رأى المأمون يتوضأ بنفسه، والغلام يصب الماء عليه، فقرأ (عليه السلام): {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}(39).

فإذا كان هذا مكروهاً فينبغي أن يكون الأول محظوراً»(40).

وعن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام) قال: «قالَ رسولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله): خِصْلَتَانِ لاَ أُحِبُّ أَنْ يُشَارِكنِي فِيهِمَا أَحَدٌ: وُضُوئِي؛ فَإِنَّهُ مِنْ صَلاتِي، وَصَدَقَتِي؛ فَإِنَّهَا مِنْ يَدِي إِلَى يَدِ السَّائِلِ، فَإِنَّهَا تَقَعُ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ»(41).

الشرط الخامس: الترتيب: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ}(42)، وفي هذه الآية دلالة على وجوب أن يبدأ المتوضئ بغسل وجهه، ثمّ بيده اليمنى، ثمّ اليسرى، ثمّ يمسح الرأس، ثمّ يمسح الرّجلين.

والدلالة في الآية «على وجوب الترتيب في الوضوء من وجهين: (أحدهما): أن (الواو) توجب الترتيب لغة على قول الفراء وأبي عبيد، وشرعا على قول كثير من الفقهاء، ولقوله (عليه السلام): (ابدأوا بما بدأ الله به).

(والثاني): أنَّ الله أوجب على من يريد القيام إلى الصلاة إذا كان محدثاً، أن يغسل وجهه أولاً، لقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ}(43)، و(الفاء) توجب التعقيب والترتيب بلا خلاف، فإذا ثبت أن البداءة بالوجه هو الواجب، ثبت في باقي الأعضاء؛ لأنَّ أحداً لا يفرّق.

ويقويه قوله (عليه السلام) للأعرابي، حين علّمه الوضوء، فقال: «هَذَا وُضُوءٌ لاَ يَقْبَلُ اللهُ الصَّلاةَ إِلاّ بِهِ»، فإن كان رتّب فقد بين أنه الواجب الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، وإن لم يرتب، لزم أن يكون من رتب لا يجزيه، وقد اجتمعت الأمة على خلافه»(44).

وعن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «تَابِعْ بَيْنَ الوُضُوءِ كما قال تعالى، ابدأ بالوجه، ثم باليدين، ثمَّ امسح الرأس والرجلين، ولا تُقَدِّمَنَّ شيئا بين يدي شيء تُخالف ما أُمرتَ به، فإن غَسَلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه، وأعدْ على الذّراع، وإن مسحتَ الرِّجْلَ قبل الرَّأس، فامسح على الرّأْسِ قبل الرّجل، ثُمَّ أعد على الرّجل، ابدأ بما بدأ الله بِهِ»(45).

الشرط السادس: الموالاة: بأن يوالي بين غسل الأعضاء، ولا يؤخر بعضها، ويمسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء، فـ “في الآية أيضاً دلالة على أن الموالاة واجبة في الوضوء؛ لأن الأمر شرعاً يجب على الفور، ولا يسوغ فيه التراخي إلا بدليل، فإذا ثبت ذلك، وكان المأمور بالصلاة في وقتها مأموراً بالوضوء قبلها، فيجب عليه فعل الوضوء عقيب توجه الأمر إليه.

وكذلك جميع الأعضاء الأربعة؛ لأنه إذا غسل وجهه، فهو مأمور بعد ذلك بغسل اليدين، ولا يجوز له تأخيره.

 فإن فرق وضوءه للضرورة حتى يجف ما تقدم منه، استأنف الوضوء من أوله، وإن لم يجف وصَله من حيث قطعه، إذا كان الهواء معتدلاً، وإن والى بين غسل أعضاء الطهارة ومسحها، وجف شيء منها قبل الفراغ، لحر شديد أو ريح من غير تقصير منه فيه، فلا بأس إذا بقيت نداوة تكفي للمسح؛ لأنه قال: {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}”(46)(47).       

وقد ورد في بيان ذلك عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): “عَثَرْتُ فانْقَطَعَ ظفرِي، فَجَعْلْتُ عَلَى إِصْبَعِي مَرَارَةً، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ؟ قَالَ (عليه السلام): «يُعْرَفُ هَذَا وَأَشْبِاهه مِنْ كِتَابِ اللهِ (عزَّ وجلَّ): {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}(48). اِمْسَحْ عَلَيْهِ»”(49).

وبغضِّ النظر عن الكلام في سند الرواية، فإنّ التقريب فيها، هو “أنّ الإمام (عليه السلام) أحال الجواب عن حكم المسألة وبيانه إلى الآية الشريفة، وأنّه يعرف منها.

ومعلوم أنّ معرفته منها مبنيّة على عدم كون تعسّر الشّرط موجباً لسقوط المشروط، بأن يكون المنفي بسبب الحرج، خصوصَ مباشرة اليد الماسحة لبشرة الرّجل، فلا ينتفي بانتفائه أصل المسح المستفاد من آية الوضوء، فيمسح على المرارة، إذ لولاه لم يكن معرفة حكم المسح على المرارة من آية نفي الحرج؛ لأنّها في ظاهر النّظر، تدلّ على سقوط المعسور، وهو المسح على البشرة، ولا يدل على ثبوت المسح، فيحتاج إلى إثبات المسح على المرارة إلى دليل آخر، غير آية نفي الحرج.

والقول بأنّ الإمام (عليه السلام) إنّما أحال سقوط المسح على البشرة إلى الآية، وأنّه يستفاد منها، ولا يحتاج إلى السؤال.

 وأمّا وجوب المسح على المرارة، فإنّما هو منه (عليه السلام)، وليس مما يدلّ عليه الآية الشريفة، فاسدٌ؛ لأنّ السؤال إنّما هو عن تمام كيفية الوضوء، لا عن خصوص ثبوت المسح على البشرة وسقوطه، فتدبّر.

 فإذاً دلّ على ثبوت المشروط مع سقوط شرطه بالتعسّر”(50).

ومما تقدم اتضح سرٌّ من أسرار اشتمال آية الوضوء على قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ}(51)، فتأمل.

الشرط السابع: عدم استئناف ماء جديدٍ للمسح: “وتدلُّ الآية -بقريب من ذلك- على أن مسح الرأس والرجلين ببقية نداوة الوضوء، من غير استيناف ماء جديد؛ لأنّ الأّمر كما هو على الإيجاب شرعاً، فهو على الفور، وإذا لم يشتغل المتطهر بأخذ الماء الجديد، واكتفى بالبلة، فهو على الفور؛ ولأنَّ اسم المسح يقع على كليهما، فلا يصح أن يميز، ويخصص بأحدهما، إلا بقرينة تنضم إليه.

وإجماع الطائفة -الذي هو حجة-، حاصل على أن المسح ببقية النداوة، وهو من أوثق القرائن على أنّه سبحانه لم يذكر في الآية استيناف الماء، وهذا قد مسح.

فإن قيل: ولم يذكر المسح ببقية النداوة أيضاً. قلنا: نحمل الآية على العموم، ونخصها -بدليل إجماع الفرقة- على أن المسح في الشرع هو أن يبل المحل بالماء من غير أن يسيل، والغسل إمرار الماء على المحل حتى يسيل مع الاختيار”(52).

 ويكتفي الكاتب بهذه الشروط رغم إمكانية استخراج شروط أُخرى، كشرط عدم المانع من استعمال الماء لمرض أو لحاجة ماسّة، كما هو جليّ في الآية الكريمة إذ أُشير إلى سببيتهما في العدول عن الماء إلى التيمم.

المبحث الرّابع: آداب الوضوء والآية الكريمة لم تتعرض إلى شيء من آداب الوضوء، نعم هناك ما قد يُتوهم شمول الآية لها، وهي الآداب الآتية: الأدب الأول: أن يكون الوضوء بمدّ: قال تعالى: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}(53)، و”مع تحقق الغسل يحصل الامتثال”(54)، وعن النبي (صلَّى الله عليه وآله) أنّه قال: «خيار أمتي يتوضؤون بالماء اليسير»(55).

 نعم، ورد استحباب الوضوء بمدّ، فعن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كانَ رسولُ اللهِ (صلَّى الله عليه وآله): يَتَوَضَّأُ بِمدّ، ويغتسل بِصَاع. والمدّ رطل ونصف، والصّاع ستة أرطال»(56).

 فالمدّ على هذا الأساس يساوي ربع الصّاع الشرعي.

 وفي مقدار المدّ بالكيلو قولان: القول الأول: “يُساوي ثلاثة أرباع الكيلو تقريباً”(57)، أي: سبعمائة وخمسون غراماً.

وهو قول المشهور.

 القول الثاني: يُساوي “ثمانمائة وسبعون غراماً تقريباً.

 والظاهر أنّ المقدار المذكور إنّما يستحب مع الإتيان بآداب الوضوء”(58).

 ومفاد بعض النصوص كراهة الإكثار والافراط، فعن علي (عليه السلام) أنّه قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): الوضوء بمدّ، والغسل بصاع، وسيأتي أقوام بعدي يستقلون ذلك، فأولئك على خلاف سنتي، والآخذ بسنتي معي في حظيرة القدس»(59).

ومرّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بسعد وهو يتوضأ، فقال: «ما هذا السرف يا سعد؟! قال: أوَفي الوضوء سرف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار»(60). وعن السّكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من تَعَدَّى في الوُضُوءِ كَانَ كَنَاقِصِهِ»(61).

 وعن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إِنَّ للهِ ملكاً يكتب سرفَ الوُضوءِ كمَا يكتب عُدوانه»(62).

 الأدبُ الثّاني: غسلُ اليدين: الناظر في آية الوضوء لا يجد ذكراً لغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، نعم، ورد ما يدلّ على ذلك، كما عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: “سُئل كَم يفرغ الرّجل على يده قبل أن يدخلهما في الإناء؟ قال: «واحدة من حدث البول، وثنتين من الغائط، وثلاثة من الجنابة»”(63).

 الأدب الثّالث: المضمضة والاستنشاق: لما ذكر الله تعالى الأعضاء الواجب غسلها في آية الوضوء لم يذكرهما.

والظاهر أنّهما لا يُعدّان من الوجه ليغسلا بالتبع، فعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ المَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقٌ؟ قَالَ: لَيْسَ هُمَا مِنَ الوُضُوء، هُمَا مِنْ الْجَوفِ»(64).

 وعن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ليسَ عَلَيْكَ مَضْمَضَةٌ ولا اسْتِنْشَاقٌ لأَنّهُمَا مِنْ الْجَوفِ»(65).

نعم هما من السنّة، لورود العديد من الأخبار، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ عِنْدَ الطَّهُورِ، طَهُورٌ لِلفَمِ والأَنْفِ»(66).

 وستأتي الإشارة إلى روايات أخر، في مبحث ثمرات الوضوء، إن شاء الله تعالى. المبحث الخامس: نواقض الوضوء الظّاهر أنّ الآية المباركة أشارت إلى ثلاثة من نواقض الوضوء: النّاقض الأول: النوم الغالب على حاستي السمع والبصر: ففي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}(67)، “لم يكن من بدٍّ من إضمار حدثٍ يتعلّق به وجوب الوضوء؛ لأنّ الوضوء لا يجب بالقيام إلى الصلاة ولا بإرادة القيام إليها”(68)، و”قد نقل أهل التفسير جميعاً: أنّ المراد بالآية: إذا قمتم من النوم.

وأنّ الآية وردت على سبب معروف يقتضي تعلقها بالنّوم، فكأنّه تعالى قال: إذا قمتم إلى الصلاة من النوم فتوضأوا.

وهذا -الظاهر- يوجب الوضوء من النّوم على الإطلاق”(69)، أي: من كلِّ نومٍ.

والأخبار الشريفة قد أشارت إلى ذلك صراحة، فعن بكر بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}(70).

 ما معنى: {إِذَا قُمْتُمْ}؟ قال: «إذا قمتم من النوم، قلت: ينقض النوم الوضوء؟ قال: نعم، إذا كان نوم يغلب على السمع، فلا يسمع الصوت»(71).

 وعن بكير بن أعين، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}(72)، قلت: ما عنى بها؟ قال: «مِنَ النَّوْمِ»(73).

 النّاقض الثاني: الجنابة: وهو المستفاد من قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ}(74)، والجنابة تنقض الوضوء وتوجب الغسل أيضاً، وهي أعم من ملامسة النساء، إذ قد تتحقق الجنابة بلا ملامسة.

 النّاقض الثالث: البول والغائط والرّيح: ويدلّ عليه قوله تعالى: {أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ}(75).

عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام): ما ينقض الوضوء؟ قال: «مَا يَخْرُجُ مِنْ طَرَفَيْكَ الأَسْفَلَيْنِ، مِنَ الدُّبُرِ والذّكَرِ، غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ مَنِيٌّ أَوْ رِيحٌ.

 والنَّوْمُ حَتَّى يُذْهِبُ الْعَقْلَ، وَكُلَّ النَّوْمِ يُكْرَهُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تَسْمَعُ الصَّوْتَ»(76).

 الناقض الرابع: ملامسة النساء: ويدل عليه قوله تعالى: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء}(77).

 والملامسة تنقض الوضوء وتوجب الغسل أيضاً، أمنى من ذلك أم اقتصر فيه على التقاء الختانين.

 المبحث السادس: أقسام الوضوء أشارت آية الوضوء إلى الصلاة كغرض من أغراض الطهارة، ولأهمية الموضوع يمكن تقسيم الوضوء إلى قسمين: (القسم الأول): الوضوء الغرضي: وهو الوضوء الذي يؤتى به لغرض من الأغراض، والأغراض هي كما يلي: الغرض الأول: صحة فعل: بمعنى أنّ هناك بعض الأعمال لا تصح إلاَّ إذا كان العامل بها على طهارة، كالطواف ومسّ القرآن، والآية الكريمة أشارت إلى الصلاة، والنصوص كثيرة منها: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «لاَ صَلاةَ إلاَّ بِطَهٌورٍ»(78).

 الغرض الثاني: كمال فعلٍ من الأفعال: وذلك كما في كمالات الأعمال الآتية: العمل الأول: النوم: فعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «مَنْ نَامَ عَلَى الْوُضُوءِ، إِنْ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فِي لَيْلِهِ فَهُوَ عِنْدَ اللهِ شَهِيدْ»(79).

عن محمد بن كردوس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «مَنْ تَطَهَّرَ ثُمَّ أوَى إِلَى فِرَاشِهِ، بَاتَ وَفِرَاشِهِ كَمَسْجِدِهِ»(80).

عن أبي عبد الله  (عليه السلام) قال: «مَنْ تَطَهَّرَ ثُمَّ أوَى إِلَى فِرَاشِهِ، بَاتَ وَفِرَاشهِ كَمَسْجِدِهِ، فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ فَلْيَتَيَمَّم مِنْ دِثَارِهِ [و]كَائِنَاً ما كَانَ لَمْ يَزَلْ فِي صَلاةٍ ما ذَكَرَ اللهَ (عزَّ وجلَّ)َ»(81).

وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليه السلام) -في حديث-: «إن سلمان، روى عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: مَنْ بَاتَ عَلَى طهْرٍ فَكَأنَّمَا أَحْيَا الَّليْلَ كُلَّهُ»(82).

وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «إذا نام الإنسان، عرج بنفسه حتى يؤتى بها العرش، فإن كانت طاهرة، أذن لها في السجود، وإن كانت ليست بطاهرة لم يؤذن لها في السجود»(83).

وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «من نام متوضئاً، كان فراشه له مسجداً، ونومه له صلاة حتى يصبح، ومن نام على غير وضوء، كان فراشه له قبراً، وكان كالجيفة حتى يصبح»(84).

وعنه (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «طَهِّرُوا هَذِهِ الأَجْسَاد طَهَّرَكُمُ اللهُ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَبِيتُ طَاهِرَاً إلاَّ بَاتَ مَعَهُ مَلِكٌ فِي شَعَارِهِ، لاَ يَنْقَلِبُ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ يَسْأَلُ اللهَ شَيْئَاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»(85).

 وعن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): «يأتي على الناس زمان ترتفع فيه الفاحشة، -إلى أن قال:- فَمَنْ بَلَغَ مِنْكُمْ ذَلِكَ الزّمَان فَلا يَبِيتَنَّ لَيْلَةً إِلاَّ عَلَى طهْرٍ، وإِنْ قَدِرَ أَنْ لا يَكُونَ فِي جَميعِ أَحْوالِهِ إِلاَّ طَاهراً فَليْفْعل، فَإِنَّهُ عَلَى وَجَلٍ لا يَدْرِي مَتَى يَأْتِيهِ رَسُولُ اللهِ لِقَبْضِ رُوحِهِ»(86).

العمل الثاني: قراءة القرآن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «لقارئ القرآن بكل حرف يقرأ في الصلاة قائماً مائة حسنة، وقاعداً خمسون حسنة، ومتطهراً في غير الصلاة خمس وعشرون حسنة، وغير مُتطهرٍ عشر حسنات»(87).

 وحملت بعض النصوص على كراهة القراءة من غير وضوء، مثل ما في حديث الأربعمائة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: «لا يقرأ العبد القرآن إذا كان على غير طهر حتى يتطهر»(88).

 العمل الثالث: مباشرة الحامل: فعن أبي سعيد الخدري قال: أوصى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال -فيما قال-: «يا علي، إذا حملت امرأتك فلا تجامعها إلا وأنت على وضوء، فإنه إن قضي بينكما ولد يكون أعمى القلب، بخيل اليد»(89).

العمل الرابع: الاشتغال بالحاجات: فعن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: «إِنِّي لأَعْجَبُ مِمَّنْ يَأْخُذُ فِي حَاجَةٍ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ كَيْفَ لاَ تُقْضى حَاجَتُهُ»(90).

 وعبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «من طلب حاجة وهو على غير وضوء، فلم تقض، فلا يلومن إلا نفسه»(91).

العمل الخامس: دخول المسجد: فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّهُ قَالَ: «مَنْ أَحْسَنَ الطَّهُورَ ثُمَّ مَشَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ فِي صَلاةٍ مَا لَمْ يحْدِثُ»(92).

 وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «لا تدخل المساجد إلا بالطهارة»(93).

 وعن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: «إذا دخلت المسجد وأنت تريد أن تجلس، فلا تدخله إلاَّ طاهرا»(94).

 وهذا الدخول سواء لأداء عبادة أو لم يكن كذلك، والثمرة نتعرف عليها من خبر مرازم بن حكيم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: «عَلَيْكُمْ بِإِتْيَانِ الْمَسَاجِدَ فَإِنَّهَا بُيُوتُ اللهِ فِي الأَرْضِ، مَنْ أَتَاهَا مُتَطَهِّراً طَهَّرَهُ اللهُ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَكُتِبَ مِنْ زُوَّارِهِ»(95).

 وعن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): قال الله تبارك وتعالى: «إِنَّ بيوتي في الأرض المساجد، تُضيء لأهل السماء كما تُضيء النجوم لأهل الأرض، ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته، ألا طوبى لعبد توضأ في بيته ثم زارني في بيتي، ألا إنَّ على المزور كرامة الزائر، ألا بَشِّر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة»(96).

 وعن مرازم بن حكيم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) أنه قال: «عَلَيْكُمْ بإتيان المساجد، فإنّها بيوت الله في الأرض من أتاها متطهراً طهره الله من ذنوبه»(97).

 الغرض الثالث: رفع كراهة فعل: وذلك كما في رفع كراهة نوم المجنب، فعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «لا ينام المسلم وهو جنب، ولا ينام إلا على طهور، فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد، فإن روح المؤمن تروح إلى الله تعالى، فيلقيها ويبارك عليها، فإن كان أجلُها قد حضر جعلها في مكنون رحمته، وإن لم يكن أجلها قد حضر، بعث بها مع أمنائه من الملائكة فيردوها في جسده»(98).

وعن عبيد الله بن علي الحلبي قال: «سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن الرجل، أينبغي له أن ينام وهو جنب؟ فقال: يكره ذلك حتى يتوضأ»(99).

الغرض الرابع: تحقق أمر: كتحقيق الآتي: الأمر الأول: الكون على الطهارة: ويستفاد من النصوص كما في الحديث القدسي، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: «يقول الله تعالى: من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ ولم يصل ركعتين، فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ، وصلى ركعتين، ودعاني ولم أجبه فيما سألني من أمر دينه ودنياه، فقد جفوته، ولست برب جاف.

 قال: وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني»(100).

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «يا أنس، أكثر من الطهور يزد الله في عمرك.

فإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على طهارة، فافعل، فإنّك تكون إذا متّ على طهارة، متّ شهيداً»(101).

 والوضوء مُذكِّرٌ بالموتة الذي تريد، يحركك إليه، ويعمق ارتباطك به، إنّها موتة الشهيد.

 وعن عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «مَنْ تَوَضّأَ لِكُلِّ حَدَثٍ، وَلَمْ يَكُنْ دَخَّالاً عَلَى النِّسَاءِ فِي البُيُوتَاتِ، وَلَمْ يَكُنْ يَكْتَسِبُ مَالاً بِغَيْرِ حَقٍّ، رُزِقَ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ حِسَابٍ»(102).

الأمر الثاني: دفع النوازل: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لأبي ذر: «إذا نَزَلَ بِكَ أمرٌ عَظِيمٌ فِي دِينٍ أو دُنْيَا، فتوضأ وارفع يديك، وقل: يا الله، سبع مرات، فإنه يستجاب لك»(103).

 الأمر الثالث: تعبّد الحائض في وقت كل صلاة وذكر الله مقدار صلاتها، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا كانت المرأةُ طامثاً فلا تحلُّ لَهَا الصَّلاةُ، وعليها أن تتوضأ وضوءَ الصَّلاةِ عندَ وقتِ كُلِّ صلاةٍ، ثُمَّ تقعدَ فِي موضعٍ طاهرٍ وتذكرَ اللهَ (عزَّ وجلَّ)، وَتُسَبِّحَهُ، وتحمده، وتهلِّله، كمقدار صلاتها، ثم تفرغ لحاجتها»(104).

عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: «إنّا نَأمُر نِسَاءَنَا الحيَّضَ أَنْ يَتْوَضَّأْنَ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ، فَيَسْبُغَنَ الوُضُوءَ، وَ يَحْتَشِينَ بِخِرقٍ، ثُمَّ يستقبلن القبلة من غير أن يفرضن صلاة، فيسبّحن، ويكبّرن، وَيُهَلّلْنَ، وَلاَ يَقْرأْنَ قُرْآنَاً»(105).

(القسم الثاني): الوضوء التجديدي: وهو التوضؤ من غير حدث سابق، بل يعاود الوضوء مجدداً على وضوئه الذي لم ينتقض.

ولهذا الوضوء دوافع نذكر منها الآتي، وسيأتي ذكر دوافع الوضوء بنحو عام إن شاء الله تعالى: الدافع الأول: الاستجابة لنداء الله تعالى: فقد ورد أنّ علياً (عليه السلام) كان يتوضأ لكلِّ صلاةٍ، ويقرأ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ}(106)(107). والمؤمن يقتدي بإمامه، يتوضأ كلّما أراد القيام إلى الصلاة، يستذكرُ آية الوضوء التي تبتدئ بخطاب: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ}، فينهض ويقول: لبيك اللهم لبيك. الدّافع الثاني: التّرقي في عالم الطهر: فعن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «الوُضُوءُ عَلَى الوُضُوءِ، نُورٌ عَلَى نُورٍ»(108)، ومن شأن المداومة على الطهارة، أن تكون سبباً لارتقاء المتطهر إلى عالم القدس.. فنور الشريعة المتمثل في الوضوء أوجب صفاء الظاهر والباطن، فهو نور على نور، موجب لثبات السالك واستقامته.

مواضع الوضوء التجديدي: إنّ الأخبار الشريفة أكدت على موارد يجدد فيها الوضوء: المورد الأول: لكلّ صلاة أراد أن يُصليها، عن أسماء بنت زيد بن الخطاب أنّ عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الغسيل حدثها: «إنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) أمر بالوضوء عند كلّ صلاة، فشقّ ذلك عليه، فأُمر بالسّواك، ورفع عنه الوضوء، إلاّ من حدث»(109). ولهذا النّص قال قوم: «كان الفرض أن يتوضأ لكلّ صلاة، ثمّ نسخ ذلك بالتخفيف»(110).

وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه: «كان يجدد الوضوء لكل صلاة، يبتغي بِذَلك الفضل»(111). وورد مثله عن أمير المؤمنين (عليه السلام)(112). وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: «إنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يتوضأ لكل صلاة ويقرأ: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ»(113).

قال جعفر بن محمد (عليه السلام): «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يطلب بذلك الفضل. وقد جمع رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وجمع أمير المؤمنين (عليه السلام)، وجميع أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) صلوات بوضوء واحد»(114).

وعن سليمان بن بريدة عن أبيه: «أنَّ النَّبِيَّ (صلّى الله عليه وآله) كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ، فلمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ صَلّى الصَّلوات بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. فقال عمر: يا رسول الله، صَنَعْتَ شَيْئَاً مَا كُنْتَ تَصْنَعهُ؟ فَقَالَ (صلّى الله عليه وآله): عَمْدَاً فَعَلْتُهُ»(115).

 والقدر المتيقن من قوله: (لِكلّ صلاة)، هي: الفرائض.

المورد الثاني: لفرائض الصباح والعشائين: أشرت إلى أنّ تجديد الوضوء لكل صلاة، إلاّ أنّ تخصيص التجديد في بعض الأخبار ببعض الفرائض، يعني وجود خصوصية أكبر، ولذا ينبغي التركيز بشكل أخص على وضوء المغرب والعشاء والصباح.

 أما الصباح فلموثقة سماعة ابن مهران قال: قال أبو الحسن موسى (عليه السلام): «ومن توضأ لصلاة الصبح، كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته، إلا الكبائر»(116).

 وأمّا المغرب فلموثقة سماعة نفسها -الواردة- عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: «من توضأ للمغرب، كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في نهاره، ما خلا الكبائر»(117).

 وهذا ما رواه الكليني (قدِّس سرُّه)، أما البرقي (قدِّس سرُّه) فقد ذكر تفصيلاً لم يُذكر في نص الكليني، عن سماعة بن مهران، قال: “كنت عند أبي الحسن موسى (عليه السلام) فصلى الظهر والعصر بين يدي، وجلست عنده حتى حضرت المغرب، فدعا بوضوء فتوضأ وضوء الصلاة، ثم قال لي: توضأ فقلت: إنّي على وضوء، فقال: وأنا قد كنت على وضوء، ولكن من توضأ للمغرب، كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليله، ما خلا الكبائر”(118).

 فالنص يُشير إلى أنّ المؤمن قد يكون على وضوء، ويصدق عليه أنه صلى المغرب بوضوء، لكنه ليس بوضوء المغرب، وقد يكون على وضوء قبل الفجر، كأن يكون مشتغلاً بصلاة الليل، وحين يدخل الفجر، فقد صلى الصلاة بوضوء، لكنه ليس بوضوء الصبح، ولذا فلينتبه المؤمن إلى هذا الأمر، ولا يحرم نفسه من هذه العطاءات الضخمة بتجديد وضوئه.

 وأما عن صلاة العشاء فلما عن أبي قتادة، عن الرضا (عليه السلام) قال: «تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا والله، وبلى والله»(119).

المورد الثالث: لكل أمرٍ عبادي: عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من جدّد وضوءه لغير صلاة، جدّد الله توبته من غير استغفار»(120).

وإنّ قوله: «لغير صلاة»، وإن احتمل في الأمور العبادية كقدر متيقن، كمن يجدد وضوءه لتلاوة القرآن، إلاّ أنّه لا مانع من دخول كلّ ما ورد الوضوء لأجله، كمن جدد للكون على الطهارة، أو جدد لتكرار الأكل حال الجنابة ونحو ذلك.

 المورد الرابع: للإتيان بالوضوء بنفسه: عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: «إِنَّ الطُّهْرَ عَلَى الطُّهْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ»(121).

 وهو يصدق على الغسل وعلى الوضوء. وعن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في حديث الأربعمائة- قال: «الوُضوءُ بَعْدَ الطُّهْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ فَتَطَّهَرُوا، وإيّاكُمْ والكَسَلُ، فإنّ منْ كَسَلَ لَمْ يُؤد حقّ الله»(122). ولعلّ «المراد بالطّهر: الغسل.

وما ورد من عدم مشروعية الوضوء بعد غسل الجنابة، يكون في صورة كون المراد به: رفع الحدث، فالحق معهم»(123).

 وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «الوُضُوءُ عَلَى الوُضُوءِ، نُورٌ عَلَى نُورٍ»(124).

 وعن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «مَن جَدَّدَ وُضُوءَهُ لِغَيْرِ حَدَثٍ، جَدَّدَ اللهُ تَوْبَتَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِغْفَارٍ»(125).

 رواه المجلسي (قدِّس سرُّه) في بحاره عن الصدوق في ثواب الأعمال، والظاهر أنه الحديث المتقدم بلفظ (جدد وضوءه لغير صلاة)، “ومقتضى إطلاق هذه الروايات، عدم الفرق في استحباب الوضوء التجديدي بين التخلل بفصل فعل أو زمان بين الوضوء وعدمه، ولا بين الإتيان به لنفسه وإتيانه لأجل فعل آخر مشروط به، ولا بين احتمال طروء الحدث في حقه وعدمه، بل مقتضى إطلاقها هو الحكم باستحباب التجديد ثالثاً ورابعاً فصاعداً، كما إذا توضأ بغاية قراءة القرآن ثمّ توضأ بغاية الصلاة المندوبة، ثمّ توضأ بغاية ثالثة مستحبة وهكذا”(126). المبحث السابع: دوافع الوضوء يمكن القول بأنّ الآية الكريمة أشارت إلى بعض الأمور التي من شأنها أن تدفع الإنسان إلى التّطهر بالوضوء، وذلك كما في الدوافع الآتية: الدافع الأول: شكر الله تعالى: إذ إنّه تعالى أنعم على عباده بما يُطهر أبدانهم ويكفر ذنوبهم، وأداء ما كلّف الله تعالى به في آية الوضوء، كالقيام بنعمة الوضوء، هو شكرٌ، واعتراف بالنعمة، وتقدير لها.

 إذ قوله: «وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ»، معناه: ويريد الله مع تطهيركم من ذنوبكم بطاعتكم إياه، فيما فرض عليكم من الوضوء والغسل إذا قمتم إلى الصلاة مع وجود الماء، والتيمم مع عدمه، أن يتم نعمته بإباحته لكم التيمم، وتصييره لكم الصعيد الطيب طهوراً، رخصة منه لكم في ذلك مع سوابغ نعمه التي أنعم بها عليكم «لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»، معناه: ولتشكروا الله على نعمه التي أنعم بها عليكم بطاعتكم إياه فيما أمركم به، ونهاكم عنه»(127). ومن النافع الإشارة إلى دوافع أخرى يمكن استفادتها من الروايات: الدافع الثاني: الإيمان بالآخرة: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): نجّو أَنْفَسَكُمْ، اعْمَلُوا خَيرْاً، وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمْ الصَّلاةُ، ولا يُحَافِظ عَلَى الوضوء إلاّ كُلُّ مُؤْمِنٍ»(128).

واحتمالان خطرا في بال الكاتب في معنى الإيمان الدافع إلى الوضوء: الاحتمال الأول: أنّ المؤمن مُسلّم ومُصدق، ولذا لا يُفرط فيما أكد عليه النبي (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام). ويستحي أن يلتقي بنبيّه (صلّى الله عليه وآله) مُقصراً في سنته.

 الاحتمال الثاني: الاعتقاد الجازم باليوم الآخر، فقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) إِذَا بَالُوا، تَوَضَّؤُوا أَوْ تَيَمَّمُوا، مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُمُ السَّاعَةُ»(129). ولعله إشارة إلى رغبتهم في الموت ولقاء الله طاهرين.

 وسيأتي بيان أوسع في دافعية الموت في البقاء على الطهارة. الدافع الثالث: الاستعداد للموت: عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَرْتَفِع فِيهِ الْفَاحِشَةُ -إلى أن قال:- فَمَنْ بَلَغَ مِنْكُمْ ذَلِك الزَّمَان، فَلا يَبِيتَنَّ لَيْلَهُ إلاَّ على طهْرٍ، وَإِنْ قَدِرَ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِلاّ طَاهِراً فَلْيَفْعَلْ، فَإنَّهُ عَلَى وَجَلٍ، لاَ يَدْرِى مَتَى يَأْتِيهِ رَسُولُ اللهِ لِقَبْضِ رُوحِهِ»(130).

 وسرّ المداومة على الوضوء حال اليقظة أو حال النوم بالتوضئ، لأنّه يجعل الموت العاديّ موتاً استثنائياً، بحيث ينال درجة الشهادة، إن مات على هذا الحال، وهذا ما أشارت إليه العديد من الأخبار كما عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «مَنْ نَامَ عَلَى الْوُضُوءِ، إِنْ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فِي لَيْلِهِ مَاتَ شَهِيدَاً»(131).

وعنه (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: «إِنْ اسْتَطْعَتَ أَنْ تَكُونَ أَبَدَاً عَلَى وُضُوءٍ فَافْعَلْ، فَإِنَّ مَلَكَ الْمُوتِ إِذَا قَبَضَ رُوحَ الْعَبْدِ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ كَتبَ لَه شَهَادَةً»(132).

 وعنه (صلّى الله عليه وآله): «إِنْ اسْتَطْعَتَ أَنْ لا تَزَالَ عَلَى وُضُوءٍ، فَإِنَّهُ مَنْ أَتَاهُ الْمَوتُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، أُعْطِيَ الشَّهَادَةَ»(133).  فالاستعداد للموت دافع، وثمرةُ موتة المتوضئ موتة الشهداء، يدفع المؤمن للمواظبة، فطوبى لمن وفقه الله تعالى لدوام الطهارة.

الدّافع الرّابع: شوق الرّجوع إلى الله تعالى: ورد عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «مَنْ جَدَّدَ وُضُوءَهُ لِغَيْرِ حَدَثٍ، جَدَّدَ اللهُ تَوْبَتَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِغْفَارِ»(134). ومن تجددت توبته، أُزيحت عنه حجب البعد والحرمان. ومن الواضح أنّ من جدد الله توبته غفر له.

وهذا ما صرّح به ما عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «مَنْ جَدَّدَ الْوُضُوءَ جَدَّدَ اللهُ لَهُ الْمَغْفِرَةَ»(135).

 ووفق هذا المعنى، يخطر في بال الكاتب الفاتر، أنّ المؤمن المُكثر من الوضوء، هو من مصاديق من يشملهم مثل قوله تعالى: «إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»(136).

 ويتميز المؤمن في مصداقية هذه الآية عليه، إن كان مُكثراً ولم يكن عاصياً؛ لما ورد عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُفَتَّنُ التَّوابُ، وَمَنْ لاَ يَكُونُ ذلكَ منْهُ كَانَ أفْضَلَ»(137).

 الدافع الخامس: التّطلع إلى عطاءات الله تعالى: عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه: «كَانَ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلاةٍ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ الْفَضْلَ»(138).

أي: الرّبح، كالحصول على المغفرة، والزيادة في الثواب.

 ويمكن التعرف على العطاءات الآتية كأرباح وثمرات للوضوء، وكلُّ واحدٍ مِنْها يُشكّل مطمعاً ودافعاً للحفاظ على الطهارة، ويمكن تقسيم العطاءات إلى قسمين: القسم الأول: العطاءات العامة: وهي العطاءات المترتبة على الوضوء كلّه، وهي كما يلي: العطاء الأول: سعة الرزق: ورد أنه شُكي إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) قلّة الرزق فقال (صلّى الله عليه وآله): «أَدِمِ الطَّهَارَةَ يُدِمْ عَلَيْكَ الرِّزْقَ، فَفَعَلَ الرّجُلُ ذَلِكَ فَوَسَّعَ عَلَيْهِ الرِّزْقَ»(139).

 العطاءُ الثّاني: الحسنات: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «الوُضوءُ بَعْدَ الطّهُورِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ فَتَطَّهَرُوا»(140).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «الطّهْرُ عَلَى الطُّهْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ»(141). وعن إبراهيم بن محمد بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَتَمَنْدَلَ، كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ.

 وَإِنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَتَمَنْدَلْ، حَتَّى يَجِفَّ وُضُوؤُهُ، كَانَتْ لَهُ ثَلاثُونَ حَسَنَةً»(142).

والحسناتُ ذات قيمةٍ كبيرةٍ في تطهير الإنسان؛ لأنّ الله تعالى قال: «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ»(143). العطاء الثالث: تكفير الخطايا: عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «إنَّ الوُضُوءَ يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهُ»(144).

وعن أبي وائل عن سلمان قال: «إذا توضأ الرجل المسلم اجتمعت الخَطَايَا فَوْقَ رَأْسِهِ، فإذا قام إلى الصلاة، تحاتت عنه كتحات ورق الشَّجَرِ»(145). وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «أَلاَ أَدُلَّكُمْ عَلَى شيء يُكَفِّر اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ؟ قِيلَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ.

 قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى هذه المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وما من أحد يخرج من بيته متطهراً، فيصلي الصلاة في الجماعة مع المسلمين، ثم يقعد ينتظر الصلاة الأخرى إلا والملائكة تقول: اللهم اغفر له اللهم ارحمه»(146).

 «والمكاره جمع مكره، وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والكره بالضم والفتح: المشقة. والمعنى: أن يتوضأ مع البرد الشديد، والعلل التي يتأذى معها بمس الماء، ومع إعوازه والحاجة إلى طلبه، والسعي إلى تحصيله، أو ابتياعه بالثمن الغالي، وما أشبه ذلك من الأسباب الشّاقة»(147).

 طبعاً شريطة أن لا تكون المكاره مما يحرم معها استعمال الماء. وعن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال -في حديث-: «أما أنت يا أخا ثقيف، فإنك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك، مالك في ذلك من الخير.

 أما وضوؤك: فإنّك إذا وضعت يدك في إنائك، ثم قلت: «بسم الله»، تناثرت منها ما اكتسبت من الذنوب.

 فإذا غسلت وجهك، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك. فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك.

 فإذا مسحت رأسك وقدميك، تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئك»(148).

العطاء الخامس: القرب من الله تعالى: عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «مَنْ تَوَضَّأ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، اسْتَوجَبَ رِضْوَانَ اللهِ الأَكْبَرَ»(149)، فـيرضى الله تعالى من العبد رضى لا سخط بعده، ويرضى العبد من الله في جميع ما يعطيه في الآخرة أو في الدنيا، فإنه متعلق بالآخرة، ولا رتبة للعبد أعلى من الرّضا بقضائه والتّسليم لأمره، وتفويض الأمور إليه تعالى، والتوكل عليه»(150).

العطاء الرابع: تجسد أثر الوضوء في نور متلألئ بين العينين: وروى القاضي النعمان عن علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «يحشر الله أمتي يوم القيامة بين الأمم غراً محجلين من آثار الوضوء»(151).

 و«الغرة والتحجيل: بياض في وجه الفرس وقوائمه مما يحسنه ويزينه، واستعاره للإنسان، وجعل أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين كالبياض الذي هو للفرس»(152).

وربما المراد من الغرة والبياض، هو النور المتلألئ بين عينيه على ما في خبر عبد العظيم الحسني، عن علي الهادي (عليه السلام) قال -في حديث-: قال موسى بن عمران (عليه السلام): «إلهي فما جزاء من أتمّ الوضوء من خشيتك؟ قال: أبعثه يوم القيامة وله نور بين عينيه يتلألأ»(153).

وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «إِنِّى لأَعْرِفُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِآثَارِ الوُضُوءِ»(154).

 وعن علي (عليه السلام)، عن رسول (صلّى الله عليه وآله) قال: «يحشر الله أُمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الأُمَمِ غُرَّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثارِ الْوُضُوءِ»(155).

القسم الثاني: العطاءات الخاصة: وهي العطاءات المترتبة على كل فعل من أفعال الوضوء، وهي كالآتي: الفعل الأول: مس الماء: عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: إنّ العبد «إِنْ قَالَ فِي أَوَّلِ وُضُوئِهِ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، طَهُرَتْ أَعْضَاؤُهُ كُلُّهَا مِنَ الذُّنُوبِ»(156).

وعن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث قال: «فَإِنَّكَ إِذَا وَضَعْتَ يَدَكَ فِي إِنَائِكَ ثُمَّ قُلْتَ: «بِسْمِ اللهِ»، تَنَاثَرَتْ مِنْهَا مَا اكْتَسَبَتْ مِنَ الذُّنُوبِ»(157). وعن النّبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: «أَوَّلُ مَا يَمس الْمَاءَ يَتَبَاعَد عَنْهُ الشَّيْطَانُ»(158).

الفعل الثاني: المضمضة: عن النّبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: «فإذا تمضمض نوّر الله قلبه ولسانه بالحكمة»(159).

وعن النّبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: «ثم سن على أمتي المضمضة لينقّي القلب من الحرام»(160).

 وعن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام)، عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: (ليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق، فإنه غفران لكم ومنفرة للشيطان)(161).

 الفعل الثالث: الاستنشاق: عن النّبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: «وإذا استنشق آمنه الله من النار  ورزقه رائحة الجنة»(162).

 وعن النّبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: «سنّ على أمتي (الاستنشاق؛ لتحرم عليه رائحة النار ونتنها)»(163).

 الفعل الرابع: غسل الوجه: عن النّبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: «وإذا غسل وجهه بيض الله وجهه يوم تبيض وجوه وتسود وجوه»(164). وعن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث قال: «فإذا غسلت وجهك، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها عيناك بنظرهما وفوك»(165).

 وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: «إنّ العبد إذا توضأ فغسل وجهه، تناثرت [عنه] ذنوب وجهه»(166).

 الفعل الخامس: غسل السّاعدين: عن النّبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: «فإذا غسل ساعديه حرم الله عليه أغلال النار»(167).

 وعن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث قال: «فإذا غسلت ذراعيك تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك»(168).

وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: «إنّ العبد إذا غسل يديه إلى المرفقين تناثرت عنه ذنوب يديه»(169).

الفعل السّادس: مسح الرّأس: عن النّبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: «وإذا مسح رأسه مسح الله عنه سيئاته»(170).

وعنه (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: «إنّ العبد إذا مسح برأسه تناثرت عنه ذنوب رأسه»(171).

 وعن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام)، عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حديث قال: «فإذا مسحت رأسك وقدميك، تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئك»(172).

 الفعل السّابع: مسح القدمين: عن النّبي (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: «وإذا مسح قدميه، أجازه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام»(173).

 وعن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: إنّ العبد «إذا مسح رجليه -أو غسلها للتقية- تناثرت عنه ذنوب رجليه»(174).

عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال في حديث: إنّ العبد «إن قال في آخر  وضوئه أو غسله من الجنابة: «سبحانك اللهم وبحمدك. أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك، وأشهد أن علياً وليك وخليفتك بعد نبيك على خليقتك، وأن أولياءه وأوصياءه خلفاؤك»، تحاتت عنه ذنوبه كلها، كما يتحات ورق الشجر، وخلق الله بعدد كل قطرة من قطرات وضوئه أو غسله ملكا يسبح الله ويقدسه ويهلله ويكبره، ويصلي على محمد وآله الطيبين، وثواب ذلك لهذا المتوضئ، ثم يأمر الله بوضوئه أو غسله فيختم عليه بخاتم من خواتم رب العزة، ثم يرفع تحت العرش حيث لا تناله اللصوص، ولا يلحقه السوس، ولا يفسده الأعداء، حتى يرد عليه ويسلم إليه، أو في ما هو أحوج، وأفقر ما يكون إليه، فيعطى بذلك في الجنة مالا يحصيه العادون، ولا يعي عليه الحافظون، ويغفر الله له جميع ذنوبه حتى تكون صلاته نافلة»(175).

 والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

الهوامش والمصادر

  • (1) المائدة : 6.
  • (2) المخصص لابن سيده : 4 ق2 / 156.
  • (3) الفروق اللغوية لأبي هلال : 574 رقم: 2317.
  • (4) المخصص لابن سيده : 4 ق1 / 84.
  • (5) غريب الحديث للدينوري : 1 / 8.
  • (6) عوالي اللئالي لابن أبي جمهور : 1 / 84 ح10.
  • (7) المائدة : 6.
  • (8) الرسائل التسع للحلي : 71.
  • (9) الناصريات للرضي : 109.
  • (10) دعائم الإسلام للمغربي : 1 / 4.
  • (11) الناصريات للمرتضى : 110.
  • (12) الحشر : 7.
  • (13) المائدة : 6.
  • (14) بحر الفوائد في شرح الفرائد للأشتياني : 2 / 189.
  • (15) رسائل الشريف المرتضى للمرتضى : 1 / 278.
  • (16) المائدة : 6.
  • (17) النساء : 2.
  • (18) آل عمران : 52.
  • (19) رسائل الشريف المرتضى للمرتضى : 1 / 213.
  • (20) رسائل الشريف المرتضى للمرتضى : 1 / 213.
  • (21) فقه القرآن للراوندي : 1 / 17.
  • (22) المائدة : 6.
  • (23) التفبيان في تفسير القرآن للطوسي : 3 / 452.
  • (24) المائدة : 6.
  • (25) المائدة : 6.
  • (26) فقه القرآن للراوندي : 1 / 19.
  • (27) فقه القرآن للراوندي : 1 / 30.
  • (28) الأنعام : 162.
  • (29) البينة : 5.
  • (30) سنن الترمذي للترمذي : 5 / 196 ح3583. ورواه الكليني في الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام): 3/72 ح8.
  • (31) التبيان في تفسير القرآن للطوسي : 10 / 290.
  • (32) يوسف : 106.
  • (33) الفرقان : 43.
  • (34) التوبة : 28.
  • (35) الطهارة الكبير لمصطفى الخميني: 1 / 7.
  • (36) المائدة : 6.
  • (37) وسائل الشيعة للعاملي: 1 / 483 ح1281.
  • (38) المائدة : 6.
  • (39) الكهف : 110.
  • (40) فقه القرآن للراوندي: 1 / 25.
  • (41) الخصال للصدوق: 33 ح2.
  • (42) المائدة : 6.
  • (43) المائدة : 6.
  • (44) التبيان في تفسير القرآن للطوسي : 3 / 456.
  • (45) الكافي للكليني: 3 / 34 ح5.
  • (46) الحج : 78.
  • (47) فقه القرآن للراوندي: 1 / 29.
  • (48) الحج : 78.
  • (49) الكافي للكليني: 3 / 33 ح4.
  • (50) بحر الفوائد في شرح الفرائد للأشتياني: 2 / 189.
  • (51) المائدة : 6.
  • (52) فقه القرآن للراوندي: 1 / 30.
  • (53) المائدة : 6.
  • (54) المعتبر للحلي : 1 / 168.
  • (55) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 348 ح808.
  • (56) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 481 ح1275.
  • (57) منهاج الصالحين لمحسن الحكيم : 1 / 382 مسألة: 1. ومنهاج الصالحين للخوئي: 1 / 27 مسألة: 1007.
  • (58) منهاج الصالحين للحكيم : 1 / 54 مسألة: 163.
  • (59) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 348 ح806.
  • (60) تفسير جوامع الجامع للطبرسي : 2 / 370.
  • (61) علل الشرائع للصدوق : 1 / 279 ح2.
  • (62) الكافي للكليني : 3 / 22 ح9.
  • (63) الكافي للكليني : 3 / 12 ح5.
  • (64) الكافي للكليني : 3 / 24 ح2.
  • (65) الكافي للكليني : 3 / 24 ح3.
  • (66) تحف العقول للحراني : 101.
  • (67) المائدة : 6.
  • (68) الناصريات للرضي : 144.
  • (69) الناصريات للمرتضى : 134.
  • (70) المائدة : 6.
  • (71) تفسير العياشي للعياشي : 1 / 297 ح48.
  • (72) المائدة : 6.
  • (73) تفسير العياشي للعياشي : 1 / 298 ح49.
  • (74) المائدة : 6.
  • (75) المائدة : 6.
  • (76) الكافي للكليني : 3 / 36 ح6.
  • (77) المائدة : 6.
  • (78) تهذيب الأحكام للطوسي : 1 / 49 ح144.
  • (79) الدعوات للراوندي : 214 ح577.
  • (80) الكافي للكليني : 3 / 468 ح5.
  • (81) من لا يحضره الفقيه للصدوق : 1 / 469 ح1350.
  • (82) الأمالي للصدوق : 85 ح54.
  • (83) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 297 ح663.
  • (84) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 297 ح664.
  • (85) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 296 ح662.
  • (86) فضائل الأشهر الثلاثة للصدوق : 91 ح70.
  • (87) عدة الداعي لابن فهد : 269.
  • (88) وسائل الشيعة للعاملي : 6 / 196 ح7717.
  • (89) الأمالي للصدوق  662 ح896.
  • (90) من لا يحضره الفقيه للصدوق : 1 / 266 ح820.
  • (91) عوالي اللئالي لابن أبي جمهور الأحسائي : 2 / 169 ح7.
  • (92) دعائم الإسلام للمغربي : 1 / 100.
  • (93) معارج اليقين في أصول الدين للسيزواري : 179 ح433.
  • (94) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 380 ح1004.
  • (95) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 380 ح1005.
  • (96) المحاسن للبرقي : 1 / 47 ح65.
  • (97) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 380 ح1005.
  • (98) علل الشرائع للصدوق : 1 / 295 ح1.
  • (99) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 382 ح1009.
  • (100) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 382 ح1010.
  • (101) مكارم الأخلاق : 40.
  • (102) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 300 ح677.
  • (103) بحار الأنوار للمجلسي : 77 / 228 ح15.
  • (104) الكافي للكليني : 3 / 101 ح4.
  • (105) دعائم الإسلام للمغربي : 1 / 128.
  • (106) المائدة : 6.
  • (107) تفسير مجمع البيان للطبرسي : 3 / 282.
  • (108) عوالي اللئالي لابن أبي جمهور : 1 / 23 ح2.
  • (109) التبيان في تفسير القرآن للطوسي : 3 / 448.
  • (110) التبيان في تفسير القرآن للطوسي : 3 / 448.
  • (111) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 294 ح654.
  • (112) دعائم الإسلام للمغربي : 1 / 100.
  • (113) المائدة : 6.
  • (114) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 293 ح650.
  • (115) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 293 ح651.
  • (116) الكافي للكليني : 3 / 70 ح5.
  • (117) الكافي للكليني : 3 / 70 ح5.
  • (118) المحاسن للبرقي : 2 / 312 ح27.
  • (119) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 377 ح995.
  • (120) ثواب الأعمال للصدوق : 17.
  • (121) الكافي للكليني : 3 / 72 ح10.
  • (122) الخصال للصدوق : 620 ح10. وفي تحف العقول للحراني : 110.
  • (123) المعالم المأثورة لبور قمشه اي مقرراً بحث الآملي: 4 / 184.
  • (124) عوالي اللئالي لابن أبي جمهور : 1 / 23 ح2.
  • (125) بحار الأنوار للمجلسي : 77 / 304 ح9.
  • (126) شرح العروة الوثقى تقرير بحث الخوئي للغروي : 5 / 9.
  • (127) التبيان في تفسير القرآن للطوسي : 3 / 459.
  • (128) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 289 ح632.
  • (129) النوادر للراوندي : 189.
  • (130) فضائل الأشهر الثلاثة للصدوق : 91 ح70.
  • (131) الدعوات للراوندي : 214 ح577.
  • (132) كنز العمال للهندي : 9 / 293 ح26065.
  • (133) كنز العمال للهندي : 9 / 293 ح26066.
  • (134) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 377 ح996.
  • (135) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 295 ح658.
  • (136) البقرة : 222.
  • (137) وسائل الشيعة للعاملي : 16 / 80 ح21034.
  • (138) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 294 ح654.
  • (139) جامع أحاديث الشيعة للبروجردي : 2 / 240 ح1928.
  • (140) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 377 ح999.
  • (141) الكافي للكليني : 3 / 72 ح10.
  • (142) الكافي للكليني : 3 / 70 ح4.
  • (143) هود : 114.
  • (144) التبيان في تفسير القرآن للطوسي : 3 / 459.
  • (145) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 357 ح841.
  • (146) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 380 ح1006.
  • (147) النهاية لابن الأثير : 4 / 168
  • (148) الكافي للكليني : 3 / 71 ح7.
  • (149) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 352 ح825.
  • (150) روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه للمجلسي الأول : 6 / 401.
  • (151) دعائم الإسلام للمغربي : 1 / 100.
  • (152) هامش مسند زيد بن علي لزيد بن علي : 75.
  • (153) الأمالي للصدوق : 276 ح307.
  • (154) مستدرك الوسائل للنوري : 1 / 358 ح845.
  • (155) دعائم الإسلام للمغربي : 1 / 100.
  • (156) تفسير الإمام العسكري (ع) المنسوب إلى الإمام العسكري (ع): 521.
  • (157) الكافي للكليني : 3 / 71 ح7.
  • (158) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 396 ح1036.
  • (159) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 396 ح1036.
  • (160) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 396 ح1036.
  • (161) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 432 ح1134.
  • (162) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 396 ح1036.
  • (163) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 396 ح1036.
  • (164) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 396 ح1036.
  • (165) الكافي للكليني : 3 / 71 ح7.
  • (166) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 521.
  • (167) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 396 ح1036.
  • (168) الكافي للكليني : 3 / 71 ح7.
  • (169) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 521.
  • (170) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 396 ح1036.
  • (171) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 521.
  • (172) الكافي للكليني : 3 / 71 ح7.
  • (173) وسائل الشيعة للعاملي : 1 / 396 ح1036.
  • (174) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 521.
  • (175) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام): 521.
المصدر
مجلة رسالة القلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى