كيف نقرأ سيرة أئمتنا (ع)

يتناول هذا الموضوع ضوابط وأسس قراءة وفهم سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في حياتهم الفردية ومواقفهم الاجتماعية والسياسية، فإننا اليوم حيث انتقلنا من قراءة وكتابة التاريخ السردي إلى قراءة وكتابة التاريخ التحليلي، فإن الأخير هذا بحاجة إلى أسس وضوابط تؤطّره لئلا نقع عند اتخاذه في مشكلة الفهم السقيم المبتور الذي قد يستتبع تطبيقاً خاطئاً، لذا يحتّم علينا عندما نقرأ سيرتهم قراءة تحليلية نبغـي مـن ورائـها تطبيقـها على واقع معين الوقوف على أسس وأطر هذا النوع من القراءة في مرحلة سابقة، وهذا الموضوع محاولة متواضعة في سياق الأخذ بالمنهجية الصحيحة لفهم منارات الإسلام وهداته وسيكون في بعدين: البعد الأول: ماذا يمثّل أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في دنيا الإسلام.

 البعد الثاني: ما هي أسس وضوابط القراءة الصحيحة والمستوعبة لسيرتهم  (عليهم السلام).

تقديم قد أجمع المسلمون كافّة بكل طوائفهم ومذاهبهم وفرقهم على خاتمية نبوة نبي الإسلام محمد (صلّى الله عليه وآله) وعالمية رسالته وأبديتها، وذلك لتظافر النصوص من آيات وروايات على ذلك فقد قال تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ}(1) والخاتم ما يُختم به الشيء ويتمّ به.

وقال تعالى أيضاً: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ}(2) «من بلغ» شاملة عامة لكل أحد يأتي بعد النبي (صلّى الله عليه وآله) حيث لم يقيّد بزمان ولم يحدّ بمكان.

 وكذلك قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}(3) المتبادر من الآية، كون (كافة) حالاً من الناس قدمت على ذيها، وتقدير الآية: «وما أرسلناك إلاّ للناس كافة بشيراً ونذيراً»، ولا يتصوّر كونها بمعنى (الكفّ) لأنّه معنى مستبطن في كلمة (نذيراً) بالإضافة إلى أنّها لم تستعمل في القرآن بهذا المعنى بل استعملت دائماً بمعنى عامّة.

وخَتْم الرسالات الإلهية برسالة نبينا (صلّى الله عليه وآله) يلازم وجوب كمالها وتمامها وإلا كيف يقوم بها الخلق إلى قيام الساعة ثم يُسألون عنها وهي لم تتم حتى تملأ مساحة الحياة وإلى الأبد، ونحن نعتقد بأنّ الله (سبحانه وتعالى) قد أكمل الدين وأتمّ النعمة حيث قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}(4)، إلا أنّ هذا لا يكفي لإثبات كماله وتمامه، فإنّ المسلمين أنفسهم وإن لم يسعهم التصريح بالنقص إلا أنّهم شهدوه وتلمّسوا بعض آثاره حين اضطرتهم الوقائع المستجدة بعد رحيل النبي (صلّى الله عليه وآله) إلى البحث عن أدوات يسدون بها النقص في الأحكام حتى تشبّثوا بالقياس والاستحسان وأشباههما، وما الاختلافات الفاحشة بينهم إلا إفراز من إفرازات التيه والضياع المزعوم من نقص الدين، والسؤال: إذن، ماذا تعني الآية؟ وما هو معنى إكمال الدين وإتمام النعمة؟ أو قل: بما كمُل الدين وبماذا تمّت النعمة؟ والجواب: لا يسع غير مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) الإجابة على هذا السؤال وفك لغز هذه الآية، فلم يسع الرسول (صلّى الله عليه وآله) -بالحسابات المنطقية- أن يبلّغ كلَّ أحكام الدين ولو لم تقع موضوعاتها ولم يحن وقتها ولم يتهيأ ظرفها، وهذا ما يُلزم أن يَخلف الرسول (صلّى الله عليه وآله) خَلَفٌ منه يأخذون من علمه ويحفظون سرّه ويبيّنون محكمات القرآن ومتشابهه ويكونون عِدلاً له وميزاناً معه، وكذلك يحفظون ما جاء به ويصونون الأمة عن الزيغ والانحراف عنه، من هنا “فإننا نستكشف أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) إيفاءً لغرض التشريع استودع معارفه عند من يقوم مقامه ويكون له من الصلاحيات ما تخوله للقيام بمثل هذا الأمر الخطير”(5).

 وإلى هذا المعنى أشار الإمام الباقر (عليه السلام) مخاطباً هشام بن عبد الملك بن مروان: «إنا نحن نتوارث الكمال والتمام اللذين أنزلهما اللّه على نبيه (صلّى الله عليه وآله) في قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} والأرض لا تخلو ممّن يكمل هذه الاُمور التي يقصر غيرنا عنها»(6)، وبهذا تثبت عصمتهم وطهارتهم لأنّهم يبلّغون رسالات الله وأحكامه ويمثّلون الحجة بعد رسول الله‘ {فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}(7)، وهم {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}(8)، ولهذا نتائجه الجليلة وآثاره الكبيرة وبركاته العظيمة التي ليس هنا محلّ بسطها.

البعد الأول الأئمة (عليهم السلام) يمثّلون الدين: إنّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) هم الامتداد الشرعي للنبي (صلّى الله عليه وآله) والرسالة فهم يمثّلون الدين كما كان النبي (صلّى الله عليه وآله) يمثّله، وإنّ دورهم بعده هو دور المكمّل لتبليغ الرسالة وحفظها لتبلغ مكانتها المرجوّة وتتسنّم موقعها المناسب واللائق بها، كيف لا!؟ وهم الشخصيات الوحيدة التي لم يختلف في فضلهم وعلمهم وعملهم وزهدهم وعبادتهم أحدٌ من المسلمين قاطبة.

وإنّ سبب تخلّف المسلمين وانتكاستهم هو انحرافهم عن منهج أهل البيت (عليهم السلام) وتخلّفهم عن سفينتهم وتخلّيهم عنهم في العلم والعمل في الفقه والسلوك، في العقيدة والأخلاق {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا}(9)، إلا أنهّم ولشديد الأسف ولكبير الأسى حرموا أنفسهم من هذه البركات التي لو تمسّكوا بالعترة عدل الكتاب لحصلوا عليها من فوقهم ومن تحتهم لكن الأهواء السياسية والنزعات الشخصية والأمراض النفسية والعبودية لغير الله كانت المانع لذلك الاقتضاء والحاجز لوصول تلك الخيرات.

ما يترتّب على كونهم (عليهم السلام) مصدر الحكم الشرعي: أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بمقتضى ما ذكرنا يمثّلون الرسول (صلّى الله عليه وآله) الذي يمثل قوله وفعله وتقريره حجة شرعية وأنّهم (عليهم السلام) كما هو {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى}(10)، “أهل البيت (عليهم السلام) قدوة وقادة، وأكثر من أنهم قادة وقدوة يمثّلون في ارتباطهم بالعقيدة في وعي الشيعة بالخصوص، فقول المعصوم محسوب على الدين، ردّ الفعل عند المعصوم على أيِّ حادث اجتماعي محسوب على العقيدة..

إنّ هذا الترابط في وعي الأمة، أو في وعي طائفة من الأمة بين شخصيّة أهل البيت (عليهم السلام) وشخصيّة العقيدة يعطي اهتماماً كبيراً من التأريخ إذا أريد لهذه الأمة من جديد أن تصحّح خطاها وأن تتدارك خطأها يعطي أهميّة كبيرة لإعادة الدراسة من جديد لشخصيّة أهل البيت (عليهم السلام)” (11)، وبناء على ذلك فكل أقوالهم حجة وكذلك أفعالهم وتقريراتهم، فحال دراسة سيرتهم (عليهم السلام) كحال دراسة رواياتهم الفقهية وغيرها، فكما أن الفقيه يحتاج في استنباط الحكم الشرعي إلى جمع الروايات وتنقيحها سنداً ودلالة والتدبّر فيها والجمع بين متعارضها كذلك هو بحاجة في دراسة سيرتهم إلى جمعها -من الرسول (صلّى الله عليه وآله) إلى آخر إمام من الأئمة (عليهم السلام)- وتنقيحها والتأمّل فيها واستيضاح جهة صدورها فهل صدرت عن تقية أم لا؟، ومن هنا فـ “إنَّ قراءة تفاصيل ظروف الأئمة (عليهم السلام) ومحاولة استكشافها ليس عملاً استرخائياً يجول فيه الباحث في الكتب التأريخية ليشبع فضوله فقط، بل هو مهمة فقهية عقائدية يسعى الباحث من خلالها للإجابة على تساؤلات الأمة الحاضرة، الأمة التي تبحث عن موقف الإسلام الحنيف تجاه حكوماتها المعاصرة، خصوصاً وأنَّ للإسلام التمامية والشمول لكل وقائع الحياة، بل حتى أرش الخدش”(12) ويمكن تلخيص آثار كونهم من مصادر التشريع في أمرين: الأول: إن أفعالهم (عليهم السلام) كما هو الحال في الحكم الشرعي تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية، وبالتالي لا يمكن أن يكون بينها تناقض وتهافت، وما قد يتوّهم من الاختلاف الظاهري له مبرراته وتوجيهاته؛ لأنّهم كالحكم الشرعي له مرحلته الأولية وله مراحله الثانوية، وقد يخالف الحكمُ الثانوي الحكمَ الأولي، وسمي ثانوياً لأنّه خلاف الأصل يضطر إليه المكلّف بعد طرو طارئ.

 وكما أنّ الحكم الشرعي يختلف باختلاف الموضوع الخارجي المحفوف بالقيود والشرائط كذلك مواقفهم وأفعالهم وهو البحث الفقهي (مدخلية الزمان والمكان في أفعالهم (عليهم السلام)) وسيأتي مزيد بيان له.

 الثاني:إنّ قراءة سيرتهم ومواقفهم (عليهم السلام) لا بد وأن يخضع للموازين التي تخضع لها أقوالهم وأحاديثهم.

فحيث ينقسم الحكم الشرعي إلى لفظي وهو عبارة عن الآيات والروايات، وغير لفظي وهو عبارة عن فعل المعصوم (عليه السلام)وتقريره..

وحيث إنّ من المسلّم فقهياً أن الحكم الشرعي -سواء كان لفظياً أم لا- لا يقتصر في فهمه على قسمٍ من هذين القسمين أو على دليل واحد من أدلة أحدهما، وإنما يجب على الفقيه أن يبحث عن كل دليلٍ واردٍ في المسألة التي يبحثها إن كانت آية أو رواية أو فعلاً أو تقريراً لتكتمل بذلك الصورة وتتضح ملامحها، فيفتي بما توصّل إليه من مجموع ما عثر عليه من الأدلة.

 فالنتيجة الفقهية في مسألة ما -ولنفترض أنَّ مدركها مجموعة من الأدلة اللفظية- لا يمكن التوصّل إليها من دليل لفظي واحد بل بجمع كلّ رواية وردت عن النبي (صلّى الله عليه وآله) وكل الأئمة (عليهم السلام) من أولهم وهو أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى آخرهم وهو الحجة بن الحسن (عليه السلام) ليكون الحكم الشرعي مبنياً على الجمع بين كل هذه الروايات؛ فتُقرأ الروايات بمجموعها وكأنّها رواية واحدة صادرة عن شخص واحد، وهذا يعني أنّه لا يجوز أن تقرأ رواية إمام واحد منفردة وتُرتّب الآثار والأحكام عليها..

وهكذا في السيرة العملية للأئمة (عليهم السلام) على الصعيد السياسي وغيره فهي بمجموعها -سيرة كل الأئمة- تمثّل لوحة فنيّة زاهية، ولا يمكن معرفة الموقف الشرعي المستفاد من فعلهم أو تقريرهم من خلال فعل أحدهم أو تقرير آخر، بل يجب قراءتها -الأفعال والتقريرات- جميعاً بالإضافة إلى الأدلة اللفظية -إن وُجدت- لتكتمل اللوحة ويُعرف المهم والأهم والأساس من غيره.

القراءة التجزيئية والقراءة الكليّة لسيرة أهل البيت (عليهم السلام): إنّ سبباً من أسباب السطحية في قراءة سيرة أهل البيت (عليهم السلام) وبالتالي إسقاطها على المواقف والوقائع الخارجية إسقاطاً خاطئاً هو القراءة المبتورة والتجزيئية لسيرة أئمة أهل البيت فيؤمن البعض ببعضها ويغض الطرف عن الأخرى، كل ذلك تمسّكاً بما يهواه ويريده وكأنّها هي المواقف التي تمثّل الإسلام دون غيرها وأنّها الموائمة لكل ظرفٍ زماني أو مكاني له وجه شبه أو وجهان لتلك الحادثة أو لذلك الموقف بخصوصه فيتشبّث به وينادي به ويطبّل عليه، وقد غفل أمثال هؤلاء أن هناك فرقاً بين نحوين من قراءة سيرتهم (عليهم السلام) وبالتالي بين نوعين من الفهم والوصول للنتائج وهما: القراءة التجزيئية: وهي التي يتناول فيها الباحث حياة كل إمام على حدة يدرس تاريخه لوحده ويستخلص منه العبر والدروس.

القراءة الكلية: أو قل الشمولية وهي التي يتناول فيها الباحث كل إمام فيدرس تاريخه على أساس أنّه حلقة من حلقات سلسلة كاملة وهي نظرة كلية وشمولية ينظر من خلالها إلى الائمة (عليهم السلام) ككل مترابط ويدرسه ككتاب واحد وينظر إليهم كلوحة فنية واحدة محاولاً بذلك اكتشاف ملامحها العامة، وأهدافها المشتركة، ومزاجها الأصيل.

ويفهم الترابط بين خطواتها، وبالتالي الدور المشترك الذي مارسه الأئمة (عليهم السلام) جميعاً في الحياة الاسلامية، وهذا النحو بحاجة إلى عالم باحث سبر أغوار التاريخ كما تعمّق في آلات التعامل مع الروايات التاريخية.

 ولا شك أنّ القراءة الثانية هي الصحيحة لمن يريد أن يخرج بمواقف أهل البيت الرشيدة ورؤاهم الحكيمة ونظرتهم الحصيفة لأنّها تتميّز: أولاً: أنه من خلالها يمكن أن نستخلص الدور المشترك للأئمة (عليهم السلام) جميعاً، وما يعبرون عنه من ملامح وأهداف وترابط.

 ثانياً: حينما نحاول اكتشاف الخصائص العامة والأدوار المشتركة للأئمة (عليهم السلام) ككل سوف تزول الخلافات والاختلافات والتناقضات بين أفعالهم ومواقفهم التي قد تُتوّهم بالقراءة الأولى، لأنها تبدو على هذه القراءة مجرد تعابير مختلفة عن حقيقة واحدة، وإنما اختلف التعبير عنها وفقاً لاختلاف الظروف والملابسات التي مر بها كل إمام، وعاشتها القضية الإسلامية.

 ثالثاً: يمكننا عن طريق دراسة حياة الائمة (عليهم السلام) على أساس هذه القراءة أن نخرج بنتائج أكبر من مجموع النتائج التي تتمخض عنها الدراسات الجزئية، لأننا سوف نكتشف الترابط بين أفعالهم.

ولنوضح هذا الأمر بمثالٍ من سيرتهم (عليهم السلام): نحن نقرأ في حياة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنه جمع الصحابة في خلافته وأشهدهم على نصوص الإمامة، وشهد بذلك عدد كبير من التابعين، وطلب منهم أن يحدثوا بنصوص النبي (صلّى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام)، ونقرأ في حياة الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قام بنفس العملية وأشهد التابعين وتابعي التابعين.

وحين ندرس الأئمة ككل ونربط بين هذه النشاطات بعضها ببعض ونلاحظ أن العمليات وضعت على مدى ثلاثة أجيال، نجد أنفسنا أمام تخطيط مترابط يكمل بعضه بعضاً، ويستهدف الحفاظ على تواتر النصوص عبر أجيال عديدة حتى تصبح في مستوى الوضوح والاشتهار، تتحدى كل مؤامرات الإخفاء والتحديد.

 دفع توهّم: ولا نريد بهذا أن نلغي دراسة سيرتهم (عليهم السلام) على أساس النظرة الجزئية، بل هي ضرورية لإنجاز دراسة شاملة كاملة ملائمة ككل، إذ لا بد لنا أولاً أن ندرس الأئمة بصورة مجزّأة تستوعب أوسع مدى ممكن لحياة كل إمام، بكل ما تزخر به من مواقف وأحداث، حتى نتمكن بعد ذلك من دراسته ككل ونستخلص الدور المشترك لهم جميعاً، وما يعبرون عنه من ملامح وأهداف وترابط(13).

 البعد الثاني كيف نتوفّر على القراءة الشمولية؟ وبعبارة أخرى ما هي الضوابط والمعايير والأسس للقراءة الصحيحة لسيرة أهل البيت (عليهم السلام) قراءةً كليةً شموليةً يمكن من خلالها استخلاص الخطوط العامة لسيرتهم (عليهم السلام) وأسباب اختلافها الظاهري وبالتالي استنتاج قواعد للحركة الإسلامية العامة على مستوى الثابت وعلى مستوى المتغيّر، وأعني بالثابت غير القابل للتنازل أو التخلي عنه في أي ظرف من الظروف أو تغييره وتبديله وهو الذي يعبّر عنه في لغة السياسة اليوم بـ«الاستراتيجيات»، هذا في مقابل ما يمكن أن يتبدّل من ظرف لآخر ومن زمان ومكان لزمان ومكان آخرَين وهو ما يعبّر عنه بـ«التكتيكات» والذي فيه قابلية التبدّل ويتصف بالمرونة وسرعة التكيّف.

 الجواب: أمّا ضوابط القراءة الشمولية الصحيحة فهي: الضابط الأول:- المعرفة المعمّقة بالإمام والتي تتجلّى في:

 1- العصمة: والتي ينبغي فهمها بصورتها الواسعة الشاملة في الحياة الفردية والاجتماعية وفي القضايا الدنيوية والأخروية فضلا عن التبليغ ومسؤلياته لكي تبقى ساحاتهم المقدسة منزّهة دائماً عن الخلل والخطأ، ومبرّأة من كل ما قد يفهم من ظاهره خلاف العصمة والطهارة؛ لذلك فـ”إنَّ محاكمة مواقف الأئمة (عليهم السلام) وفقاً لمقاييس علم السياسة المعاصر عملية إجهاض حقيقية لمشروع الرسالة المعصومة؛ إذ إنَّ هذه المحاكمة ستخلص في نهاية المرافعة إلى وضع بعض هذه المواقف في دائرة الأخطاء الاستراتيجية الفادحة”(14). 2

– العلم: إذ إنّ معرفة ماهية علومهم ومنابعها التي يستقونها منها يجعل نظراتنا لهم نظرات خاصة جداً، وأنّها متعددة الأنماط فمنه علم الكتاب المكنون {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ}(15)، ومنه علم التأويل {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}(16)، ومنه الإلهام والوحي التسديدي {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ}(17)، وهكذا العلم اللدني وغيرها.

 3- الإمامة: فإن حالة التقصير في حق الإمام ومعرفته من حيث علمه وعصمته وغيرهما تنشأ من الجهل بحقيقة إمامته، فمعرفة حقيقة الإمامة وأبعادها الملكوتية الغيبية والظاهرية التشريعية حريٌّ بجعل الإنسان بصيراً واقفاً على بعض الحقائق المرتبطة بمقام الإمام وكنه الإمامة ومن أهم الأحاديث التي جاءت في بيان حقيقة الإمام والإمامة ما جاء في الكافي الشريف عن الإمام الرضا (عليه السلام) في حديث معتبر، حيث احتوى على مضامين عالية ورفيعة: «إِنَّ الإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِرْثُ الأَوْصِيَاءِ إِنَّ الإِمَامَةَ خِلافَةُ اللَّهِ وَخِلافَةُ الرَّسُولِ (صلّى الله عليه وآله) وَمَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَمِيرَاثُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ (عليهما السلام).

 إنَّ الإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَنِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَصَلاحُ الدُّنْيَا وَعِزُّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الإِمَامَةَ أُسُّ الإِسْلَامِ النَّامِي وَفَرْعُهُ السَّامِي، بِالإِمَامِ تَمَامُ الصَّلاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَام،ِ وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ، وَتَوْفِيرُ الْفَيْ‏ءِ وَالصَّدَقَاتِ، وَإِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَالأَحْكَامِ، وَمَنْعُ الثُّغُورِ وَالأَطْرَافِ، الإِمَامُ يُحِلُّ حَلالَ اللَّهِ وَيُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ، وَيُقِيمُ حُدُودَ اللَّه…»(18).

 4- الجانب الغيبي: مما تستلزمه عقيدة الإمامة أن يكون شخص الإمام ذا بعدين إنساني وغيبي، فمع كونه بشراً إلا أنه يتميّز عنهم باتصاله بعالم الغيب والملكوت، وهو بُعدٌ مهمٌ له ارتباط بإيمان الإنسان وعقيدته وله آثاره على مستوى التكوين والتشريع.

الضابط الثاني:- تأثير الزمان والمكان في الموقف: لا يمكن أن يُقرأ أي موقف وأي حادثة قراءة صحيحة بمعزل عن ملابساتها، ومنفصلة عما يتصل بها، ومقطوعة مما ترتبط به من حيثيات الزمان والمكان، فلا يعرف المظروف من حيث السعة والضيق والخفة والثقل والشدة والضعف وغيرها إلا بمعرفة الظرف، والحكم تابع للموضوع والموضوع تابع لقيوده، وقيوده شرعية وعقلية والتي منها زمانية ومنها مكانية.

 وقد عاش أهل البيت (عليهم السلام) في محيط زماني ومكاني يخالفهم ويضادهم في كثير من الجوانب وفي ظروف ضاغطة وأيام قاسية بفعل السياسات الجائرة التي انتهجتها الحكومات الظالمة، وكان لهذا أثر كبير في حياتهم العملية وبالتالي أثر واسع فيما نُقل من سيرتهم (عليهم السلام) “قد لعبت السياسة المنحرفة عن الإسلام دوراً كبيراً في تشويه شخصيّة أهل البيت (عليهم السلام)، وساعد على ذلك أنّ أكثرهم (عليهم السلام) قد عاش في ظروف مختنقة، ظروف شدّدت عليها الرقابة على العمل الرسالي والأشخاص الرساليّين، فكان أن لجأ أهل البيت( (عليهم السلام)) -في مثل هذه الظروف الحالكة- إلى ممارسات غير مرئيّة، إلى ممارسات رساليّة، إلى ممارسة دورهم الرسالي ولكن ليس على السطح الاجتماعي، وإنّما حيث يأمن العاملون -لا على أنفسهم- وإنّما حيث يأمن العاملون على الإسلام.

بدل أن تجهض حركة الإسلام في جذورها كان مقبولا أن تجهض حركة الإسلام في فوقيّاتها.

فكان من ذلك مبرّر لهم (عليهم السلام) -في ضوء ثقافة القرآن ووعي الإسلام- أن يعزلوا منطقة الضوء في العمل الرسالي الهادف.

وطبيعة هذه المرحلة تحدث تعتيما على حقيقة الشخصية، ولا تسمح بتكشُّف أبعادها الحقيقيّة، ولا تعطي تصويراً حقيقيّا للنشاط الذي يدور في الخفاء من هذه الشخصيّة”(19).

الضابط الثالث:- أن القضايا على نحوين: أ- قضايا يمكن التأجيل في مواجهتها وحلّها: وهي القضايا التي لا تهدد بيضة الإسلام ولا تشوّه صورته بشكل سافر ومباشر، ولا تشكّل خطراً على كيان الأمة، ولا تخدش في أصول العقائد لعموم المسلمين.

 ب- قضايا لا تقبل المساومة والتأجيل: “في مثل هذه القضيّة الخطيرة الجدّيّة التي لا يمكن أن تكون محلَّ مغفرة -قضيّة الشرك، وقضيّة المداهنة في دين الله تبارك وتعالى، قضيّة التقوّل على الله عزّ وجل، قضيّة قبول المساومات التي يكون ثمنها تشويه دين الله عزّ وجل وتغيير الصورة الناصعة لواقع الدين- هذه القضايا نرى أن التهديدات القرآنيّة فيها تهديدات عنيفة وشديدة، ويواجه بها شخص الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله)،  {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ}(20)، ثم الآية الكريمة الأخرى التي تربط بين شركِه وبين إحباط عمله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}(21)، فهذه المواقف الجدّية التي يرتبط بها مصير الإسلام، وبقاء الوحي الإلهي كما هو نقيّاً صافياً بلا دخل من الهوى، ولا القصور ولا التقصير البشري، هذه المسألة مسألة مهمّةً جدّيةً حاسمة حين يخاطب الله تبارك وتعالى الأمة بمسئوليّتها -مسئوليّة هذه المسألة- من خلال نبيّها الكريم (صلّى الله عليه وآله) يأخذ الخطاب مستوى أعلى، ويأخذ طابعاً من الجديّة بحيث لا تحتمل الأمة التسامح فيه مع أحد بعد أن تفرض الآية الكريمة أنّه لا تسامح فيه مع أكرم رسول (صلّى الله عليه وآله).

 ربّما كان هذا الوجه -وهو أحد وجوه يذكرها المفسّرون- وراء هذه المخاطبة المباشرة من الله تبارك وتعالى لرسوله الكريم (صلّى الله عليه وآله) مع ما هو عليه من منـزلة عظمى حتّى كان قاب قوسين أو أدنى”(22).

الضابط الرابع: المتابع والمحقق في سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) من العلماء والفقهاء يرى أنه ليس هناك وسيلة ثابتة لتحقيق الهدف الأسمى والغاية القصوى المتمثلة في إقامة حكم الله (عزّ وجلّ) بل إنّ أفعالهم وحركاتهم خاضعة للتكليف المبني على رؤيتهم (عليهم السلام) للواقع الموضوعي والذي يختلف باختلاف الظروف والملابسات، وهذا هو السرّ في اختلاف مواقفهم وسياساتهم تجاه الأنظمة السياسية الظالمة والحكومات غير الشرعية آنئذ؛ وهذا التشخيص يتكأ ويعتمد على الموازنة بين المصالح العليا للإسلام والأمّة وبين المفاسد.

الضابط الخامس: أن لا نغفل عن وجود أهداف كبرى وغايات عليا وأغراض سامية للأئمة (عليهم السلام) وهي التي تمثّل ثوابت حركتهم والخطوط العريضة التي يسيرون وفقها ويسعون من أجل تحقيقها وأنّهم في حركة دائمة دائبة في سبيل إنجازها على مستوى التشريع والبناء الفردي والاجتماعي.

 “إن نشاط أهل البيت (عليهم السلام)كان ينصب على علاج المشكلة الأم، وكل العلاجات الجزئيّة يجب أن نفهمها في إطارها الكلّي الذي يدخل قضيّة أهل البيت (عليهم السلام) ضمن القضيّة القرآنيّة، ضمن قضيّة محمّد (صلّى الله عليه وآله) وهو أنه قد أتى مبلغاً ومربّيا ومزكّياً وقائداً، وظيفة أهل البيت (عليهم السلام) هي وظيفة النبي (صلّى الله عليه وآله)، وما كان للرسول (صلّى الله عليه وآله) من نشاط كان لأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) كذلك، واختلاف الظروف كان يلوّن الأسلوب ولا يغيّر الهدف، اختلاف الأسلوب كان يلوّن الأسلوب ولا يعدل بالأئمّة (عليهم السلام) عن الهدف، فلنفهم قادتنا وقدواتنا من جديد”(23).

 الضابط السادس: أنه لا يمكن بأيّ حال من الأحوال فَهْم شيء من السيرة يُشعر فضلا عن أن يظهر منه إنعزالهم (عليهم السلام) أو تلبّدهم عن الواقع الاجتماعي أو السياسي للأمة أو التقصير في القيام بدورهم وتكليفهم، فمع ما تعرضوا له من تضييق وحصار من قبل الأنظمة الحاكمة وما قام به مؤرخو السلاطين من تشويه للحقائق أو انتقاصها إلا أنّ صورة أئمتنا (عليهم السلام) بقيت ناصعة وضّاءة مشرقة، وهكذا ينبغي أن تُقرأ وهكذا ينبغي أن نفهمها دائماً.

 وهذا ما يبطل التقسيم القائل أنّ التشيّع قسمان: روحي، وسياسي، وأنّ حياة الأئمة وهكذا فقهاء الإسلام كانوا على نمطين: منهم من اشتغل بالسياسة ومنهم من اعتكف على العبادة والتبليغ واعتزل السياسة، على أن انخراط أولئك وانكماش هؤلاء ناشئ من أسس ورؤى مختلفة ومتباينة.

فلا يوجد أدنى اختلاف بين أيٍّ من مناهج ومواقف الأئمة من حيث الجوهر والروح والمضمون بل هي منظومة متكاملة ونسيج مترابط ومنبع واحد.

ومن هنا لا يمكن القول بأن أحداً من أئمة الهدى (عليهم السلام) كان منزوياً منعزلاً وليس له أيّ نشاط اجتماعي وإنما رؤيته هي العبادة والتعليم “الأئمة (عليهم السلام) لم يفرطوا بلحظة من اللحظات، وكان الحكم الأموي والعباسي يعرف منهم ذلك، ولذلك طاردهم، ولذلك راقبهم، ولذلك سجنهم، ولذلك سمهم، لو كانوا انعزاليين، لو كانوا متقوقعين، لو كانوا بلا دور، بلا همة عالية، بلا نظرة مستقبلية، بلا شغل في الأمة، لما اشتغل الحكم الأموي والعباسي بعداوتهم؛ لأن في عداوتهم ضريبة، في إبداء العداوة يوم ذلك كانت موجودة ضريبة، جمال لأهل البيت (عليهم السلام) بصورة وأخرى تحيى في أوساط المسلمين جميعا، برغم كل التصدعات، لكن كانت لهم مكانة، بما أنهم أهل البيت (عليهم السلام)، وقرابة النبي (صلّى الله عليه وآله)”(24).

الضابط السابع: بمقتضى القواعد الشرعية كمباحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعقلية كتقديم الأهم على المهم وعدم التفريط في الأفضل من أجل الأقل فضلاً أن نحمل فعل المعصوم وحركته على أنّه أفضل ما يمكن أن يفعله وأقصى ما يتحمّله الظرف، وهو معنى السعي لتحقيق الواقع الأمثل.

 ومن هنا فإنّ مسألة إقامة الحكومة الإسلامية العادلة -والتي تمثّل حالة أمثل وخياراً أفضل؛ لأنّ بها يتسنّم الدين مكانته وتتخذ تشريعاته مداها وتستقيم الحياة- لم تكن غائبة عن فكر وحركة الأئمة (عليهم السلام) وإن لم تتح الفرصة من بعد الإمام الحسين (عليه السلام).

تنويه: لا يخفى أنّ ما ذكر هنا هو ضوابط ومعايير عامة وعامية، بمعنى أنّا ليست خاصة بأهل التحقيق والتدقيق، وإلا لاحتجنا في ذلك إلى مباحث تخصصية معمقة وتحقيقية، وهو ما يضطلع به أساتذة الحوزة لا طلابها المبتدؤون.

 لكن يبقى أنها تعيد القطار إلى سكته وتصوب كثيراً من الاعوجاج الذي يبتعد بالقراء عن جادة الصواب فيتيه أصحابُها ويوقعون الآخرين في التيه.

 أسأل الله أن يكون خطوة أولى على طريق تصحيح قراءة التراث الإسلامي، سيما تراث أهل البيت (عليهم السلام).

 والحمد لله رب العالمين.

الهوامش والمصادر

  • (1) سبأ: 28
  • (2) الأنعام: 19.
  • (3) سبأ 28.
  • (4) المائدة 3.
  • (5) مفاهيم القرآن: ج1 ص.
  • (6) دلائل الإمامة، ص235.
  • (7) الأنعام 149.
  • (8) الرعد 7.
  • (9) الجن 16.
  • (10) النجم 3.
  • (11) محاضرة لسماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله) في احتفال مولد الإمام السجاد (عليه السلام)، جمعية التوعية الإسلامية، شعبان 1400هـ.
  • (12) بحث بعنوان: مدخلية الزمان والمكان في أفعال المعصوم (عليه السلام) من الموقع الالكتروني بسماحة السيد كمال الحيدري تقريراً لبحثه الخارج.
  • (13) لاحظ كتاب (أهل البيت تعدد أدوار ووحدة هدف) للسيد الشهيد الصدر (قدّس سرّه) ص13.
  • (14) بحث بعنوان: مدخلية الزمان والمكان في أفعال المعصوم (عليه السلام) من الموقع الالكتروني بسماحة السيد كمال الحيدري تقريراً لبحثه الخارج.
  • (15) الواقعة 78.
  • (16) آل عمران 7.
  • (17) الأنبياء 73.
  • (18) الكافي، ج1، ص200.
  • (19) محاضرة لسماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله) في احتفال مولد الإمام السجاد (عليه السلام)، جمعية التوعية الإسلامية، شعبان 1400هـ
  • (20) الحاقة 44- 46.
  • (21) الزمر 65.
  • (22) محاضرة لسماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله) في احتفال مولد الإمام السجاد (عليه السلام)، جمعية التوعية الإسلامية، شعبان 1400هـ.
  • (23) نفس المصدر.
  • (24) كلمة خاصة لشريحة من إحدى الجمعيات السياسية.
المصدر
مجلة رسالة القلم

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى