رسالة في الإخلاص

المقدمة: بسم الله، و الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله (ص)، و على آله الميامين الهداة.

 إنّ كلَّ إنسان على صفحة الوجود لابد له من كمالٍ ينشده و رُقيٍّ يصبو له، و يسعى له على الدوام، و كل البشرية تكدح كلٌ نحو ما يراه كمالاً له، فيتساءل البعض لماذا هذا التشرذم و التبعثر في المقاصد التي توصل إلى الكمال ؟ فلماذا يرى البعض أن الغنى المادي والحالة  الاقتصادية الرفاهية البذخة هي الكمال بينما يراه أُناس أُخَر خلاف الكمال بل يرون الانغماس في وحل المادة هو عين الانحطاط؟ ولماذا  يرى البعض أن التمسّك بالدين و قِيَمه هو الموصل إلى أعلى درجات الكمال لكن شطراً كبيراً من البشر يرى أن الكمال في التحلل الخُلقي والانحلال الأخلاقي و العهر و المجون و التفسّخ القيمي و أن أقصى درجات الكمال يصلها الإنسان في منتهى درجات اللذّة الجنسية و النشوة الغريزية الحيوانية؟ و هكذا في القيم الأخلاقية رغم أن علماء النفس و العقيدة يؤكّدون على فطرية النُظُم الأخلاقية و القيم الأخلاقية كحسن العدل و قبح الظلم مثلاً -كما يعبّر علماء الدين و العقيدة على فطرية الدين و تعاليمه كوجود واجب للوجود- لكن التمرد على الفطرة أمرٌ ألِفته المجتمعات الإنسانية و خصوصاً في الدول الغربية التي لم تشمّ رائحة الدين الإسلامي العطرة النافذة للعقول والقلوب، كذلك لا تعني شمولية الدوافع الفطرية وجوده حياً يقظاً دائماً في جميع الناس، بل من الممكن أن يكمن و يختفي في أعماق البعض بل الكثير نتيجةً لعوامل محيطية و تربوية غير سليمة، أو أنه ينحرف عن مساره الصحيح، كما هو ملاحظ في طبيعة الغرائز و الميول، حيث تتعرض للكمون و الاختفاء و الانحراف قليلاً أو كثيراً، و قد يكون أحياناً الخطأ في تشخيص المصاديق من حيث صدق الظلم على ذاك أو عدم صدقه في حال تلوّث الفطرة و تلبّسها قبعة سوداء.

توطئة: يقع هذا البحث في عدة محاور في موضوع أخلاقي مهم و ضروري لكل عملية تكاملية للفرد المسلم المؤمن حالة فراره للحق سبحانه، فإنّ أي سعيٍ وكدحٍ للإنسان لابد أن يسير وفق ضوابط و شروط معيّنة و سيراً على الطريق الصحيح المرسوم الذي حدده له الخالق سبحانه، و قد وضع الباري عزّ و جل للإنسان كل اللوحات التوضيحية و الإشارة التنظيمية لعملية السير و السلوك نحوه تبارك و تعالى، و وضع كل ذلك في قالبٍ واسعٍ سمّاه (الدين الإسلامي) وخصّصه في شطرٍ يعدّ مقوماً أساسياً لهذا الدين و هو (علم الأخلاق)،و في صفة حميدة تدخل تحت المنظومة الأخلاقية التي وضعها الإسلام.

 و هي -كما سيأتي- رئيسة الفضائل الأخلاقية و المقوم الرئيسي لكل من يدّعي التخلّق بهذه الخُلقيات جميعاً، و هي سمة الإخلاص و التي سيتمحور البحث حولها و فيها من جلّ حيثيّاتها، معناها و حقيقتها، صفات المتصف بها وغيره، صعوبة التوفر عليها، دورها في قبول الأعمال، فضيلتها و رذيلة مقابلتها، كيفية استئصال نقيضتها، موانعها و معوقاتها، آثارها و نتائجها ثم نختم بآفاتها هذا بعد أن نقدّم بمقدمة تمهيدية و لمحة للصورة جزئياً حول علم الأخلاق من جهة أهميته و حاجة الحوزات العلمية إليه و فطريته و تصنيفه هل من الخلقيات النظرية أم العملية،هذا و نسأل الله أن يمتع القارئ العزيز بقراءته و يفيده منه -إن أضاف له جديد- و الحمد لله أولاً و أخيراً.

أهمية علم الأخلاق: قال رسول الله (ص):﴿إنما بعثت لأتمم مكارِم الأخلاق﴾ (1) فلا التباس في هذا الأمر و لا ضير، لأنّ أمر المعاد و المعاش لا ينتظم و لا يتهيأ طالبه إلا بالأخلاق الفاضلة، و لا مجال لأحد أن يتوهم بأن العمل الصالح الكثير ينفع من دون تهذيب الخُلق و تقويمه، بل إذا حلَّ الخُلق السيئ أفسد العمل الصالح كما يفسد الخلّ العسل، و لا يتوهمن أحدٌ -أيضاً- أنّ العلم الكثير ينفع من دون إصلاح الخُلق و تهذيبه -حاشا و كلا- فعنهم (ع) :﴿لا تكونوا علماء جبارين، فيذهب بحقكم باطلكم﴾ (2).

 و إنّ أهمية الأخلاق في الإسلام مما لا شك فيه، لأنه -مضافاً إلى ركنيته وأُسيّته في الإسلام، يقع في سياقاته في عرض العقائد و الأحكام- أهم سبب لصلة الإنسان بربه الكريم و أنّ هذه الصلة هدف مقصود في أصل وجود الإنسان لأنه أعظم الكمالات و أتمّها و لا يكمل الإنسان -كماله المقدّر له- إلاّ إذا سار على الخطّ الذي رسمه الله تعالى له في تشريعه العظيم و السبيل الذي جهد الأنبياء و الأوصياء(ع) و تابعوهم في عرضه و تبيينه للبشرية (3).

 و يجدر التوقف هنا إلى الرد على شبهة قد اختلقها الشيطان و ألقاها في روع بعض الأخيار و خصوصاً الأبرار الذين حاولوا أن يصفّوا قلوبهم من الأكدار، وهي: أن ملاحظة المواعظ و النصائح، و التذاكر بها و طلبها و السعي الحثيث لها والتدبر في معانيها -و هذا قوام علم الأخلاق- أمرٌ لا راجحية فيه و لا يستحق كلّ ذلك.

و قبل الإجابة عليها نعمق الإشكال الذي يرد ثم نردّه بقوة و عمق : إنّا مع ما نرى من أنفسنا من العمل بخلاف ما نعلم، يكون ذلك وبالاً و زيادة في إقامة الحجة علينا، فيكون التغافل و التناسي مع هذا الحال أحق و أحرى،فإن ذنب العالم ليس كذنب غير العالم، و أنه كلما قلّ علم الإنسان و اطلاعه على التحذيرات، و أنواع التهديدات يكون أقلّ امتراءً، و أقرب إلى المعذورية، و أنه ليس من لا يعلم كمن يعلم.

يردّ ذلك برواية في (الجواهر السنية في الأحاديث القدسية)، فيها قمع لهذه الشبهة من أصلها و إبطالها من رأسها، و معنى الرواية: (أن الله سبحانه و تعالى يقول : لا تقولوا نخاف أن نعلم و لا نعمل، و لكن قولوا: نعلم، و نرجو أن نعمل، فإني ما أتيتكم إلا و أنا أريد أن أرحمكم بها)، و هذا الخطاب الإلهي كاف شاف لقمع و استئصال هذه الشبهة و إنما هذه مخادعة للشيطان.

يتجلّى واضحاً أنه لا نفع للعلم بدون العمل، كما لا نفع للعمل بدون علم، و لكن العبد مأمورٌ بكلٍ منهما، و كل واحدٍ منهما يؤكد صاحبه و يقويه حاجة الحوزات العلمية إلى الأخلاق: إنّ الحوزات العلمية تفتقر إلى تدريس العلوم الأخلاقية، و الروحية، والمعنوية، جنباً إلى جنب مع المواد العلمية الموجودة فعلاً، إنّ الإرشادات الخلقية، وتربية القوى الإيمانية ومجالس النصيحة و الموعظة ضرورات لابد منها.

 و البرامج الأخلاقية و الدروس التي تهدف إلى تهذيب النفوس و تعليم المعارف الإلهية التي هي الهدف الأساسي من بعثة الأنبياء (ع) كل ذلك، ينبغي أن يكون في صلب المواد التي يدرسها الطالب.

و لكن من المؤسف أن الاهتمام بمثل هذه المسائل المهمّة و الضرورية أصبح قليلاً، و بدأت العلوم الأخلاقية تتضاءل، إلى حد أنه يخشى أن لا تتمكن مراكزنا العلمية في المستقبل من تربية علماء أخلاق و مربين و مهذبين، فلم يُبْقِ البحث والتحقيق في المقدمات مجالاً للاهتمام بالمسائل الأصلية و الأساسية التي ركّز عليها و اهتم بها القرآن الكريم و الرسول الأعظم (ص)، بل وسائر الأنبياء(ع).

إنّه لمن الضروري أن يركّز العلماء الأعلام، و المدرسون الناجحون خلال تدريسهم و أبحاثهم على الناحية الخُلقية، و يعطوها اهتماماً أكثر، و على الطلاب أن يبذلوا الجهد في سبيل اكتساب الملكات الفاضلة، و تهذيب النفس، و عليهم أن يهتموا بالمهام و المسؤوليات الخطيرة الملقاة على عواتقهم.

 أنتم أيها الذين تدرسون اليوم في هذه الحوزات و تريدون أن تتولوا في الغد مراكز القيادة في الأمة، لا تتصوروا كل واجبكم أن تحفظوا أو تتعلموا مجموعة اصطلاحات، كلا، إن عليكم وظائف أخرى.

 يجب أن تبنوا أنفسكم بحيث تستطيعون هداية الناس في القرية أو المدينة التي تذهبون إليها، يؤمّل منكم عند مغادرتكم للمراكز العلمية أن تكونوا قد هذّبتم أنفسكم و بنيتموها بحيث تستطيعون أن تربوا الناس وفقاً لأحكام الإسلام وتعاليمه.

أمّا إذا لم تصلحوا أنفسكم -لا سمح الله- في مراحل الدراسة ولم تكتسبوا الكمال الخُلقي و المعنوي فإنكم -و العياذ بالله- ستضلُّون الناس وتقدمون لهم صورة سيئة عن الإسلام و علماء الدين (4).

مقدمات تمهيدية عن علم الأخلاق: فطريّة الأخلاق: يظهر من القرآن الكريم أن حسن الفضائل و قبح الرذائل من الفطريات والوجدانيات و النفس تدرك فطرة من غير حاجة إلى العلم بأن مثل الظلم قبيح و أن مثل العدل حسن، و لكن ما نراه في الواقع من تخبط بين المفهومين هو خطأ في تشخيص المصاديق.

قال تبارك و تعالى  ( و نَفْسٍ وَّمَا سَوَّهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) (5)، و فجور النفس هو (الرذائل) و تقواها هو (الفضائل)، فكما أن الإنسان لو يكشف له الغطاء و تزول عنه الغفلات يدرك بفطرته و يجد و يرى بقلبه ذاتاً جامعةً للصفات الكمالية و الجلالية العظمى -تجلي واجب الوجود- قال تعالى: ( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّيْنَ ) (6)، فهو يرى الله فيدعوه، و يدرك وحدته فلذا لا يتوجّه قلبه إلا إليه، و يرى أنه سميع، عليم، قدير، جواد، رؤوف و…، فيدعوه و يطلب منه نجاته و حاجته و… فكذلك يجد و يرى بقلبه و فطرته حسن الفضائل و قبح الرذائل.

الأخلاق من العلوم الحضورية: ينقسم العلم ( كما هو معروف ) إلى حصولي (وهو حصول صورة الشيء في النفس أو الذهن)، و حضوري (وهو حصول نفس الشيء في النفس)، والأول نظير العلم بالأشياء الخارجية و الثاني نظير علم النفس بمعلوماتها.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن الفضائل و الرذائل من القسم الثاني، إذ الفضائل كلها و الرذائل كلها ملكات موجودة في النفس، فهما من باب حضور الشيء عند الشيء، و ضرورة أن الفضائل و الرذائل كلها في النفس بل أن الأفكار و الأقوال و الأعمال ناشئة منهما، قال تعالى: ( قُلْ كُلٌّ يَّعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) (7)، قال صاحب المفردات :( وقوله  (قُلْ كُلٌّ يَّعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ) أي على سجيّته ).

 الأخلاق النظرية و الأخلاق العملية: و المراد من الأخلاق النظرية توضيح الفضائل عن الرذائل، و بتفصيلٍ أدقّ تبيين الفضائل و بيان الفرق بين المتشابهات منها، و كذلك تبيين الرذائل وبيان الفرق بين المتشابهات منها، و الاستدلال على حسن الفضائل و قبح الرذائل كل ذلك بشكل نظري بحت.

 و المراد من الأخلاق العملية تبيين كيفية تهذيب النفس و بيان مراتب السير إلى الحق تعالى و بيان الوصايا و الإرشادات الكلية أو الجزئية لتهذيب النفس وللسير من منزل إلى منزل (8)، ذلك كله بشكل عملي فعلي، يقوم به الإنسان المسلم يعبّر عن إيمانه من خلالها بسلوكه.

و موضوع هذا البحث هو: الإخـلاص: و الإخلاص هو صفة أخلاقية فطرية متجذرة في القلب الخالص المنقطع لحبّ محبوبه، و تمثل أمّ الصفات الأخلاقية العملية و أهمها فالإخلاص هو رأس الفضائل و رئيسها و هو أعلى الإيمان و ملاك العبادة و لولاه لم تقبل العبادات ولا المعاملات و هو غاية اليقين الذي يحدد مراتب المؤمنين فيتفاضل من خلاله المؤمنون، و هو سرٌ إلهي يستودعه الباري عز و جل قلب مَن يحب من عباده، وبالإخلاص الخلاص و النجاة و الفوز العظيم.

 معنى الإخلاص و حقيقته: لغةً: خَلصَ خلوصاً و خلاصاً: صفا و زال عنه شوبه، و خلص بنفسه و إلى الشيء: وصل إليه فهو خالص، و أخلص الشيء: أصفاه و نقّاه من شوبه، وأخلص لله دينه: ترك الرياء فيه (9)، و عرّفه بعضهم أيضاً: هو تخليص الشيء من الأوساخ و القاذورات، و ذلك الشيء يضم العمل، و النية و القصد، أو الفكر و الرأي و العقيدة، أو الخُلق (10).

اصطلاحاً: و هو تصفية النية و العمل و كل فعلٍ خيّرٍ لوجه الله الكريم وكما عبّر عنه بعضهم بأن لا تعبد هواك و نفسك، و لا تعبد إلا ربك، وتستقيم في عبادته كما أمرك، و هذا إشارة إلى قطع كل ما سوى الله عز وجلّ عن مجرى النظر، و هو الإخلاص حقّاً (11)، هذا بالإضافة إلى الروايات المتضافرة في تعريف الإخلاص و صوره وو…. توضيح معنى ( الدين الخالص ): وردت هذه اللفظة -الدين الخالص- في بعض الآيات و كثير من الروايات ففي قوله تعالى: ( أَلَا للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) إشارة لهذا اللفظ الذي يقصد به:الدين الذي لا يشوبه الرياء و لا السمعة و لا وجه من وجوه الدنيا و الدين الخالص (هو) (الإسلام)، و قيل هو شهادة أن لا إله إلا الله (و إخلاصه أن يحجزه (لا إله إلا الله) عمّا حرّم الله (12)، و قيل معناه إلا لله الطاعة بالعبادة التي يستحق بها الجزاء فهذا لله وحده لا يجوز أن يكون لغيره (13).

فالدين هو أمر من الأمور العملية -التي ينبغي أن يخلص فيها- و هو الاعتقاد الذي يؤمن به الإنسان ويسير وفقه، و عليه فيجب أن يخلص فيه للحق سبحانه، كما يخلص في غيره من الأعمال التكليفية و غيرها.

 مَن هو المخلِص؟ و من هو غير المخلِص؟ المخلص: هو الذي يعمل لله لا يحبّ أن يحمده الناس على ذلك العمل و لا يرتقب منهم شكراً و لا ثناءً بل لا يرجو إلا ربه، و يصفوه بأنه الذي لا يختلف سرّه و علانيته، و فعله و مقالته و أخلص لله في عمله و علمه، و حبّه و بغضه، وأخذه و تركه و كلامه و صمته، و قد ذكر رسول الله (ص) للمخلص أربع علامات أنه:( يسلم قلبه، و تسلم جوارحه، و بذل خيره، و كفَّ شرَّه) (14).

غير المخلص: و هو خلاف المتقدم تماماً، و أعني من كان له مقصد غير الله عز و جل، و تراه حريصاً على الدنيا و جامعاً لها من غير حلالها، و راضياً بها، وعمله كله لها و من أجلها و لحطامها و هو مخلص لكن لمحض الشر و الجهل، وأجلى مصاديقه هو إبليس الذي أتقن و كافح من أجل مهنته و أخلص فيها، وغير المخلص هو أخ المرائي و يتفقان في بعض الصفات، و من صفات هذا الأخير عن الرسول (ص): (أما علامة (علامات) المرائي فأربعة: يحرص في العمل لله إذا كان عنده أحد، ويكسل إذا كان وحده… ) تكثر طاعاته، وتنشط روحه للطاعة في محضر الناس، وتكسل وتستثقل طاعة ربّه عندما يكون وحده، وهذا كاشف عن أن طاعته الأولى عن تقدير للناس لا عن تقدير لله.

 (ويحرص في كل أمره على المحمدة) في كل أفعاله ينتظر حمداً من الناس، ولا يشبع نفسه، ولا يلبّي تطلّعه رجاء الثواب من عند الله، يتجه تطلّعه دائماً إلى أن يسمع منك الكلمة الشاكرة، كلمة الإعجاب، الثناء، وإلا شعرت نفسه بالفراغ، وحالة الفقد، وذهاب العمل، فمن المقدّر هنا؟ من المعبود هنا؟ ليس هو إلا غير الله، (ويحسن سمته بجهده) يظهر التقوى، والتَّنَسُّك، والزهد، والتعبّد، ويخفض النظر عن المحرّم كلُّ ذلك طلباً للمنزلة في الناس) (15).

صعوبة التوفّر على الإخلاص: فكما ورد في الخبر أن تخليص النية عن الفساد أشدّ على العاملين من طول الجهاد و أن الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، فالإخلاص يعتبر من أكبر حملات الجهاد الأكبر و الذي يكون في صراع دائم -في كل آنٍ آنٍ- مع النفس الأمارة و الشيطان الرجيم، فطبيعة النفس أنها ميّالة لحبّ الأنا الذي يولّد حبّ الظهور و الشهرة المزيّفة و و…، و هذا مما لا يتوفر إلا عند القليل حتى شطر من العلماء، فعن الرسول (ص) قال: (العلماء كلهم هلكى إلا العاملين، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصين، و المخلصون على خطر) (16)، يعرض هذا الحديث مبيّناً بوضوح حساسية و دقّة هذه الخصلة و شدّتها وعظمتها و التي ليست من شأن حتى العلماء الذين لا يحرزون هذا الوسام العظيم.

دور الإخلاص في قبول الأعمال: انّه و كما ورد في المأثور أن الله لا يقبل من عباده الأعمال إلا ما كان خالصاً له و أمّا الأعمال التي لم تكن خالصةً له جلّ شأنه فإنّه بصريح خطابه الجليل يقول: (أنا خير شريك، من أشرك بي في عمله لن أقبله، إلا ما كان لي خالصاً)(17)، فالإخلاص هو قوام العمل و عصبه الرئيسي و هو معيار القبول وعدمه و المناط في صحته و عدمها، فعن أمير المؤمنين (ع): (العمل كله هباء إلا ما اخلص فيه) (18).

 العمل الخالص يتجلى: يقول الإمام الصادق (ع): (من أراد الله عز و جل بالقليل من عمله أظهر الله له أكثر مما أراد و من أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه و سهر من ليله أبى الله إلا أن يقلله في عين من سمعه) (19).

 فضيلة الإخلاص و رذيلة الرياء: يستفاد من روايات كثيرة أن المرائي علاوةً على الخسارة الأخروية و الحرمان من الأجر و الثواب الإلهي، و الاحتراق بالنار، لا يصل إلى مقصوده للدنيا أيضاً بمعنى أنّه سوف لا يحصل على التقدير  والشرف عند الناس، بل يفتضح ويهتك في أكثر الأوقات، و ذلك قوله سبحانه تعالى: ( خَسِرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ) (20)، و بعكس ذلك الشخص المؤمن فإنه علاوةً على الأجر الأخروي، يكون محترماً عند الناس كما يقول الإمام الصادق (ع)في تفسير قوله تعالى: ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ ) (21)(الرجل يعمل شيئاً من الثواب لا يطلب به وجه الله و إنما يطلب تزكية الناس و يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي أشرك بعبادة الله، ثم قال: ما من عبدٍ ستر الله خيراً فذهبت الأيام أبداً حتى يظهر الله تعالى له خيراً و ما من عبدٍ يستر شراً فذهبت به الأيام حتى يظهر الله له شراً) (22).

(23) موانع و معوقات الإخلاص: غَلَبة الهوى و التعلق بالدنيا و شهواتها و نزواتها من حبّ الظهور -الرياء- و العلو و الرئاسات الباطلة -و بالجملة حبّ كل شيء غير الله- فإنه يُكسب الإنسان صفة السعي و التشبث بأصولها و التعلّق بمتعلقاتها و هي من أكبر الموانع و معرقلات الخلوص.

كيفية استئصال الرياء وحب الدنيا: أولاً: يجب أن يعيَ الإنسان الفقير المحتاج في كل شيء للغني المطلق المقتدر بأنّه لإحاطة قدرة الله تبارك و تعالى بجميع الموجودات، و بسط سلطانه على جميع الكائنات، و إحاطة قيمومته بجميع الممكنات، أنّ قلوب العباد جميعاً هي تحت تصرفه و بيد قدرته، و حتى أصحاب القلوب أنفسهم ليست لهم القدرة على التصرف في قلوبهم بدون إذن منه تعالى.

إذن، فالله هو مالك القلوب و المتصرف فيها و أنت العبد الضعيف العاجز لا تستطيع أن تتصرف بقلبك بدون إذنه، إذن فرياؤك و تملّقك إذا كانا لأجل جذب قلوب العباد، و لفت نظرهم، فإن ذلك خارجٌ كلياً عن تصرفك، وهو تحت تصرف الله، فإله القلوب و صاحبها يوجه القلوب نحو من يشاء بل من الممكن أن تحصل على نتيجة عكسية.

 ثانياً: و ليعلم الإنسان أن الشيء إنما يرغب فيه لكونه نافعاً له، فإذا علم أنه ضار له فليعرض عنه البتة، فينبغي لكل مؤمن أن يتذكر مضرّة الرياء -و أنّ الخلق كلهم عَجَزَة لا يملكون لا لنفسه و لا لهم نفعاً و لا ضرّاً و لا يفيدونه يوم لا ينفع مال و لا بنون بل أنّ عبادته و عمله لابد أن يكون لوجه من ينفعه في تلك الدار و في هذه الدار أيضاً و لا يتحقق ما يريده إلا عبر مالك القلوب كما مر- و آثاره و ما يفوّته من صلاح لقلب هذا الإنسان و ما يحرمه من التوفيق في الدارين سيما الآخرة و المنزلة عند الله و ما يتعرض له من المقت و العذاب ومتى تذكّر ذلك مقابل ما يحصل عليه في الدنيا من الناس الذين راءى لأجلهم بما يفوّته في الآخرة من ثواب الأعمال، لَتَرك الرياء لا محالة.

 ثالثاً: أيها العزيز! استيقظ و أبعد عنك الغفلة و السكرة و زِنْ أعمالك بميزان العقل قبل أن تُوزَنَ في ذلك العالم، و حاسب نفسك قبل أن تُحاسَب، واجلُ مرآة القلب من الشرك و النفاق و التلوّن، و لا تدع صدأ الشرك و الكفر يحيط به بمستوى لا يمكن جلاؤه حتى بنيران ذلك العالم، و اعلم أن مالك الملوك الذي تفضل علينا بكل هذه الكرامات قد طلب منا هذا المتفضل قائلاً:(أخلص قلبك لي أو لأجل كرامتي، كي تحصل أنت النتيجة، و تحصل أنت على الفائدة)،لا تضيّع كل الثواب من أجل شهرة وهميّة في أيام معدودات، و لا تحرم نفسك من كل هذه الكرامات، و لا تبع السعادة الأبدية بالشقاء الدائم (24).

آثار ونتائج الإخلاص: لِما تقدّم من صورة شاملة عن الإخلاص، ينبغي أنّه اتضح مقام هذه الصفة و عظمتها، فلا يُتصوّر مما قد حثّ الإسلام عليه حثّاً كبيراً أن يكون ذا نتاجٍ ضئيلٍ فضلاً عن أن يكون عبثاً و لهواً بل إن الإسلام جعل الثواب و الجزاء على قدر الجهد و المشقّة، فالإخلاص الصفة الجوهرية في أي عملٍ من ناحية قبوله وعدمه و من ناحية صحته و عدمها، قد عبّرت كثير من الروايات تعبيراً مناسباً و موافقاً لشأن هذه السمة و سنذكر بعضها مع إيضاحٍ و تعليق إن أمكن بما يتّسع له المقام : 1- قال رسول الله (ص): (ما أخلص عبدٌ لله عز وجلّ أربعين صباحاً إلاّ جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) (25)، يفهم من هذا الحديث الشريف أربعة مواضيع: – جريان ينابيع الحكمة، و هو النتيجة و الهدف من السير.

 – الدخول في منازل الإخلاص، و مراحله، و منها الأربعون صباحاً.

– السير في عالم الإخلاص، و إنهاء جميع مراحله.

– قطع المنازل اللازمة قبل الدخول إلى الإخلاص.

أما ينابيع الحكمة، فالحكمة عبارة عن المعرفة الدقيقة و القطعية، و يتحقق ظهورها و جريانها في حال طهارة قلب الإنسان و صفائه بشكل كامل، و تزكيته، و تهذيبه، من كل أنواع القاذورات و الكدورة في عالم المادة، و ينبوع الحكمة إشارة إلى مبدأ جميع الفيوضات و جميع الكمالات، مظهريّة الأنوار الإلهية، والإحاطة العامة بالعوالم الإلهية -بقدر القابليات الإمكانية- و سائر درجات وفيوضات هذا العالم بلا حدّ و لا نهاية.

و أمّا الإخلاص و الخلوص فهو على نحوين: الأول: إخلاص الدين، و إطاعة الله.

الثاني: إخلاص نفسه له.

 قال سبحانه إشارةً للأول ( لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) (26)، و أشار تعالى إلى القسم الثاني بقوله ( إِلَّا عِبَادَ اللهِ المُخْلصِينَ ) (27).

و هذا القسم من الإخلاص هو درجة الإسلام و الإيمان، و لا يعمل إليها إلاّ المؤيد من عند الله، و المشمول بالألطاف الربّانية، و الموحّد الحقيقي صاحب هذه الدرجة، و ثابتٌ بنصّ كتاب الله ثلاثة مناصب رفيعة لصاحب هذه الدرجة : – أنه يعفى من حساب المحشر و الحضور في تلك الساحة ( فَكَذَّبُوهُ فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرونَ إلاّ عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ ) (28).

 إن ما يعطى لكل شخص من سعادة و ثواب يكون في مقابل عمله و فعله، إلا هذا الصنف من العباد، فإن الكرامة و الألطاف بهم هي وراء شكل أعمالهم، و فوق ثواب أفعالهم ( وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ ) (29).

هذه الدرجة العظيمة، و المقام الكريم، فيه إشارة إلى مقدمات رفيعة، ومناصب منيعة، يبلغونها، لأنهم يقومون بالثناء الإلهي بما يليق بالذات المقدسة (سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ ) (30).

(31) نكتفي بهذا القدر من شرح هذا الحديث لأنه عميق المعاني و واسع الشروح.

 2- قال أمير المؤمنين(ع): (غاية الإخلاص الخلاص، و المخلص حريّ الإجابة، و عند تحقق الإخلاص تستنير البصائر، و بالإخلاص ترفع الأعمال، وفي إخلاص النيّات نجاح الأمور، من أخلص بلغ الآمال، أخلص تنل ).

حريّ أن تكتب هذه الكلمات (الأخيرة) بأقلام من نور على وجنات الحور، فما أروع قوله(ع): (أخلص تنل)، كلمتان فقط و لكن فيها ما فيها من الأسرار  والحكم والحقائق، فإنَّ الإنسان إنّما ينال ما ينال بالإخلاص (32).

 3- قال الإمام الصادق (ع): (إنّ المؤمن إذا كان مخلصاً لله أخاف الله منه كل شيء، هوام الأرض و سباعها و طير السماء) (33)، و بعبارةٍ أخرى: إنّ الله يسخّر لعبده المؤمن المخلص كل المخلوقات و الممكنات، و بعبارة أقلّ وأدلّ وأوضح:(عبدي أطعني تكن مثلي، أقول للشيء كن فيكون، و تقول للشيء كن فيكون)، فتتجلى فيه صفات الحق جلّ شأنه الكمالية و الجمالية.

إلى غيرها من الأخبار التي تنص على عُظم مقام المخلص و آثار إخلاصه في سموّ أعماله و استجابة دعائه و نجاح أموره و بلوغه آماله، و لكن لا يحتمله هذا المختصر.

آفات الإخلاص: في ختام هذا البحث نذكر آفات (34) الإخلاص، لننبه به أنفسنا أولاً، ثم ليستفيد منه إخواننا المؤمنون المخلصون (أيدهم الله و سددهم) ثانياً.

إنّ الآفات التي تكدّر الإخلاص و تشوشه لها درجات في الظهور و الخفاء، وأجلاها الرياء (الظاهر) -حال كونه ظاهراً- من تحسين العبادة و السعي للخشوع فيها عند كثرة الأنظار و بين الملأ دون ما إذا كان في الخلوة ليتأسّى به الناس، و لكن لو كان هذا خالصاً لله حقاً لم يتركه في خلوته، إذ من يرى الخشوع و حسن العبادة خيراً لا يرتضي لغيره من الناس كافةً أن يتركوه بل يحبّ أن يكثر المؤمنون المخلصون، فكيف يرتضي ذلك لنفسه في الخلوة؟ ثم حتى تحسينها في الخلوة أيضاً بقصد التسوية بين الخلوة و الملأ، و هذا من الرياء الغامض، لأنه حسّن عبادته في الخلوة ليحسنها في الملأ، و بالتالي سوف لن يكون فرق بينهما في التفاته و همّه فيهما إلى الخلق فقط.

و بعبارة أخرى لتوصيف ما تقدم: كأن نفسه لا تسمح بإساءة العبادة بين أظهر الناس ثم يستحي من نفسه أن يكون في صورة المرائين، فيظن أن ذلك يزول باستواء عبادته في الخلوة و الملأ، و لكن ويا للأسف، ليس كما ظنّه، إذ زوال ذلك موقوف على عدم التفاته إلى الخلق في الملأ و الخلوة كحالته في الالتفات إلى الجمادات فيهما، لكنه مشغول الهم بالخلق فيهما جميعاً.

إذن الإخلاص الحقيقي الواقعي هو أن تكون مشاهدة الخلق لعبادته كمشاهدة البهائم لها، من دون تفاوتٍ أصلاً، وأخفى حالات الرياء الخفيّ جداً أن يقول له الشيطان هو في عبادته بين الملأ بعد يأسه من كل المكائد والأكاذيب السابقة: (أنت الآن واقف بين يدي الله سبحانه وتعالى، فتفكّر في جلاله وعظمته، واستحيي أن ينظر إلى قلبك وهو غافل عنه! فيحضر بذلك قلبك وتخشع جوارحك)، وهذا أخفى مكائد الشيطان وخداعه، ولو كانت هذه الخاطرة ناشئة عن الإخلاص لما انفكّت عنه في الخلوة ولم يخص خطورها ومرورها بحالة حضور غيره سبحانه.

و علامة الأمن من هذه الآفة: أن يكون هذا الخاطر و هذا الشعور مما يألفه دائماً في الخلوة و الملأ، و لا يكون حضور الغير سبباً لحضوره و تذكّره، كما لا يكون حضور بهيمة سبباً له، فما دام العبد يفرق في أحواله و أعماله بين مشاهدة إنسان و مشاهدة بهيمة، فهو لا زال خارج صفو الإخلاص مدنّس بالشرك الخفيّ من الرياء (و هذا الشرك أخفى في قلب ابن آدم من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء) و لا يسلم منه إلا من عصمه الله بخفيّ لطفه، إذ الشيطان ملازم للمتشمّرين لعبادة الله عز و جل، لا يغفل عنهم ليحملهم في حبائله كالرياء في كل عملٍ من أعمالهم و أفعالهم.

 يتلخص مما مرّ عظم درجة الإخلاص و صعوبة التوفّر عليها و أنها منزلة من منازل الدين العالية، و مقام من مقامات الموقنين السامية، و هي الكبريت الأحمر، و توفيق الوصول إليها من الله الأكبر، فنسأل الله بحقّ محمد وآل محمد أن يبلّغ بإيماننا أكمل الإيمان، و أن يجعل يقيننا أفضل اليقين، و أن ينتهيَ بنيّتنا إلى أحسن النيات، و بعملنا إلى أحسن الأعمال، اللهم و وفّر بلطفك نيّتنا، وصحح بما عندك يقيننا، و استصلح بقدرتك ما فسد منّا، اللهم أحببنا و أفض علينا ما تفيض به على أحبائك و أوليائك، لأن الإخلاص سر من أسرارك تستودعه قلب من تحب،(اللهم صلِّ على محمد و آل محمد، و اجعلنا ممن جاسوا ديار الظالمين، و استوحشوا من مؤانسة الجاهلين، و سموا إلى العلو بنور الإخلاص) (35)..

اللهم وفّقنا للعلم والعمل الصالح واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّ اللهم على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

الهوامش والمصادر

  • (1) ميزان الحكمة: ج3، ص1081.
  • (2) الطريق إلى الله تعالى: ص11.
  • (3) دراسات في الأخلاق: ص7.
  • (4) الجهاد الأكبر للإمام الخميني(قده): ص13.
  • (5) سورة الشمس، الآيتان 7-8.
  • (6) سورة العنكبوت، الآية 65.
  • (7) سورة الإسراء، الآية 84.
  • (8) دراسات في الأخلاق: ص29 (بتصرف طفيف).
  • (9) جهاد النفس: ص 208.
  • (10) تذكرة المتقين في السير والسلوك إلى الله: ص271.
  • (11) ميزان الحكمة: ج3 ص 1011.
  • (12) ميزان الحكمة: ج3 ص 1009.
  • (13) مجمع البيان ج7-8، ص 762.
  • (14) ميزان الحكمة: ج3 ص 1090.
  • (15) خطبة الجمعة لسماحة آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم (حفظه الله) خطبة رقم (201).
  • (16) ميزان الحكمة ج3 ص 1007.
  • (17) ميزان الحكمة ج3 ص1008.
  • (18) ميزان الحكمة: ج3 ص 1009
  • (19) أصول الكافي: ج2 باب الرياء.
  • (20) سورة الحج، الآية 11.
  • (21) سورة الكهف، الآية 110.
  • (22) أصول الكافي: ج2 باب الرياء.
  • (23) الذنوب الكبيرة: ج1، ص 86.
  • (24) الأربعون حديثاً للإمام الخميني(قده): الحديث الثاني.
  • (25) ميزان الحكمة: ج3، ص 1013.
  • (26) سورة البيّنة، الآية 5.
  • (27) سورة الصافات، الآية 40.
  • (28) سورة الصافات، الآيتان 127 -128.
  • (29) السورة الصافات، الآيتان 39 -40.
  • (30) سورة الصافات، 160.
  • (31) تذكرة المتقين: ص268.
  • (32) رسالات إسلامية في الأخلاق: ص11.
  • (33) ميزان الحكمة: ج3، ص 1013.
  • (34) وإذ نعبّر بالآفات: فإنّا لا نقصد بها مضار الإخلاص، وإنما نقصد بها الحالات الخفيّة التي تعتري الإخلاص فتشوبه وتخطئه وتسقط العمل به -لا سمح الله -.
  • (35) عن الإمام علي بن الحسين زين العابدين(ع)، ميزان الحكمة: ج3، ص1014.
المصدر
مجلة رسالة القلم

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى