لماذا التطبيع مع الصهاينة باطل أمنيا وعسكريا؟

الإتفاقيات بين الدول تارة تكون بصورة جزئية كالتعاون في مشروع سدٍّ مائي مثلاً وينتهي كلُّ شيء، وتارة تكون اتفاقيات كاملة تشمل كل جوانب التعاون بين الطرفين من التمثيل الدبلوماسي والدعم السياسي إلى التعاون الاقتصادي والصناعي العسكري والمدني، واتفاق التطبيع بين البحرين وإسرائيل من القسم الثاني، وبالتالي يوجد تعاون بين الطرفين على جميع المستويات.

قبل عقد أي اتفاق بين دولتين أو مجموعة دول لابد أن تلحظ الدولة الموقّعة مدى تأثير الاتفاق على البعد العسكري لديها سلباً أو إيجاباً، لأن البعد العسكري يعتبر من أعمق جذور الدولة، فهو يرتبط بالجيش والشرطة والمخابرات وغيرها مما يمثل جوهر قوة وسلطنة الدولة، ونحن إذا لاحظنا هذه الجهة فإنه تبرز أمامنا نقاط ضعف على الجانب البحريني وفي مقابلها نقاط قوة لصالح الإسرائيلي:

  1. التفوق العسكري في عدد الجنود والعتاد العسكري المتفوق نوعاً وعدداً، بل لا يوجد وجه للمقارنة بينه وبين التسليح البحريني.
  2. التفوق الأمني والإستخباراتي لإسرائيل المتمثل في جهاز الموساد، القادر على اختراق الأجهزة الأمنية البحرينية بكل يسر وسهولة والتحكم بها.
  3. التفوق التكنولوجي في البرامج النووية الإسرائيلية والأنظمة الالكترونية والعمليات السيبرانية. 
  4. التفوق الاقتصادي والصناعي من الشركات التجارية والمصانع الكبرى.

وغيرها من النقاط، وفي المقابل لا توجد أي قدرة من الجانب البحريني، اللهم إلا أن يصدّر بعض البراميل من النفط لإسرائيل، وبعد ذلك أي نوع من التبادل المرتقب بين الطرفين ؟! عدا أن البحرين ستكون أرضاً مباحة للقواعد العسكرية والأمنية، وسوقاً استهلاكياً للبضائع الإسرائيلية.   

وهذه الأمور تجعل من اتفاق التطبيع خطأً أمنياً وعسكرياً استراتيجياً، ولكن قد يقول قائل: نقاط ضعف النظام البحريني هي التي عزّزتْ وأكّدت خيار التطبيع لحماية مصالحها في المنطقة، لأن إسرائيل بما تمتلك من خبرات ستملئ ثغرات الضعف عند الجانب البحريني.

ولكن هذا غير صحيح لأن ترامب حينما جاء بصفقة القرن وما تبعها من توقيع الاتفاقيات لم يكن شعار إحلال السلام في المنطقة إلا هدفاً إعلامياً تجميلياً، والهدف الحقيقي هو مواجهة القوة الإيرانية المتنامية في المنطقة، والتي تشكّل خطراً جدياً على عروش الحكام العرب بحسب اعتقادهم، واعتقد أيضاً الحكام المطبعون بأن السبيل الوحيد لحفظ عروشهم يكمن في تعميق العلاقة بإسرائيل، ولكن لن يتحقق شيء من ذلك أبداً على سيزيد مستوى الخطر في المنطقة وسيكون المطبعون هم الضحية في النهاية، لعدة أمور:

  1. قدم ترامب عروضاً مغرية للإمارات بمقابل التطبيع، حيث سيفتح المجال لها لشراء أسلحة أمريكية متطورة كطائرات من دون طيار وصواريخ ذكية كانت محظورة عليها فيما سبق.
  2. تعتقد الممالك الخليجية بأن حفظ عروشها يتم عبر زيادة عسكرة المنطقة أكثر مما هي عليه الآن، وبزيادة الانفاق العسكري والتسليحي، كما قد زادت نفقات الإمارات العسكرية بنسبة 40% في السنوات الأخيرة.
  3. بعد شراء حكام الامارات والبحرين للأسلحة ودخول إسرائيل على الأرض البحرينية والإماراتية فلن يكون هناك سلام على أرض الواقع مطلقاً، لأن البحرين والإمارات فتحتا رسمياً أرضيهما كساحة صراع لصدّ الخطر الإيراني كما يزعمون، ومن هنا سيستفيد الإسرائيلي من الأرض، فإذا أراد شنّ أي هجومٍ على أهداف إيرانية فإنه لن ينطلق بهجومه من فلسطين المحتلة، بل سيسعى الإسرائيلي لإبقاء شعبه وأهله هناك في مأمن، وسيدير الصراع من الممالك الخليجية، مما يجعلها هدفاً مباشراً للصواريخ من أعداء إسرائيل.
  4. حكام البحرين والإمارات الذين يعتبرون الدخول الإيراني إلى سوريا ولبنان والعراق هو تشكيل لأذرعٍ في المنطقة، سيكونون أذرعاً لإسرائيل في المنطقة بمرور الأيام القليلة المقبلة.
  5. هؤلاء الحكام الذين كانوا يصفّون حساباتهم مع خصومهم على غير أراضيهم كما يفعلون في اليمن وليبيا وسوريا والعراق حان الوقت ليكونوا مجرد ساحة لتصفية أكبر صراع في المنطقة، فقد جاء الإسرائيلي ليصفي حساباته مع أعدائه في المنطقة على هذه الأراضي.

إذًا هذه الدول بدلاً من أن تكون طرفاً محايداً بين المتنازعين، وبدلاً من تحقيق السلام الذي يدعونه قد أدخلت أنفسها في بركان قد ينفجر في أي لحظة فيدمرها.   

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى