إشارات تربوية

 إن مسألة تربية الطفل تشغل مكانة مرموقة من المسائل الاجتماعية في العصر الحديث، فهي من أهم أركان السعادة البشرية، ولقد بحث العلماء كثيراً حول مختلف الجوانب النفسية والتربوية للطفل وألفوا الكتب العديدة في هذا المجال.

ولذلك فإن الدول العظمى تنشئ المؤسسات والمنظمات العظيمة لغرض تنشأة الطفل تنشأة تتناسب والمعتقدات التي تراها سليمة في تكوين اللبنة الأولى لفهمه الخارجي.

 لذلك ركز الإسلام أيضا على التربية وأهميتها سواء المستوى الروحي والمعنوي للأم ما قبل الولادة، أو بعد وضعها الجنين إلى أن يكبر ففي المنظور الإسلامي تعرف تربية الطفل أنها إنماء الغرائز المعنوية، والاهتمام باعتدال الغرائز المادية، فسعادة الطفل تتحقق في التعامل الصحيح مع نفسه وليس مع جسده، كاللباس والحلي أو المظهر الجذاب الذي يحصل عليه، ويتخلص الطفل من الألم حين يمتلك الوقاية من الإصابة بالأمراض النفسية، كالغيرة والعناد والكذب.

ويجدر بالوالدين امتلاك الوعي اتجاه هذه الحقيقة التي جعلها الإسلام من الواجبات عليهما لما فيها من أثر كبير على المجتمع.

التربية وأثرها على المجتمع: إن التربية الاجتماعية للأطفال ضرورة حيوية لأن الأطفال على وشك الارتباط بقوة في المجتمع وسيتحملون مسؤوليات معينة لا بد من الاضطلاع بها طبقاً لقواعد الشرع والعرف والتفكير العميق.

 وأكثر العظماء الذين قضوا حياتهم في خدمة الناس، كانوا نتاج تربية صحيحة تلقوها في صغرهم، فأثَّرت على صناعة أنفسهم وأصبحوا عظماء بها، والقرآن الكريم حين يحدثنا في أطول قصة جاءت فيه تدور أحداثها عن الصراع القائم والدائم بين الحق والباطل.

 ومن أبرز الشخصيات التي واجهت الظلم بكل أبعاده وعناوينه هو النبي موسى (ع)، الذي جعله القرآن رمزاً في التحدي والمواجهة للظاهرة الفرعونية على الأرض، ونجد أن طفولته(ع)، كانت تحت رعاية أم وصلت من خلال تربيتها لنفسها إلى درجة من الكمال الإنساني أوصلها إلى درجة أن يوحى إليها: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى}(1) ثم تلقفته يد أخرى لها مكانة أيضاً في مدارج التكامل الإنساني، وهي آسية زوجة فرعون، التي تخلت عن كل ما تحلم به المرأة من زينة ووجاهة اجتماعية مقابل المبدأ والحركة الرسالية، وتعرضت لوحشية فرعون الذي نشر جسدها بعد أن وتده على لوحة خشبية، وأصبحت بذلك مثلاً للمؤمن ضربه الله للمؤمنين:{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(2). وبالمقابل نجد أنَّ أكثر من يعيث في الأرض فساداً أولئك الذين وجدوا في صغرهم أيادي جاهلة تحيط بهم، وبمراجعة بسيطة في مزبلة التاريخ تلحظ طفولة المجرمين والطغاة نساءً ورجالاً قاسية جافَّة، بسبب سوء التعامل مع النفس البريئة، وفي وصية أمير المؤمنين(ع) لابنه الإمام أبي محمد الحسن(ع): «يا بني إني لما رأيتني قد بلغت سنا، ورأيتني أزداد وهنا، أردت بوصيتي إياك خصالا منهن: أني خفت أن يعجل بي أجلي قبل أن أفضي إليك بما في نفسي وأن أنقص في رأيي كما نقصت في جسمي، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى، وفتن الدنيا، فتكون كالصعب النفور فإن قلب الحدث كالأرض الخالية ما القي فيها من شيء قبلته، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك، ويشتغل لبك، لتستقبل بجد رأيك ما قد كفاك أهل التجارب بغيبة وتجربة، فتكون قد كفيت مؤونة الطلب، وعوفيت من علاج التجربة فأتاك من ذلك ما قد كنا نأتيه، واستبان لك ما أظلم علينا فيه»(3).

ومن جهة أخرى ذكر صاحب كتاب الطفل في الإسلام في كتابه أنه -يجب أن يكون التعليم غير مقتصر على القراءة والكتابة بل يكون شاملا لكل جوانب العلم، في مجالاته المختلفة كعلوم الطبيعة والعلوم الإنسانية كالأدب والتاريخ والفلسفة وغيرها، إضافة إلى التركيز على الجوانب الروحية والعبادية مستندا إلى قول الرسول الأكرم(ص) في تأكيده على تعليم القرآن: «من قبّل ولده كتب الله له حسنة، ومن فرّحه فرّحه الله يوم القيامة، ومن علّمه القرآن دعي بالأبوين فكسيا حلّتين تضيء من نورهما وجوه أهل الجنة»(4).

ومن الحديث الأول يتضح أن نفسية الطفل كالأرض الخالية التي تنبت ما أُلقي فيها من خيرٍ أو شر يتلقاه الطفل من والديه من خلال التعليم والسلوك، ومن الحديث الثاني تتضح ضرورة الإسراع في إلقاء مفاهيم الخير في نفسه الخصبة، قبل أن يسبقنا إليه المجتمع ليزرع في نفسه أفكاراً أو مفاهيم خاطئة.

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عمر بن عبد العزيز، عن رجل، عن جميل بن دراج، وغيره، عن أبي عبد الله (ع) قال: «بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة»(5).

وفي بعض النسخ، عن ابن سالم عن أبي عبد الله(ع) قال: «بادروا أحداثكم» (أي علموهم في شرخ شبابهم بل في أوائل إدراكهم وبلوغهم التمييز من الحديث ما يهتدون به إلى معرفة الأئمة (ع)  والتشيع قبل أن يغويهم المخالفون ويدخلوهم في ضلالتهم فيعسر بعد ذلك صرفهم عن ذلك، والمرجئة في مقابلة الشيعة من الإرجاء بمعنى التأخير لتأخيرهم عليا(ع) عن مرتبته.

وفي الجهات الآخرى يبقى التأثير الحقيقي للطفل على قسمين: الأول: جهة المؤثر بلحاظ القوة والضعف.

الثاني: جهة القابلية وحدودها سعة وضيقا.

 بالنسبة للأول فالعوامل الرئيسية كالوالدين والأسرة والمجتمع عوامل أساسية في تقويم سلوكه أو زرع المفاهيم فيه وكما جاء في الحديث عن النبي(ص): «كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه»(6).

 الثاني جهته القابلية كالظروف المحيطة والميول النفسية والتي تفرز اندفاع في معظم الأحيان خارجاً عن المألوف تجاه المجتمع أو المحيط بحيث يكون للطفل طموح أعلى من الطموح الطبيعي يحرك فيه عقله الباطن فينتج أمراً مميزاً وجديداً.

 تقويم السلوك: تبقى التربية في الصغر عاملاً مؤثراً على سلوك الفرد وليس حتمياً، بمعنى أنَّ الفرد حين يكبر بإمكانه أن يعدل سلوكه وفكره، فيما لو تلقَّى تربية خاطئة في صغره، فله أن يجتثَّ في سِنِّ الرشد أصول الزرع الشائك، الذي بذره الوالدان في نفسه صغيراً، وبإمكانه أن يُذهب العُقَد التي خلَّفَتْها التربية الخاطئة ويمحو رَوَاسبها.

 جاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق(ع): «إنَّ نُطْفَةَ المُؤمِنِ لَتَكُونُ فِي صُلْبِ المُشْرِكِ فَلا يُصِيبُهَا مِنَ الشَّرِّ شَيء، حَتَّى إِذَا صَارَ في رَحمِ المُشرِكَة لَمْ يُصِبْهَا مِن الشَّرِّ شَيء، حَتَّى يَجْري القَلَمُ»(7)، ويعني(ع) بقوله: «حَتَّى يَجْري القَلَمُ».

هو بلوغ الفرد مرحلة الرشد والتكليف، فيكون مسؤولاً عن نفسه وعمله، ليحصل بذلك على سعادته وشقائه باختياره وإرادته. متى نكون أصدقاء لأبنائنا: هناك العديد من الآباء اليوم الذين يعانون من مشكلة عدم التمييز ما بين الأبوّة والصداقة.

 ويمكن أن يسبب سوء الفهم هذا العديد من النكسات في علاقة الآباء بأولادهم.

 فخلال مرحلة النمو يحتاج الأطفال لأن يلعب أباؤهم دور الأهل بجدية تامة.

لذا فإذا تمسّكوا بأن يكونوا أبوين جيدين لأبنائهم فسيأتي اليوم الذي تتطور فيه علاقتهم إلى صداقة.

ولكن إذا لم يكونوا متأكدين بعد من طبيعة علاقتهم بأطفالهم فتعال معنا لنعرف كيف نكون أصدقاء لأطفالنا.

الخطوات: للأم بالخصوص والأبوين بالعموم: 1- كوني أُماً في جميع الأوقات.

الحقيقة، الحكمة، المعرفة، الاهتمام، التعليم، المحبّة؛ هذه المكونات يجب أن لا تغيب أبدا عنكِ، فهي كاللبنات التي تعزز بناء علاقتك بالأطفال. وإذا تخليتِ عن أحدى هذه المكونات فلن يكون البناء سليما.

 2- استمعي له كصديق، لكن استعملي سلطاتك كأم للمساهمة. إذا كان ابنك قلقا بشأن رفاقه الذين يريدونه أن يشرب أو يقود السيارة، حاولي منعه من الاستجابة لضغوط رفاقه. وبيني له الأسباب.

 3- ردي كأم فقط. لا تكوني متساهلة. لا تقولي له مثلا بأنه لا يستطيع التدخين أو قيادة السيارة، ولكن إن فعل فسوف تتفهمين ذلك.

 أنت بذلك تضللين أبنائك، وتقولين لهم بأنك غير موافقة على الخطأ ولكنك لن تقومي بأي عمل رادع إذا أخطئوا.

 فكيف سيستجيبون لكِ؟

 4- تعرفي على أصدقاء أبنائك، ولكن بأسلوب شخص بالغ وبإصدار التوجيهات فقط عند الطلب. لا تحاولي أن تتصرفي كمراهقة لتكسبي إعجابهم، فأنت بالنسبة لهم أمٌ صديقة لهم.

5- استمتعي بوقت الفراغ مع أبنائك. اضحكي عندما تكونين مع أبنائك، فالذكريات الجميلة وخصوصا المضحكة تبقى في الذكرى دائما. لا تكوني تلك الأم المتغطرسة القوية والمستبدة في أذهان الأطفال فلن يتقبلوك كصديقة لاحقا في سن المراهقة.

 6- امضي وقتا برفقة أبنائك.

ولكن هذا لا يعني بأن تمضي كل الوقت معهم، يجب أن يتعود المراهق على أن يكون لديه وقت له ولأصدقائه أيضا ولكن تحت إشرافك.

 العلاقة الجيدة تبدأ بالثقة والتواصل بينكما. نصيحة: محاولتك لمصادقة أطفالك في سن النضوج سيجعلهم مشوشين فقط ويغضبهم لأنهم يحتاجون لك كأم أكثر.

 أثناء السنوات الأساسية والثانوية، تزداد الحاجة أكثر لوجود الأم والأب في حياة الأبناء، بعد ذلك يمكنك محاولة مصادقتهم.

ملاحظة: ربما يلاحظ القارئ في الخطوات السابقة كان خطابي موجها للام، لأن دور الأم خصوصاً في تلك الخطوات هو الأهم لكونها تتواجد مع الأطفال فعلياً أكثر من تواجد الأب معهم.

 أزمة التفاهم بين الآباء والأبناء: من المتعارف عليه أن مرحلة المراهقة – التي تمتد في الغالب بين سن الثالثة عشرة وحتى الثامنة عشرة من العمر– تتسم على الأرجح بالمواجهة في العلاقة بين الآباء والأمهات من جانب، والأبناء من جانب آخر، لاسيما حول السيطرة، وطبيعة القيم والحرية، حيث يدور الصراع بين رغبة الآباء والأمهات في فرض السيطرة والقيم التي يؤمنون بها على أبنائهم المراهقين، في حين يسعى هؤلاء الأبناء إلى تأكيد استقلالهم وحريتهم.

وتُعدُّ هذه العلاقة جزءاً من الصراع الذي يمر به المراهقون في هذه المرحلة بحثاً عن شخصية مستقلة.

هذا، وتكتسب علاقة الآباء والأبناء أهمية خاصة في مرحلة المراهقة، فبقدر ما يتجاوز الجميع تلك السنوات العاصفة بسلام بقدر ما يمكن التنبؤ باستقرار العلاقة بين الطرفين في مراحل العمر التالية.

ومن المفيد التعرف على صورة الآباء والأمهات كما يراها أبناؤهم في مراحل العمر المختلفة، فبينما يعتقد الآباء والأمهات أنهم يؤدون مهمتهم على الوجه الأكمل، فإن الأبناء قد يعتقدون العكس تماماً.

 ومن خلال الانتقادات الشائعة التي يوجهها الأبناء إلى آبائهم وأمهاتهم حين يعاملونهم على أنهم غير ناضجين لم تكتمل شخصياتهم بعد، وذلك من خلال سيل النصائح المستمرة.

ومن المنطقي أن يؤدي اختلاف القيم بين الجيلين إلى حدوث مشاكل يومية، ولا سيَّما على فرض ما يعتقده الآباء والأمهات أنه الأفضل لأبنائهم.

 وقد يمتد هذا الاتجاه ليؤثر على جيل آخر عندما يتدخلون في تربية أحفادهم، هذا، فضلاً عن تكرارهم الدائم للوعيد والتهديد للأبناء بما ينتظرهم من المعاناة عندما يصبحون آباءً وأمهات لأبناء يتصرفون مثلهم، فتكرار هذه العبارة يترك في نفس الأبناء إحساساً مستمراً بالذنب، وبوجود ديون في أعناقهم للآباء والأمهات، وهي نوع من الديون التي يستمتع الطرف المدين في الغالب بالمطالبة بها بدون أن يكون لديه تصور واضح حول كيفية ردها، لأن أي محاولة للرد لن تكون كافية.

 وقد يكون السبب وراء فتور العلاقة بين الجانبين هروب الابن، أو البنت من فكرة تحوله حتماً إلى شخصية شبيهة بشخصية أيٍّ من والديه عندما يكبر.

وأياً كانت الصورة التي يظهر بها الآباء والأمهات في عيون أبنائهم، وأياً كان نصيب هذه الصورة من الحقيقة أو الأوهام، فإن ما يؤكده علماء النفس أن الأب والأم هما أكثر شخصين يعرفان الإنسان ظاهرياً ونفسياً، وإذا كان الإنسان يستطيع في سنوات عمره اللاحقة أن يخفي جانباً من ذاته عن الآخرين، فإن معرفة الآباء والأمهات بأبنائهم تبدأ في فترة مبكرة من حياة الأبناء، وقبل أن يتعلموا إخفاء ذاتهم الحقيقية عن الآخرين.

 وقد تُسبب هذه الحقيقة ضيقاً للأبناء في بعض الحالات، لكنها تساعدهم من ناحية أخرى في الاستمتاع بالتوازن النفسي، ومعرفة الذات الحقيقية.

دور الأم في البناء الثقافي للطفل: في السنوات الأولى من عمر الإنسان تتشكل ملامح شخصيته، وتنغرس بذور صفاتها الأساسية، لذلك يسميها خبراء التربية بالسنوات التأسيسية.

وفي تلك السنوات لا أحد أقرب إلى الطفل وأشد التصاقا به من الأم، وبذلك تكون هي الجهة الأكثر تأثيرا في تشكيل شخصيته وصناعتها.

ويتيح لها الارتباط العضوي والنفسي بينها وبين الطفل أكبر فرصة للتأثير، فهو في الأساس جزء منها، تكون في أحشائها، وتغذى من دمها، ثم ينشأ في حضنها، وينمو جسمه من لبنها، فمن الطبيعي أن تتعلق به، وأن ينشد إليها، هذه العلاقة الخاصة والانشداد الوثيق، هي التي تجعل بيد الأم أدوات الرسم والتشكيل لشخصية الولد.

ولا تستطيع أي جهة أخرى أن تأخذ نفس مكانة الأم وتأثيرها، حتى وإن مارست وظائف الأم العملية كالإرضاع والحضانة، لأنها لا تملك آليات التفاعل والارتباط النفسي والعاطفي الموجود لدى الأم، بل يمكن القول أن هناك برمجة غريزية أودعها الخالق للاستجابة والتفاعل بين الأم ووليدها، ليس في عالم الإنسان فقط، بل في عوالم سائر الحيوانات أيضا، فحتى عند الثدييات الدنيا مثلا يبدأ التعلق مباشرة بعد الولادة، فالصغير يتعرف على أمه ويبقى إلى جانبها دون غيرها، والأم بدورها ترعى وتغذي وتحمي وليدها دون غيره.

 لقد حاولت بعض النظريات في مجالات التربية وعلم النفس، أن تقصر تفسير ظاهرة التعلق والانشداد، بين الطفل والأم، على أساس تلبية الأم للحاجات البيولوجية للطفل، حيث توفر له متطلباته الأساسية، لكن هذه النظريات لم تصمد أمام النقد العلمي، والملاحظة التجريبية، ويرى (بولبي- Bowlby) (8)ومجموعة من العلماء المتخصصين: أن هذه النظريات ليست مقنعة في تفسيرها لظاهرة التعلق عند الإنسان، ويستند (بولبي- Bowlby ) إلى نتائج البحوث والدراسات التي تبين أن التعلق يمكن أن ينمو ويتطور تجاه أفراد غير معنيين بالعناية الجسدية للطفل وتطور العلاقة بين الأم والطفل يتجاوز تلبية الحاجات البيولوجية، ويعتمد إلى حد كبير على طبيعة التفاعل بين الجانبين، فإرضاء حاجات الطفل الأساسية عملية ضرورية، ولكنها غير كافية لنمو التعلق بين الأم والطفل، وغالبا ما يكون إرضاء هذه الحاجات فرصة للتفاعل المتبادل بكل أشكاله، فعندما ترضع الأم طفلها، تشعره بحرارة جسدها، وبحنو لمساتها، وبرقة عباراتها ومناغاتها ويظهر الطفل بدوره علامات الرضا والارتياح، مما يشجعها على الاستمرار في التفاعل معه.

المصادر والهوامش

  • (1) سورة القصص: 7.
  • (2) سورة التحريم: 11.
  • (3) نهج البلاغة 3: 40، باب المختار من كتبه 31.
  • (4) الكافي 6: 49.
  • (5) الكافي 6: 47.
  • (6) مسالك الأفهام 3: 43.
  • (7) المحاسن 1: 138.
  • (8) الدكتور جون بولبي أخصائي الأمراض العقلية ومدير إحدى العيادات السيكلولوجية الكبرى بمدينة (لندن)، وهو من أكثر العلماء الذين اهتموا بدراسة التعلق بين الطفل والأم
المصدر
مجلة رسالة القلم

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى