كيف يكون الطفل مبدعا

 كلنا يعرف مدى أهمية الإبداع بشكل عام، وكيفية تأثير ذلك المفهوم على حياة الطفل بشكل خاص.

فعندما يعيش التميّز في مراحل النمو، ندرك تباعاً أن شأن ذلك الطفل في الأيام القادمة هو المزيد من التقدم والتألق.

 وبناءً على أهمية هذا الموضوع سعيت جاهداً أن أتتبع الآليات التي تمكننا من استنطاق الإبداعات الكامنة في العقل الباطن والتي قد يغفل المربي عن ضرورة البحث عن هذه الأدوات، ربما لعدم معرفته بها، أو لعدم وجود الوقت الكافي للمطالعة من هنا أو هناك فيكون ضياع ذلك الإبداع المستقبلي نتيجة هجرانه للتربية السليمة للطفل منذ نعومة أظافره، مما يسبب له انتكاسةً حقيقيةً على المستوى التكويني والمعنوي.

المرحلة الأولى: الإبداع: الإبداع لغة: الإبداع في اللغة: هو الاختراع والابتكار على غير مثال سابق.

وبصورة أوضح: هو إنتاج شيء جديدٍ لم يكن موجوداً من قبل على هذه الصورة.

وقد عرفت الموسوعة البريطانية الإبداع على أنه: القدرة على إيجاد حلول لمشكلة أو أداة جديدة أو أثر فني أو أسلوب جديد.

 الإبداع اصطلاحاً: كما أنه لا يمكننا إلا أن نبرز التعريفات المشهورة للإبداع وقد عرف العالم (جوان) «gowan» الإبداع على أنه: مزيج من القدرات والاستعدادات والخصائص الشخصية التي إذا وجدت بيئة مناسبة يمكن أن ترقى بالعمليات العقلية لتؤدي إلى نتائج أصلية ومفيدة للفرد.

كما أن العالم (تورانس) «torance» قد عرفه بكونه: «عملية وعي بمواطن الضعف وعدم الانسجام والنقص بالمعلومات والتنبؤ بالمشكلات والبحث عن حلول، وإضافة فرضيات واختبارها، وصياغتها وتعديلها باستخدام المعطيات الجديدة للوصول إلى نتائج جيدة لتقدم للآخرين».

 كما أن هنالك العديد من التعريفات نذكر منها: * الإبداع عملية تثمر ناتجاً جديداً وغير عادي يتقبله المجتمع لفائدته.

* الإبداع هو التميز في العمل أو الإنجاز بصورة تشكل إضافةً إلى الموجود بطريقة تعطي قيمة أو فائدة إضافية.

 * الإبداع هو إيجاد علاقة بين مجموعة أشياء ليس بينها علاقة في الأصل.

* ويعرف الإنسان المبدع على أنه: هو الذي يتطرق إلى شيء ما، لم يسبق لأحد أن تطرق إليه.

وعلى هذا الأساس تمت دراسة شخصية (نيوتن) وغيره من العلماء الذين ابتكروا نظريات علمية مختلفة.

 * ونقول وبالله المستعان: إن كل هذه التعريفات لا تعطي الإبداع المعنى الحقيقي الذي وضع له، فالإبداع في نظرنا هو: «عملية تجريدية غير مألوفة تقع على الواقع لتعطي فيه لمسات لم يعهدها من قبل»(1).

ماهية الإبداع: حين بدأ العلماء دراسة مصطلح الإبداع توصلوا إلى نتيجة أولية مفادها أن الإبداع في تفسيره العلمي هو التميز والابتكار والتجديد والتفرد في أي مجال من المجالات، وانطلاقاً من هذا التفسير بدأ الاهتمام بهذه القضية منذ عام 1886م، حيث وجد العلماء أن صناعة الحضارات تبدأ من هؤلاء المبدعين الذين يتَّسمون بتلك السمات المميزة.

 من هنا بدأت دراسة سمات الشخصية المميزة ومكوناتها ليعرفوا ما إذا كان التميز صفة مكتسبة أم أنها تولد بالفطرة مع الإنسان (أي تأتي عن طريق الوراثة)؛ لذلك تم تأليف كتاب عن قضايا الإبداع عن طريق الجينات الوراثية، وكان السؤال المطروح هو: هل يأتي الإبداع عن طريق الجينات الوراثية؟ أم أنه يكتسب عن طريق مناخ معين يوفره المجتمع من خلال أدوات محددة وتربية ذات طابع مختلف؟ وفي تلك الأثناء تأكدت صفات شخصية المبدع وأصبحت تطلق على كل من يحمل الصفات أو السمات المذكورة مجتمعةً في أي مجال من المجالات العلمية أو الأدبية أو العلمية، ولكن كعادة العلماء دائماً تختلف الآراء وتكثر النظريات لديهم حول كل قضية وتظل لكل عالم أفكاره الخاصة وآراؤه التي تحمل وجهة نظره، فهناك من يعتبر أن الإبداع عملية خيالية تنتج عن الفكر ومن ثم ينتج عنها فكرة واقعية.

مفهوم الإبداع: لقد شغل مفهوم الإبداع العديد من الباحثين على مر العصور، وصار استخدام كلمة إبداع شائعاً كثيراً من قبل كافة المختصين وغير المختصين، مع أن أكثرهم لا يملك تفسيراً واضحاً لمعنى الإبداع.

ولمحاولة تحديد مفهوم الإبداع لا بد من طرح العديد من الأسئلة التي توضح المفهوم لكافة الطبقات ومن هذه الأسئلة: 1- هل الإبداع قدرةٌ عقليةٌ وذهنيةٌ يمتلكها كل البشر وإن كان بتفاوت كالذكاء وسرعة البديهة؟ 2- هل هنالك علاقةٌ بين الذكاء والإبداع والموهبة؟ 3- هل يمكن قياس الإبداع وتحديده وتعليمه والتدرب عليه؟ 4- ما هي المعايير لوضع عملٍ ما ضمن مجالات الإبداع؟ وهل هناك أصلاً معايير لتحديد أي عمل إذا كان إبداعاً أم لا؟ 5- كيف يمكن الحصول على أفكار إبداعية وكيف يمكن إبراز ذلك؟ 6- كيف نستفيد من العوامل الشخصية والوراثية والبيئية والاجتماعية لتطوير الإبداع؟ 7- هل يمكننا أن نعمم قواعد معينة يمكن أن تطبق في مجالات الحياة وتعتبر إبداعاً؟ إن هذه التساؤلات وغيرها الكثير تعبر عن مدى اتساع مفهوم الإبداع ومدى غموضه، ومدى صعوبته وصعوبة الحصول على إجابات واضحة وشافية لهذه التساؤلات.

 ولكن مع كل هذا الغموض إلا أننا يمكننا أن نتوصل إلى الكثير من الحقائق وذلك بعد مرور تجارب كثيرة قام بها الباحثون.

كيف تنشأ الفكرة الابداعية وتتطور؟ العلماء الذين درسوا الإبداع وعرفوا معناه علمياً وجدوا أن الفكرة الإبداعية تمرُّ بعدة مراحل وعلى هذا الأساس تكلم «طورانس»، «سكوت» و«والز»، إذ أشاروا إلى أن الإنسان المبدع هو شخصيةٌ مختلفةٌ ولكن هل هو الإنسان المتفوق الذكي؟ أم أنه الإنسان الذي يبدو عليه الغباء؟ أم أنه خليطٌ من الاثنين؟ إن دراسة الشخصية المبدعة أخذت بعين الاعتبار كل الظواهر والسمات العامة والخاصة للشخصية الإنسانية وصولاً إلى نتائج محددة، فعند دراسة شخصية (نيوتن) مثلاً وجدوا أنه كان فاشلاً في الدراسة ومثيراً للسخرية ويميل إلى الانطواء والوحدة، ومن ثم تغيرت ملامح شخصيته في مراحل أخرى من حياته، وما ينطبق على العالم (نيوتن) ينطبق بصورة أو بأخرى على غيره من العلماء وأصحاب النظريات التي غيَّرت العالم أو تعرفنا إلى العالم أكثر من خلالها، كما هو الحال في شخصية صاحب الميزان وشخصية صاحب الكفاية، وهنا نسلط الضوء على الأحداث التي غيَّرت مجرى حياتهما.

 قصة السيد صاحب تفسير الميزان: ينقل العلامة الحسيني الطهراني في كتابه (مهرتابان) عن العلامة الطباطبائي أنه سُئل: هل صحيحٌ أنك في طفولتك لم تكن تستوعب الدروس جيداً؟ فأجاب السيد: نعم كنت في الصغر لا أستوعب المطالب الدرسية وألاقي صعوبةً في فهمها، فسجدت لله ذات يوم وقلت: إلهي إما أن تفهمني أو تقبضني إليك.

(2) قصة صاحب الكفاية: كان في (هرات) من بلاد إيران ـ حوالي خراسان ـ رجلٌ مدَّاحٌ اسمه محمد حسين، يمدح أهل البيت(ع)، وله ثلاث أولاد ذكور.

في ذات ليلة كان أولاده الثلاثة نائمين، فأخذ محمد حسين المداح يتكلم مع زوجته في شأنهم قائلاً: إن الولد الأكبر قد صار إدارياً ـ أي يعمل في إحدى الدوائر ـ والأوسط أخذ يكسب في السوق، فبقي كاظم (يد الحمار)(3)، يقول كاظم: كنت يقظاً من بين إخوتي وأسمع كل ما جرى من حديث فتأثرت بذلك تأثراً كبيراً وغيَّر مسيري في الحياة، ولما كان الصبح من تلك الليلة (المباركة عليه) يقول: أخذت قليلاً من الخبز وربطته على بطني بواسطة المحزم وخرجت من «هرات» إلى «نيشابور» ومنه إلى «أصفهان» حيث كان معهد العلم آنذاك. ثم كتبت لوالدي(ره)، إن كاظم (يد الحمار) قد ذهب ليدرس، ولا يزاحمكم في حياتكم.

وكان ماكان حتى صار (كاظم هذا) الآخوند ملا محمد كاظم صاحب الكفاية وكفى.

(4) استنتاج: من هاتين القصتين نستنتج أن الإبداع الكامن في شخصية صاحب الميزان وصاحب الكفاية بعد التسليم بالتدخل الإلهي، وهو العلة الموجدة لهذا التوفيق، هو ردة فعل على الواقع السابق ما دعا الشخصيتان أن ينشئا إبداعات وطفرات في مجالاتهم.

وهناك حقيقةٌ أخرى، وهي أن المبدعين ليسوا من الذين يظهرون ذكاءً في محيطهم ومعدلات درجاتهم العلمية متوسطة لكنهم خياليون بكل معنى الكلمة، ويتمتعون بكم كبير من المعرفة، أما إذا كانت المعرفة قليلةً والخيال كبيراً، فهنا تصبح لدى الطفل مشكلةٌ عقليةٌ والعكس صحيح.

وبذلك يكون العلماء قد حددوا معنى الإبداع الذي يبدأ مبكراً ويتطور، ويمكن أن نقول إن الإنسان المبدع هو الإنسان الخيالي الذي يسعى إلى تنمية معرفته ليستخدم خياله في توظيف معارفه.

ولقد أثبتت الدراسات المكثفة التي قام بها العلماء أن الشخصية المبدعة ليست بالضرورة متفوقةً دراسياً، وأنها تميل إلى التخيل والتأمل والقدرة على التأقلم مع المجتمع.

 فالمبدع هو الإنسان القادر على إعطاء أكثر من فكرة إبداعية في فترة زمنية قصيرة، وهو القادر على نسج علاقات اجتماعية مختلفة، وهو أيضاً القادر على التشكيل بمعنى التشكيل اليدوي أو الرسومات وهذه السلوكيات تبدأ مع الإنسان منذ الطفولة.

معايير الإبداع:(5) لا بد من التأكيد في البداية على حقيقة أن المصدر الأساسي لمصادر الإبداع هي الدراسات التي تناولت الأشخاص الذين برزوا قديماً وحديثاً وكان لهم تأثير كبير في هذه المسيرة، وهنا يبرز سؤالان: 1- من هم هؤلاء الأشخاص الذين اعتبروا مبدعين؟ 2- ما هي المعايير التي تبعث لاعتبارهم مبدعين؟

 أ ــ المعيار الأول: الشهرة التاريخية: أشهر معيار اعتمد لتصنيف المبدعين هي الشهرة التي اكتسبها المبدع عبر السنين وظل نتاج أعماله يحظى بالاعتراف والتقدير من المثقفين والمختصين والناس وأمثال ذلك الشيخ البهائي، الملا صدرا، ابن سينا، السيد محمد باقر الصدر، سيد محمد حسين الطباطبائي، اينشتاين، نيوتن، وغيرهم الكثير.

 ومن غير المحتمل أن يثير أحد شكوكاً حول أي من هؤلاء لأن إبداعاتهم لم تفقد رونقها وقيمتها على مرِّ السنين، وأصحاب الشهرة هؤلاء لا نستطيع إخفاء إبداعهم ولو أغفلنا العديد من جوانب شخصياتهم سواء أكانت سلبيةً أو إيجابيةً وأكبر دليل على إبداعهم صمود إبداعاتهم أمام اختبار التاريخ.

 ب ــ المعيار الثاني: المصادر والمطبوعات: ويقصد هنا الموسوعات والمعاجم وكتب التراجم وكتب التاريخ والتي تبرز حياة شخص عبر تأريخه وذكر الأعمال التي قام بها، ولعل من أقدم من ألّف في هذا المجال (جالتون) «galton» بكتابه المشهور (العبقرية الموروثة).

جـ ــ المعيار الثالث: أحكام الجزاء: وهذا المعيار له أهميةٌ خاصةٌ، حيث إن الباحث أو الخبير تكون عنده علاقةٌ مع المبدع موضوع الدراسة، بحيث إنه يرى نتاجه ومدى فاعليته وتمييزه عن النتاجات الأخرى في المجال نفسه.

 وهنا يقوم الباحث أو الخبير بوضع عدة أساليب لاختيار المبدع ومن هذه الأساليب:

1- ترتيب المرشحين في قائمة تبرز درجة إسهام كل واحد في مدى تقدمه العلمي ويراد ترتيبهم من الأعلى إلى الأدنى وكلٌّ في مجال تخصصه.

 2- وضع عناوين رئيسية لمواصفات كل واحد على حدة وتعبئة نموذج يبرز أصالة التفكير، المرونة، التخطيط، الدقة، الرقابة، وغيرها.

3- ترشيح عدد من الأشخاص وهم الأكثر إبداعاً في مجالهم.

 د ــ المعيار الرابع: غزارة الإنتاج: ويقصد بها عدد الدراسات أو المؤلفات أو المنشورات أو براءات الاختراع أو البحوث التي أنجزها بمفرده أو مع آخرين. وتؤخذ نوعية الإنتاجات بعين الاعتبار إضافةً إلى الكم. وهناك سلبيةٌ لا بد من ذكرها، وهي أن الإنتاجات إذا كانت مؤلفات أو نظريات أو منشورات فإنه يصعب فعلياً معرفة عدد المساهمين في العمل، وإذا كانت اختراعاً فإنه ينبغي الاكتفاء ببراءة الاختراع،حيث إن العديد من الاختراعات لا تبرز مواصفاتها خوفاً من المنافسة وينبغي الاكتفاء بالمعايير التي يضعها وكتب تسجيل براءة الاختراع.

 هـ ــ المعيار الخامس: مستوى الأداء على اختبارات الإبداع: تستخدم الاختبارات النفسية من قبل باحثي علماء النفس والتربويين المعنيين بموضوع اختبارات الإبداع بصورة واسعة.

 وإن الأشخاص الذين يتمُّ اختيارهم كمبدعين هم الحاصلون على درجات عالية في هذه الاختيارات.

 وهذه الاختبارات تعطي قياساً موضوعياً يسجل عملية التمييز بين الأفراد حسب أدائهم، ولكنه قياسٌ يقتصر على الخصائص العقلية والمصرفية وليس له علاقةٌ بالخصائص الشخصية والاجتماعية.

وأيضاً من سلبيات هذا المعيار أنه هنالك العديد ممن حصلوا على درجات عالية باختباراتهم ولم يحققوا أي إنجاز أو إبداع يذكر، وأيضاً لا تزال قدرة التبوء لهذه الاختبارات موضع شك لدى العديد من الباحثين.

 و ــ المعيار السادس: الملاحظة المباشرة: يتميز هذا المعيار بالرؤية المباشرة والتجارب الحية التي يمكن على أثرها معرفة الإبداع وتمييزه، وهذا المعيار يعتبر من أهم معايير الإبداع، حيث إن النتيجة تظهر أمامك مباشرةً، ويمكنك لمس حركة الإبداع ويعتبر هذا هو الأسلوب الوحيد الذي يتيح فرصة التعرف على الإطار المرجعي الداخلي للفرد في مقابل الأساليب الأخرى التي تعتمد أساساً على أطر مرجعية خارجية كتقديرات الخبراء أو المحكمين، وقد يساعد في التعريف على أفراد يرون أنفسهم مبدعين بينما لا يراهم الآخرون كذلك.

 صفات المبدع: يتصف المبدعون عموماً بعدد من الخصائص الشخصية والتي تولد دوافع الإبداع، وتنبغي الإشارة إلى أنه ليس من الضروري توفر كل صفات المبدع في شخص واحد ولا سيما أننا نقوم بتجميع كل صفات المبدع التي توصل إليها الباحثون، علماً أن العديد من الباحثين وضعوا صفات ولم يضعوا الأخرى، ولكن رأينا أن وضعها كلها أفضل.

 1) الثقة بالنفس.

 2) اليقظة والوعي والإحاطة بما يدور حوله.

 3) الاجتهاد والانهماك الزائد بالعمل.

 4) الانهماك المفرط بالعمل.

 5) عدم الاهتمام بالحياة الاجتماعية والحيويات الشخصية واعتبارها مضيعةً للوقت.

 6) عدم التمسك بالأعراف والأتيكيت وقواعد السلوك والتصرف بطريقة غير تقليدية.

 7) الميل للعزلة ومواجهة الصعوبات في التعامل مع الآخرين.

 8) المزج بين الطفولة والرشد في الأفكار والسلوك.

 9) التعبير عن العواطف بصراحة وبقوة بصورة مباشرة وغير مباشرة.

 10) معاناة حالة من الكآبة والتوتر بين الحين والآخر.

 11) مقاومة الضغوط الخارجية والقيود المفروضة وحب التحرر.

 12) حب الاستطلاع والمساءلة.

 13) حب التعلم والانفتاح على الخبرات الجديدة.

 14) الانتماء للعمل والاندماج فيه.

 15) التركيز على المهمات وعدم التشتت.

 16) القدرة على التنظيم الذاتي.

 17) التأثير بالآخرين.

 18) التأمل والانسحاب من المواقف الميؤوس منها.

 19) الميل للتلاعب بالأفكار.

 20) تقدير الأصالة والإبداع.

 21) الحدس وسرعة البديهة.

 22) الأمانة والشجاعة والحرص على الإقدام والمثابرة.

 23) التعاطف مع الآخرين.

 24) القدرة على جذب الجماهير.

 25) الحاجة للدعم.

 26) البحث عن التشويق والإثارة.

 27) تجنب العلاقات مع الآخرين وعدم الاقتراب كثيراً من الرفاق.

 28) المعاناة من شدة التوتر والانفعال.

 29) الانشغال الذهني والتخطيط والتبصر بالأمور.

 30) الاعتماد على الذات بدرجة كبيرة. خصائص المبدعين:(6) الخصائص التطورية:

 1) غالباً ما يكون المبدع هو المولود الأول للأسرة.

 2) قد يكون عانى من فقدان أحد الوالدين (يعيش حالة اليتم).

 3) أجواؤه الأسرية غنية بالخبرات والتنوع.

 4) يستمتع بالشهرة ويثابر على العمل.

 5) يقدم مبادرات تدل على نبوغه المبكر.

 6) يفضل التعلم على صحبة الناس وينكب على المطالعة.

 7) يتعرض لتجارب وخبرات متنوعة من سن مبكرة.

 8) يحب الدراسة والنجاح.

 9) يقيم علاقات مميزة مع مجموعات ضيقة.

 10) يتأثر بالقدوة.

11) يتمتع بإنتاج ضخم.

 الخصائص المنطقية:

 1) الانضباط الذاتي والاستقلالية وكراهية السلطة.

 2) مقاومة الضغوط الاجتماعية.

 3) الانتباه للتفاصيل.

4) تحمل الغموض والقلق.

 5) حب المغامرة والإثارة.

 6) تفضيل المسائل المعقدة.

 7) امتلاك قاعدة معرفة كبيرة.

 8) القُدرة على التفكير المتشعب.

 9) الحاجة للاسترخاء.

 10) الحاجة لمجتمع وبيئة داعمة.

 11) عدم تحمل الملل والروتين.

 12) حسن الفهم والاستيعاب.

 الخصائص الحدسية: 1

) الانفتاح بغير حدود.

 2) الرومانسية.

 3) الحساسية الزائدة.

 4) الحماس والتسرع.

 5) الإحساس المتزامن بالألوان والأصوات والروائح.

 6) تقديم أفكار جديدة لحل المشكلة.

 7) التفاعل مع الأفكار الجديدة والأصيلة.

 8) القدرة على تحرير الأفكار والتعبير عنها.

 9) القدرة على مقاومة الاتهام بالشذوذ وغرابة الأفكار.

 الخصائص العاطفية :

 1) كفء في التعبير عن نفسه.

 2) يدرك الأشياء بطريقة خاصة.

 3) ينجذب إلى المواقف المجهولة والمحيرة.

 4) له قدرة خاصة على حل الصراعات الداخلية والتناقضات الثنائية.

 5) له قدرة على دمج العناصر المتفرقة.

 6) يتقبل ذاته جيداً ولا يعبأ برأي الآخرين عنه.

 7) يتحمل المواقف المربكة.

 8) له القدرة على التركيز.

9) لا يكبت مشاعره ويعبر عن مواقفه جيداً.

 10) يتحلى بالشجاعة لمخالفة العادات والمسلمات.

 11) سريع البديهة.

 12) يشعر مع الآخرين ويتوحد معهم بسرعة.

 الخصائص الحسية:

 1) منفتح على الأفكار والخبرات الجديدة.

 2) يضبط نفسه ويتحكم بذاته.

 3) عنده قدرة على التلاعب بالعناصر والمفاهيم.

 4) عنده اهتمام بالعالم الخارجي والداخلي.

 5) لا يستعجل النهايات.

 6) يتقبل الصراعات والتوتر.

 7) عنده قيم نظرية وجمالية مرتفعة.

 8) عنده أداء حاذق للفنون التقليدية.

 معرفة الطفل المبدع: ما هي الخطوات التي يمكن للأسرة والمدرسة أن تقوم بها لمعرفة الطفل المبدع؟ بالنسبة للأسرة ينبغي أن تكون غير خاضعة لضغوط العادات والتقاليد التي تضع الطفل في مربع لا يستطيع الخروج منه، فالإنسان المبدع هو إنسان حر منطلق في تفكيره يستخدم خياله، ولكن إذا وضع في قالب فلن يستطيع الإفلات منه، وهنا تكمن خطورة إلغاء الإبداع في الطفل نتيجةً لجهل الأسرة معنى الإبداع وكيفية تربية هذه الفكرة في عقل وخيال الطفل.

 وعملية التربية الإبداعية تحتاج إلى بيئة صحية ومتفهمة وواعية لمعنى الإبداع؛ لأن الطفل سيخضع بصورة تلقائية لمجموعة من الاختبارات تتطلب مساحةً غير محددة من الحرية وأعني بها طريقة الحوار والتعبير في فضاءات مفتوحة، أي نستمع إلى الطفل وإلى آرائه وأن ننتبه لكل ما يقوله ونناقشه ونسمح له بإبداء رأيه في كل شيء يراه، ونجيبه عن تساؤلاته.

ولابد أن يتمتع الأبوان معاً بثقافة إبداعية أولاً حتى ينمو الطفل في بيئة صالحة، بمعنى البيئة التي تتعامل مع الطفل من منطلق أنه إنسان يحق له التفكير والتخيل والتساؤل وإبداء الرأي والحوار، وليس القمع أو فرض الرأي عليه بصورة سلبية وقاسية، ولا يفترض أن يخضع الطفل المميز لمزاجية الأم أو الأب أو يخضع للمحاكمة في الوقت الذي يتطلب منا التحاور معه؛ لذا نجد الكثير من الأطفال مكبوتين لعدم توفر أسرة متفهمة لأوضاعهم.

أما بالنسبة للمدرسة فالسؤال البديهي يدور حول المنهج الذي يدرسه الطفل، وهل هذه المناهج تدعو إلى الإبداع؟ أو إلى الحفظ والاستيعاب ومن ثم الترديد لا أكثر؟ هذه المناهج على وضعها الحالي تنمي ملكة الاستيعاب والحفظ فقط وتهمل قضية الخيال، وكما هو معروف فإن عقل الإنسان مقسم إلى قسمين على وفق نظرية (روجر سبيري سنة 1960م) ونال بسببها جائزة نوبل، وهناك من قسمه إلى ثلاثة أقسام ـ ألا وهو (بول ماكلين) في السبعينات ـ فقال إن دماغ الإنسان يتكون من ثلاثة أدمغة هي: دماغ الزواحف، دماغ الثديات، والدماغ الإنساني العاقل، وجاء (هيرمان) ودمج نموذج (سبيري) ونموذج (ماكلين) في نموذج واحد هو نموذج (هيرمان الرباعي)، ولكن ما يتميز به نموذج (هيرمان) هو نموذجه الرمزي وليس الفسيولوجي.

أما الأول فقال قسم يعتمد على التراكم المعرفي وعلى الاستيعاب والحفظ والتذكر وتنمية هذه القدرات، وقسم آخر يعتمد على الخيال وتنسيق الألوان وفي حال ضعف الخيال يصبح الاتصال بين القسمين صعباً، بمعنى آخر إن الخيال هنا لا يستطيع أن يخدم التراكم المعرفي.

 والمناهج الموجودة في المدارس حالياً لها دور كبير في كبت الإبداع، فالحصص مملة وتنوعها يزيد الموضوع صعوبةً، فكل يوم دراسي هو عبارة عن رياضيات وعلوم وعربي وإنكليزي واجتماعيات وسوى ذلك من مواد مقررة.

كل هذه المواد مجتمعةً تضغط على عقل الطفل لأنه لا يوجد استراتيجيةً واحدةً يتخصص فيها أو يحبها مرتبطةً بالتفكير، ولا يوجد تنسيق بين المواد، فالذي وضع كتاب العلوم لا يعرف شيئاً عن الذي وضع كتاب العربي أو الاجتماعيات.

 الطفل يحفظ وفي آخر السنة يسترجع ما حفظه، ولا يستخدم أي مهارة في البحث عن فكرة أو طرح رأي، فالمنهج الدراسي يلغي رأيه تماماً، وتفكيره يكون محصوراً داخل (المربع)، وهذه المناهج تلعب دوراً كبيراً في كبت التفكير الإبداعي.

فإذا كانت الأسرة معوقةً للتفكير الإبداعي وكذلك المدرسة فإن الطفل بالتالي ينتقل إلى مجتمع لا يتقبل الفكر الإبداعي عند الطفل لأن طبيعة المجتمع سلبية من جميع النواحي وليس فيه أي مناخ إبداعي، وهكذا يمكن القول: توجد ثلاثة موانع تعيق الإبداع هي: الأسرة، المدرسة، والمجتمع.

المطلوب: القاعدة العامة تقول: «إن كل الناس مبدعون ولكن العوامل هي التي تحدد النسبة بينهم».

فقبل كل شيء لابد أن نتعامل مع الطفل من منطلق أنه إنسان له كافة الحقوق في إبداء الرأي والحوار، وإعطائه كل الفرص ليعبر عن نفسه ونحترم أفكاره، وإذا طرح فكرةً ما، قد تكون مضحكةً أو غير عقلانية ولكن علينا أن نأخذها بعين الاعتبار في جميع الأحوال. وهذا لا يحدث إلا إذا كانت الأسرة مثقفةً إبداعياً وتعرف معنى ما تفعل.

كذلك بالنسبة للمناهج الدراسية فإنها تحتاج إلى إعادة صياغة لتحاكي عقل الطفل وتفكيره وخياله وتحثه على الابتكار، وليس مجرد حفظ المعلومة أو ترديدها، وبالتالي يصبح المجتمع الذي يتكون من الأسرة والمدرسة أكثر إيجابيةً في تقبل الطفل المبدع ليعمل على تربية إبداعه بوعي وإدراك.

كيف يمكن حث الأسرة على مثل هذا الطرح؟ وخصوصاً وأن أساسيات التربية في مجتمعنا وعلى مر السنين لا تخضع سوى لمجموعة من الاعتبارات أهمها الشدة وفرض الأمر والواقع على الأطفال مع وجود استثناءات قليلة تعطي للطفل حقوقه كاملةً.

 المطلوب في الأساس أن نتعامل مع الطفل بصورة عامة من منطلق التربية الإبداعية سواء لاحظنا سلوكاً مختلفاً عند هذا الطفل أو ذاك أو لم نلاحظ، فنحن كأسرة تقع علينا المسؤولية الأولى في خلق الشخصية الإبداعية التي سوف يستفيد منها المجتمع كله بعد ذلك وقبل كل ذلك الأسرة نفسها، علينا أن نصنع الإبداع في شخصية الطفل من خلال استعداده الذي نتلمسه في سلوكه وتصرفاته ونظرته إلى الأمور، وكذلك تقع المسؤولية على المدرسة ومن ثم المجتمع، عليه أن يصنع أطفالاً مبدعين وذلك استناداً للقاعدة العامة سالفة الذكر، فالطبيب يمكن أن يكون مبدعاً في مجاله، كذلك المهندس أو المدرس أو الفنان أو الكاتب وغيرهم، وأن تكون القضية الإبداعية هدفاً يسعى إليه الجميع.

 تجربة أحد الباحثين: إذ يقول: «إن المجتمع ينظر بسلبية إلى مسألة الإبداع ولا يتقبله».

يردف قائلاً:«كنت مسؤولاً عن مركز الإبداع التابع للنادي العلمي في عام 1995، وقمنا بعمل اختبارات على مجموعة من الناس وطبقنا اختبار (طورانس)، وجدنا أن أغلب الناس تحت الدرجة المعيارية المطلوبة.

وهذا يؤكد أن هناك خللاً في المجتمع والأسرة والمناهج الدراسية، وحتى لو وضعنا مناهج مختلفة تدعو إلى الإبداع، فإن ما يتم بناؤه في المدرسة سوف يهدم داخل الأسرة.

 للأسف المجتمع لا يوجد فيه أي مناخ إبداعي لأن طبيعة المجتمع الموجودة في جمعيات النفع العام وفي أجهزة الإعلام تلعب دوراً سلبياً في الفهم الخاطئ للتفكير الإبداعي».

في النادي العلمي أيضاً يقول:«قمنا بعمل برنامج اسمه التفكير الإبداعي عند الأطفال في مركز الإبداع، وقمنا بقياس التفكير لدى الأطفال المنتسبين، وخلال شهرين من عمر البرنامج وجدنا تزايداً في التفكير الإبداعي عند بعض الأطفال، وكنا على اتصال دائم بأسرهم لنضعهم في الصورة بحيث تتم معاملة الأطفال بطريقة مدروسة من خلال لقاءات معهم.

والبرنامج الخاص الذي أقمناه يعطي الطفل مجالاً أكبر للحرية واستراتيجيات للتفكير، كذلك أعطيناهم مجموعةً من النصائح ولاحظنا زيادةً في تقبل الطفل لمنهج التفكير الإبداعي، ولو تمت معاملة هؤلاء الأطفال على وفق منهجية سليمة لكافة المستويات ستكون عندها العملية مجدية، خصوصاً وأن الطفل أصبح لديه مجال أكبر للتفكير، ولكن المسألة تحتاج إلى طريقة تدعم هذا التفكير وإلى استراتيجيات وإلى ثقافة».

 نظرية الإبداع: حاول الإنسان فهم ظاهرة الإبداع ولكنه لم يستطع الوصول إلى مفهوم واضح حتى أخضع هذا المفهوم للبحث والتجارب وقد تنوعت النظريات التي تسعى إلى تفسير الأعمال الإبداعية، وسنعرض أهم النظريات والتي لا تزال تتفاعل مع مجتمعنا في العصر الراهن.

نظرية القياس النفسي:(7) وتعتبر هذه النظرية امتداداً لحركة القياس النفسي، والتي بدأت مع العالم الفرنسي (ألفرد بينيه) (binet) في تطوير أول اختبار لقياس الذكاء، وترتكز على قياس الذكاء وعلى وجود علاقة بين السلوك والذكاء والإبداع.

وعلى أن الإبداع شأنه شأن الذكاء يجب أن يخضع للبحث التجريبي والقياس وهو موجود لدى كل الأفراد وبنسب متفاوتة وبالتالي فإنه يمكن قياسه وتحديده.

 نظرية حل المشكلة والإبداع: وتفترض هذه النظرية أن العملية الإبداعية هي عملية إيجاد حل إبداعي لمشكلة غير عادية.

نظرية أسبورن Osborn: اعتقد (أسبورن) أن أفضل طريقة للتوصل إلى حلول ناجحة وهو توليد أكبر عدد من البدائل المحتملة وتقييمها واحدة بعد الأخرى، وقد اعتمد هذا الأسلوب في إجراء دراسة مكثفة حول الطبيعة العملية الإبداعية وتعليم الإبداع وهذا انعكس بصورة إيجابية على تطوير برامج تربوية بهدف تقوية الإبداع، وكان يعتقد أن تفعيل القدرة على التخيل هي المفتاح لعملية الحل الإبداعي لأي مشكلة، ومن الجدير ذكره أن المشكلة التي نتحدث عنها هي الأسلوب المتبع لحل يكمن بتراتب هذه الخطوات:

 1) إيجاد المشكلة.

 2) إيجاد الحقائق.

 3) إيجاد الأفكار.

 4) إيجاد الحل.

 5) قبول الحل.

 حل المشكلة بالأسلوب الإبداعي: إن حل المشكلات كان دائماً مُناطٌ باهتمام علماء النفس، وأصبحت دراسة التفكير وحل المشكلات ومبادئ التعلم ونظرياته حسب مراحل النمو تمثل محور الاهتمام لعلم النفس، وكان ينظر إلى عملية «حل المشكلات» على أنها عملية تعلم عن طريق التجربة والخطأ ثم مستكشفاً الاستبصار.

 العالم «ديوي» قدم نموذجاً لحل المشكلات يتضمن خمس مراحل:

 1) إدراك وجود المشكلة.

 2) تحديد المشكلة بوضوح.

 3) اقتراح الحلول الممكنة.

 4) دراسة سلبيات وإيجابيات الحلول.

 5) اختيار الحل الأمثل.

 الحل الإبداعي للمشكلات: وهذا جوهر الموضوع، وهو عملية تفكير مركبة تتطلب استخدام كل مهارات التفكير والنقد وفق خطوات منطقية متعاقبة، محددة الهدف بحيث نصل إلى أفضل الحلول. كيف نطور التفكير لحل مشكلات الإبداع؟ لا بد أن نذكر هنا أنه بالممارسة يمكن أن نطور تفكير الطفل بحيث يعتاد على نمط معين في التعامل مع المشكلات التي تواجهه.

وهذه نماذج من التقنيات المتبعة لزيادة الفاعلية في توليد الأفكار:

 1) وضع قائمة تصف خصائص المشكلة للطفل.

 2) استخدام أسئلة مهيجة للفكر والأفكار له.

 3) استخدام قوائم الشطب بحيث تقلل الاحتمالات.

 4) استخدام الصور المجازية.

 5) استخدام أوراق العمل المتنوعة.

 6) تقسيم المشكلة الكبيرة إلى مشاكل متعددة صغيرة والتعامل مع كل مشكلة على حدة، وبعدها بتجميع النتائج.

ومن البرامج البارزة لتطوير التفكير لدى الطفل وحل المشكلات بالأسلوب الإبداعي ما قدمه العلماء لتطوير التفكير في هذا المجال، حيث تمَّ وضع مخطط يساعد على تطوير التفكير وأعدوا على ضرورة المحافظة على توازن بين نوعين أساسيين من التفكير هما توليد الأفكار وتركيز الأفكار، وهذا الجدول يربط بينهما:   وهنالك عددٌ من الموجهات لتسهيل عمل الفرد أو المجموعة في ممارسة عملية حل المشكلات الإبداعية في كل خطوة من الخطوات التي يمكن إثارتها لتوجيه عمليات توليد الأفكار مثل الأسئلة التي تبدأ بمن وماذا وأين ومتى ولماذا وكيف، بالإضافة إلى ضرورة استخدام جميع الحواس في استكشاف كل الخصائص المرتبطة بشيء ما في التمرينات التي تهدف إلى شحذ مهارة الملاحظة.

 ولنطلع عن قرب على المراحل الخمسة بين جلسة توليد الأفكار وجلسة تركيزها كما هو مبين في الجدول السابق:

 1- إيجاد الحقائق: تهدف هذه المرحلة إلى جمع أكبر قدر من الحقائق أو المعلومات ذات العلاقة بالمشكلة التي تكون عادة غامضة وغير محددة، ويمكن استخدام الجدول التالي ذي الثلاثة أعمدة: ويخصص العمود الأول لكتابة جميع الأسئلة الموجهة للحصول على الحقائق أو المعلومات المطلوبة، بينما توضع في العمود الثاني قائمة بمصادر المعلومات أو الأفراد والجهات التي يمكن الحصول منها على إجابات عن الأسئلة في العمود الأول، أمّا العمود الثالث فتوضع فيه الحقائق أو المعلومات التي يتم الحصول عليها بحيث تكون المعلومة ومصدرها والسؤال الذي تجيب عنه على نفس الخط. 

 2 ـ إيجاد المشكتتم في هذه المرحلة إزالة الضبابية والغموض الذي يكتنف المشكلة عن طريق التركيز على المشكلات الفرعية التي تُشتق من المشكلة الرئيسية في ضوء الحقائق والمعلومات التي جمعت في المرحلة السابقة ويعرض المدرّب نماذج من الأسئلة التي يمكن إثارتها: – ماذا يمكن أن أفعل لـِ…؟ – كيف يمكن أن أكتشف…؟ – كيف يمكن أن أقرر…؟ وتنتهي هذه المرحلة عندما يختار المدرب السؤال الذي يمثل جوهر المشكلة، ويحمل دلالات قوية حول إمكانية معالجته بطريقة إبداعية.

 3 ـ إيجاد الأفكار: تهدف هذه المرحلة إلى توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار لحل المشكلة، ولتحقيق ذلك يسمح بإصدار أحكام أو توجيه نقد لأي فكرة حتى يستنفد المتدربون جميع ما لديهم من أفكار.

 4 ـ إيجاد الحل: في هذه المرحلة يتم تطوير محكات أو معايير لتقييم الأفكار التي تمّ توليدها في المرحلة السابقة، وتعتمد عملية اختيار المحكات الملائمة على حساسية الفرد للمشكلات ومدى وعيه بالآثار والمترتبات والمحاذير التي يمكن أن تحدث إذا نُفذت الفكرة المختارة.

 5 ـ تقبل الحل: يتم التركيز في هذه المرحلة على الأفكار التي حصلت على أعلى التقديرات في ضوء المحكات التي استخدمت في عملية التقييم خلال المرحلة السابقة، ولتسهيل العمل في هذه المرحلة يقترح استخدام ورقة عمل مقسومة إلى ثلاثة أقسام أو أعمدة بحيث تستخدم على النحو الآتي: العمود الأول: توضع فيه قائمة الأفكار التي تمّ اختيارها وتضم أسلوب التنفيذ وكسب الدعم وضمان الفاعلية.

 العمود الثاني: توضع فيه إجابات عن أسئلة تبدأ بمَن ومتى وأين حول كل الأفكار الموجودة في العمود الأول.

 العمود الثالث: توضع فيه إجابات عن أسئلة تبدأ بكيف ولماذا يتقبل الآخرون كل الأفكار، وفي كل الحالات يستخدم مبدأ تأجيل إصدار الأحكام في التوصل إلى أفضل الإجابات عن الأسئلة التي تثار لاستيضاح كل فكرة وتقييمها.

 المرحلة الثانية: التفكير: ماهية التفكير: في الحقيقة إنه لا يوجد تعريف واحد مرضٍ للتفكير كما هو الحال في الإبداع؛ لأن معظم التعريفات مرضية عند أحد مستويات التفكير أو عند مستوى آخر.

 وتعريف التفكير بأنه «نشاط عقلي» هو تعريف صحيح لأنه يشمل كل شيء، ولكنه مع ذلك ليس تعريفاً شافياً تماماً.

 ومن جهة أخرى فإن تعريف التفكير كالقول إنه: «المنطق وتحكيم العقل» هو تعريف صحيح، ولكنه يشمل مظهراً واحداً فقط.

 وربما أجاد الشيخ محمد صنقور في قوله أن الفكر أو التفكير عبارة عن:«عملية ذهنية يتم فيها ترتيب مجموعة من المعلومات الحاضرة في الذهن لينتهي بذلك إلى معلومة جديدة».(8) وحتى يتم فهم هذه الظاهرة الذهنية لا بد من تحليلها مفاهيمياً، حيث إن هذه الظاهرة يمكن لمسها عن طريق نتائجها وما يظهره الإنسان في المواقف المختلفة، وقد واجه علماء النفس المعرفيون صعوبةً في فهم أنماط وأساليب تفكير الأفراد مما تطلب دراسةً طويلةً أخذت جهداً ووقتاً طويلاً من الباحثين في المجالات البحثية المختلفة، حيث يمثل التفكير أعقد نوع من أشكال السلوك الإنساني إذ يأتي في أعلى مستويات النشاط العقلي.

 كما يعتبر التفكير من أهم الخصائص التي تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات، وهذا السلوك ناتج عن تركيب الدماغ لديه وتعقيده مقارنةً مع تركيبه البسيط عند الحيوان، واستطاع الإنسان من خلاله أن يتميز عن الحيوان بقدرته على تحديد الهدف من سلوكه. تعريف التفكير عند المدارس الأخرى:

 1) عرفه مايربأنه ما يحدث عندما يحل شخص ما مشكلة.

 2) عرفته باربرا بريشن (barbara pression) بأنه عملية معرفية معقدة، بعد اكتساب معرفة ما، أو أنه عملية منظمة تهدف إلى إكساب الفرد معرفة. 3) وعرفه دي بونو (de bono) أن التفكير مهارة عملية يمارس بها الذكاء نشاطه اعتماداً على الخبرة أو هو اكتشاف متروٍ أو متبصرٍ أو متأنٍ للخبرة من أجل التوصل إلى الهدف. 4) وعرفه جون باريل (john bareell) بأنه تجريب الاحتمالات ودراسة الإمكانيات عندما لا ندري ما العمل. 5) وعرفه روبرت سولسو (robert solso) بأنه عمليات عقلية معرفية للاستجابة للمعلومات الجديدة بعد معالجات معقدة تشمل التخيل والتعليل وإصدار الأحكام وحل المشكلات. 6) أما جونثان بارون (jonathon baron) فقد أكد على أن التفكير مهم جداً في حياتنا اليومية لأنه يساعد في التخطيط للأهداف الفردية والعمل على تحقيقها أو حل مشكلة ما، أو معرفة ماذا نعتقد أو نأخذ من غيرنا أو نترك. 7) وافترض راسل لي (russel lee) أنه فهم الأساس المشترك للمعرفة والأبنية الثقافية في أسس النظام والانضباط التقليدية. 8) أما مجدي حبيب فيقدم تعريفاً للتفكير على أنه عملية عقلية معرفية وجدانية عليا تبنى وتؤسس على محصلة العمليات النفسية الأخرى كالإدراك والإحساس والتخيل، وكذلك العمليات العقلية كالتذكر، والتجريد، والتعميم، والتمييز، والمقارنة، والاستدلال، وكلما اتجهنا من المحسوس إلى المجرد كلما كان التفكير أكثر تعقيباً. هذا وقد أكد على أن التفكير بوجه عام لا يتم إلا إذا سبقته مشكلة تتحدى عقل الفرد وتحرك مشاعره وتحفز دوافعه. 9) أما جون دواي (john dwey) فيفترض أن التفكير هو الأداة الصالحة لمعالجة المشاكل والتغلب عليها وتبسيطها. التفكير من منظور مجموعة من المدرسين: عندما سئل مجموعة من مدرسي الرياضيات أن يعرفوا التفكير ارتأوا أنه عملية حل المشكلات تقريباً، وعلى وجه الحصر:

 1- إنه نشاط يبدأ بمشلكة ويهدف إلى حل تلك المشكلة.

2- التفكير عملية ترتيب المعلومات المتوافرة، بغرض التوصل إلى حل.

 3- هو استخدام قدرتك (الذكاء) للحصول على جواب لمشكلة ما.

 4- التفكير هو بحث الإمكانات، التي سوف تساعدك للوصول إلى حلٍ لمشكلة ما.

 5- التفكير هو عملية فكرية لحل المشكلات.

 6- هو تقييم للحقائق حسب خبرة الفرد في سبيل حل مشكلة ما أو توضيح موقف.

 ومن الجائز أن تكون كلمة «مشكلة» قد استخدمت لتوحي عموماً بها حسب بلوغ حالة مطلوبة، ومن ثم فإن أي تفكير يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، ويمكن النظر إليه على أنه قضية «حل المشكلات» إلا أنه إذا أخذت كلمة «مشكلة» بمعناها الأضيق فإن «حل المشكلة» لا يتضمن مفهوم «الفهم»، أو «توضيح الموقف»، وغالباً ما تعد هذه العملية جزءاً من قوة الإدراك، فيعد التفكير بالتالي عملية تعالج نواتج الإدراك لحل المشكلة.

 علاقة التفكير بالإبداع: أسلفنا سابقاً في تعريفنا للإبداع أنه عملية تجريدية غير مألوفة تقع على الواقع لتعطي فيه لمسات لم يعهدها من قبل.(9) وهذه العملية التجريدية تحتاج إلى مقومات أولية تنتج عنها الفكرة الإبداعية، وهو المنبه الذي يستدعي الحاجة لاتخاذ رد فعل، أما مباشرةً فيتعدى مربع الإدراك فتكون العملية تبتدأ من مربع اتخاذ القرار إلى اختيار الاستجابة فمربع التنفيذ، أو رد فعل متزن يتناول كل مربع بشكل كامل كما هو موضح في الرسم البياني التالي.   

ارتباط التفكير بالإبداع: لا يمكن أن نفكك بين الإبداع والتفكير بأي حال من الأحوال، فكلاهما مكمل للآخر و ربما يقال إن عملية التفكير ليس بالضرورة تنتج إبداعاً، والجواب نعم، لكن العملية الإبداعية بالضرورة ستحتاج إلى التفكير، فلا يمكن الاستغناء عنه في أي مسألة إبداعية.

 وبهذه المحصلة يمكننا أن نقول إن الإبداع ليس أمراً عشوائياً لم يقم على مقدمات سليمة كما يراه البعض، والدليل على ذلك أننا ننسب الإبداع إلى الباري عز وجل ومن غير المعقول أن يكون ذلك الإبداع لم يخطط له من قبل مع لحاظ الفارق البيني في المسألة.

فنحن نتلمس الإبداع الإلهي في كل شيء؛ لوجود الاختلاف وهذه قضية أخرى ليست مدار بحثنا الآن لكن نشير لها بشكل غير تفصيلي؛ إذ أن عملية الاختلاف عادةً ما تؤسس الإبداع والجمال، فلو كانت جميع الأشياء متشابهةً لما كان هناك مسمى للإبداع من الأساس، ونرى في بعض النصوص ما يشير لهذا المعنى كما في قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لآياتٍ}(10)  أولا: من الجهة القرآنية: حث الله تعالى في محكم كتابه العزيز على التفكر كما جاء في قوله تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً}(11).

وقوله جل وعلا:{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها}(12).

 وكما جاء أيضاً قول: {وَمِنْ آياتِهِ} من أول القرآن إلى آخره حثاً على التدبر والتأمل في آياته سبحانه وتعالى.

كيفية التفكر كما ورد في القرآن الكريم: بعد ما دعا الله سبحانه وتعالى عباده إلى التفكر، بين لهم أيضاً آليات تمكن الإنسان من الوصول للتفكير الصحيح، ومن ذلك قوله تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ}(13)، وذكر أن الإنسان مخلوق من نطفة خلقه فقدره ثم السبيل يسره ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء نشره.

وقال تعالى: {وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}(14).

 وأيضاً قال عز من قائل: {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ}(15).

وقال: {أَوَ لَمْ يَرَ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ}(16).

وقوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ}(17).

وقال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً}(18).

 تبيّن لنا من خلال التأمل في هذه الآيات الكريمة أنها تدل وبشكل جلي وواضح على مسألة التفكر والتفكير ومدى أهميته في القرآن الكريم.

 ثانيا: من جهة الأخبار: عن الرسول الأعظم(ص) أنه قال: «لم يكن لقمان نبياً و لكنه كان عبداً كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه ومَنَّ عليه بالحكمة»(19).

عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) أنه قال: «إِنَّ التَّفَكُّرَ يَدْعُو إِلَى الْبِرِّ وَالْعَمَلِ بِهِ»(20).

وقوله(ع): «يَا هِشَامُ إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ دَلِيلاً وَ دَلِيلُ الْعَقْلِ التَّفَكُّرُ وَ دَلِيلُ التَّفَكُّرِ الصَّمْتُ وَلِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مَطِيَّةً وَمَطِيَّةُ الْعَقْلِ التَّوَاضُعُ وَكَفَى بِكَ جَهْلاً أَنْ تَرْكَبَ مَا نُهِيْتَ عَنْهُ»(21).

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ(ع): «قَالَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ إِدْمَانُ التَّفَكُّرِ فِي اللهِ وَفِي قُدْرَتِهِ»(22).

 وقوله(ع): «كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) يَقُولُ: بِالْعَقْلِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْحِكْمَةِ وَبِالْحِكْمَةِ اسْتُخْرِجَ غَوْرُ الْعَقْلِ وَبِحُسْنِ السِّيَاسَةِ يَكُونُ الأَدَبُ الصَّالِحُ، قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: التَّفَكُّرُ حَيَاةُ قَلْبِ الْبَصِيرِ كَمَا يَمْشِي الْمَاشِي فِي الظُّلُمَاتِ بِالنُّورِ بِحُسْنِ التَّخَلُّصِ وَ قِلَّةِ التَّرَبُّصِ»(23).

وعن أَبَي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع): «لَيْسَ الْعِبَادَةُ كَثْرَةَ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ، إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»(24).

 ومن خلال ما تقدم من عرض للآيات الكريمة والروايات الشريفة، نستنتج أنه لا بد علينا كآباء وأمهات تربويين وكأفراد فعالين في المجتمع أن نخلق روح وثقافة التفكير من جهة، والإبداع من جهة أخرى من أجل إنشاء مصداق للإنسان المفكر، والإنسان المبدع هدفه الوصول إلى مجتمع أسمى وأرقى يعتمد على الطاقات الموجودة لديه، ونتيجة لتلك المصاديق نصل إلى معرفة المبدع الحقيقي وهو الله عز وجل.

مستوى التفكير: إن مستوى التعقيد في التفكير يعتمد بصورة أساسية على مستوى الصعوبة والتجريد في المهمة المطلوبة، فعندما يسأل الفرد عن اسمه أو رقم هاتفه فإنه يجيب بصورة آلية ودون أن يشعر بالحاجة إلى أي جهد عقلي، ولكن إذا طلب منه أن يعطي تصوراً للعالم بدون كهرباء أو بدون أجهزة كمبيوتر، فإنه لا شك سيجد نفسه أمام مهمة أكثر صعوبة، وتستدعي القيام بنشاط عقلي أكثر تعقيداً، واستناداً إلى ذلك فقد ميَّز الباحثون في مجال التفكير بين مستويين للتفكير هما:

 1- تفكير من مستوى أدنى أو أساسي.

 2- تفكير من مستوى أعلى أو مركب.

 ويتضمن التفكير الأساسي مهارات كثيرة من بينها المعرفة (اكتسابها وتذكرها) والملاحظة والمقارنة والتصنيف، وهي مهارات يتفق الباحثون على أن إجادتها أمر ضروري قبل أن يصبح الانتقال ممكناً لمواجهة مستويات التفكير المركب بصورة فعالة، إذ كيف يمكن لشخص لا يعرف شيئاً عن طبيعة جهاز الحاسوب واستعمالاته أن يقدم تصوراً لعالم يخلو من أجهزة الحاسوب؟! أما التفكير المركب، فقد أورد أحد الباحثين المختصين بموضوع التفكير خصائصه على النحو التالي:

 1- لا تقرره علاقات رياضية لوغاريتمية، بمعنى أنه لا يمكن تحديد خط السير فيه بصورة وافية بمعزل عن عملية تحليل المشكلة.

 2- يشتمل على حلول مركبة أو متعددة.

 3- يتضمن إصدار حكم أو إعطاء رأي.

 4- يستخدم معايير أو محكات متعددة.

 5- يحتاج إلى مجهود.

 6- يؤسس معنى للموقف.

 ويتطور التفكير بتأثير العوامل البيئية والوراثية، وبالرغم من تباين نظريات علم النفس المعرفي من تحديد مراحل تطور التفكير وطبيعتها إلا أن العمليات العقلية والأبنية المعرفية تتطور بصورة منتظمة أو متسارعة، وتزداد تعقيداً وتشابكاً مع التقدم في مستوى النضج والتعلم، خاصةً إذا اعتمدنا مستوى الصعوبة في نشاطات التفكير أو العمليات العقلية.

 ويشدد الباحث «مور» على أن الكمال في التفكير أمر بعيد المنال، وأن إيجاد حلٍّ مُرْضٍ لكل مشكلة أمر غير ممكن، وأن الشخص الذي يتوقع إيجاد حل لكل مشكلة واتخاذ قرار صائب في كل مرة هو شخص غير واقعي يشبه لاعب كرة السلة الذي يتوقع أن يسجل في كل مرة يسدد فيها كرته باتجاه الهدف.

 تصنيف التفكير من حيث الفاعلية:

 1) تفكير فعّال: وهو التفكير الذي يتحقق فيه شرطان: أ- اتباع أساليب منهجية سليمة بشكل معقول. ب- استخدام أفضل المعلومات المتوفرة من حيث دقتها وكفايتها.

 ويشبهه بعض الباحثين بالعزف على آلة موسيقية لكونه يتطلب التدريب كأساس لفهم الأساليب من جهة، وتطوير المهارة في استخدامها من جهة أخرى، غير أن التفكير الفعّال يتطلب بالإضافة لإجادة مهارات التفكير واستراتيجياته توافر عدد من القابليات أو التوجيهات الشخصية التي يمكن تطويرها بالتدريب لتدعيم برنامج تعليم مهارات التفكير.

 وقد أورد بعض الباحثين عدداً من هذه القابليات نذكر منها:

 1- الميل لتحديد الموضوع أو المشكلة بكل وضوح.

2- الحرص على متابعة الاطِّلاع الجيد على موضوع التفكير.

 3- استخدام مصادر موثوقة للمعلومات.

 4- البحث عن عدة بدائل وفحصها باهتمام.

 5- البحث عن الأسباب وعرضها.

 6- المراجعة المتأنية لوجهات النظر المختلفة.

 7- الانفتاح على الأفكار والمداخلات الجديدة.

 8- الاستعداد لتعديل الموقف أو القرار عند توافر معطيات وأدلة موجبة لذلك.

 9- إصدار الأحكام واتخاذ القرارات في ضوء الأهداف والوقائع، ليس في ضوء مفاهيم جامدة أو رغبات شخصية أو عواطف.

 10- الالتزام بالموضوعية.

 11- المثابرة في حل المشكلة والإصرار على متابعة التفكير فيها حتى النهاية.

 12- تأجيل اتخاذ القرار أو الحكم عند الافتقار للأدلة الكافية أو الاستدلال المناسب.

 2) تفكير غير فعّال: إن التفكير غير الفعّال هو التفكير الذي لا يتبع منهجية دقيقة، ويبنى على مغالطات أو افتراضات باطلة أو متناقضة أو ادعاءات وحجج غير متصلة بالموضوع، أو يعرف بالتوصل إلى استنتاجات ليست مبررة أو إعطاء تعميمات وأحكام متسرعة، أو تبسيط الأمور المركبة، أو ترك الأمور للزمن والحوادث لتعالجها.

 وأورد الباحثون عدداً كبيراً من السلوكات المرتبطة بالتفكير غير الفعال، من بينها: – التضليل وإساءة استخدام الدعابة لتوجيه النقاش بعيداً عن الموضوع الرئيس.

 – اللجوء إلى القوة والتهجم الشخصي أو الجماعي بغرض إجهاض فكرة أو رأي.

 – إساءة استخدام اللغة بقصد أو من غير قصد للابتعاد عن صلب الموضوع أو الإيحاء أو الوصف والتقويم المجافي للحقيقة.

 – التردد في اتخاذ القرار المناسب ولو كان قراراً مؤقتاً في ضوء الأدلة المتاحة وهذا ما يسمى بـ «القرار من غير قرار».

 – اللجوء إلى حسم المواقف على طريقة «أبيض ـ أسود» أو «صح ـ خطأ» مع إمكانية وجود عدة خيارات. – وضع فرضيات مخالفة للواقع، أو الاستناد إلى فرضيات مغلوطة أو مبالغ فيها لرفض فكرة ما.

 – التبسيط الزائد لمشكلات معقدة.

 – الاعتماد على الأمثال أو الأقوال المعروفة في اتخاذ القرار دون اعتبار لخصوصيات الموقف.

 3) التفكير المركب وأنواعه: هناك خمس مهارات للتفكير المركب وهي:

 أ- التفكير فوق المعرفي.

 ب- التفكير الإبداعي أو المتباعد.

 جـ- حل المشكلة.

 د- اتخاذ القرار.

 هـ- التفكير الناقد.

 ويشتمل كل واحد من هذه الأنواع على عدد من مهارات التفكير التي تميزه عن غيره، وقد يكون مناسباً أن نشير إلى وجود حالة من الخلط لدى المربين والمعلمين في استخدام كلمات «عملية» و«مهارة» عند وصفهم لنشاطات التفكير.

 إذ من المفترض استخدام كلمة «عملية» لوصف المهارات الأساسية الخمسة للتفكير المركب، بينما تشير كلمة «مهارة» إلى المهارات الفرعية المرتبطة بكل واحدة من عمليات التفكير أو استراتيجياته الرئيسية.

 ونظراً لأن التفكير في «حل المشكلة» و«اتخاذ القرار» يتطلب القيام بسلسلة من الخطوات المتتابعة في معظم الأحيان، فإنه من الممكن تصنيف هذين النوعين من أنواع التفكير المركب ضمن استراتيجيات التفكير التي تضم بالإضافة إليهما عملية «تكوين المفاهيم.» وسواء أصنفت كاستراتيجيات أو كعمليات، فإنها تتميز عن مهارات التفكير الأساسية بما يلي:

 1) إن استراتيجيات التفكير أكثر تعقيداً من مهارات التفكير، وتتألف من مجموعة مهارات رئيسة يتفرع عن كل منها مهارات أخرى من مستوى أدنى.

 2) يتطلب تطبيق استراتيجية التفكير وفق نسق معين من الخطوات المتتالية على الأغلب، وقد لا يتم التقيد بتسلسل الخطوات في بعض الأحيان، وقد يعاد تنفيذ الخطوات أو يكرر بطريقة أو بأخرى حتى يتم التوصل إلى النتيجة المرجوة.

 3) يمثل تطبيق الاستراتيجية أحد الوظائف الأساسية للتفكير الهادف والمنظم.

 4) يتطلب تطبيق الاستراتيجية استخدام عدد من مهارات التفكير الأساسية، بصورة منفردة أو مجتمعة التي تندرج تحت نوع أو أكثر من أنواع التفكير المركب.

 أما مهارات التفكير الأساسية فهي أقل صعوبةً من استراتيجيات التفكير أو عمليات التفكير المركبة، ولكنها تتفاوت فيما بينها من حيث مستوى الصعوبة أو التعقيد وتضم مهارات التفكير الأساسية ما يلي:

 – مهارات الاستدلال التي تعود جذورها إلى علم المنطق والفلسفة.

 – مهارات التفكير الناقد.

 – مهارات التفكير فوق المعرفية.

 منشأ الخطأ في التفكير: ينشأ الخطأ في التفكير عن أحد أمرين: – المعلومات: قد يعتمد الإنسان في مقام التفكير والاستدلال على معلومات خاطئة في نفسها، وحينئذٍ تكون نتائج تفكيره واستدلالاته خاطئةً تبعاً لفساد المعلومات التي جعل منها مقدمةً للوصول إلى النتائج، فلو اتفق أن الطريقة المعتمدة في عملية التفكير صحيحة فإن ذلك لن يجدي نفعاً بعد أن كانت مواد التفكير فاسدة، فكما أن النجار لو رسم شكلاً بديعاً لكرسي إلا أنه اختار له خشباً رديئاً منخوراً فإن إتقان الشكل وضبط المقاييس لن ينتج كرسياً صالحاً بعد أن كانت مادته فاسدة.

 وهذا هو الحال بالنسبة للتفكير، فعندما تكون مواده ـ أي المعلومات المعتمدة ـ باطلة، فإن اعتماد الضوابط المنطقية لن ينتج أفكاراً ومعلومات صحيحة، فمثلاً: لو كنا نجهل أن زيداً يبيض أو يولد فإن علينا لغرض الوصول للجواب الرجوع إلى معلوماتنا ثم ترتيبها، فلو كانت معلوماتنا أن كل إنسان يبيض، وأن زيداً إنسان فإنه يمكن أن نشكل قياساً منطقياً هو أن زيداً إنسان، وكل إنسان يبيض، فالنتيجة هي أن زيداً يبيض، وهذه النتيجة فاسدة إلا أن فسادها لم ينشأ من عملية التفكير؛ وذلك لأن عملية التفكير كانت وفقاً للقياس المنطقي، ففساد النتيجة إنما نشأ عن فساد المقدمة، وبذلك يتضح أن الخطأ قد ينشأ عن المعلومات التي اعتمدت مادة للتفكير.

 – الطريقة المعتمدة في تنظيم المعلومات الحاضرة في الذهن: لو كانت الطريقة المعتمدة خاطئةً، فإن ذلك سيؤدي إلى الخطأ في النتيجة حتى لو كانت مواد التفكير والاستدلال صحيحة؛ أي حتى لو اعتمدنا في مقام التفكير على معلومات صائبة.

 فسلامة المقدمات المعتمدة لا يجدي نفعاً إذا تم ترتيبها وربطها بشكل خاطئ أو إذا كانت المعلومات لا تَمُتُّ للنتيجة بصلة.

 يقول صاحب كتاب مقدمة في المنطق: «لو كنا نجهل أن المعدن الذهب هل هو حديد أو لا، فلو رجعنا إلى معلوماتنا واخترنا منها قضيتين، الأولى أن الحديد يتمدد بالحرارة، والثاني الذهب يتمدد بالحرارة فاستنتجنا أن الذهب حديد، فإن هذه النتيجة فاسدة إلا أن فسادها لم ينشأ عن فساد المعلومات المعتمدة وإنما نشأ عن شكل القياس والطريقة المنطقية»(25).

 وخلاصة القول: إن هذه الآليات جميعها إذا لم يتم ربطها ربطاً سليماً على أساس القواعد والفرضيات التي أعدت لها من قبل المتخصصين فربما لن نجد انموذج ذلك الطفل المبدع وستبقى الآليات مخزونة بين السطور والكتب تنتظر من يصطادها ليطبقها على واقع الحياة.

المصادر والهوامش

  • (1) تعريف خاص بالكاتب.
  • (2) مهرتابان ص36.
  • (3) هي كناية عن فتى قوي ولكنه لا يعمل كما ينبغي، يشبهونه بالفارسية بقولهم «دست خر»، فهو كَيَدِ الحمار يريدون أنه قويٌّ ولكن لا قيمة له.
  • (4) كتاب الرافد ج1 ص106.
  • (5) الإبداع – شركة العريس للكمبيوتر.
  • (6) الإبداع – شركة العريس للكمبيوتر.
  • (7) مقدمة في علم النفس، د.راضي الوقفي.
  • (8) أساسيات المنطق للشيخ محمد صنقور، ص16.
  • (9) تعريف خاص بالكاتب.
  • (10) سورة آل عمران، الآية:190.
  • (11) سورة آل عمران، الآية:191.
  • (12) سورة محمد’،الآية:24.
  • (13) سورة الذاريات، الآية:21.
  • (14) سورة الروم، الآية:20.
  • (15) سورة المرسلات، الآية:20.
  • (16) سورة يس، الآية:77.
  • (17) سورة الإنسان، الآية:2.
  • (18) سورة المؤمنون، الآية:12.
  • (19) قصص‏الأنبياء للجزائري، ص328، باب فيه قصص لقمان و حكمه.
  • (20) الكافي،باب التفكر،ص 54.
  • (21) الكافي، كتاب العقل و الجهل،ص10.
  • (22) الكافي، باب التفكر،ص54.
  • (23) الكافي، كتاب العقل والجهل،ص10.
  • (24) الكافي، باب التفكر،ص54.
  • (25) مقدمة في المنطق للشيخ محمد صنقور، ص18 ـ 19.
المصدر
مجلة رسالة القلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى