قراءة للتداول برؤية إسلامية

 مقدمة: لو تأمَّل متأملٌ في هذه الحياة التي أبدعها الله(سبحانه وتعالى)، لوجد الإبداع الإلهي يتجلى في كل شيءٍ من مخلوقاته، وأنَّه سبحانه لم يتركْ شيئاً إلا ووضع له قانوناً يسير عليه ويتحرك وفق ما أراده.

وقد أوضح الإمام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) ذلك في حوار مبسَّط جرى بينه وبين الديصاني الملحد حينما قال له الديصاني: «يا جعفر بن محمد، دلَّني على معبودي ولا تسألني عن اسمي.

فقال له أبو عبد الله(عليه السلام): “اجلس”. وإذا غلامٌ له صغير في كفِّه بيضةٌ يلعب بها.

فقال له أبو عبد الله(عليه السلام): “ناولني يا غلام البيضة”، فناوله إياها.

 فقال له أبو عبد الله(عليه السلام): “يا ديصاني، هذا حصنٌ مكنونٌ له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة، وفضة ذائبة، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة، فهي على حالها، لم يخرجْ منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها، ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها، لا يدري للذكر خُلقت أو للأنثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس، أترى لها مدبراً؟ “قال: فأطرق الديصاني ملياً، ثم رفع رأسه فقال: “أشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأنَّك إمامٌ وحجةٌ من الله على خلقه، وأنا تائبٌ مما كنت فيه».

ومن غير المعقول بعد ذلك كلِّه أنْ نفكِّرَ أنَّ الله(سبحانه وتعالى) الذي خلق هذا الكون بأحلى حلة وأجمل صورة، لم يجعلْ له قوانين ونظريات تنظم إبداعه الكوني، فالرواية الشريفة بيَّنت لنا وجود قوانين تتحكم حتى في مراحل تكوُّنِ ذلك الطير الصغير.

وقناعتنا كمسلمين أنَّ الإسلام مشروع لحياة متكاملة وهو لخلاص البشرية من بؤسها وحرمانها ولتحريرها من مفاهيمها المادية إلى مفاهيم أعلى وأفضل قيمة؛ فهو السياسة والاقتصاد والاجتماع والكيمياء والفيزياء وغيرها من العلوم، فلو سألَنَا سائلٌ هل أنَّ الإسلام يمتلك نظريات في علم الاجتماع والاقتصاد وغيرها؟ فالجواب سيكون نعم لمقتضى الآية الشريفة: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}(1).

فالرؤية الإسلامية تعتبر أنَّ القرآن يحوي كلَّ شيء، ولذلك كان لا بدَّ لنا أنْ نستنطق ذلك القرآنَ، ونتيقن من احتوائه نظريات متعددة تشمل جميع مجالات الحياة.

 وكذلك من الناحية العرفية يمكننا أن نقول، أنَّ أيَّ شخصٍ حينما يُنشأ مؤسسة ويُنفق عليها الأموال الطائلة لكي يُنجح تلك المؤسسة، فليس بالإمكان أن يجعل أيَّ شخصٍ يعدُّ قوانينها وأنظمتها، بل هو الذي سيكون مُعداً لتلك القوانين أو مقيِّماً لها على أقل تقدير.

ويمكننا أنْ نبيِّن ذلك أكثر عند قراءتنا لكلمات أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب(عليه السلام): «ذلك القرآن فاستنطقوه، ولن ينطق، ولكن أُخبركم عنه، ألا إنَّ فيه ما يأتي والحديث عن الماضي، ودواء دائكم، ونظم ما بينكم»، فلم يدَّعِها إلا المعصوم، ومن هنا فإنَّنا نعتقد أنَّ أهل بيت العصمة(عليهم السلام)، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وهم عدل القرآن وفهمنا مستمدٌ منهم(عليهم السلام)، هم الذين تمَّ اختيارهم من قِبَلِ الموجِد لتطبيق هذه القوانين والأنظمة وإيصالها إلى كمالها الذي أراده الله(سبحانه وتعالى).

فلو جاءت مجموعة من الذين {ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا} وحاولوا طرح نظرياتهم وتوقعوا لها الدوام، فهم {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}، ولكن نظرياتهم وقوانينهم لا تستحق الحياة؛ لأنَّها ليست ربانية المصدر، وإنَّما أتت من ناقص لا يدعي الكمال، فمن المحال أن يبدع الكمال من هو دونه.

 ففي مجال الحياة الاقتصادية نضرب مثالاً نبين فيه كيف أنَّ الفقهاء فهموا من مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) حلولا لمشكلة “التداول”، وهي جزئية في عالم الاقتصاد، وتقديم الحلول للمشاكل التي وقع فيها متبنوا المدارس الأخرى.

التداول: يحتاج الإنسان إلى التداول أو المبادلة وهو لا يقل أهمية عن الإنتاج والتوزيع، وإنْ كان ظهوره متأخرا، فالحياة البدائية في الأزمنة السابقة لم تَحْتَجْ إلى التداول والمبادلة بقدر ما احتاجت إلى الإنتاج والتوزيع، ولا يمكننا تصور أيِّ تجمع إنساني، من دون طريقة ما للإنتاج والتوزيع.

أما بالنسبة للمبادلة فبالإمكان تصوُّر عدم وجودها في المجتمع البدائي، وذلك يعني قيام كلِّ عائلة بإنتاج ما تحتاجه دون الاستعانة بالآخرين كما كان في حياة البدو الرحل، فالمبادلة تظهر في المجتمعات المدنية التي توجد فيها حياة اقتصادية، وهناك تتعدد الحاجات والأغراض والسلع، فيضطر المجتمع إلى تقسيم العمل بين أفراده، وتتشكَّل التخصصات حسب الحاجة لسدِّ النقص، وفي مثل تلك المجتمعات سيتمكَّن المنتِجُ من مبادلة الفائض عن حاجته من مُنتَجٍ يخصُّه بآخرَ يحتاجه من فائض لمنتِج آخر.

ولكن للأسف جشع وطمع الإنسان دفعه لاستخدام المبادلة في الظلم والاستغلال، فتحولت من أداة لإشباع الحاجات وتيسير الحياة، إلى أداة للظلم والاستغلال.

 ولذلك تحتم علينا معرفة وجهة نظر الإسلام في المبادلة، وبادئ ذي بدء، من الضروري توضيح أنَّ المبادلة تتخذ شكلين أساسيين: الأول: المبادلة على أساس المقايضة، كأنْ يكون لك دقيق وتحتاج إلى تمر فتأخذ حاجتك من الدقيق والباقي تستبدله بالتمر مع من يحتاج إلى دقيق.

الثاني: المبادلة على أساس النقد. وهذا كان له الأثر الكبير في تسهيل عملية المبادلة؛ لأنَّ المبادلة على أساس المقايضة كانت تصادفها مشاكل كبيرة.

مثلاً، من كان يحتاج إلى دجاجة وهو يمتلك حصاناً لا يستطيع أن يقسم هذا الحصان ليستبدل به دجاجة، ومن كان عنده شيء يريد أن يستبدل به شيء آخر يحتاج إلى مقارنته بالأشياء الموجودة جميعها ليقدر سعرها، فالعملية بحدِّ ذاتها على قدر من الصعوبة.

فجاءت العملة النقدية وحلَّت هذه الأزمة؛ لأنَّ النقد يقبل القسمة، وعلى إثر ذلك فقد أصبح بمقدور أيِّ شخص استبدال أيَّ شيء بشيء آخر بسهولة بالغة، وورد في التاريخ أنَّ النِياق كانت تستخدم في فترة لا بأس بها كعملة في شبه الجزيرة العربية، فالمَهر عادة ما يقال مهر فلانة بكذا ناقة، ولكنْ هذه الحاجات تتطور بتطور المجتمعات، وزادت الصعوبة لتعدد الحاجات.

وقد شهد العالم أوَّلَ عملة معدنية العام 1000 قبل الميلاد في الصين، وظهرت أوَّلُ عملة معدنية خارج الصين في مدينة ليديا، التي تقع فيما يعرف اليوم بجمهورية تركيا العام 500 قبل الميلاد، وكانت من الفضة، وسرعان ما انتشرت هذه العملات في الإمبراطوريات الإغريقية والرومانية والفارسية، وأول أشكال العملات الورقية في الصين كان عام 118 قبل الميلاد، وكانت عبارة عن قطعة من جلد الغزال الأبيض، مساحتها قدم مربع وتحمل نقوشاً ورسومات ملونة على حواشيها، ولم تكتف الصين بذلك بل أصدرت أول عملة ورقية في العالم العام 806 للميلاد.

ولكنْ أساء الإنسان استخدام العملات النقدية فخرج النقدُ عن دوره كوسيلة بين البائع والمشتري إلى غاية ينشدها الناس للاكتناز والادخار، وذلك لأنَّه محلُّ التداول، وحول العملية الواحدة التي كانت تتم إلى عمليتين، أولها بيع السلعة في السوق، وثانيها شراء أخرى، بعد أن كان يتم البيع والشراء في مبادلة واحدة، فأصبح لبائع التمر مثلاً، كما ذكرنا في المثال، أنْ يؤجل شراء الدقيق، بل باستطاعته أن يبيع التمر ولا يشتري الدقيق، كل ذلك من أجل الحصول على النقد وتخزينه.

فتحوَّلت المبادلة من واسطة بين الإنتاج والاستهلاك، إلى واسطة بين الإنتاج والادخار، فالأقوياء استغلوها ليكنزوا الأموال وينموها، الأمر الذي أدَّى إلى توقف الاستهلاك بسبب عدم وجود السيولة اللازمة للشراء، وهذا يوقف الإنتاج أيضا، ويحوِّل النقد إلى أداة تنمي المال عن طريق الفائدة التي يأخذها الدائنون من مدينيهم، فعندما تسحب الأموال من السوق إلى المصارف للادخار والاكتناز تتعطل السوق وتنشلُّ الحركة التجارية في المجتمع.

والنبي(صلّى الله عليه وآله) يقول: «الدنانير الصفر، والدراهم البيض، مهلكاكم كما أهلكا من قبلكم»، وبما أنَّ الإسلام هو مشروع حياة، فقد أعطى حلولاً لهذه المشكلة من عدة زوايا كما أشار إليها السيد الشهيد الصدر الأول في كتابه اقتصادنا: أولاً: منَعَ الإسلام اكتناز النقد، وفرض ضريبة الزكاة على النقد المكتنز لكي يسعى الإنسان لتحريك المال، بل أعطى الحاكمَ صلاحيةَ فرض ضرائب أخرى لما تقتضيه مصلحة المجتمع وإجبارَ الذين يكنزون المال على تشغيله، والقرآن الكريم هدَّد من يكنزون المال وتوعدهم بالنار: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ}.

ثانيا: حرَّم الإسلامُ الربا تحريما قاطعا، وقضى على الفائدة ونتائجها الخطيرة في مجال التوزيع.

ثالثا: أعطى الإسلام للحكومة صلاحيات الرقابة الكاملة على سير التداول، ومراقبة الأسواق، لكي تمنع أي تصرف يؤدي إلى الضرر وزعزعة الحياة الاقتصادية، أو يؤدي إلى التحكم الفردي غير المشروع في السوق وفي مجال التداول.

الرؤية العامة للاقتصاد الإسلامي: يمتاز الاقتصاد الإسلامي عن بقية النظم الاقتصادية بأنه يستمد رؤيته من الدين، فالدين هو مشرع متكامل لأنظمة الحياة في الإسلام، وبهذه النظرة هو الذي يجعل النظام الإسلامي قادراً على النجاح، وتحقيق المصالح الاجتماعية العامة للإنسان، لأن هذه المصالح لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق الدين.

ولكي يتضح ذلك يجب أن نبين: أن مصالح الإنسان في حياته المعيشية يمكن تقسيمها إلى فئتين:

 1) المصالح التي تقدمها الطبيعة للإنسان (المصالح الطبيعية)، كالأكل والشرب مثلاً، فإن من مصلحة الإنسان الظفر بها من الطبيعة، وليس لهذه المصلحة صلة بعلاقاته الاجتماعية مع الأفراد الآخرين، لأن الإنسان بوصفه كائناً حياً بحاجة للأكل والشرب للبقاء على قيد الحياة، سواء أكان يعيش منفرداً أم ضمن مجتمع.

2) المصالح التي يحققها النظام الاجتماعي للإنسان بوصفه كائناً اجتماعياً يرتبط بعلاقة مع الآخرين (المصالح الاجتماعية)، كالمصلحة التي يحققها النظام للإنسان حين يسمح له بمبادلة منتوجاته مع الآخرين، أو حين يوفر له ضمان معيشته في حالات العجز والتعطيل عن العمل. ولكي يتمكن الإنسان من توفير المصلحة الطبيعية والاجتماعية، يجب أن يتمتع بالقدرة على معرفة تلك المصالح وأساليب إيجادها، وبالدافع الذي يدفعه إلى السعي في سبيل تحقيقها.

 فالعقاقير التي تستحضر للعلاج من السلّ مثلاً توجد لدى الإنسان حين يعرف أن للسلّ دواء، ويكتشف كيفية استحضاره، ويملك الدافع الذي يدفعه إلى الانتفاع باكتشافه واستحضار تلك العقاقير.

 ففي مفاهيم الدين يكون التعب طريق اللذة، والخسارة لأجل المجتمع طريق الربح، وحماية مصالح الآخرين تعني ضمناً: حماية مصالح الفرد في حياة أسمى وأرفع، وهكذا ترتبط المصالح الاجتماعية بالدوافع الذاتية، وبوصفها مصالح للفرد في حسابه الديني.

 وفي القرآن الكريم نجد تأكيدات هذا المعنى في كثير من الآيات وهي تستهدف جميعاً، تكوين النظرة الجديدة عند الفرد لمصالحه وأرباحه فالله(عزّ وجلّ) يقول: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(2) وقوله: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}(3). وغيرها من الآيات التي تصب في هذا المضمون.

فنظام الإنسان الاجتماعي هو الدافع من تسخيره لتلك الإمكانات المادية لأجل الحصول على (الرفاه)، تكون حاجته لتسخير الآخرين أكثر، كما نلمس ذلك عندما نقارن بين الناس الذين يعيشون في المدن والناس الذين يعيشون في القرى تكون حاجاتهم أقل بكثير من احتياجات الإنسان الذي يعيش في المدينة، وهذا الاحتياج يؤدي إلى استخدام الآخرين وبذلك تنشأ التعقيدات في العلاقات الاجتماعية، فكما بينا سابقاً أن احتياج المجتمع للمبادلة هو الذي ولّد الحاجة لوجود النقد لتسهيل عملية التداول، فهنالك تناسب طردي بين تعقيد الحياة الاجتماعية وبين الحاجة إلى الدين وإلى القانون لرفع النزاع الموجود في الحياة الاجتماعية(4) كما يعبر الحيدري في كتابه فلسفة الدين ويقول كلما كانت العلاقات الاجتماعية أوسع وأعقد وأدق كانت الحاجة إلى الدين أكثر.

وعندئذ يتبين وجود قانون آخر وهو: كلما كان الإنسان أكثر بدائية وأقل رشداً نضجاً وأقل تسخيراً للإمكانات الطبيعية، كان الدين الذي يحتاج إليه من حيث الشمول والعمق والجامعية أقلّ، لكن لما تعقّدت الحياة كان الاحتياج إلى الدين أكثر عمقاً وأكثر جامعية حتى يستطيع أن يجيب على كلّ متطلبات الحياة.

 وعلى هذا الأساس تكون شرعية خاتم الأنبياء أكمل وأشمل وأعقد بالنسبة للشرائع والرسالات السماوية السابقة.

المصادر والهوامش

  • (1) النحل:89.
  • (2) التوبة: (١٢٠) – (١٢١).
  • (3) الزلزلة: (٦ )- (٨).
  • (4) في هذا الضوء يمكننا أن نفسر الروايات التي تشير إلى أنه كلّما مر الزمان ازدادت حاجة الناس إلى الإمام، لأن الإنسان في تطور مستمر، وكلما تطور أكثر تعقدت حياته الاجتماعية  أكثر، وكلما تعقدت الحياة الاجتماعية كان الاحتياج إلى الدين أكثر، ولذا نجد الجميع ينتظر المنجي والمنقد والمصلح، لأن الحياة والتجارب أثبتت عدم قدرة البشر على إنقاذ أنفسهم من هذه التعقيدات والنزاعات، فالجميع ينتظر المنجي ليملأها عدلاً وقسطاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً. فلسفة الدين ( ص113).
المصدر
مجلة رسالة القلم

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى