أينوء بي همّ و أنت سبيل

أينوءُ بي همٌّ و أنتَ سبيلُ *** و يطولُ بي ليلٌّ و أنتَ دليلُ ؟
و الحزنُ يسكنني و غايةُ غايتي *** أنْ في ضريحك يستريحُ غليل
يا قاتلي و العشقُ أولُ صبوتي *** و لقد يُجنُّ بقاتلٍ مقتولُ
يا آسري و هواكَ كلُّ جريمتي *** و الأسرُ في كَنَفِ الحبيبِ جميلُ
أيكون بوحي نحو سرِّك ماثلا *** و لقدسِ كنهك يستفيضُ مثول؟
قلبي و ما ملكت جوانحُ لهفتي *** و الشوقُ نحوك و الشعورُ يميل
متعطشٌ و نميرُ كفِّك شفّني *** و جنونُ عشقي فيضُك المعلولُ
و تفتُّ نارُ الوجدِ كلَّ قريحةٍ *** حيرى فكيفَ العاشقُ المتبول؟
آتيك إذ بلغ الزبى بمشاعري *** و على يديك من الهطولِ هطولُ
و وهبت نفسي للشتاتِ مقيمةً *** و إليك حبلي بالجوى موصولُ
أما الضلوعُ فإنها علويةٌ *** و العشقُ من بين الشغافِ يسيلُ
فإذا تنشقت الورودُ قصائدي *** ألفيتُ منطقَها بذاك يقولُ :
لو كان لي في العمرِ يومٌ واحدٌ *** لوددتُ أن يزجى إليك وصولُ
أرويك ،هل تروى الغزالة في الضحى؟ *** و لقد يضيقُ بواضحٍ تأويلُ
أأبا ترابٍ للترابِ قداسةٌ *** يرنو لأفقِ سمائها التبجيلُ
فمن الترابِ علاكَ يبدو شاهقا *** لا يعتليه المجدُ و هو أثيلُ
ومن الترابِ الطهر لو فضّلتُه *** لوجدتُ يقصرُ عنده التفضيلُ
رسم الجمالُ بنورِ وجهك لوحةً *** لجلالِها كلّ الوجودِ ذهولُ
و على ضفافِ البرِّ من أفيائها *** يشفى السقيمُ و يستجِم عليلُ
و أراكة الريحانِ وسطَ ربوعِها *** مسكٌ تُفرّق في شذاه شمولُ
و يشنّفُ الأسماعَ عذبُ هديلِها *** و الروحُ يطربُ سمعَها الترتيلُ
لتشيعَ من شفةِ الزمانِ حكايةً *** يرتادُها جيلٌ و يكبرُ جيلُ
ذكراك ؟ هل في مثلِ ذكرِك آية *** يأتي بها القرآنُ و الإنجيلُ
شرّفتَ بيت الله حين أتيتَه *** فالركنُ يسمو و المقامُ جليل
و أضأتَ آفاقَ الحياة و أزهرت *** من وجنتيك بيادرٌ و سهول
حتى إذا نادى المنادي و المنى *** قد جاء فيها معلنا جبريلُ
اليوم قد ولد البهاء مشعشعا *** و القول في وصف البهاء كليل
غمر الوجود و ذاب في أوصافه *** كون بأعذب قطره مبلول
فإذا الضياء و كلّ نجم في السما *** متبسم يرعاه و هو خجول
و غداة يشرق و الربيع رداؤه *** تهفو إلى حسن الربيع فصول
أعطى السخاء مكارما و فضائلا *** فالجود من آلائه مأهول
فإذا أتيت مغردا في وصفه *** فهو المفضّل و الورى مفضول
و إذا القصائد في (علي) حاصل *** فغلوُّها في شأنه تحصيل
هل كنت أذكر للفصاحة منطقا *** يسمو به الإيجاز و التفصيل؟
أم كنت أسبر للقضاء مواهبا *** ذهلت قلوبٌ عندها و عقول
أم مفردات للشجاعة رمتها *** أعيا كياني عرضها و الطول
فإذا العزيمة قطرة من بحره *** أما الجهاد فسيفه المسلول
و إذا السحيل على البسيطة مبرم *** و المبرم العاني إليه سحيل
و إذا الشريعة عزة و كرامة *** و النصر فوق لوائها إكليل
و إذا السماحة نظرة من عينه *** و إذا الندى من راحتيه يسيل
يا لائمي و اللوم يشحذ صبوتي *** و إلى المعنّى لا تفيد عذول
اقصر عتابك و الملام فإنني *** ما كان قلبي عن هواه يحول
أيلام قلبي لو هتفت بحيدر *** و القلب ما مال الحبيب يميل ؟
إني لشانئه البغيض لشانئ *** و لمن يخص له الولاء رسيل
قد ضمّخت روحي طيوبُ ولائه *** و على الجبين علامة و دليل
في مكمن العشاق أملأ جعبتي *** من عشق حيدر والفؤاد يكيل
فإذا تدثرت اللحونُ قصيدتي *** أو صار في تهويمها تأويل
سكرت جميع جوانحي بنقائه *** و تعثر التوضيح و التعليل
ولئن مدحت فما البحور يزيدها *** قطرٌ و لا يعلي السما تبجيل
لكنَّما هي نبضةٌ بخواطري *** و النبضُ يبدلُ عنده المعقولُ

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى