لماذا التطبيع مرفوض شرعاً؟

(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصار) الحشر 2

تعرّض القرآن الكريم إلى ذكر اليهود في مواضع عديدة، وفي كثير منها يبرز غدرهم إما بالنبي موسى (ع) أو بالمسلمين الذين يتعاملون معهم في الجزيرة العربية، ومن ذلك ما تعرضت له سورة الحشر من إخراج اليهود من الجزيرة العربية.

سورة الحشر تدور حول انتصار المسلمين على يهود بني النضير، إذ بعدما هاجر الرسول (ص) إلى المدينة وكان يهود بني النضير يعيشون في ضواحي المدينة المنورة عقد النبي صلحاً مع يهود بني النضير على ألا يعينوا عليه أحداً ولا يلحقوا أيّ أذى بالمسلمين، ولكنهم ما برحوا بعد غزوة أحد إلا ونقضوا العهد وتعاونوا مع المشركين والمنافقين على اغتيال النبي محمد (ص)، والتعاون لقتال المسلمين، فأرسل إليهم جيش المسلمين فحاصروا قلاعهم ثم هزموهم وطردوهم من الجزيرة العربية.

وآيات سورة الحشر تتحدث عن جوانب من الصورة الحقيقية لليهود:

  1. بعد أن نظروا إلى صلابة حصونهم اعتقدوا أنهم قوة لا تُقهر أمام المسلمين، بل المسلمون أيضاً ظنوا أو اعتقدوا بذلك، مما أوجد لهم حالة من التكبّر والغطرسة جعلتهم ينقضون العهد ويحيكون المؤامرات ضدّ المسلمين.
  2. بمجرد أن حاصرهم جيش المسلمين حتى امتلأت قلوبهم رعباً، مما يؤكد على أن القوة الحقيقية ليست في امتلاك سلاح وعتاد بل في صلابة الإعتقاد القلبي، ولم يكن اليهود يمتلكونها.
  3. لليهود أن يفعلوا ما يحلوا لهم من قبائح بنقض العهد ومحاولة اغتيال النبي (ص) غدراً والنفاق، لا يردعهم مبدأ ولا دين، ولكن بعدما قلع جيش المسلمين بعض النخيل المحاذية للحصون – لأنها تشكّل عائقاً عن التقدم – ذكرت الأخبار التفسيرية بأنهم اعترضوا على النبي (ص) بأن هذا خلاف المواثيق والدين !! 

ثمّ تذكر السورة مآل تحالف يهود بني النضير ومنافقي المدينة (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطيعُ فيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (12) )  الحشر 11-12

فحقيقة هؤلاء القوم أنهم لا يهتمون إلا لمصالحهم الخاصة، ولذلك يسهل عندهم خذلان بعضهم بعضاً، وهذا ما حصل إذ صرّح القرآن بأنهم لن يخرجوا معاً للقتال، بل لو خرج الفريقان فإن المنافقين سيخذلون اليهود ويهربون تاركينهم وحدهم.        

في آية أخرى حديث أيضاً عن غدر اليهود (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُون‏) البقرة 75

فهي تخاطب المسلمين بأن من شیم الیهود كتمان الحقائق وتحريف الكلام، فلا يستبعد نكولهم عما یقولون ونقضهم المعاهدات، وهذا سبب وجيه لئلا تطمعوا في إيمانهم وألا تبرموا معهم اتفاقاً، ليس للعجز عن هدايتهم أو لضعف معاجز النبي (ص)، بل لأنهم يتعمّدون تحريف الكلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى