الدور الفقهي للشيخ البهائي قدس سرّه

 عُرِفَ الشيخ البهائي(قدس سرّه) بأنَّه علاّمةٌ ذو فنون، وذهب بعض الأعلام -كالسيد علي خان(1) في (سلافة العصر)(2)- إلى أنَّه كان مجدداً للمذهب الاثني عشري على رأس القرن الحادي عشر، وقال في شرحه للصمدية ناعتاً له: هو: الإمام، الفاضل، المحقق، النحرير، المحدِّث، الفقيه، المجتهد، النحوي الكبير، مالك أزمة الفضائل والعلوم، محرز قصبات السبق في حلبتي المنطوق والمفهوم، شيخ العلم، وحامل لوائه، بدر الفضل، وكوكب سمائه، أبو الفضائل، بهاء الدين، محمد بن الشيخ عز الدين حسين بن الشيخ عبد الصمد بن الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن علي بن حسن بن محمد بن صالح الجبعي العاملي الحارثي الهمداني، رحمه الله تعالى.

ومن العلوم التي برع فيها الفقه، فهو مجدد، ومحيي للفقه ومعالمه، ومعرفة المجدد لعلم الفقه تنبئ بها كتبه، كـ(الحبل المتين)، وإن لم يكمل أبواب الفقه فيه، فمن خلال تتبعه للآراء الفقهية، والوجوه الاستدلالية، وما يطرحه من وجوه استدلالية، لم يسبقه إليها سابق، وكذلك في إشكالات على وجوه استدلالية، وفي دفعٍ لإشكالات على وجوه استدلالية كان رائداً فيها،  بحيث تابعه كثيرٌ من الفقهاء ممن جاء من بعده، كما يعرف مقامه في الفقه من خلال تجليل العلماء له ممن جاء من بعده، ممن برع في الفقه، وكثرة التعرض لأقواله، واستدلاله، وقد عبَّر عنه كثيرٌ ممن تأخر عنه بـ: (شيخنا البهائي) عند التعرض له، كالسيد عبد الله الجزائري، والمحقق البحراني، والسيد العاملي صاحب (مفتاح الكرامة)، والسيد علي صاحب (الرياض)، والميرزا القمي، والمحقق النراقي، والشيخ الجواهري، والشيخ الأنصاري، والسيد صاحب (ينابيع الأحكام)، والمحقق الهمداني صاحب (مصباح الفقيه)، والآخوند الخراساني، والسيد اليزدي صاحب (العروة الوثقى)، والشيخ عبد الكريم الحائري، والسيد الحكيم، والإمام الخميني، والسيد الخوئي، رضي الله عنهم أجمعين، وإلى زماننا الحاضر(3)، ومنهم من يعبِّر عنه بـ (المحقق البهائي)، كالمحقق الخونساري صاحب (مشارق الشموس)، والميرزا القمي، والشيخ الجواهري، والمحقق الهمداني، والسيد الخوئي(4).

ويتمحور المقال في المقامات التالية:

* آراء فقهية هو أول من اختارها.

 * وجوه استدلالية لم يسبقه إليها أحد.

 * إشكالات على وجوه استدلالية لم يسبق إليها أحد قبله.

 * ردود لإشكالات على استدلالات لم يسبقه أحد إليها.

وليس الغرض عرض تفاصيل هذه المحاور؛ لقلة بضاعة صاحب المقال، إنَّما عرض بعض الأمثلة منها تكون كشاهد على الدور الفقهي الذي كان لدى الشيخ. المقام الأول: آراء للشيخ البهائي (قدس سرّه):

 1ـ تكبيرة الإحرام هي الأولى من السبع: المشهور بين الأصحاب أنَّه يتخيَّر في السبع التكبيرات، يجعل المصلي أيّاً منها شاء تكبيرة الإحرام، فتبدأ الصلاة بها، غير أنَّ المحكي عن الشيخ البهائي -في حاشيته لرسالة الاثني عشرية- أنَّه يرى أنَّ تكبيرة الإحرام هي الأولى خاصة، وتابعه جماعةٌ ممن تأخر عنه(5).

 ومما استدلَّ به على هذا القول صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: «إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك، ثمَّ ابسطهما بسطاً، ثمَّ كبِّر ثلاث تكبيرات…الحديث»(6)، بتقريب أنَّ الافتتاح إنَّما يصدق بتكبيرة الإحرام(7).

 2ـ حدود غسل الوجه في الوضوء: من الروايات الدالة على حدود الوضوء صحيحة زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «قلت له: أخبرني عن حدِّ الوجه الذي ينبغي أنْ يوضأ، الذي قال الله. فقال: الوجه الذي أمر الله – تعالى – بغسله – الذي لا ينبغي لأحدٍ أنْ يزيد عليه، ولا ينقص منه، إن زاد عليه لم يؤجر، وإن نقص منه أثم -: ما دارت عليه الوسطى والإبهام، من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وما جرت عليه الإصبعان مستديرا، فهو من الوجه، وما سوى ذلك فليس من الوجه.

 فقلت له: الصدغ من الوجه؟ فقال: لا….الخ»(8).

 وجاء الشيخ البهائي برأي في حدود الوجه الداخل في غسل الوجه للوضوء لم يسبق إليه سابق، وذلك بما استظهره من الرواية من كون الحدود على شكل دائرة هندسية، والمحور فيها الوسط ما بين السبابة والإبهام، ويتشكَّل الحدود بجعل طرف الوسطى في وسط الخطِّ العرضي تقريبا لقصاص الشعر، وجعل الإبهام في طرف الذقن، ويفرض ثبات الوسط ما بين السبابة والإبهام، ويدار على نفسه، فتتشكل الدائرة المحددة لحدود غسل الوجه، قال الشيخ: (وقد لاح لي من الرواية معنى آخر يسلم به التحديد عن القصور، ودلالة الرواية عليه في غاية الظهور، وهو: أنَّ كلاً من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الإبهام والوسطى، بمعنى أنَّ الخطَّ الواصل من القصاص إلى طرف الذقن، وهو: مقدار ما بين الإصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه، وأدير على نفسه ليحصل شبه دائرة، فذلك القدر هو الوجه الذي يجب غسله.

 وذلك لأن الجار والمجرور -في قوله(عليه السلام): «من قصاص شعر الرأس»- إما متعلق بقوله: «دارت»، أو صفة مصدرٍ محذوف، والمعنى: أنَّ الدوران يبتدئ من القصاص، منتهيا إلى الذقن، وإما حال من الموصول الواقع خبراً عن الوجه، وهو: لفظ «ما»، إنْ جوَّزنا الحال عن الخبر.

والمعنى: أنَّ الوجه هو: القدر الذي دارت عليه الإصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن، فإذا وضع طرف الوسطى – مثلاً – على قصاص الناصية، وطرف الإبهام إلى آخر الذقن، ثم أثبت وسط انفراجهما، ودار طرف الوسطى – مثلاً – على الجانب الأيسر إلى أسفل، ودار طرف الإبهام على الجانب الأيمن إلى فوق، تمت الدائرة المستفادة من قوله(عليه السلام): «مستديراً»، وتحقق ما نطق به قوله(عليه السلام): «وما جرت عليه الإصبعان مستديراً»، فهو من الوجه، وبهذا يظهر أنَّ كلاً من طول الوجه وعرضه قطر من أقطار تلك الدائرة من غير تفاوت(9).

وقد أَشْكَلَ على ما فهمه الأصحاب من التحديد من الرواية من كون الحدِّ الطولي للوجه هو من قصاص الشعر إلى طرف الذقن، والحد العرضي ما حواه الإبهام والوسطى، بلزوم دخول بعض الأجزاء، ولا يقولون بدخولها، كالصدغين، والعارضين على اختلاف في العارضين، ومواضع التحديف، وبخروج بعض الأجزاء لا يقولون بخروجها، وإن اختلفوا في بعضها، كالعذران على خلاف، قال: إنَّ ما فهمه الأصحاب(رضي الله عنهم) من هذه الرواية يقتضي خروج بعض الأجزاء عن حدِّ الوجه، مع دخوله في التحديد الذي عيَّنه(عليه السلام) فيها، ودخول البعض فيه، مع خروجه من التحديد المذكور، وكيف يصدر مثل هذا التحديد الظاهر القصور الموجب لهذا الاختلاف عن الإمام(عليه السلام)؟! فلا بدَّ من إمعان النظر في هذا المقام(10).

وقد تابعه جملةٌ من الفحول، كما عبَّر بذلك صاحب (الحدائق)(11). وقد نوقش تارة بأنَّ هذا المعنى على خلاف الظاهر، وتارة بأنَّ ما ذكره من إشكال على حدِّ المشهور غير وارد، ولو بناء على بعض الأقوال، وعلى بعض المعاني اللغوية، وتارة بالتخصيص لبعض الروايات، وتارة على أنَّه خلاف الإجماع(12).

 3ـ أول من صرَّح بحرمة الصلاة أمام قبر المعصوم: بعد ما أورد رواية الحميري التي جاء فيها: أنَّه كتب إلى الإمام القائم(عليه السلام)، سأله أنَّه: هل يجوز لمن صلى عند بعض قبورهم(عليهم السلام) أنْ يقوم وراء القبر، ويجعل القبر قبلة؟ أم يقوم عند رأسه؟ أو رجليه؟ وهل يجوز أنْ يتقدم القبر، ويصلي، ويجعل القبر خلفه؟ أم لا؟ فأجاب(عليه السلام): «أما الصلاة فإنَّها خلفه، وجعل القبر أمامه، ولا يجوز أنْ يصلي بين يديه، ولا عن يمينه، ولا عن يساره؛ لأنَّ الإمام لا يُتقدم، ولا يساوى»(13).

 فأفتى على ظاهرها حيث قال: والحاصل أنَّ المستفاد من هذا الحديث: أن كلما ثبت للمأموم من وجوب التأخر عن الإمام، أو المساواة له، وتحريم التقدم عليه، ثابت للمصلي بالنسبة إلى الضريح المقدس، من غير فرق، فينبغي لمن يصلي عند رأس الإمام(عليه السلام)، أو عند رجليه، أن يلاحظ ذلك، وقد نبَّهتُ على هذا جماعةً من إخواني المؤمنين في المشهد المقدس الرضوي -على مشرفه السلام-؛ فإنَّهم كانوا يصلون في الصفة -التي عند رأسه(عليه السلام)- صفين، فبينت لهم: أن الصفَّ الأول أقرب إلى القبلة من الضريح المقدس -على صاحبه السلام-، وهذا مما ينبغي ملاحظته لمن يصلي في مسجد النبي(صلّى الله عليه وآله)، وكذا في سائر المشاهد المقدسة (على ساكنيها أفضل التسليمات)(14).

وذكر شيخنا البحراني بأنَّه لم يجد من صرَّح بالتحريم قبله(15)، وقال الشيخ النراقي -عن بعض المحققين- بأنَّ العلماء متفقون بترك العمل بظاهر الرواية(16)، والظاهر أنَّ مرادَه المتقدمين، مما يؤيِّد أنَّ أوَّلَ من صرح بذلك هو الشيخ البهائي، وقال السيد الخوئي: لعلَّ أول من قال بالتحريم هو الشيخ البهائي(17).

 4ـ وقت الغفيلة: يرى بأنَّ وقت الغفيلة هو ما بين غروب الشمس وغروب الشفق، لا ما بين الفريضتين(18)، واستدلَّ على ذلك بعد أن ضمَّ بعض الروايات بعضها إلى بعض، فما دلَّ على أنَّ صلاة الغفيلة تؤدى في ساعة الغفلة، كرواية السكوني عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: «قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله): تنفَّلُوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين، فإنَّهما يورثان دار الكرامة.

 قيل: يا رسول الله، وما ساعة الغفلة؟ قال: ما بين المغرب والعشاء.»(19).

 إذا ضُمَّ إلى ما دلَّ على أنَّ ساعة الغفيلة من حين غياب الشمس إلى غياب الشفق، وهي ما رواه الصدوق عن جابر، عن الإمام الباقر(عليه السلام)، قال: «إنَّ إبليس إنَّما يبثُّ جنود الليل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق، ويبث جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس. وذكر: أنَّ النبي(صلّى الله عليه وآله) كان يقول: أكثروا ذكر الله هاتين الساعتين، وتعوذوا بالله من شرِّ إبليس، وجنوده، وعوذوا صغاركم في هاتين الساعتين، فإنَّهما ساعتا غفلة»(20).

 فيُستنتج أنَّ وقت صلاة الغفلية ما بين غروب الشمس إلى غياب الشفق (الحمرة المغربية)، قال الشيخ البهائي في تفسيره للمراد من عبارة «ما بين المغرب والعشاء» الواردة في رواية السكوني: ولا يخفى أنَّ الظاهر أنَّ المراد بما بين المغرب والعشاء ما بين وقت المغرب ووقت العشاء، أعني: ما بين غروب الشمس، وغيبوبة الشفق، كما يرشد إليه الحديث السابق، لا ما بين الصلاتين، وقد ورد في الأحاديث الصحيحة أنَّ أول وقت العشاء غيبوبة الشفق.

ومن هذا يستفاد أن وقت أداء ركعتي الغفلة ما بين الغروب وذهاب الشفق، فإذا خرج ذلك صارت قضاء(21). وأُشكل على الشيخ البهائي(قدس سرّه) في استدلاله، ومنها إشكال شارح (مفتاح الفلاح) الخواجوئي، وحاصل تقريبه أنْ يُقال: إنَّ رواية جابر المبيّنة لساعة الغفلة تتعارض مع رواية أخرى تبين أنَّ وقت الغفيلة إنَّما هو بين العشاءين، كما جاء في رواية هشام بن سالم، عن أبي عبد الله(عليه السلام): «من صلَّى بين العشاءين ركعتين يقرأ في الأولى…الخ»(22).

 فإنَّ المراد من العشائين صلاة المغرب، وصلاة العشاء، وعلى تقدير التعارض والتساقط فإنَّ المرجَّح لهذا المعنى أيضاً؛ وذلك لأنَّ على تقدير أنَّ المراد من عبارة «ما بين المغرب والعشاء» في رواية السكوني هو: ما بين الغروب وغياب الشفق، فلا بدَّ من تقدير مضافين لكل من المغرب والعشاء؛ حيث كون المراد هو ما بين فضيلة صلاة المغرب وفضيلة صلاة العشاء، وأما بناء على أنَّ المراد: ما بين الصلاتين، أي: صلاة المغرب وصلاة العشاء، فلا نحتاج إلا لتقدير مضاف واحد لكل من المغرب والعشاء، وتقدير مضاف واحد أولى من تقدير مضافين. مضافا إلى أصالة عدم التكليف بالأشق، واستصحاب بقاء الوقت(23).

ومناقشة أخرى ذكرها صاحب (الحدائق) -أعلى الله درجاته- في وجه دلالة خبر جابر، قال: وأنت خبير بأنَّ غاية ما يدلُّ عليه الخبر المذكور أنَّ ابتداء البث(24) من ذلك الوقت، ولا دلالة فيه على كون الصلاة من ذلك الوقت، ومجرد كون هذه الصلاة تُصلَّى في ساعة الغفلة لا يستلزم جواز تقديمها على الفريضة، سيَّما مع استفاضة النصوص بالمنع من النافلة بعد دخول وقت الفريضة…-إلى أن قال:- ورواية هشام بن سالم صريحة في كونها بين الفرضين، وكذا المرسلة….الخ(25).

 وقد تابع السيدُ العاملي صاحب (مفتاح الكرامة) في نقده المحققَ البحراني(26).

 لكن يبدو أن كلا المناقشتين غير تامتين، فيرد على المناقشة الثانية أنَّ الأمر إنما ورد بالتنفل بالغفيلة في ساعة الغفلة، كما في رواية السكوني، ولم يرد في خارج تلك الساعة، فحينئذ ما كان في خارجها يكون قضاء، ورواية جابر قد فسَّرت وقت ساعة الغفلة.

 ويرد على كلا المناقشتين أنَّ بين رواية جابر ورواية هشام عموم وخصوص من وجه، لا التباين المطلق، فتشمل كل منهما أداء الغفيلة بعد صلاة المغرب، وقبل غياب الشفق، فيأخذ بما اتفقتا عليه، والتعارض والتساقط في مادة الافتراق، ولا يبعد أنَّ مراد الشيخ البهائي(قدس سرّه) من وقت الغفيلة هو ما كان في مادة الاجتماع؛ حيث أورد الإتيان بصلاة الغفيلة بعد صلاة المغرب، بل بعد تعقيب نافلة المغرب، ومراده من أن وقتها ليس بين الصلاتين هو صرف الوقت بين الصلاتين، ولذا وضح ذلك بما أشار إليه من أن صلاة الغفيلة بعد غياب الشفق تكون قضاء، وهذا ما فهمه المحقق الهمداني(قدس سرّه)، حيث قال -معلقا على كلام الشيخ البهائي المتقدم، ومجيبا على المناقشة الثانية-: ومراده -على الظاهر- بيان عدم جواز تأخيرها عن الوقت، وصيرورتها قضاء بذلك، لا جواز الإتيان بها من أول الوقت مقدما على فريضة المغرب حتى ينافيه الأخبار المتقدمة المحددة لوقتها بما بين العشائين، الذي لا يتبادر منه إلا إرادة ما بين الصلاتين، فلا يرد عليه ما قيل من أنَّه لا منافاة بين كون هذه الساعة ساعة الغفلة، كما هو مفاد الرواية الأخيرة(27)، وبين عدم شرعية صلاتها إلا بعد الفراغ من فريضة المغرب، كما يدل عليه ساير الأخبار(28).

وهذا المعنى منسجم تماما مع ما قاله الشيخ البهائي في ما يفعل في أول وقت الغروب، فبعد أن أورد ذكراً مختصراً حين الغروب قال: ثم ينبغي المبادرة إلى صلاة المغرب، فإنَّ المستفاد من الروايات المعتبرة عن أصحاب العصمة (سلام الله عليهم) أنَّ وقتها مضيق، والروايات في ذلك متضافرة، كما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح عن الصادق(عليه السلام) أنَّه قال: «إنَّ جبريل(عليه السلام) أتى النبي(صلّى الله عليه وآله) لكل صلاة بوقتين غير صلاة المغرب، فإنَّ وقتها واحد، ووقتها وجوبها…الخ»(29).

وساق عدة روايات على عدم تأخير صلاة المغرب.

 5ـ لا قنوت في ركعتي الشفع: لم يذكر القنوت في ركعتي الشفع في كتاب (مفتاح الفلاح) عندما تعرض لهما، وقال الخواجوئي المعلق على (مفتاح الفلاح): لم يتعرض للقنوت هنا نفيا وإثباتا، والمذكور في رسالة فارسية لبعضهم عدم استحبابه في ركعتي الشفع، ولم يذكر له حجة(30).

 وأكثر من ذلك صراحة ما ذكره المحقق البحراني في (الحدائق)، حيث قال: وصرَّح شيخنا البهائي(قدس سرّه) في حواشي كتاب (مفتاح الفلاح) بأنَّ القنوت في الوتر -التي هي عبارة عن الثلاث- إنما هو في الثالثة، وأنَّ الأوليين -المسماتين بركعتي الشفع- لا قنوت فيهما، واستدلَّ على ذلك بصحيحة عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: «القنوت في المغرب في الركعة الثانية، وفي العشاء، والغداة مثل ذلك، وفي الوتر في الركعة الثالثة»(31).

 ثم قال(قدس سرّه): وهذه الفائدة لم يتنبه عليها علماؤنا(32).

 ولكن صاحب الحدائق استدرك عليه بأنَّه قد سبقه إلى هذا القول السيد السند في (المدارك)، واستظهر بأنَّ الشيخ البهائي لم يرَ قوله(33). المقام الثاني: من الوجوه الاستدلالية التي اكتشفها: كثير من الوجوه الاستدلالية مشتركة عند الفقهاء المستنبطين، ولكن بعض الوجوه مختلفة عندهم، والشيخ البهائي قد تعرَّض لبعض الوجوه التي لم يسبقْه أحد إليها، وفيما يلي نذكر نماذج منها: الأول: وجه تنجس الماء بتغير لونه بالنجاسة: يرى أنْ لا دليل صريح من أخبارنا يدلُّ على تنجس الماء بتغيره بلون النجاسة، نعم، بعض الأخبار دلت على تنجسه بتغير ريحه، أو طعمه، وأما ما روي عن رسول الله(صلّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «خلق الله الماء لا ينجسه إلا ما غيَّر لونه، أو طعمه، أو ريحه»(34) خبر عامي، ومرسل(35).

 ولم يستبعد وجهاً آخر للنجاسة، وهو ملازمة التغير في اللون للتغير في الطعم، أو الرائحة، بل ترقَّى بإمكان دعوى أنَّ انفعال الماء بلون النجاسة متأخر في الرتبة عن انفعاله برائحتها، أو طعمها، فاستغنى بذكرهما عن ذكره(36)، وهذا الوجه من مبتكرات الشيخ البهائي. مناقشة وجه الشيخ البهائي: وأول من تعرض لمناقشة الشيخ البهائي(قدس سرّه) -في عدم وجود نصٍ من طرقنا بنجاسة الماء إذا تغير لونه- هو صاحب (الحدائق)(قدس سرّه)، فبعد أنْ أورد رواية العلاء بن فضيل قال: «سألت أبا عبد الله(عليه السلام) عن الحياض، يبال فيها؟ قال: لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول»(37).

 أفاد بما حاصله: أنَّ أول من ادعى عدم وجود رواية في أخبارنا تدل على نجاسة الماء بتغير لونه هو: السيد السند في (مدارك الأحكام)، ثمَّ بعد ذلك الشيخ البهائي، واستظهر بأنَّ الشيخ البهائي إنما اقتفى أثر السيد في (المدارك)، ثم قال مناقشا لهما: والعجب منهما(قدّس سرّهما) في ذلك! ورواية العلاء بن الفضيل المتقدمة تنادي بالدلالة عليه.

 ومثلها صحيحة شهاب بن عبد ربه، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، المروية في كتاب (البصائر)، حيث قال في آخرها: «وجئت تسأل عن الماء الراكد، فما لم يكن فيه تغير، أو ريح غالبة.

 قلت: فما التغير؟ قال: الصفرة، فتوضأ منه… الحديث»(38).

 ويدلَّ على ذلك ما ذكره في كتاب (الفقه الرضوي)، حيث قال(عليه السلام): «كل غدير فيه من الماء أكثر من كرٍّ لا ينجسه ما يقع فيه من النجاسات، إلا أن تكون فيه الجيف فتغير لونه، وطعمه، ورائحته، فإذا غيرته لم يشرب منه، ولم يتطهر منه(39)… الحديث»(40).

ثم إنَّ صاحب (الحدائق) ارتأى احتمال وجه الشيخ البهائي في عدم تعرض أغلب الروايات إلى التغير باللون؛ لعدم الحاجة إلى ذكره في كل الروايات، حيث قال: ولعل السرَّ في اشتمال أكثر الأخبار على التغير الطعمي والريحي دون اللوني أنَّ تغير الطعم والريح أسرع من تغير اللون، أو لا ينفك تغير اللون من تغيرهما، فلا ثمرة في التعرض له حينئذ(41).

 وقد يُقال بإمكان توجيه كلام الشيخ البهائي(قدس سرّه) بعدم النص هو عدم النص في التنجس بالتغير بصرف لون النجس، لا حصول التغير بصفرة البول، فبينهما عموم وخصوص مطلق، والنص إنما هو في صفرة البول.

 ولكن يمكن الجواب بعدم الخصوصية للون صفرة البول عرفاً؛ فإنَّ العرف يفهم من تنجس الماء بتغير لونه بالصفرة -بعد أن وقع البول فيه- أنَّ تغير لون الماء بوقوع مطلق النجاسة فيه يؤثر في تنجيسه من غير خصوصية لصفرة البول.

 على كل حال، فإنَّ صاحب (الحدائق) وإنْ نقد الشيخ البهائي في دعوى عدم النص على التنجس بتغير اللون، ولكنه رأى ثمرةً لوجه الشيخ البهائي، وهي: عدم تصريح أغلب الروايات.

 الثاني: وجه الجمع بين ما دل على وجوب غسل الجمعة، وبين ما دل على استحبابه: الروايات في غسل الجمعة مختلفة، منها ما يدلُّ على الوجوب، ومنها ما يدلُّ على الاستحباب، وبما أنَّ المقال مبنيٌّ على الاختصار لا أتعرض إلى جميع الروايات، وإنما إلى مثال ما دلَّ بظاهره على الوجوب، ومثال آخر ظاهره الاستحباب، فأما ما ظاهره الوجوب كصحيحة زرارة، قال أبو جعفر(عليه السلام): «الغسل واجب يوم الجمعة»(42).

 وأما ما ظاهره الاستحباب، فكصحيحة زرارة، عن أبي جعفر(عليه السلام)، قال: «لا تدع غسل يوم الجمعة؛ فإنَّه سنة، وشمّ الطيب، ولبس صالح الثياب، وليكن فراغك من الغسل قبل الزوال…الخ»(43).

 والشيخ البهائي جاء بوجه لم يفصح به غيره في الجمع بين الأخبار؛ حيث رجَّح حمل السنة في الخبر الثاني على ما ثبت وجوبه من السنة في مقابل الفريضة، بمعنى ما ثبت وجوبه من القرآن الكريم، وعلى ذلك لا ينافي خبر الوجوب، بخلاف مشهور العلماء، حيث حملوا أخبار ما ظاهره الوجوب من الأخبار على الاستحباب؛ لبعض القرائن، قال: وأنت خبير بأنَّ الجمع بينهما بحمل السنة على ما ثبت بالسنة، والفريضة على ما ثبت وجوبه بالكتاب غير بعيد(44).

 واستشهد لهذا الحمل بأنَّ له شواهد من الروايات، ومن بعض كلمات العلماء، فنقل ما رواه الشيخ في (التهذيب) عن الرضا(عليه السلام) -بطرق متعددة- أنَّه قال: «أن الغسل من الجنابة فريضة، وغُسل الميت سنة»(45).

 وتعليق الشيخ عليها بقوله: يراد أنَّ فرضه عُرف من جهة السنة؛ لأنَّ القرآن لا يدلُّ على فرض غسل الميت(46).

 ومن كلمات العلماء -التي نقلها- كلام الشيخ الصدوق(قدس سرّه): الغسل كله سنة، ما خلا غسل الجنابة(47). وكلام العلاّمة: المراد بالسنة: ما ثبت من جهة السنة، لا من طريق القرآن(48).

 وناقشه المحقق البحراني في وجه الجمع  بقرائن أخرى استدعت حمل الوجوب على الاستحباب، وأنَّ الوجوب والأمر في بعض الروايات يُحمل على الاستحباب، وذلك بعد أنْ وافقه على معنى السنة في مقابل الفريضة بما ثبت بالسنة، بل ودعم هذا المعنى بأدلة أخرى(49). المقام الثالث: وجوه استدلالية اكتشف استشكالات عليها: لا شك بأنَّ المسائل الفقهية مبتنية على أدلة شرعية في إثباتها، والأمور المهمة التي ساهمت في نشوء الاختلاف في المسائل الفقهية هي الاختلاف في بيان وجه الدليل الذي يستدل به للمسألة، فتختلف المسألة باختلاف وجه دلالة الدليل، هذا إذا لم يكن للمسألة دليل آخر، والشيخ البهائي(قدس سرّه) قد عرض مناقشات لوجوه استدلالية لدى من تقدم عنه، ونستعرض منها ما يلي، لكن مع غض النظر عن ثبوت المسألة بدليل آخر، أو عدم ثبوتها؛ لعدم قيام دليل آخر عليها: الأول: الوجوه التي تمسك بها الأصحاب على عدم جوب غسل الشعر في غسل الجنابة وما في حكمه، لم يرتضِها الشيخ البهائي(قدس سرّه)، ومنها الإجماع، والأصل، وعدم انطباق عنوان البدن عليه، وقد ذكرها الشهيد الأول، حيث قال: ولا يجب غسل الشعر إذا وصل الماء إلى أصوله، قاله الأصحاب(50)؛ لقضية الأصل؛ وخروجه عن مسمَّى البدن.

 والحديث ببلل الشعر والتوعد على تركه، يحمل على توقف التخليل عليه، أو على الندب.

 وفي مرسل الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام): «لا تنقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة»(51)، وظاهره عدم وجوب غسله(52).

وما روي عن النبي(صلّى الله عليه وآله) أنَّه قال: «تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر، وأنقوا البشرة»(53).

 وعن حجر بن زائدة، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: «من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار»(54).

فحملهما العلاّمة الحلي، والشهيدان الأول والثاني على تخليل الشعر، ووصول الماء إلى البشرة، وأصول الشعر، لا غسل نفس الشعر(55). وأول من أجاب على هذه الوجوه هو الشيخ البهائي(قدس سرّه)، فلم يرتضِ دلالة مرسلة الحلبي على عدم وجوب غسل الشعر، ولا حمل النبوي -خبر حجر بن زائدة- على غسل البشرة وأصل الشعر، لا نفس الشعر.

 قال: واستفاد بعضهم منه(56) عدم وجوب إيصال الماء إلى الشعر نفسه، وفي دلالة الحديث على ذلك تأمل؛ إذ لا يلزم من عدم وجوب نقضه عدم وجوب غسله.

 واعلم أن القول بعدم وجوب غسل مطلق الشعر هو المعروف بين الأصحاب، وربما يستدل على ذلك بأصالة براءة الذمة من وجوب غسله، وبخروجه عن مسمى الجسد، وأنت خبير بأن ظاهر الحديث التاسع عشر(57) يعطي خلاف ذلك، وقد روى الأصحاب – مرسلاً – عن النبي(صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر، وأنقوا البشرة».

 وشيخنا الشهيد في الذكرى حمل الحديثين على ما إذا توقف التخليل على إيصال الماء إلى الشعر تارة، وعلى الندب أخرى، وهو كما ترى!! والحق أنه إن تحقق الإجماع على عدم وجوب غسل الشعر فذاك، وإلا فإثبات هذا الحكم بمجرد ذلك لا يخلو من إشكال، والله أعلم(58). وذهب الشيخ صاحب الحدائق إلى ما ذهب إليه الشيخ البهائي من النقد، وعمق فيه(59).

 الثاني: في مسألة بقاء المتيمم على تيممه، وعدم انتقاضه فيما إذا تمكن من الماء، ولكن لمدة لا تسع فعل الطهارة المائية لعروض عارض مثلاً، فذكروا أنَّ الوجه في ذلك هو: أنَّ التكليف بالوضوء إنما يتوجه للمكلف فيما إذا كان يتمكن منه، وأما إذا لم يكن متمكنا منه فلا يجب، ولا يتجه خطاب التكليف بالوضوء للمكلف، وبذلك يبقى على طهارة التيمم(60).

 وأول من أشكل على هذا الوجه هو الشيخ البهائي(قدس سرّه)؛ إذ لا يرى ملازمة بين عدم توجه الخطاب بالطهارة المائية لعدم إمكانها، وبين عدم انتقاض التيمم بمجرد الظفر بالماء، وإن لم يتمكن من استعماله للوضوء، واحتمل استنباط إطلاق إصابة الماء الوارد في صحيحة زرارة، حيث قال: «قلت لأبي جعفر(عليه السلام): يصلي الرجل بوضوء واحد صلاة الليل والنهار كلها؟ قال: نعم، ما لم يحدث.

 قلت: فيصلي بتيمم واحد صلاة الليل والنهار؟ قال: نعم، كلها، ما لم يحدث، أو يصب ماء»(61).

 وقال الشيخ البهائي(قدس سرّه): وربما يستنبط من الحديث الثاني -حيث أطلق(عليه السلام) نقض إصابة الماء التيمم، وساوى في ذلك بينه وبين الحدث- أنَّ مجرد إصابته كافٍ في النقض، وإن لم يمضِ زمان يتمكن فيه من فعل الطهارة المائية، وهذا أحد الوجهين في المسألة.

 وربما مال بعضهم إلى الوجه الآخر، أعني عدم الانتقاض إلا بمضي ذلك المقدار؛ مستدلا بامتناع التكليف بعبادة في وقت لا يسعها، فإذا تلف الماء قبل مضي زمان يتمكن فيه من فعل الطهارة تبين عدم التكليف باستعمال الماء، فيلزم بقاء التيمم؛ لأنَّ النقض لا يتحقق إلا بتمكنه من المبدل.

 وفيه نظر؛ إذ لقائل أن يقول: لا ملازمة بين عدم تكليف المتيمم باستعمال الماء، وبين بقاء تيممه من غير إيجاب تيمم آخر عليه، بل الظاهر أنْ يكون نفس وجدان الماء -المظنون بقاؤه ذلك المقدار استصحابا للحال- ناقضا، فيجب به تيمم آخر إذا لم يبق ذلك المقدار بطرو انعدم عليه، أو سبق آخر إليه مثلا، والتزام القول بأنَّه يجوز للمتيمم لفقد الماء -بعد وجوده- فعلُ مشروطٍ بالطهارة، كابتداء الصلاة، ومس خط المصحف مثلا، إلى أن يمضي ذلك المقدار – لا يخلو من إشكال(62).

 وتابع الشيخ البهائي المحقق النراقي، فبعد أن أورد الوجه المتقدم في اعتبار سعة الوقت أجاب بقوله: ويضعف بمنع الملازمة بين عدم التكليف بالاستعمال، وبين بقاء التيمم؛ لجواز كون نفس وجود الماء -الجاري فيه استصحاب البقاء- ناقضا، ولذا لا يجوز للمتيمم الواجد للماء الشروع في الصلاة، ومس المصحف بالتيمم قبل مضي ذلك المقدار، بل يمكن الكلام فيما لم يظن بقاؤه، بل يحتمل أيضا.

 ويمنع قوله: (ولذا لو علم…)(63)؛ لإطلاق الأخبار، حيث ترتب فيها النقض على مجرد الإصابة، أو المرور، أو القدرة عليه(64). وأما وجه علماء العصر في بقاء التيمم فهو كما يظهر من السيد الحكيم في (مستمسك العروة الوثقى)، حيث أفاد أن المراد من إصابة الماء ينصرف إلى صورة التمكن منه، وسعة الوقت للطهارة بها، وأيد ذلك بخبر أبي أيوب، المروي عن تفسير العياشي: «إذا رأى الماء -وكان يقدر عليه- انتقض التيمم»(65).

 الثالث: مما استدل به السيد صاحب (المدارك) على طهارة ذرق الطيور مطلقاً، سواء المأكولة أو غير المأكولة: صحيحة علي بن جعفر، عن الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام): «أنه سأله عن الرجل: يرى في ثوبه خرء الطير، أو غيره، هل يحكه وهو في صلاته؟ قال: لا بأس»(66).

 بتقريب أنَّ الإمام(عليه السلام) لم يلزم بحكه، وإنما قال: «لا بأس»، فهو إنما يدل على الجواز، ومع كون السؤال مطلقا من جهة الطير، من غير تفصيل بين المأكول وغير المأكول، فنعرف بأنَّ ذرق غير المأكول طاهر، قال السيد: وترك الاستفصال مع قيام الاحتمال يفيد العموم(67).

 وأوَّل من ردَّ هذا الاستدلال هو الشيخ البهائي، حيث قال: وقد احتج بعض الأصحاب بالحديث السابع على طهارة خرء الطير(68)، وظني أنه لا ينهض دليلا على ذلك؛ فإنَّ نفي البأس فيه لا يتعين أن يكون عن الخرء؛ لاحتمال أن يكون عن حكه في الصلاة عن الثوب(69)، ويكون سؤال علي بن جعفر إنما هو عن أن حكه في أثناء الصلاة هل هو فعل كثير لا يجوز في الصلاة؟ أم لا؟ فأجابه(عليه السلام) بنفي البأس عنه فيها، فمعنى قوله(عليه السلام): «لا بأس»: نفي البأس عن المصلي من حكه فيها، ولفظة: «غير» يجوز قراءتها بالنصب، والجر، وعلى التقديرين ففيها تأييد تام لهذا الاحتمال؛ إذ لو لم يحمل عليه لم يصح إطلاقه(عليه السلام) نفي البأس عما يراه المصلي في ثوبه من خرء الطير، وغيره، وأيضا فاللام في الطير لا يتعين كونها للجنس؛ لجواز كونها للعهد، والمراد: المأكول اللحم، ومع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال، والله أعلم(70).

فما أفاده الشيخ البهائي من استشكال على الاستدلال بهذا الحديث من ثلاثة وجهات: الأولى: أنَّ من المحتمل أن سؤال علي بن جعفر ليس عن حكم خرء الطير، وإنما عن حكم فعل الحك في الصلاة لأجل إزالة خرء الطير، هل ينافي الصلاة؟ أم لا ينافي الصلاة؟ فنفى الإمام(عليه السلام) البأس؛ لبيان عدم منافاته لفعل الصلاة.

 ويبدو أن الشيخ البهائي لم يذكر هذا الاحتمال في المراد من السؤال اعتباطاً؛ وذلك لأن سياق الحديث يدل على ذلك، ففي الفقرة التي سبقت هذه الفقرة في الحديث كان عن السؤال عن فعل تطهير الدم في الصلاة، وأنه ينافي الصلاة أم لا، وأجاب الإمام(عليه السلام) بما يفيد المنافاة، وكذلك الفقرة اللاحقة عليها بيان لفعل لا ينافي الصلاة.

 وإليك عبارة السياق، فمما سأل علي بن جعفر أخاه الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) في الحديث: «وعن الرجل يكون في صلاته، فرماه رجل فشجه، فسال الدم، فانصرف، وغسله، ولم يتكلم حتى رجع إلى المسجد.

 هل يعتد بما صلى؟ أو يستقبل الصلاة؟ قال: يستقبل الصلاة، ولا يعتد بشيء مما صلى.

 وعن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير، أو غيره، هل يحكه وهو في صلاته؟ قال: لا بأس.

 وقال: لا بأس أن يرفع الرجل طرفه إلى السماء وهو يصلي»(71).

 وقد تابع الشيخَ البهائي بالاستشكال من هذه الجهة شيخُنا صاحبُ (الحدائق)(قدس سرّه)(72)، والسيدُ صاحب (الرياض)(قدس سرّه)(73)، والميرزا القمي(قدس سرّه)(74)، والمحقق النراقي(قدس سرّه)(75)، والمحقق آغا رضا الهمداني(76).

الثانية: ما يؤيد الاحتمال السابق، أن كلمة: «غير» – في جملة: «يرى في ثوبه خرء الطير، أو غيره»- يمكن قراءتها بالجر عطفا على الطير المجرور بالإضافة، ويمكن قراءتها بالنصب عطفا على الخرء المنصوب؛ لأنه مفعول به، وعلى التقدير الأول يكون المعنى: سواء رأى في ثوبه خرء الطير، أو خرء غيره، فلا بأس بأن يحكه، وغير خرء الطير يشمل حتى الخرء النجس من الحيوان غير مأكول اللحم، فلا تنسجم إطلاق لا بأس إلا على نفي منافاة الفعل للصلاة.

وكذلك على التقدير الثاني؛ لأن المعنى يكون: سواء رأى في ثوبه خرء الطير، أو رأى شيئاً آخر، والشيء الآخر يشمل النجاسات، فلا ينسجم إطلاق: «لا بأس» إلا لنفي منافاة الفعل للصلاة.

 الثالثة: أنَّه على فرض أن نفي البأس يفيد طهارة خرء الطير، لكن من المحتمل أن المراد من الطير هو المعهود لفظا مما تقدم ذكره في الرواية، حيث سأل قبل ذلك: «عن الرجل يصلي وفي كمه طير؟ فقال: إن خاف عليه ذهابا فلا بأس»، فليس من البعيد جدا كون المراد من هذا الطير هو الطير المأكول اللحم، ومع قيام الاحتمال المعتد به يسقط الاستدلال؛ حيث يسلب الظهور من الرواية.

 كما أنه ليس من البعيد أن مراده من العهد هو: العهد الذهني؛ فإن عادة ما يسقط من ذرق الطيور على الشخص في الحالة الطبيعية في الأماكن المتعارفة لإقامة الصلاة هو ذرق طيور مأكولة اللحم، كالعصافير، والحمام، ولذا قال السيد صاحب (الرياض) في المقام: إن إطلاق: «الطير» فيه ينصرف إلى المتبادر الغالب، وهو مأكول اللحم، وغيره نادر(77).

 ولم يجرأ أحدٌ على الاستدلال بالحديث على طهارة ذرق طير غير مأكول اللحم بعد أن أشكل الشيخ البهائي بهذه الإشكالات على استدلال صاحب (المدارك).

 المقام الرابع: ردود له على إشكالات على وجوه استدلالية، ونماذج لذلك ما يلي: الأول: العلامة الحلي اشترط الكرّيّة في طهارة الجاري مع الملاقاة(78)، واستشكل عليه بعضهم(79) بالتعليل الوارد في صحيحة ابن بزيع، عن الرضا(عليه السلام)، قال: «ماء البئر واسع، لا يفسده شيء، إلا أن يتغير ريحه، أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح، ويطيب طعمه؛ لأن له مادة».

 فقوله(عليه السلام): «له مادة» تعليل لعدم فساد ماء البئر بمجرد الملاقاة، وهذه العلة متحققة في الماء الجاري الأقل من الكرّ، فحينئذ لا يتنجس الجاري ولو كان قليلا بالملاقاة، إلا مع تغير أوصافه؛ لأن العلة المنصوصة حجة، فتنقح لنا مناط طهارة الجاري.

 لكن الشيخ البهائي استشكل على هذا الوجه؛ لاحتمال أن العلة في ختام الرواية لا ترجع إلى عدم تنجس ماء البئر، بل هي تعليل لذهاب تغير الماء بالرائحة، ولطيبه، ومع الاحتمال يبطل الاستدلال، قال(قدس سرّه): وهذا الحديث مما استدل به بعض الأصحاب على بطلان ما ذهب إليه العلامة -طاب ثراه- من اشتراط الكرّيّة في الجاري؛ لأنه(عليه السلام) جعل العلة في عدم الفساد بدون المتغير -أو في الطهارة بزواله- وجود المادة، والعلة المنصوصة حجة، هذا كلامه، وفيه نظر؛ لاحتمال أن يكون قوله(عليه السلام): «لأن له مادة» تعليلا لترتب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح، كما يقال: لازم غريمك حتى يعطيك حقك؛ لأنه يكره ملازمتك.

 وكما يقال: الزم الحمية حتى يذهب مرضك؛ فإن الحمية رأس الدواء.

 ومثل ذلك في الكلام كثير، ومع قيام الاحتمال يسقط الاستدلال(80).

 ولم يسبق أحد الشيخ البهائي(قدس سرّه) في هذا الإشكال، وأول من حاول أن يجيب على إشكاله هو المحقق صاحب (الحدائق)(قدس سرّه)، حيث أفاد أن التعليل -بأن له مادة- لا يكون إلا بماله فائدة في الكلام، فإذا كان تعليلا لذهاب الريح وتطييب طعم الماء صار بلا فائدة؛ إذ أن من الواضح أن بالنزح تذهب الريح، ويطيب طعم الماء، بلا حاجة إلى التعليل بأن له مادة، قال تعقيبا على كلام الشيخ البهائي: والظاهر أنَّه لا يخلو من بعد، فإن ذهاب الريح وطيب الطعم بالنزح أمر بديهي محسوس، لا يحتاج إلى علة، فحمل الكلام عليه مما يخرجه عن الفائدة، ولا يليق حينئذ نسبته بكلام الإمام، الذي هو إمام الكلام(81).

 لكن المحقق النراقي(قدس سرّه) ينتصر للشيخ البهائي(قدس سرّه) -دون أن يصرح بذلك- بأن أكد وجود الوجه لاحتمال رجوع التعليل لذهاب الريح؛ حيث إنه يرى أن النزح في نفسه قد لا يسبب زوال الريح إلا بالتعليل بالمادة، قال: مع أنه يمكن أن يكون تعليلا لذهاب الريح وطيب الطعم بالنزح، حيث إن مجرد النزح لا يستلزم ذلك، وليس ذلك معلوما؛ إذ ما ليس له مادة ربما لم يزل تغيره بالنزح إلى أن لا يبقى منه شيء، فترتبه على النزح كليا إنما هو مع وجود المادة(82).

 وقد صرح السيد القزويني(قدس سرّه) في الدفاع عن الشيخ البهائي(قدس سرّه)، ورد كلام صاحب (الحدائق)(قدس سرّه)، وموضحا لوجه الاحتمال، حيث قال: إن ذلك مما لا غرابة فيه، بل هو بنفسه احتمال ظاهر لا خفاء فيه، بعد ملاحظة أن الإمام(عليه السلام) -حينما ادعى الملازمة بين النزح وزوال التغير- استفاد من الراوي استبعادا في تلك الملازمة، فأتى بالعلة المذكورة؛ رفعا لذلك؛ وتحقيقا لتلك الملازمة؛ أو دفعا لما عساه يتأمل بعد ذلك فيها، ولا ريب أن ذلك مما لا ينافي وظيفة الإمامة بعد ما حصل له المقتضي، وإنما لا يحمل كلام الأئمة على نظائر هذه الأمور إذا لم يقم عليه مقتض، كما أن المقام كان من مظان الاستبعاد والتأمل المذكورين…الخ(83).

لكنْ عاد السيد الحكيم(قدس سرّه) للاستشكال على الشيخ البهائي، ومعمقا لجواب صاحب (الحدائق)(قدس سرّه)، دون أن يصرح بذلك، فدفع احتمال رجوع العلة لذهاب الريح بثلاثة وجوه: الأول: أنه أمر عرفي واضح التحقق، فيكون تعليله في لسان الشارع تعليلا على خلاف وظيفته، وبيانا للواضح.

 الثاني: أن ذهاب الريح لا يترتب على مجرد وجود المادة، وإنما يترتب على ذلك منضما إلى تزايد الماء النقي، ونقص المتغير، وغلبة الأول على الثاني، فلو رجع التعليل إليه لزم الاقتصار على بعض العلة في التعليل، وهو خلاف الظاهر.

 الثالث: أن المفاد المذكور ليس مدلولا عليه بالكلام، ولا مما سيق لأجله، وإنما هو متصيد، وهذا بخلاف لو كانت العلة علة لعدم نجاسة ماء البئر(84).

 المثال الثاني: روى الشيخ في (الاستبصار) و(التهذيب) بسند عن زكريا بن آدم(رضي الله عنه) قال: «قلت لأبي الحسن الرضا(عليه السلام): جعلت فداك، كنتُ في صلاتي، فذكرتُ في الركعة الثانية – وأنا في القراءة – أني لم أقم، فكيف أصنع؟ قال: اسكت موضع قراءتك، وقل: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة.

 ثم امض في قراءتك وصلاتك، وقد تمت صلاتك»(85).

 وقد أشكل الشهيد الأول -أعلى الله مقامه- بالأخذ بمفادها، والتكلم بذلك أثناء الصلاة، وقال: إنه كلام ليس من الصلاة، ولا من الأذكار(86)، وقد قرر الشهيد الأول جملة من العلماء ممن جاء بعد الشيخ البهائي(87).

 وأجاب الشيخ البهائي -أعلى الله مقامه- بأن يقول: (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة.) في نفسه، بقرينة الأمر بالسكوت؛ فإنه أعم من الأمر بالسكوت عن القراءة، والسكوت عن شيء آخر، قال: وأنت خبير بأن الحمل على أنه يقول ذلك مع نفسه من غير أن يتلفظ به ممكن، وقوله(عليه السلام): «اسكت موضع قراءتك، وقل: قد قامت الصلاة.» ربما يؤذن بذلك؛ إذ لو تلفظ بالإقامة لم يكن ساكتا في موضع القراءة، وحمل السكوت على السكوت عن القراءة لا عن غيرها خلاف الظاهر(88).

 غير أن جوابه لم يرتضِه جملة من المحققين، ومنهم الشيخ الجواهري، بأن شمول الأمر بالسكوت لقول: (قد قامت الصلاة) ينافي ظاهر قوله في الرواية أمر الإمام(عليه السلام) بالقول: (قد قامت الصلاة)، مضافا إلى أن ذاك الحمل ينافي سياق الكلام(89).

وقد قرر المحقق البحراني(قدس سرّه) -على الظاهر- الشيخَ البهائي في الاستشكال على الشهيد الأول، وأضاف إشكالا آخر مبني على التسليم أنه يقول ذلك متلفظاً به، وأنه ليس من الأذكار، حيث قال: وأنت خبير بأنه لقائل أن يقول: إن ما ذكره شيخنا المتقدم -من كونه ليس من الصلاة، ولا من الأذكار- وإن كان كذلك، إلا أن النص متى دل على جوازه فلا وجه لرده، ولا استبعاد فيه، سيما مع وجود النظائر المتفق عليها بينهم، وليس هذا بأبعد مما دلت عليه النصوص، وقالوا به من غير خلاف يعرف، من جواز الأفعال الخارجة عن الصلاة في أثناء الصلاة، من غسل دم الرعاف، وقتل الحية، وإرضاع الصبي، ونحو ذلك من الأفعال الخارجة عن الصلاة، التي لولا هذه النصوص الواردة بها لأبطلوا بها الصلاة البتة؛ لكونها أفعالا أجنبية عنها، خارجة عن حقيقتها، والأمر في الموضعين كذلك(90).

 وقد وافقه جملة ممن تأخر عنه(91)، وإن أشكل بعضهم بإشكال آخر لرد الخبر، وذلك بضعف السند

الهوامش والمصادر

  • (1) وهو السيد صدر الدين السيد علي خان المدني الشيرازي المتوفى سنة 1120هـ. 1708م، صاحب كتاب: «الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة»، ومرقده في حرم السيد أحمد بن موسى المعروف ب‍ـ(شاه چراغ). انظر كتاب: «تلامذة المجلسي» للسيد أحمد الحسيني، ص42.
  • (2) سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر، ورتَّبَ كتابه بأنْ جعل فيه أصحاب الأشعار على أقسام خمسة، أولها في أهل الحرمين، والثاني أهل الشام، ومصر، ونواحيهما، والثالث أهل اليمن، والرابع أهل العجم، والبحرين، والعراق، والخامس أهل المغرب. انظر الذريعة ج12، ص212.
  • (3) وأمثلة لذلك انظر التحفة السنية، ص17 وص21، الحدائق الناضرة لا يكاد يتعرض إلى الشيخ البهائي إلا ويعبِّر عنه بشيخنا البهائي، وهو أكثر من كرَّر هذا الوصف فيه، ومفتاح الكرامة، ج3، ص37 وص152، رياض المسالك، ج2، ص193، غنائم الأيام، ج1 ص122، منهاج الأحكام، ص149، عوائد الأيام، ص461، وص619، مستند الشيعة ج1، ص195، في أجزاء أخرى، سيَّما الجزء الثالث، والخامس، جواهر الكلام، ج13، ص35، وص226، رسائل فقهية للشيخ الأنصاري، ص320، ص323، كتاب الصلاة للشيخ البهائي، ج1 ص552، وج2، ص98، وكتاب الطهارة له ج1، ص77، وص183، وكذا في أغلب كتبه الفقهية، ينابيع الأحكام، السيد علي موسوي القزويني، تقريرات المجدد الشيرازي في الأصول، ج1، ص120، مصباح الفقيه، ج1 كتاب الطهارة، ص112 وكذا جملة من أجزاء الكتاب، اللمعات النيرة للآخوند الخراساني، ص58، العروة الوثقى، ج2، ص143، وكتاب الصلاة للشيخ عبد الكريم الحائري، ص107، مستمسك العروة الوثقى، ج2، ص328 وفي غيرها أيضا، الرسائل للسيد الإمام الخميني، ج1، ص74، وفي كتاب الطهارة له ج1 ص62، كتاب الحج للسيد الخوئي، ج1، ص347، كتاب الصلاة له ج1، ص94 وموارد أخرى له.
  • (4) مشارق الشموس، ج1، ص100- 101، وص104، وص106، وغيرها، غنائم الأيام، ج1، ص119، ص126، ج2، ص306، ص325، جواهر الكلام، ج7، ص341، ص347، تقريرات المجدد الشيرازي للروزدري، مصباح الفقاهة للسيد الخوئي، ج1، ص392 وغيرها.
  • (5) حكاه الشيخ يوسف في الحدائق الناضرة ج8، ص21، والسيد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى، ج6، ص71، وحكى النقل المحقق النراقي في مستند الشيعة، ج5، ص24.
  • (6) الوسائل باب: 8 من أبواب تكبيرة الإحرام، ح 1.
  • (7) الحدائق الناضرة، ج8، ص22.
  • (8) من لا يحضره الفقيه، ج1، ص44، وسائل الشيعة، ج1، الباب السابع عشر من أبواب الوضوء، ص403، الحديث الأول من الباب.
  • (9) الحبل المتين ج2، ص70- 71 ط. الآستانة الرضوية، وص14 ط. بصيرتي(طبعة خطية)، وانظر مشرق الشمسين، ص294، والحديث الرابع من شرح الأربعين حديث للشيخ البهائي.
  • (10) الحبل المتين،ج2، ص70.
  • (11) الحدائق الناضرة ج2، ص228.
  • (12) انظر مشارق الشموس ص101، الحدائق الناضرة، ج2، ص228، مفتاح الكرامة، ج2، ص 377- 380 ط جامعة المدرسين، غنائم الأيام للميرزا القمي، ص122- 124، جواهر الكلام، ج2، ص141- 145، كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري، ج2، ص167- 171.
  • (13) الاحتجاج للشيخ الطبرسي، ج2، ص312.
  • (14) الحبل المتين، ص159، ط بصيرتي.
  • (15) الحدائق الناضرة، ج7، ص220.
  • (16) مستند الشيعة، ج4، ص438.
  • (17) كتاب الصلاة للسيد الخوئي، ج2، ص110، 111.
  • (18) مفتاح الفلاح، ص194، نشر الأعلمي، وص 545 نشر جامعة المدرسين.
  • (19) تهذيب الأحكام، ج2، ص243، باب المواقيت.
  • (20) من لا يحضره الفقيه، ج1، ص502.
  • (21) مفتاح الفلاح، ص194، نشر الأعلمي، وص545 نشر مؤسسة النشر الإسلامي (جامعة المدرسين).
  • (22) مصباح المتهجد، ص94.
  • (23) انظر التعليقة في شرح مفتاح الفلاح للخواجوئي ص545- 546. (24) بث إبليس جنوده كما في الخبر. (25) الحدائق الناضرة، ج6، ص70.
  • (26) انظر مفتاح الكرامة، ج9، ص240، والسيد المؤلف قال في نقده للشيخ البهائي: وفيه أنه لا دلالة في الخبر الذي أشار إليه على أن الصلاة من ذلك الوقت، وإنما يدل على أن ابتداء التسمية بالغفلة من ذلك الوقت، ومجرد كون هذه الصلاة تصلى في ساعة الغفلة لا يستلزم تقديمها على الفريضة، ومجرد فوات الأداء لا يستلزم القضاء كما هو الحق. ولم يشر إلى أنَّ صاحب الحدائق سبقه في هذا النقد مع تشابه العبارتين.
  • (27) مراده خبر جابر، وهي الرواية الأخيرة على حسب ترتيب عرض المحقق الهمداني.
  • (28) مصباح الفقيه، ج2من الصلاة، ص9.
  • (29) مفتاح الفلاح ص182، نشر الأعلمي، وص513 نشر مؤسسة النشر الإسلامي.
  • (30) مفتاح الفلاح مع تعليقة الخواجوئي المتوفى سنة 1173هـ، ص681، نشر مؤسسة النشر الإسلامي (جامعة المدرسين).
  • (31) تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي، ج2، ص89، الاستبصار، ج1، ص338، وسائل الشيعة، ج6، الباب الثالث من أبواب القنوت، ص267، ح2. ط آل البيت(عليهم السلام).
  • (32) الحدائق الناضرة، ج6، ص39.
  • (33) نفس المصدر.
  • (34) وسائل الشيعة، ج1 الباب الأول من أبواب الماء المطلق، ص101، ح 9.
  • (35) الحبل المتين ص106.
  • (36) الحبل المتين ص106.
  • (37) الاستبصار، ج1، باب الماء القليل يحصل فيه شيء من النجاسة، ص22، ح 8، تهذيب الأحكام، ج1، باب المياه وأحكامها، ص415، ح30، وسائل الشيعة، ج1، الباب الثالث من أبواب الماء المطلق، ص104، ح7، جامع أحاديث الشيعة، ج2، ص7.
  • (38) بصائر الدرجات، ص259، وسائل الشيعة، باب التاسع من أبواب الماء المطلق، ص119، ح11، مدينة المعاجز، ج5، ص338، بحار الأنوار، ج47، ص69.
  • (39) فقه الرضا(عليه السلام) ص91، مستدرك الوسائل، ج1، الباب الثالث من أبواب الماء المطلق، ص189، ح7، بحار الأنوار، ج77، ص17.
  • (40) الحدائق الناضرة، ج1، ص180- 181.
  • (41) الحدائق الناضرة، ج1، ص181.
  • (42) الكافي، ج3، ص417، وسائل الشيعة، ج3، ص312 ط آل البيت(عليهم السلام).
  • (43) الكافي، ج3، ص417، وسائل الشيعة، ج3، ص312.
  • (44) الحبل المتين، ج1، ص343. ط الأستانة الرضوية.
  • (45) التهذيب، ج1، ص109، ح285.
  • (46) نفس المصدر.
  • (47) انظر الحبل المتين، ج1، ص343 ط الأستانة الرضوية، والفقيه، ج1، ص61.
  • (48) الحبل المتين، ج1، ص344، مختلف الشيعة، ج1، ص151.
  • (49) الحدائق الناضرة، ج4، ص219 – 223.
  • (50) انظر المعتبر ج1، ص194- 195، منتهى المطلب، ج2، ص203، تذكرة الفقهاء ج1، ص23، جامع المقاصد، ج1، ص261، مدارك الأحكام، ج1، ص292.
  • (51) الكافي، ج3، ص45، ح 16، التهذيب ج1، ص147، ح 416.
  • (52) ذكرى الشيعة، ج2، ص217.
  • (53) سنن أبي داود، ج1، ص65، ح 248، سنن الترمذي ج1، ص178، ح106، سنن ابن ماجة ج1، ص196، ح597.
  • (54) أمالي الشيخ الصدوق، ص572، ثواب الأعمال للصدق ص229، من لا يحضره الفقيه، ج182، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي، ج1، ص135، وسائل الشيعة، ج2، ص175 نشر آل البيت(عليهم السلام).
  • (55) تذكرة الفقهاء، ج1، ص230، نهاية الأحكام، ج1، ص107، ذكرى الشيعة، ج2، ص217، روض الجنان، ص53.
  • (56) مراده من حديث عدم وجوب نقض المرأة شعرها.
  • (57) مراده خبر حجر بن زائدة المتقدم.
  • (58) الحبل المتين، ص43، وفي طبع الأستانة الرضوية في ج1، ص139.
  • (59) الحدائق الناضرة، ج3، ص88- 90.
  • (60) انظر مسالك الأفهام، ج1، ص118، ومدارك الأحكام، ج2، ص253، ذخيرة المعاد للمحقق السبزواري، ص107، الحدائق الناضرة، ج4، ص400.
  • (61) وسائل الشيعة، ج1، ص263.
  • (62) الحبل المتين، ص94 نشر بصيرتي، قم.
  • (63) قول صاحب وجه عدم انتقاض التيمم إذا لم يمضِ زمن يمكنه الإتيان فيه بالوضوء، إذ قال: ولذا لو علم – أولا – عدم تمكنه من الإكمال، لم ينتقض تيممه. انظر مستند الشيعة، ج3، ص490.
  • (64) مستند الشيعة، ج3، ص490.
  • (65) مستمسك العروة الوثقى، ج4، ص462.
  • (66) من لا يحضره الفقيه، ج1، ص254، وسائل الشيعة، ج7، باب 27 من أبواب قواطع الصلاة، ص284، ط آل البيت(عليهم السلام).
  • (67) مدارك الأحكام ج7، ص284.
  • (68) والغريب أن محقق كتاب الحبل المتين – نشر الأستانة الرضوية – ذكر أمثلة على من استدل بهذا الحديث، قال: كابن بابويه في الفقيه، ج1، 40، والشيخ الطوسي في المبسوط، ج1، ص39، وابن عقيل كما نقله عنه في الذكرى ج1، ص110، مع أنَّ الشيخ الصدوق وإن كان يرى طهارة ذرق الطيور لكن يستدل بهذا الحديث على طهارة ذرق الطيور، وإنما أورده بطوله فيما يصلى فيه من اللباس، وما لا يصلى فيه، وليس الشيخ الصدوق ناظرا به إلى طهارته، وأما الشيخ الطوسي فهو وإن كان يرى في المبسوط طهارة ذرق الطيور غير الخفاش، لكنَّه لم يستعرض الحديث فضلا من أن يكون استدل به على الطهارة، وأما ما نقله الشهيد الأول في الذكرى عن ابن عقيل هو طهارة ذرق الطيور، واستشهاده برواية الإمام الصادق(عليه السلام): «كل شيء يطير فلا بأس بخرئه، وبوله» (الفقيه ج1، ص41)، ولم يستدل بصحيحة علي بن جعفر رضوان الله تعالى عليه، ولم يتعرض لها أصلا، وهي التي في محل البحث، والأغرب من ذلك أنَّ المحقق المزبور لم يتعرض لصاحب المدارك الذي هو من استدل بالخبر، وقال صاحب الحدائق رضوان الله تعالى عليه: والظاهر مراد الشيخ البهائي ببعض الأصحاب إنما هو السيد المذكور -يريد صاحب المدارك-؛ فإنه لم يتعرض غيره لذكر هذه الرواية في المقام. الحدائق الناضرة، ج5، ص13.
  • (69) ويكون الغرض من حكه في الصلاة إزالة القذارة إن كان الطير مأكولا، أو تخفيف النجاسة بقدر الإمكان إن كان غير مأكول. هذه الحاشية من نفس الشيخ البهائي(قدس سرّه)، انظر الحبل المتين ج1، ص417، نشر الأستانة الرضوية.
  • (70) الحبل المتين، ص96، نشر بصيرتي، وج1، ص417 نشر الأستانة الرضوية.
  • (71) من لا يحضره الفقيه، ج1، ص254.
  • (72) الحدائق الناضرة، ج5، ص12.
  • (73) رياض المسائل، ج2، ص345.
  • (74) غنائم الأيام، للميرزا القمي، ص385.
  • (75) مستند الشيعة، ج1، ص142.
  • (76) مصباح الفقيه، ج1، ص517.
  • (77) رياض المسائل ج2، ص345.
  • (78) نهاية الأحكام، ج1، ص229.
  • (79) مدارك الأحكام، ج1، ص30- 31، وفي ص55.
  • (80) الحبل المتين، ص118.
  • (81) الحدائق الناضرة، ج1، ص190.
  • (82) مستند الشيعة، ج1، ص22.
  • (83) ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام. ج1، ص425.
  • (84) مستمسك العروة الوثقى، ج1، ص126.
  • (85) الاستبصار ج1، ص304، ح1128، التهذيب، ج2، ص278، ح1104، الوسائل الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة، ح6.
  • (86) الذكرى، ج3، ص233.
  • (87) انظر ذخيرة المعاد للمحقق السبزواري، ح1، ص258، وكشف اللثام للفاضل الهندي، ج3، ص393
  • (88) الحبل المتين ص210، ط بصيرتي، وج2 ص299، ط الأستانة الرضوية.
  • (89) جواهر الكلام، ج9، ص70.
  • (90) الحدائق الناضرة، ج7، ص371.
  • (91) رياض المسالك ج3، ص307، مصباح الفقيه، ج2 ط القديمة، ص261، وكتاب الصلاة للسيد الخوئي(قدّس سرّه) ج2، ص399، فقه الصادق(عليه السلام) ج4، ص332

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى