التحديات والفرص بين يدي المقاومة

المستجدات الحاصلة تثير علامات استفهام في زوايا متعددة، وسأتكلم في زاوية محددة، وهي زاوية دور المقاومة التي ستلعبه في هذا المستقبل الجديد الطارئ على الساحة التي تؤثر عليه، ما يصنع أمامها تحديات وفرص ممكن أن تساعد في تطور عملاها.

التحدي الأول: علاوة على الوجود العسكري الكبير للقواعد الأجنبية في أرض البحرين الصغيرة، ممكن أن تضاف قوة جديدة يكون لها مسرح تحرك وتأثير على مجريات الأحداث التي ستجري على أرض البحرين.

التحدي الثاني: أبرز ما تطرقت له عملية السلام، هو التعاون الأمني، ومعناه ما يشمل تبادل المعلومات والخبرات والتدريب وبرامج التجسس، وكل ما يخص الأفراد والجماعات، إلخ. وهذا يعني بالعبارة الصريحة دخول إسرائيل مسرح العمليات المباشرة ضد المقاومة.

التحدي الثالث: يبرز التعاون الثقافي والاقتصادي الأهداف التي يراد أن تحقق في البحرين التي يعج أهلها بالنضال، ويعد شعبها من الصفوف المؤيدة للمقاومة ضد العدو الصهيوني، إذن لابد من التغيير الثقافي لهذا الشعب المناضل إلى فكر وهوية تتماهى مع الذل والعبودية والامتثال لكل رغبات الاستكبار. وبعبارة أخرى إخماد القضية الفلسطينية في نفوس الناس لتكون مقدمة للدخول إلى أماكن أخرى كي تطالب بها كحق تاريخي لليهود، وهذا استهداف القاعدة الشعبية للمقاومة والرافدة لها بالشباب المقاوم.

التحدي الرابع: الوجود الصهيوني في البحرين ليس هو الهدف أساسي وإن كان له أهداف يستفيد منها من خلال وجوده، ومكاسب يحلبها كحلب البقر كصك للعبودية، وهذا ما صرح به نتن ياهو في مؤتمر لإعلان عملية السلام.

وهذه التحديات باعتقادي وفهمي ومتابعتي لمنهج المقاومة في العالم وبالخصوص الإسلامية، أنها تحول هذه التحديات إلى فرص عملياتية وتبني عليها خطط تشغيلية واستراتيجية، بمعنى العمل على خطط بديلة ومتجددة الأهداف والتكتيكات.

الفرصة الأولى: تنتهي الجدلية الفكرية والسياسة والحركية حول شرعية المقاومة في البحرين، سابقاً كان الجدل حول الجدوى من قتل المرتزقة والمعتدين على الأعراض بين أخذ ورد، ولكن الشرعية بديهية ومسلمة لمقاومة الوجود الصهيوني وخارجة من دائرة الجدل، وستتكاتف أيدي المقاومين وستفردها القاعدة الشعبية، وسيزداد الشعب بالتمسك بخيار المقاومة وتقويتها وردفها بكل ما هو جديد من التطور.

الفرصة الثانية: إضافة وجود عسكري آخر غير الوجود الكثيف للقواعد العسكرية في بلد صغير ورقعة جغرافية صغيرة، يعطي تنوعاً في الخيارات والأهداف، وتتيح الفرصة لانتخاب الأهداف بحسب المراحل التي ستتوالى على البلد؛ لأن المعركة القادمة ليست ليوم واحد، ونعرف من المنتصر فيها على الأرض، بل من سيصمد أكثر أمام الضربات القادمة.

الفرصة الثالثة: فتح الله لنا باباً واسعاً للجهاد في البحرين، كلنا يبحث عن وسام الفخر لقتال إسرائيل، بحسب القراءة التاريخية، ومناصرة البحرانيين للقضية الفلسطينية عبر دعم المقاومة ومناصرتها. هذا الباب الواسع لمقاومة التطبيع على كافة المستويات، الاقتصادية، السياسية، الثقافية، والعسكرية، الفخر كل الفخر في جهاد الصهيونية التي تسعى لنشر الخراب ووأد الإسلام، قوله تعالى:

الفرصة الرابع: لعبة المحاور أصبحت واقعاً، وقد تحيز النظام إلى محور الاستكبار العالمي، ودخل هذه اللعبة لتمكين الأجنبي من أرض البحرين كي يكون العدو أقرب إلى صدر الدولة الإسلامية التي ما فتأت وهي تدافع عن المظلومين والمضطهدين في العالم، وهي تدافع عن حياض الإسلام ومقدساته، والمقاومة ستنحاز لخط الإسلام بلا أي تردد.

هذه أبرز التحديات التي تحولها المقاومة إلى فرص، وهي تستفيد من التجارب التاريخية وستصنع غد مليء بالمقاومة والعنفوان والكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى