فلسفة الحدود والتعزيرات في الاسلام

لا شك في ان تشريع الاحكام الالهية انما هو من اجل دعوة الناس الى القسط والعدل , وهداية المجتمع الـى طـرق الامـن والامان , ليتمكن الناس من كسب الفضائل والتخلص من الرذائل , والسير الى اللّه ومقام القرب الالهي والذي هو اعلى مقصد للخلق.

ولـمـا لـم تـكـن الاحـكام الالهية بمفردها مؤثرة في كل النفوس , كان من اللازم ان تقترن بالانذار والتبشير لتحرك الناس نحوها وادائها.

ولما لم تكن الانذارات والبشارات الاخروية كافية لردع بعض الناس من ارتكاب المخالفات وداعية لـقـيـامهم بالواجبات والوظائف الفردية والاجتماعية , كان من اللازم تعيين مجازات دنيوية لاولئك الذين يتجاوزن الحدود الالهية , ويسحقون الحق والعدالة باقدامهم لتكون تلك المجازات ضامنا لاجراء هذه الاحكام بين اولئك الذين لم يتربوا تربية دينية كافية والذين يفتقدون التقوى الالهية.

ولاشك في ان النظام الاسلامي يختلف في هذا المضمار عن النظم المادية , اذ لايوجد في تلك النظم اي ضامن اجرائي غير تلك المجازات الدنيوية والمادية , ولذافان كل حكم فاقد لمعاقبة المتخلف لا يعد في نظر تلك النظم قانونا وحكما, وانمايعتبر في نظرهم توصية اخلاقية فحسب.

وامـا فـي النظم الالهية , فان الاعتقادات القلبية , والتعهدات المعنوية والايمان بمحكمة العدل الالهي الـعـظيمة يوم القيامة والاعتقاد بمراقبة اللّه في الدنيا, كل ذلك يعتبر احد الدواعي المهمة وضامنا اجرائيا قويا, ولكن لما لم يكن ذلك الداعي موثرا في كل النفوس لوحدة , كان من الضروري ان يكون الى جنبه ضامنا اجرائياماديا, وعقوبة دنيوية.
واهـتـمـام الشارع المقدس باجرا الحدود والمجازات ضد المتخلفين وصل الى حد بحيث ورد في الروايات المتعددة.
حد يقام في الارض ازكى من مطر اربعين ليلة وايامها.

وهـذا الـحديث مروي عن رسول اللّه ص وعن الامام الباقر عليه السلام والامام الصادق عليه السلام ايضا, وفي بعض المتون وردت كلمة افضل او انفع بدلا عن كلمة ازكى .1

وكـيف لا يكون اجرا الحد انفع و افضل و ازكى من قطر اربعين صباحا,وسلامة وامن المجتمع انما هي في ذلك الاصل , وان جذور كل خير وبركة في اجراالحدود, اذ ان الاحكام الـمباركة التي تجلب الخير والنعمة والمنافع الاقتصادية لاتفيد بلا وجود امن وامان في المجتمع , كـمـا ان امـن الـمـجتمع لا يحصل بدون اجراء الحدود واحقاق الحق, ولولا ذاك لعم الفساد والظلم الـمـجـتـمـع ولقتل الناس بعضهم بعضا وخربت المدن واستضعف عباداللّه , ولهذا فان اول ما طلبه ابراهيم الخليل عليه السلام من ربه عندما بنى الكعبة , هو ان يجعل ذلك البيت آمنا فقال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾- البقرة – الآية – 126.

وبذلك طلب نعمة الامن قبل الامور اليومية الاخرى , لانه كان يعلم ان فقدان الامن يمنع من الاستفادة من المواهب الاخرى .2


المصادر والمراجع

1-وسائل الشيعة , ج18 , باب 1 من ابواب مقدمات الحدود, الحديث 2, 3, 4.
2-نفحات قرانية ج 10 ص 154_157.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى