أثر فساد العقيدة في عدالة الراوي عند الفريقين

اشتراط العدالة راوي الحديث من المسلّمات عند علماء الفريقين(1)، ويستدل لها عادة بمفهوم آية النبأ، ويقع الكلام في أثر فساد عقيدة الراوي في العدالة المطلوبة ليقبل خبره أو يرد.

المسألة الأولى: معنى العدالة المعتبرة في الراوي وقع الاختلاف في مفهوم العدالة المعتبرة في الراوي بين علماء الفريقين، بل بين علماء المذهب الواحد، والكلام في أمرين:  الأمر الأول: مفهوم العدالة عند السنة  أولاً: مفهوم العدالة عند المحدثين: العدالة المعتبرة في الراوي عند محدثي أهل السنة هي العدالة المعتبرة في الشاهد المذكورة في كتب الفقه، غاية الأمر تفترق عنها في عدم اشتراط الحرية والذكورة والتعدد(2)، ولذا قال  السيوطي: “العدل أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً سليماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة على ما حرر في باب الشهادات من كتب الفقه، وتخالفها في عدم اشتراط الحرية والذكورة”(3)، يقول ابن حجر العسقلاني: “العدل: من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة”(4)، وهذا التعريف للعدالة قد تابع فيه ابن حجر أبي حامد الغزالي الذي قال في تعريفها: “العدالة عبارة عن استقامة السيرة والدين، ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعًا حتى تحصل ثقة النفوس بصدقه”(5).

ثانياً: مفهوم العدالة عند الحنفيّة: يقول الشوكاني: “واعلم أن العدالة شرط بالاتفاق، لكن اختلف في معناها، فعند الحنفية عبارة عن الإسلام وعدم الفسق، وعندنا ملكة في النفس تمنع من اقتراف الكبائر وصغائر الخسّة، كسرقة لقمة، والرذائل المباحة”(6).

 ويقول الخطيب البغدادي: “وزعم أهل العراق أن العدالة هي إظهار الإسلام، وسلامة المسلم من فسق ظاهر، فمتى كانت هذه حاله وجب أن يكون عدلا “(7).

 الأمر الثاني: مفهوم العدالة عند الشيعة قد سرّى مشهور علماء الإمامية(8) مفهوم العدالة المعتبرة في الفقه -كعدالة الشاهد وإمام الجماعة ومرجع التقليد- إلى الراوي، والتي هي عبارة عن “ملكة نفسانية راسخة باعثة على ملازمة التقوى، وترك ارتكاب الكبائر والإصرار على الصغائر، وترك ارتكاب منافيات المروءة الكاشف ارتكابها عن قلّة المبالاة بالدين بحيث لا يوثق منه التحرّز عن الذنوب”(9).

 وعرّفوا المروءة بأنها “الاتصاف بما يحسن التحلّي به عادة ً بحسب زمانه ومكانه وشأنه، فعلاً وتركاً، على وجه يصير ذلك له ملكة”(10).

 وإنما اشترطوا ذلك لعدم حجية خبر الفاسق ووجوب التثبت عند خبره والتبيّن منه كما دلت عليه آية النبأ، فصار عدم الفسق شرطاً لقبول الرواية، ومع الجهل بالشرط يتحقق الجهل بالمشروط(11) وهو حجيّة الخبر، فلا يمكن القول بقبول قبول الفاسق.

 إلاّ أن مشهور المتأخرين(12) ذهبوا إلى أن العدالة المشروطة في الراوي غير العدالة المشروطة في إمام الجماعة والشهود وغيرهما من القضايا التي تبحث في الفقه، وإنما المعتبر هو العدالة اللسانية بمعنى أن يكون الراوي ثقةً متحرزاً عن الكذب، فالعدالة المطلوبة هي العدالة المرتبطة بصدق القول فقط دون النظر لسائر الجهات، وهذا هو مذهب الشيخ الطوسي حيث قال: “فأمّا من كان مخطئاً في بعض الأفعال، أو فاسقاً بأفعال الجوارح، وكان ثقة في روايته، متحرزاً فيها، فإن ذلك لا يوجب رد خبره، ويجوز العمل به؛ لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه، وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته، وليس بمانع من قبول خبره، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم”(13).

وإلى هذا الرأي مال المعاصرون من محققي علماء الإمامية الذين تطور مفهوم العدالة لديهم، فإن هذا هو مقتضى السيرة العقلائية الممضاة، بل هو مقتضى آية النبأ أيضاً بتقريب أن المراد بالفاسق في الآية هو الفسق الخبري أي غير الثقة لا الفسق الشرعي وذلك لمناسبات الحكم والموضوع “حيث أن الفسق الخبري هو الميزان المناسب في التوقف والتثبت عن أخبار المخبر خصوصاً، وكلمة الفاسق لم يكن بعد قد اصطلح فيها على المعنى الشرعي، وإنما كان يراد بها المعنى اللغوي العام من مطلق الانحراف والمروق فيعين بمقتضى المناسبات المذكورة في الانحراف في مقام الإخبار المساوق مع عدم التورع عن الكذب والافتراء، وثانياً: نستظهر أن المراد الفسق الخبري بقرينة التعليل في ذيلها بالجهالة التي تكون بمعنى السفاهة جزماً أو احتمالاً على أقل تقدير، والسفاهة إنما تكون في التعويل على خبر غير الثقة لا الثقة وإن كان فاسقاً من سائر الجهات”(14).

 وعلى هذا الأساس “فإنه لا يعتبر في الراوي بما هو راوٍ أزيد مما يعتبر في سائر الإخبارات والحكايات، فإن الرواية مصداق من مصاديق الخبر والحكاية، ولا يعتبر فيه عند العقلاء والشارع أزيد من الوثاقة الموجبة للاعتماد بصدق الراوي، وعدم تعمده للكذب وبيان خلاف الواقع”(15).

 المسألة الثانية: أثر فساد العقيدة في عدالة الراوي الأمر الأول: أثر فساد العقيدة في عدالة الراوي عند السنّة اتفقت كلمات علماء السنّة على أن الإعراض عن عقيدة السنّة موجب لفسق الراوي في الجملة بل كفره في بعض الموارد، ويطلق على كل من خالف عقيدة السنّة بأهل الأهواء أو المبتدعة، قال ابن حجر:  “العدل: من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة”(16)، وقال محمد ابن الوزير عند تعريفه للعدالة: “هي محافظة دينية تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، ليس معها بدعة… وقولنا ليس معها بدعة ليخرج المبتدع، إذ هؤلاء ليسوا عدولاً”(17).

أقسام البدعة قسمت البدعة في كلماتهم إلى عدة تقسميات، والمهم منها في بحثنا هو ما يرتبط بقبول خبر الراوي من عدمه، وقد اهتم علماء السنّة بالبدعة المحرمة من حيث كونها مكفّرة أو غير مكفرة -أي مفسقة فقط-، وأثر ذلك على الراوية، فمن هنا نجمل البحث في هذين القسمين: القسم الأول: البدعة المكفّرة البدعة المكفّرة هي ما ارتكب صاحبها مخالفاً لضروري من ضروريات الدين الثابتة بالتواتر، ومثلّ لذلك بالمجسمة والغلاة من معتقدي حلول الألوهية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقد اختلفت كلماتهم في قبول رواية المبتدع المكفّر ببدعته إلى ثلاثة أقوال: القول الأول: رد روايتهم مطلقاً: وهو قول جمهور علماء أهل السنة،  بل ادعى غير واحد الاتفاق عليه، أمثال النووي حيث قال: “من كفر ببدعته لم يحتج به بالاتفاق”(18).

 القول الثاني: قبول روايتهم مطلقاً: وهذا القول نقله السيوطي فقال: “قيل يقبل مطلقاً”(19)، إلا أنه لم يصرّح بالقائل.

القول الثالث: تقبل روايتهم إن اعتقدوا حرمة الكذب: وذهب إلى هذا القول امثال أبو الحسين البصري، وفخر الدين الرازي، قال أبو الحسين البصري المعتزلي: “والأولى أن يقبل خبر من فسق وكفر بتأويل إذا لم يخرج من أهل القبلة”(20)، وقال فخر الدين الرازي: “المخالف من أهل القبلة إذا كفرناه كالمجسم وغيره، هل تقبل روايته أم لا؟ الحق أنه إن كان مذهبه جواز الكذب لم تقبل روايته، وإلا قبلناها، وهو قول أبى الحسين البصري”(21).

 والذي ينبغي أن يقال هو لابدية التثبت والتريث ومراعاة الاحتياط التام قبل تكفير أهل القبلة من المسلمين، خلافاً لما درج عليه كثير ممن دأبوا على رمي المسلمين بالكفر والشرك والزندقة، لمجرد التشفي والحقد والانتقام.

 ولهذا قال ابن حجر: “التحقيق أنه لا يرد كل مكفّر ببدعته، لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر مخالفيها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف.

 فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه، فأمّا من لم يكن كذلك وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله”(22).

 فأين هذا الكلام مما قاله متطرفي علمائهم، كقول البخاري: “ما أبالي صليت خلف الجهمي، أو الرافضي، أم صليت خلف اليهود والنصارى، ولا يسلّم عليهم، ولا يعادون، ولا يناكحون ولا يشهدون، ولا تؤكل ذبائحهم»(23).

 وقول ابن حزم الظاهري: “الروافض ليسوا من المسلمين إنما هي فرق حدث أولها بعد موت النبي -صلّى الله عليه وسلم- بخمس وعشرين سنة، وكان مبدؤها إجابة من خذله الله تعالى لدعوة من كاد الإسلام، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر”(24).

 وها هو  ابن تيمية ينقل عن أحمد بن يونس أنه  قال: “لو أن يهودياً ذبح شاة، وذبح رافضي، لأكلت ذبيحة اليهودي ولم آكل ذبيحة الرافضي؛ لأنه مرتد عن الإسلام”(25).

 القسم الثاني: البدعة المفسّقة البدعة المفسقة تشمل كلّ المسائل العقائدية والكلامية التي اختلف حولها المسلمون، وصاروا بها فرقاً وطوائف، فكل من اعتقد بما يخالف ما عليه المحدثون من عقائد ومتبنيات عدّ مبتدعاً فاسقاً ببدعته ويطلق عليه الفاسق بالتأويل في قبال الفسق العمد بأفعال الجوارح.

وقد اختلفوا في قبول روايته على عدّة مشارب وأقوال: القول الأول: لا تقبل روايته مطلقاً.

وإليه ذهب مالك بن أنس، ومحمد بن سيرين، وسفيان بن عيينه، والقاضي أبو بكر الباقلاني وأتباعه، قال ابن حجر: “فالمنع من قبول رواية المبتدعة الذين لم يكفروا ببدعتهم كالرافضة والخوارج ونحوهم، ذهب إليه مالك وأصحابه والقاضي أبو بكر الباقلاني وأتباعه”(26).

 دليله: استدلوا على ذلك بأن الفسق مأخوذ في حد العدالة فلا يؤخذ بحديثه إذ الفاسق بالتأويل بمثابة الفاسق العامد فيجب أن لايؤخذ بروايته(27)، ولذا يقول محمد بن سيرين: “لم يكونوا يسألون عن الأسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا سمّوا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة، فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع، فلا يؤخذ حديثهم”(28).

 مناقشته: رد ابن الصلاح هذا القول واصفاً إياه بأنه “بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة، وفي الصحيحين كثير من أحاديثهم في الشواهد والأصول”(29).

وقد سرد السيوطي أسماء من رمي ببدعته، ممن أخرج لهم البخاري ومسلم، أو أحدهما  فبلغوا ثلاثة وثمانين راوياً(30).

القول الثاني: تقبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، أو لأهل مذهبه، سواء دعى لبدعته أو لا. 

 وذهب إلى هذا القول محمد بن إدريس الشافعي، وابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأبي يوسف القاضي (31)، يقول الشافعي: “وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم”(32).

 وقال أيضاً: “ما في أهل الأهواء قوم أشهد بالزور من الرافضة”(33).

 مناقشته: ما ذكروه من اشتراط عدم استحلال الراوي للكذب كشرط أساس في قبول رواية المبتدع لا محصّل له، لأنه من ضروريات نقد الرواة وبديهياته، قال أحمد محمد شاكر: “وهذا القيد -أعني عدم استحلال الكذب- لا أرى داعياً له؛ لأنه قيد معروف بالضرورة في كل راوٍ، فإنا لا نقبل رواية الراوي الذي يعرف عنه الكذب مرة واحدة، فأولى أن نرد رواية من يستحل الكذب، أو شهادة الزور” (34).

القول الثالث: التفريق بين المبتدع الداعية إلى بدعته، والمبتدع غير الداعية.

  فتقبل رواية المبتدع غير الداعية إلى بدعته سواء روى ما يقوّي عقيدته أم لا، ولا تقبل رواية الداعية، وهو مذهب أحمد بن حنبل وأكثر المحدثين، بل ادعي عليه الإجماع، قال ابن حبان: “الداعية إلى البدع لا يجوز أن يحتج به عند أئمتنا قاطبة، ولا أعلم بينهم فيه خلافاً”(35).

 لكن اقتصر ابن الصلاح على عزو هذا القول إلى الكثير أو الأكثر، فقال: “وقال قوم تقبل روايته مالم يكن داعية، ولا يقبل إذا كان داعية، وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء، وهو أعدل المذاهب وأولاها”(36).

ويقول أبو داود السجستاني: “قلت لأحمد بن حنبل: يكتب عن القدري؟ قال: إذا لم يكن داعياً”(37).

 دليله: مدرك هذا القول أن الداعي إلى البدعة الحريص على نشرها، قد لا يتورع عن الكذب لترويجها، بخلاف غيره، يقول الخطيب البغدادي: “إنما منعوا أن يكتب عن الدعاة خوفاً من أن تحملهم الدعوة إلى البدعة والترغيب فيها على وضع ما يحسنّها، كما حكي أن خارجياً تاب، فكان يقول: كنّا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً”(38).

 مناقشته: وهذا التفصيل من جهة مخالف لما قرروه أنفسهم من اشتراط الخلو من البدعة في تعريف العدل، فمع كون الراوي فاسقاً خارجاً عن العدالة المطلوبة في الرواة كيف يفصّل في حقه فيقبل خبر الفاسق غير الداعي لمعتقده دون غيره، ولهذا التناقض أشار الأمير الصنعاني بقوله: “العدالة شرط للراوي، وقد عرفت أن ترك البدعة من ماهية العدالة، فالعدل لا يكون عدلاً إلا باجتناب البدعة بأنواعها، ولا يخفى أن هذا يناقض ما قرره الحافظ من القول بقبول المبتدع، مناقضة ظاهرة”(39).

 ولهذا التهافت الواضح خصّ فريق منهم البدعة التي تخرج صاحبها عن العدالة بما إذا كان صاحبها يدعو إلى بدعته، يقول الحاكم النيسابوري: “وأصل عدالة المحدّث أن يكون مسلماً لا يدعو إلى بدعة، ولا يعلن من أنواع المعاصي ما تسقط به عدالته”(40).

 ومن جهة أخرى تفصيلهم هذا مخالف للواقع الخارجي، فإذا سبرنا كتب الحديث وبالخصوص الصحيحين، سنصطدم بواقع حاصله أنهم أخرجوا لكثير من أهل الأهواء والبدع من الذين كانوا يدعون إلى معتقدهم، ففي الوقت الذي كانوا يتجنبون أشد الاجتناب رواة الشيعة، نراهم يلهثون وراء أخبار الخوارج والنواصب، فها هو البخاري يُسأل: “لم تركت حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة؟ فيقول: لأنه كان يفرط في التشيّع”(41)، ونجده من جهة أخرى يروي(42) عن عمران بن حطّان السدوسي، الذي كان من رؤوس الصفرية من الخوارج، وهو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم المرادي أشقى الآخرين، وفيه يقول ابن حجر: “كان عمران داعية إلى مذهبه، وهو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي (عليه السلام)، بتلك الأبيات”(43).

 وهذه الأبيات ذكرها الذهبي(44) وهي:

 يا ضربة من تقي ما أراد بها                               إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا        

 إني لأذكره حيناً فأحسبه                                  أوفى البرية عند الله ميوانا          

 أكرم بقوم بطون الطير قبرهم                              لم يخلطوا دينم بغيا وعدوانا         

  قال الزركشي: “قيل: والدعاة، منهم: عمران بن حطان الخارجي، مادح عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وهذا من أكبر الدعوة إلى البدعة، خرّج عنه البخاري”(45).

 فعمران هذا قد أخرج له البخاري وهو أصح الكتب لديهم، ووثقّوه(46)، وما هو إلا جمرة من جمار جهنم بل هو داعية إلى نار مؤصدة، ولنعم ما صدحت به قريحة محمد بن عقيل عند تصديه للرد على توثيق ابن حطان هذا بعد ذكره للأبيات السابقة بقوله: “لا يشك مسلم أن هذ الأبيات أشد إيلاماً للنبي ولوصيه عليهما الصلاة والسلام وعلى آلهما الكرام من تلك الضربة، فمن الوقاحة والإيذاء للنبي والوصي ذكر ابن ملجم وعمران ومن على شاكلتهما بغير اللعن ممن يدعي الإسلام”(47).

 فهذه القاعدة كغيرها من القواعد، لا تتجاوز مرحلة التنظير، أما لو نظرنا إلى واقع رواة الصحاح عندهم سنجدها مليئة بأهل الأهواء والبدع من النواصب الذين يدعون إلى بدعهم، مما يؤذن عن الهوى والتشهي في نقل الأخبار وتوثيق الرواة،  ولهذه المعضلة وقفوا موقف المتحيّر بإزائها ومن هنا قال طاهر الجزائري: “وقد احتج الشيخان بالدعاة أيضاً، وقد وقع لأناس ممن يفرقون بين الداعية وغيره حيرة في ذلك”(48).

 وقد أبرز ابن حزم دليلاً لطيفاً على فساد القول بالتفريق بين الداعية وغيره، حيث قال: “وقد فرّق جماهير أسلافنا من أصحاب الحديث بين الداعية من أهل الأهواء وغير الداعية، فقالوا: إن الداعية مطّرح وغير الداعية مقبول، وهذا قول في غاية الفساد؛ لأنه تحكم بغير دليل، ولأن الداعية أولى بالخير وحسن الظن؛ لأنه ينصر ما يعتقد أنه حق عنده، وغير الداعية كاتم للذي يعتقد أنه حق، وهذا لا يجوز؛ لأنه مقدم على كتمان الحق، أوَ يكون معتقداً لشيء لم يتيقن أنه حق، فذلك أسوأ وأقبح، فسقط الفرق المذكور، وصح أن الداعية وغير الداعية سواء”(49).

 وبيّن ابن الصديق المغربي النكتة الجوهرية في الخدشة على هذا القول ببيان السبب الحقيقي الذي على أساسه تردّ رواية الراوي أو تقبل، وهو الورع والتقوى الصدق أو انتفاؤها، لا مجرد كونه داعية، أو غير داعية، فيقول: “فإن الداعية لا يخلو أن يكون ديناً ورعاً أو فاسقاً فاجراً، فإن كان الأول فدينه وورعه يمنعانه من الإقدام على الكذب، وإن كان الثاني فخبره مردود لفسقه وفجوره لا لدعوته، فبطل هذا الشرط من أصله”(50).

 القول الرابع: تقبل رواية المبتدع غير الداعية بشرط أن لا يروي ما يقوي به بدعته.

 وهذا القول يشترك مع القول السابق في اشتراط عدم الدعوة إلى البدعة ولكنه أخص منه من جهة أنه يرفض رواية غير الداعي إلى بدعته إذا روى ما يقوي به بدعته، ومبتكر هذه النظرية هو أبو إسحاق الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي، حيث قال: “ومنهم زائغ عن الحق، صدوق اللهجة، قد جرى في الناس حديثه، إذ كان مخذولاً في بدعته، مأموناً في روايته، فهؤلاء ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف إذا لم يقو به بدعته فيتهم عند ذلك”(51).

 ووافقه ابن حجر على هذا القول حيث عقّب على كلامه قائلاً: “ما قاله الجوزجاني متجه، لأن العلة التي لها رد حديث الداعية واردة فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن بداعية”(52).

 مناقشته: نظرية الجوزجاني هذه من الغرابة بمكان، إذ بعد اتصاف الراوي بكونه صدوق اللهجة مأموناً في روايته لا يفرّق في الروايات التي يرويها لعدم احتمال الكذب، فكيف يرمى الصدوق بالكذب، والأمين بالخيانة؟ وقد أشار الحافظ ابن الصديق المغربي إلى هذا العجب العجاب بقوله: “فانظر كيف اعترف بأنه [الراوي غير الداعية] صدوق اللهجة مأمون الرواية، ثم اتهمه مع ذلك بالكذب والخيانة مما هو تناقض محض، وتضارب صريح” (53).

 ولكن إذا عرفنا من هو الجوزجاني يتضح سبب وضعه لهذه القاعدة فينجلي الاستغراب، فالجوزجاني هذا معروف بنصبه وعداوته لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد استخدم هذه القاعدة لرد جل ما ورد في فضائل ومناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام)، من هنا يكمل المغربي كلامه السابق في كلامه عن قاعدة الجوزجاني المتناقضة قائلاً: “ليؤسس بذلك قاعدة التحكّم في مرويات المبتدع الذي قصد به المتشيّع من قبول ما كان منها في الأحكام وشبهها، وردّ ما كان منها في الفضائل حتى لا يقبل في فضل علي حديث، وهذا الشرط لو اعتبر لأفضى إلى ردّ جميع السنة”(54).

 وهنا أنقل كلمات علماء أهل السنة أنفسهم في حق هذا الرجل -الذي يعتبر عندهم إمام في الجرح والتعديل- وفي حق قاعدته.

قال ابن حجر: “الجوزجاني كان ناصبياً منحرفاً عن علي، فهو ضد الشيعي المنحرف عن عثمان… ولا ينبغي أن يسمع قول مبتدع في مبتدع”(55).

 وقال عبد الرحمن بن يحيى اليماني: “وأول من نسب إليه هذا القول إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وكان هو نفسه مبتدعاً منحرفاً عن أمير المؤمنين علي، متشدداً في الطعن على المتشيعين… والجوزجاني فيه نصب وهو مولع بالطعن في المتشيعين كما مر، ويظهر أنه إنما يرمي بكلامه هذا إليهم… فكأن الجوزجاني لما علم أنه لا سبيل إلى الطعن في هؤلاء وأمثالهم مطلقاً حاول أن يتخلص مما يكرهه من مروياتهم وهو ما يتعلق بفضائل أهل البيت”(56).

 وقال ابن الصديق المغربي: “وأما اشتراط كونه روى ما لا يؤيد بدعته، فهو من دسائس النواصب التي دسوها بين أهل الحديث، ليتوصلّوا بها إلى إبطال كل ما ورد في فضل علي (عليه السلام)”(57).

واختم بكلام عبد العزيز الغماري حيث قال: “وأول من أظهر هذه الزيادة، وهي أن الشيعي الثقة لا يقبل حديثه المؤيد لمذهبه وأدخلها في تقييد حديث الشيعي الثقة، أبو إسحاق الجوزجاني، وهو ناصبي مشهور، له صولات وجولات وتهجمات شائنة في القدح في الأئمة الذين وصفوا بالتشيع، حتى دعاه ذلك إلى الكلام في أهل الكوفة كافة، وأخذ الحذر منهم ومن رواياتهم، وهذا معروف عنه، مشهور له، حتى نصوا إلى عدم الإلتفات إلى طعنه في الرجال الكوفيين، أو من كان على مذهبهم في التشيع، لأنه خارج عن هوى وتعصب وغرض، ولأجل ذلك لم يلتفت إلى زيادته هذه في تقييد حديث الشيعي الثقة”(58).

فبعد ما تقدم، يمكن لنا القول بأن هذه القاعدة الفاسدة إن كان لها مصداق فهو الجوزجاني نفسه فهو حريزي المذهب على رأي حريز بن عثمان(59)، المعروف بنصبه وعدائه لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وقد كان يسب علياً ويلعنه(60)، فالجوزجاني متّهم في وضعه لهذه القاعدة، ولا يمكن أن تقبل منه لأنه يدعو إلى بدعته وهي النصب، ووضع هذا ليقوّي بدعته، فانقلب السحر على الساحر، من هنا توقف الحفاظ والعلماء في جرحه لأهل الكوفة لوجود الاختلاف العقائدي بينه وبينهم، فهم على محبة علي وأهل بيته (عليهم السلام) وهو على عدائه ونصبه وانحرافه عنهم.

القول الخامس: التفصيل بين البدعة الصغرى والبدعة الكبرى. 

فمن كانت بدعته صغرى يقبل خبره إن كان صدوقاً، ومن كانت بدعته كبرى لا يقبل خبره ولا يحتج به.

وذهب إلى هذا التفصيل الذهبي حيث يقول في ترجمة أبان بن تغلب الكوفي: “شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته.

وقد وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وأورده بن عدي وقال: كان غالياً في التشيع.

 فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، وحد الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة؟ وجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرق، فهذا كثير في التابعين وأتباعهم مع الدين والورع والصدق فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية وهذه مفسدة بيّنة. 

ثم بدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه والحط على أبي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة”(61).

التفريق بين الشيعي والرافضي يستفاد من عبارة الذهبي السابقة أن مجرد التشيّع، وهو حبّ علي وتقديمه على عثمان في أقل تقدير يعدّ هذا بدعة في نظر الذهبي وإن كانت صغرى، وأما الرفض الكامل وهو الحطّ من الخليفتين أبي بكر وعمر، كما يمثّل الذهبي يمثل بدعة كبرى، ومن هنا يأتي التفريق في كلماتهم بين الشيعي والرافضي، فقول العامّة فلان شيعي أو يتشيع أعم من الإمامية وإنما المرادف له الرافضي أو الشيعي الغالي.

ولهذا التفريق شواهد في كلماتهم: منها: قال ابن عبد ربه الأندلسي: “والشيعة… وهم الذين يفضلون علياً على عثمان ويتولون أبا بكر وعمر”(62).

ومنها: أنهم عدوا الحاكم النيسابوري من الشيعة، يقول في حقه الذهبي: “أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر، وأما أمر الشيخين فمعظم لهما بكل حال، فهو شيعي لا رافضي”(63).

 ومنها: قال يحيى بن سعيد القطّان: “كان محمد بن إسحاق والحسن بن ضمرة وإبراهيم بن محمد كل هؤلاء يتشيعون ويقدمون علياًعلى عثمان”(64).

وأما الشيعي الغالي أو الرافضي (الشيعي بالمعنى الأخص) فهو من رفض إمامة الشيخين، يقول علي بن إسماعيل الأشعري: “وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر، وهم مجمعون على أن النبي نص على استخلاف علي بن أبي طالب باسمه”(65). فليس كل شيعي رافضي، وإنما خصوص من يقدم علي بن أبي طالب (عليه السلام) على الشيخين يكون رافضياً، فطائفة الشيعة الذين يؤمنون بالإمامة نصاً ووصية هم الروافض.

والجدير بالذكر أننا معاشر الإمامية نفختر بهذا النعت ولا نعده أمراً مشيناً بل مدحاً في حقنا فقد، ورد عن أبي بصير أنه قال: «قلت لأبي جعفر  (عليه السلام): جعلت فداك اسم سمّينا به استحلّت به الولاة دماءنا وأموالنا وعذابنا، قال: وما هو؟ قال: الرافضة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن سبعين رجلاً من عسكر فرعون رفضوا فرعون فأتوا موسى (عليه السلام) فلم يكن في قوم موسى (عليه السلام) أحد أشد اجتهاداً ولا أشد حبّاً لهارون منهم، فسمّاهم قوم موسى الرافضة، فأوحى الله إلى موسى: أن ثبت لهم هذا الإسم في التوراة فإني قد نحلتهم، وذلك اسم قد نحلكموه الله»(66).

 وإذا تتبعنا كلماتهم في نعت الروافض (الشيعة بالمعنى الأخص) نجدها مليئة بالسباب والفحش من القول مما يستقبح ذكره، فلم يكتفوا بتضعيفهم بل بالغوا في توصيفهم بألفاظ نابية تمج الآذان سماعها، وتنفر منها النفوس الطاهرة، فها هي عبائرهم تكشف عن بعدهم عن أخلاق الإسلام وتعاليمه السامية، فقد ذكر الذهبي في ترجمة عمران بن مسلم الفزاري الكوفي قول أبي أحمد الزبيري فيه: “رافض، كأنه جرو كلب!!” ثم قال الذهبي تعقيباً على ذلك: “قلت: خراء الكلاب كالرافضي!!”(67).

 وقال الذهبي في حق عبد الرحمن بن يوسف المعروف بابن خراش المروزي، بعد نقل كلام أبو زرعة في حقه أنه: “خرّج ابن خراش مثالب الشيخين” فقال الذهبي مخاطباً إياه:”فأما أنت أيها الحافظ البارع الذي شربت بولك، إن صدقت في الترحال فما عذرك عند الله؟ مع خبرتك بالأمور، فأنت زنديق معاند للحق، فلا رضي الله عنك.

 مات ابن خراش إلى غير رحمة الله سنة ثلاث وثمانين ومائتين”(68).

 دليله: استدل الذهبي وغيره لرد رواية الرافضي لأنه ساب للشيخين متبرئ منهما فهو ضال مغتر(69)، وهذا دليل السيوطي أيضاً حيث قال: “الصواب أنه لا يقبل رواية الرافضة، وساب السلف، لأن سباب المسلم فسوق، فالصحابة والسلف من باب أولى”(70).

 وأخرج الخطيب البغدادي بسنده إلى أبي زرعة يقول: “إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله  (صلّى الله عليه وآله) فاعلم أنه زنديق”(71) وقال الذهبي: “فمن طعن فيهم أو سبهم، فقد خرج من الدين، ومرق من ملة المسلمين”(72). مفارقة عجيبة – ساب علي ابن أبي طالب (عليه السلام) ثقة.

بعد أن أسسوا القاعدة التي مفادها عدم قبول رواية ساب الصحابة فهو ذو بدعة كبرى، فنسألهم هل تعدون من سب علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحط من قدره صاحب بدعة كبرى؟ حاشا وكلا، فقد عُدّوا من أوثق الرواة وأصدق الأنام، فها هو الذهبي يروي عن أبي داود صاحب السنن أنه قال: “ليس في أهل الأهواء أصح حديثاً من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطّان وأبا حسّان الأعرج”(73).   وها هو جمال الدين المزي يروي سب علي بن أبي طالب على لسان حريز بن عثمان حيث روى: “عن إسماعيل بن عباس، قال: عادلت حريز بن عثمان من مصر إلى مكة، فجعل يسب علياً ويلعنه، [وعن] يحيى بن المغيرة، قال: ذكر جرير أن حريز كان يشتم عليا على المنابر”(74). 

فهذا الساب لعلي (عليه السلام) من الثقات المأمونين على دين الله والمستحفظين على شريعة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فعن أبي داود: “سألت أحمد بن حنبل عن حريز، فقال: ثقة، ثقة، ثقة، وقال الحسين بن إدريس الأنصاري، عن أبي داود: سمعت أحمد، قال: ليس بالشام أثبت من حريز…[و] عن يحيى بن معين: ثقة… وسئل علي بن المديني عن حريز بن عثمان، فقال: لم يزل من أدركناه من أصحابنا يوثقونه.. وقال أحمد بن عبد الله العجمي: شامي ثقة”(75).

 – ساب الصحابة كذّاب وأما من شتم الشيخين أو عثمان، بل حتى الشاتم لطلحة ومعاوية يعد عندهم كذاب أشر ودجال مفتر، ففي الكامل لا بن عدي الجرجاني عن ابن معين، قال: “وكل من شتم عثمان أو أحداً من أصحاب رسول (صلّى الله عليه وآله) دجال فاسق ملعون، لا يكتب حديثه، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين”(76).

 وقال ابن معين في ترجمة تليد بن سليمان المحاربي:«كذاب يشتم عثمان، وكل من يشتم عثمان أو طلحة أو أحداً من أصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) دجال لا يكتب عنه……»(77). فما لكم كيف تحكمون؟؟ ولهذه الازدواجية وقف ابن حجر موقف المتحيّر مبدياً استغرابه لهذا التناقض الصارخ بين النظرية والتطبيق حيث يقول: “وقد كنت أستشكل توثيقهم الناصبي غالباً وتوهينهم الشيعي مطلقاً، ولا سيّما أن علياً ورد في حقه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق”(78).

هذا كله أوقعهم في مأزق وحرج كبير استدعى منهم أن يكيّفوا هذه الحالة الشاذّة وينظّروا لها ويوجهوها بما ينسجم مع الذهنية الإسلامية العامة.

 تبرير هذه المعضلة  من هنا صاروا بصدد طرح عدة توجيهات نظرية لهذه الإشكالية القائمة فقد حاولوا التفصي عن هذه الفضيحة والتشبث بذرائع أوهن من بيت العنكبوت؛ فقالوا أن الشيعة يؤمنون بالتقية فتحملهم تقيتهم على وضع الأحاديث كذباً، قال الذهبي: “فما استحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموناً، بل الكذب شعارهم والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل نقل من كان هذا حاله؟ حاشا وكلا”(79).

 بخلاف النواصب والخوارج فهم يتحرزون عن الذنوب والمعاصي، يقول ابن حجر: “فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهوراً بصدق اللهجة والتمسك بأمور الديانة، بخلاف من يوصف بالرفض، فإنّ غالبهم كاذب لا يتورع في الأخبار” (80).

المناقشة: لا يمكن لذي عقل سوي وسليقة مستقيمة أن يستوعب أن المبغض لمن أحبه الله وأمر بحبه، وأحبه رسول الله وجعله بمنزلة هارون من موسى(81) متمسكاً بأمور الديانة؟! خصوصاً الخوارج الذين قد وردت في شأنهم روايات صحيحة تشير إلى انحرافهم وضلالهم، وأنهم كلاب النار، وأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية(82).

 وتركهم أهم الواجبات الإسلامية الضرورية وهي مودة أهل البيت (عليهم السلام)، التي نادى بها صريح القرآن الكريم في قوله تعالى: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}(83).

 وأخرج مسلم في صحيحه بسنده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي (صلّى الله عليه وآله) إليّ أن لا يحبني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلا منافق»(84)، ومن المعلوم أن الكذب صفة ملازمة للمنافق بنص كتاب الله العزيز والحديث الشريف، فقد قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}(85).

 وورد أن «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان»(86).

ثم إن كلامهم بتحرز الخوارج عن الكذب مناف للواقع الخارجي حيث تقدم سابقاً نقل الخطيب البغدادي أن “خارجياً تاب، فكان يقول: كنّا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً”(87)، فقد شهد شاهد من أهلها فها هو خارجي يقر بأنهم كانوا يكذبون، وإقرار العقلاء في حق أنفسهم نافذ.

هذا مضافاً إلى المنافاة الصارخة لشرطية العدالة بنحو الملكة التي اشترطت في الحديث المقبول، إذ أن العدالة ساقطة بارتكاب الكبيرة والإصرار على الصغيرة ولو كان صادق اللسان(88)، ولا كبيرة أكبر من النصب والعداء لآل الرسول (صلّى الله عليه وآله).

وأما ادعاؤهم أن الروافض يضعون الأحاديث كذباً بمقتضى عقيدة التقية لديهم، فهو افتراء وبهتان، فإن كانوا يعلمون بحقيقة التقية ومع ذلك نسبوا ذلك إلى الشيعة فتلك مصيبة، وإن كانوا لا يعلمون فالمصيبة أعظم. 

هذا مع تشديد أئمتنا على الصدق ونبذ الكذب فقد روى الصفار بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «رحم الله جابر بن يزيد الجعفي كان يصدق علينا، ولعن الله المغيرة بن شعبة كان يكذب علينا»(89).

 القول السادس: تقبل رواية المبتدع مطلقاً ما دام صادق اللهجة، من دون تفصيل. 

وممن ذهب إلى هذا القول العز بن عبد السلام، قال: “لا ترد شهادة أهل الأهواء؛ لأن الثقة حاصلة بشهادتهم حصولها بشهادة أهل السنة، ومدار قبول الشهادة والرواية الثقة بالصدق، وذلك متحقق في أهل الأهواء تحققه في أهل السنة”(90).

ومال إلى هذا القول بعض المعاصرين، أمثال أحمد محمد شاكر، حيث قال بعد أن ذكر الأقوال في حكم رواية المبتدع وردها: “وهذه الأقوال كلها نظرية والعبرة بصدق الراوي وأمانته والثقة بدينه وخلقه، والمتتبع لأحوال الرواة يرى كثيراً من أهل البدع موضعاً للثقة والاطمئنان، وإن رووا ما يوافق رأيهم”(91). 

وانتصر لهذا الرأي أيضاً ناصر الدين الألباني، قال: “والتشيع لا يضر في الرواية عند المحدثين؛ لأن العبرة في الراوي إنما هو كونه مسلماً عدلاً ضابطاً، أما التمذهب بمذهب مخالف لأهل السنة، فلا يعد عندهم جارحاً”(92).

 مناقشته: وهذا القول هو أنسب الأقوال، وأوفقها بالسيرة العقلائية القائمة على الأخذ بأخبار الثقاة من دون التعرض لمذهب، فعدم صحة المذهب لا تنافي الأمانة في النقل، فقد يكون الإنسان فاسد العقيدة ولكنه أمين في نقله ولا يكذب، إلا أن هذا القول يواجه عقبة كئود، فمع مخالفته لجمهور أهل الحديث من أهل السنة يصطدم باشتراط العدالة في الراوي، وهي مسلوبة من أهل البدع بعد أخذ الخلو من البدعة في حد العدالة، اللهم إلا أن يلتزموا بما التزم به محققوا الإمامية من اعتبار العدالة اللسانية في قبول الخبر لا العدالة بنحو الملكة، وهذا ما لم نجد له في كلماتهم عيناً ولا أثرا.

 الأمر الثاني: أثر فساد العقيدة في عدالة الراوي عند الشيعة من انتحل الإسلام من أهل القبلة وكان مخالفاً لمذهب أهل البيت (عليه السلام)، تارةً يحكم بكفره كالغلاة والخوارج والنواصب(93)، وأخرى لا يحكم بكفره إلا أنه فاسد العقيدة عند الشيعة الإمامية لعدم إيمانه بأصول وضروريات المذهب، فيقع الكلام في القسمين: القسم الأول: من حكم بكفره قد ادعي الإجماع على عدم قبول خبر الكافر مطلقاً حتى وإن انتحل دين الإسلام -كالمجسمة والخوارج والغلاة- وكان ثقة في نقله(94)، بتقريب أن آية النبأ قد دلّت على وجوب التثبت عند خبر الفاسق، فيلزم ذلك في الكافر بطريق أولى، بل نسب إلى كثير من العلماء أن الفاسق يصدق على الكافر حقيقة لغة وشرعاً، فإن الكافر يحكم بغير ما أنزل الله تعالى، وقد قال تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(95)(96).

مضافاً إلى أن الكافر غير داخل في موضوع حجية خبر الواحد أصلاً، حيث أنه لا يتقيّد بالشرع فكيف يسمع قوله في نقل أحكامه؟(97).

إلا أن بعضاً آخر من العلماء يذهب إلى قبول خبره إذا كان ثقة محترزاً عن الكذب إذا كان يعتقد حرمة الكذب، إذ قبول الرواية من عدمه يدور مدار الوثاقة وصدق اللهجة وإن كان منحرفاً زائغاً عن الحق والحقيقة، وهذا ما سلكه السيد الخوئي (قدّس سرّه)، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره في ترجمة كل من:  – (الحسن بن علي بن أبي عثمان سجادة): قال في حقه الكشّي: “على السجادة لعنة الله ولعنه اللاعنين والملائكة والناس أجمعين، فلقد كان من العليائية (98) الذين يقعون في رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وليس لهم في الإسلام نصيب”(99).

 علّق السيد الخوئي على ذلك بأن “الرجل وإن وثقه علي بن إبراهيم، لوقوعه في اسناد تفسيره إلا أنه مع ذلك لا يمكن الاعتماد على روايته لشهادة النجاشي بأن الأصحاب ضعّفوه، وكذلك ضعّفه ابن الغضائري.

 نعم لو لم يكن في البين تضعيف، لأمكننا الحكم بوثاقته، مع فساد عقيدته، بل مع كفره أيضاً”(100).

 فسبب توقف السيد الخوئي في حقه هو تضعيف المتقدمين له لا لكفره أو لطعنه بالنبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله).

 – (محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي): قال النجاشي في حقه: “كان ثقة، صحيح الحديث، إلا أنه روى عن الضعفاء، وكان يقول بالجبر والتشبيه” (101).

 وعلق على ذلك السيد الخوئي “إنا لو تنـزلنا وسلمنا أن محمد بن جعفر كان قائلاً بالجبر والتشبيه، فلا ينبغي الشك في الاعتماد على روايته، بناء على ما هو الصحيح من كفاية وثاقة الراوي في حجية روايته، من دون دخل لحسن عقيدته في ذلك”(102).

 – (خيبري بن علي الطحّان): قال عنه النجاشي “كوفي، ضعيف في مذهبه، ذكر ذلك أحمد بن الحسين، يقال في مذهبه إرتفاع(103)”(104). علّق على ذلك السيد الخوئي “ما ذكره النجاشي، عن أحمد بن الحسين من ضعفه في مذهبه، فإن الضعف في المذهب لا يدل على ضعفه في حديثه”(105).

  – (محمد بن علي بن بلال): ساق السيد الخوئي ثناء العلماء عليه ثم أعقبه بقوله: “ومع هذا كله، فقد أخلد إلى الأرض واتبع هواه وادعى البابية(106) “(107).

 قال الشيخ الطوسي: “ومنهم (المذمومين الذين ادّعوا البابية لعنهم الله)(108): أبو طاهر محمد بن علي بن بلال، وقصّته معروفة فيما جرى بينه وبين أبي جعفر محمد بن عثمان العمري نضّر الله وجهه، وتمسّكه بالأموال التي كانت عنده للإمام وامتناعه من تسليمها، وادعائه أنه الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه ولعنوه، وخرج فيه من صاحب الزمان ما هو معروف”(109).

واختتم السيد الخوئي الترجمة بقوله: “والمتلخص من جميع ما ذكرنا، أن الرجل كان ثقة مستقيماً، وقد ثبت انحرافه وادّعاؤه البابية، ولم يثبت عدم وثاقته، فهو ثقة، فاسد العقيدة، فلا مانع من العمل برواياته، بناء على كفاية الوثاقة في حجيّة الرواية، كما هو الصحيح”(110). ولكن هذا الكلام لا يخلو من تأمّل إذ بعد فرض ادعاؤه البابية فهو يكذب على الإمام أرواحنا فداه بجعله إياه وكيلاً له طمعاً وحسداً، فانحرافه لم يكن بتأّول لشبهة عرضت له، وإنما دعاه العناد إلى ادعاء السفارة كذباً وزوراً.

 فكيف يجتمع الكذب على الإمام (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) مع الوثاقة؟  – ( أحمد بن هلال العبرتائي): قال الصدوق في حقه “حدثنا شيخنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد(رضي الله عنه) قال: سمعت سعد بن عبد الله يقول: ما رأينا ولا سمعنا بمتشيّع رجع عن التشيّع إلى النصب، إلا أحمد بن هلال”(111).

 قال السيد الخوئي: “لا ينبغي الإشكال في فساد الرجل من جهة عقيدته، بل لا يبعد استفادة أنه لم يكن يتديّن بشيء، ومن ثم كان يظهر الغلو مرة، والنصب أخرى، ومع ذلك لا يهمّنا إثبات ذلك، إذ لا أثر لفساد العقيدة، أو العمل في سقوط الرواية عن الحجيّة، بعد وثاقة الراوي، والذي يظهر من كلام النجاشي: (صالح الرواية) أنه في نفسه ثقة…”(112).

 وقال أيضاً: “قيل في حقه: ما سمعنا بمتشيّع رجع عن تشيعه إلى النصب إلا أحمد بن هلال وكان يظهر الغلو أحياناً، ولذا استفاد شيخنا الأنصاري، أن الرجل لم يكن يتدين بشيء للبون البعيد بين الغلو والنصب، فيعلم من ذلك أنه لم يكن متديناً بدين وكان يتكلم بما تشتهيه نفسه.

ولكن كل ذلك لا يضر بوثاقة الرجل وأنه في نفسه ثقة، وصالح الرواية ولا تنافي بين فساد العقيدة والوثاقة”(113). وقال أيضاً: “الأظهر أنه ثقة وإن كان فاسد العقيدة بل كان خبيثاً”(114).

وقال: “رفضه كثير من الأصحاب وطعنوا في دينه لأنه كان يتوقع الوكالة فلما خرج التوقيع باسم أبي جعفر محمد بن عثمان وكيل الناحية المقدسة توقف فيه ورجع عن التشيع إلى النصب، بل قيل إنه لم يسمع شيعي رجع إلى النصب ما عداه…….. والذي تحصّل لدينا بعد التدبر في حاله أن الرجل فاسد العقيدة بلا إشكال، إلا أن ذلك لا يقدح في العمل بروايته، ولا يوجب سقوطها عن الحجية بعد أن كان المناط فيها وثاقة الراوي عندنا لا عدالته وعقيدته، وتظهر وثاقة الرجل من عبارة النجاشي حيث قال في ترجمته (صالح الرواية) فإنها تكشف عن وثاقته في نفسه كما لا يخفى”(115).

 إلا أن المامقاني علّق على وصف النجاشي إياه بـ(صالح الرواية) بأن “الغالي الواقف الناصب الذي دعا الإمام  (عليه السلام) عليه في توقيع واحد بأدعية عديدة لا يدعو الإمام  (عليه السلام) بها إلا على المرتد الخارج من الدين والمذهب كيف يؤمن من زيادة شيء في الخبر أو نقصانه؟ وكيف يكون مثله صالح الرواية؟”(116).

 ولا يخفى أن ما ذكره السيد الخوئي في الشواهد السابقة إنما هو على مبناه المختار في حجيّة خبر الواحد، من كفاية وثاقة الراوي وإن لم يحصل ركون واطمئنان بخبره، أما على ما سلكه كثير من المعاصرين من أن مدار الحجية هو الوثوق والاطمئنان فقد تتأثر النتيجة سلباً وإيجاباً باختلاف الموارد، إذ في كثير من الأحيان لا يحصل الوثوق والاطمئنان بقول المتّهم فاسد العقيدة.

القسم الثاني: من لم يحكم بكفره  ذهب المشهور(117) من المتقدمين إلى شرطية (الإيمان) في الراوي، بمعنى كونه إمامياً اثني عشرياً، ومقتضاه عدم جواز العمل بأخبار المخالفين لعقيدة الشيعة الإمامية، سواء أكان عامياً من أهل السنة، أم كان من فرق الشيعة الأخرى كالفطحية والواقفية والزيدية، مستدلين بذلك على فقد شرطية العدالة لمن هو فاسد العقيدة، إذ لا فسق أعظم من عدم الإيمان(118)، فقد دلّت الآية المباركة على أن الفسق شريطة وجوب التثبت، وأعظم الفسوق عدم الإيمان(119).

 وأما عمل الأصحاب بأخبار غير الإمامية فهو من باب انجبارها بعمل المشهور واحتفافها بقرائن أخرى توجب الوثوق بصدورها عن المعصومين(120) (عليهم السلام) لا من باب قبول خبر غير الإمامي. 

وخالف في ذلك الشيخ الطوسي حيث جوز العمل بخبر المخالفين الثقات إذا رووا عن أئمتنا (عليهم السلام) ولم يكن في روايات الأصحاب ما يخالفه، ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه، وذلك لما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) «إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا، فانظروا إلى ما روو عن علي (عليه السلام) فاعملوا به»(121).

 فعقّب الشيخ الطوسي بعد سوقه لهذه الرواية بقوله “ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، وغياث بن كلوب، ونوح بن دراج، والسكوني، وغيرهم من العامة عن أئمتنا (عليه السلام) فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه.

 وأما إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية، والواقفة، والناووسية، وغيرهم، نظر فيما يرويه فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم، وجب العمل به، وإن كان هناك خبر آخر يخالفه من طريق الموثوقين وجب اطراح ما اختصوّا بروايته، والعمل بما رواه الثقة، وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه، ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضاً العمل به، إذا كان متحرجاً في روايته، موثوقاً في أمانته، وإن كان مخطئاً في أصل الاعتقاد.

 فلأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية، مثل عبد الله بن بكير وغيره، وأخبار الواقفة، مثل سماعة بن مهران، وعلي بن حمزة، وعثمان بن عيسى، ومن بعد هؤلاء، وبما رواه ابن بنو فضّال، وبنو سماعة، والطاطريّون، وغيرهم، فيما لم يكن عندهم خلافه “(122).

إلا أن أكثر المحققين من المتأخرين لم يشترطوا في الراوي أكثر من الوثاقة من غير تفصيل، فإذا كان الراوي ثقة متحرزاً عن الكذب يشمله دليل حجية خبر الواحد وإن لم يكن عدلاً لفساد عقيدته، وذلك لقيام السيرة العقلائية على قبول كل خبر كان المخبر به ثقة في نفسه أو موثوقاً به في نقله، ولم يثبت ردع عنها من قبل الشرع، بل ثبت من الشارع تأييده لما عليه السيرة، فقد ورد عن الإمام العسكري (عليه السلام) في حق بني فضّال من الفطحية «خذوا بما رووا وذروا ما رأوا»(123).

 وعليه فإن مقتضى السيرة العقلائية الممضاة حجيّة الموثقات، فإنّ العقلاء يرون على أنه لو بلّغ أمر المولى إلى عبده بنقل ثقة غير إمامي، لا يكون العبد معذوراً في مخالفة أمر المولى في نظر العقلاء(124).

من هنا نجد تصريح المحققين من العلماء بأنه “لا تنافي بين فساد العقيدة والوثاقة”(125)، وأن “فساد العقيدة لا يضر بالرواية، لحجيّة خبر الثقة مطلقاً”(126).

 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصادر والهوامش

  • (1) انظر: ابن الصلاح، علوم الحديث ص104،
  • (2) أحمد محمد شاكر، الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ج1 ص280.
  • (3) تدريب الراوي ج1 ص352. (بتصرف)
  • (4) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ص58.
  • (5) المستصفى من علم الأصول ص125.
  • (6) إرشاد الفحول ج1 ص95.
  • (7) الكفاية في علم الرواية ص 82.
  • (8) حسن بن زين الدين العاملي، معالم الدين ص 200.
  • (9) عبد الله المامقاني، مقباس الهداية ج1 ص324.
  • (10) الشهيد الثاني، الرعاية في علم الدراية ص111.
  • (11) المصدر نفسه ص110.
  • (12) عبد الله المامقاني، مقباس الهداية ج1 ص327. والسيد علي الفاني، بحوث في فقه الرجال ص59.
  • (13) عدة الأصول ص282.
  • (14) محمد باقر الصدر، بحوث في علم الأصول ج4 ص424.
  • (15) محمد الفاضل اللنكراني، الاجتهاد والتقليد ص103.
  • (16) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ص58.
  • (17) المختصر في علم الأثر ج1 ص157.
  • (18) جلال الدين السيوطي، تدريب الراوي ج1 ص383.
  • (19) المصدر نفسه.
  • (20) المعتمد في أصول الفقه، ج2 ص135.
  • (21) المحصول في علم أصول الفقه، ج4 ص396.
  • (22) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ص103.
  • (23) خلق أفعال العباد  ص35.
  • (24) الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج2 ص65.
  • (25) الصارم المسلول على شاتم الرسول، ج1 ص570.
  • (26) لسان الميزان ج1 ص10.
  • (27) الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية ص 120.
  • (28) مسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم ج1 ص12.
  • (29) علوم الحديث ص299.
  • (30) تدريب الراوي ج1 ص388. 
  • (31) الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية ص120.
  • (32) المصدر نفسه.
  • (33) الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية ص126.
  • (34) الباعث الحثيث  ص102.
  • (35) كتاب المجروحين ج3 ص63.
  • (36) علوم الحديث ص103.
  • (37) سؤالات أبي داود لأحمد بن حنبل ص 198.
  • (38) الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية ص128.
  • (39) ثمرات النظر في علم الأثر ج1 ص46.
  • (40) معرفة علوم الحديث ج1 ص53.
  • (41) ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق ج26 ص128.
  • (42) أخرج له البخاري في صحيحه في اللباس، (باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقد ما يجوز منه)، رقم: (5497)، و(باب التصاوير)، رقم: ( 5608).
  • (43) هدي الساري ج1 ص432.
  • (44) سير أعلام النبلاء ج4 ص215.
  • (45) النكت على مقدمة ابن الصلاح  ج3 ص 400.
  • (46) حيث قال العجلي: “عمران بن حطّان بصري تابعي ثقة”، معرفة الثقات ج2 ص188. وقال أبو داود: “ليس في أهل الأهواء أصح حديثاً من الخوارج، فذكر عمران بن حطان، وأبا حسان الأعرج”، المزي، تهذيب الكمال ج22 ص322.
  • (47) العتب الجميل ص 145.
  • (48) توجيه النظر إلى أصول الأثر، ج2 ص889.
  • (49) طاهر الجزائري، توجيه النظر إلى أصول الأثر، ج2، ص890.
  • (50) فتح الملك العلى  ص216.
  • (51) أحوال الرجال ص32.
  • (52) نزهة النظر في شرح نخبة الفكر ص109.
  • (53) فتح الملك العلى، ص221.
  • (54) المصدر السابق.
  • (55) مقدمة فتح الباري ص521.
  • (56) التنكيل لما ورد في تأنيب الكوثري من الأباطيل ج1 ص46.
  • (57) فتح الملك العلى، ص221.
  • (58) بيان نكث الناكث المعتدي ص54.
  • (59) ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب ج1 ص159.
  • (60) المصدر السابق ج2  ص209.
  • (61) ميزان الاعتدال  ج1 ص 118.
  • (62) العقد الفريد ج2 ص 245.
  • (63) تذكرة الحفاظ ج3 ص 166.
  • (64) شهاب الدين الحموي، معجم الأدباء ج6 ص2419.
  • (65) مقالات الإسلاميين ص116.
  • (66) أحمد بن محمد بن خالد البرقي، المحاسن ج1 ص 157.
  • (67) ميزان الاعتدال ج3 ص242.
  • (68) تذكرة الحفاظ ج2 ص685.
  • (69) ميزان الاعتدال  ج1 ص 118.
  • (70) تدريب الراوي ج1 ص386.
  • (71) الكفاية في علم الرواية ص49.
  • (72) الكبائر ص236.
  • (73) ميزان الاعتدال  ج5 ص 285.
  • (74) تهذيب الكمال، ج5، ص 576.
  • (75) المصدر نفسه ص 572.
  • (76) الكامل  في ضعفاء الرجال ج3 ص86.
  • (77) تاريخ ابن معين، ج1 ص 394.
  • (78) تهذيب التهذيب ج8 ص410.
  • (79) ميزان الاعتدال، ج1 ص 118.
  • (80) تهذيب التهذيب ج8 ص410.
  • (81) لاحظ: محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري ج4 ص 208، وج5 ص129. ومسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم ج7 ص 120
  • (82) انظر: محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري ج8 ص52.
  • (83) الشورى: 23.
  • (84) ج1  ص86. وورد في الحديث الصحيح أيضاً عن أم سلمة زوج النبي (صلّى الله عليه وآله) أنها قالت: “أشهد أني سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول: من أحب علياً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله عز وجل، ومن أبغض علياً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله (عزّ وجلّ)”، محمد ناصر الدين الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة ج3 ص287. 
  • (85) المنافقون: 1.
  • (86) انظر: محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري ج7 ص95، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، صحيح مسلم ج1 ص56.
  • (87) الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية ص128.
  • (88) انظر: شمس الدين الأصفهاني، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب ج1 ص696.
  • (89) محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات  ص258.
  • (90) قواعد الأحكام في مصالح الأنام  ج2 ص31.
  • (91) الباعث الحثيث ص102.
  • (92) سلسلة الأحاديث الصحيحة ج1 ص752.
  • (93) انظر: علي الحسيني السيستاني، التعليقة على العروة الوثقى ج1 ص60.
  • (94) انظر: محمد آصف محسني، بحوث في علم الرجال ص187. وجعفر السبحاني، أصول الحديث وأحكامه ص132.
  • (95) المائدة: 47.
  • (96) عبد الله المامقاني، مقباس الهداية ج1 ص311.
  • (97) محمد رضا الجلالي، المنهج الرجالي ص90.
  • (98) يقول الكشي: “العلياوية، يقولون: إنّ عليا (عليه السلام) هرب وظهر بالعلوية الهاشمية، وأظهر أنّه عبده ورسوله بالمحمّدية، فوافق أصحاب أبي الخطّاب في أربعة أشخاص علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، وإنّ معنى الأشخاص الثلاثة فاطمة والحسن والحسين تلبيس، والحقيقة شخص علي ؛ لأنّه أوّل هذه الأشخاص في الإمامة. وأنكروا شخص محمّد (صلّى الله عليه وآله)، وزعموا أنّ محمّدا عبد (وعلي رب) وأقاموا محمّدا مقام ما أقامت المخمّسة سلمان، وجعلوه رسولاً لمحمّد صلوات اللّه عليه، فوافقوهم في الإباحات والتعطيل والتناسخ والعليائية، سمّتها المخمّسة العليائية، وزعموا أنّ بشّارا الشعيري لمّا أنكر ربوبية محمّد وجعلها في علي، وجعل محمّدا عبد علي، وأنكر رسالة سلمان، مسخ في صدره طير يقال له علياء يكون في البحر، فلذلك سموهم العليائية”. محمد بن الحسن الطوسي، اختيار معرفة الرجال ج2 ص701. ويقول جعفر السبحاني: “فرقة العلياوية، وهم الذين يقولون بربوبية علي بن أبي طالب (عليه السلام) وربما يفسر النصيرية أيضاً بهذا المعنى”. كليات في علم الرجال ص418.
  • (99) محمد بن الحسن الطوسي، إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي) ج2 ص841.
  • (100) معجم رجال الحديث، ج6 ص25.
  • (101) رجال النجاشي ص373.
  • (102) معجم رجال الحديث، ج16 ص180.
  • (103) في مذهبه ارتفاع، يراد به تجاوز الموصوف به في عقيدته عن الحد المقرر له في الشريعة فهو التجاوز بالزيادة والغلو، فإذا قيل لرجل أنه من أهل الطيارة ومن أهل الارتفاع يريدون بذلك إنه كان غالياً. انظر: عبد الله المامقاني، مقباس الهداية ج2 ص118. محيي الدين الغريفي، قواعد الحديث ج3 ص178. والجدير بالذكر أنه في كثير من الموارد يشك في أصل نسبة الغلو إلى الرواة، فإن كثيراً ممن نسب إليهم الغلو كانت لهم عقائد صحيحة متقنة، إلا أن بعض الشيعة كانوا يعدّون بعض العقائد الكاملة الصحيحة غلواً وإفراطاً. من هنا يقول الشيخ المامقاني: “إن المتتبع النيقد يجد أكثر من رمي بالغلو بريء من الغلو في الحقيقة، وأن أكثر مايعد اليوم من ضروريات المذهب في أوصاف الأئمة (عليهم السلام) كان القول به معدوداً في العهد السابق من الغلو”، تنقيح المقال ج1 ص305.
  • (104) رجال النجاشي ص155.
  • (105) معجم رجال الحديث، ج8 ص83.
  • (106) أي أنه ادعى السفارة والنيابة الخاصة للإمام الحجة المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) كذباً وبهتاناً.
  • (107) معجم رجال الحديث، ج17 ص333.
  • (108) مابين القوسين للسيد الخوئي  (قدّس سرّه).
  • (109) الغيبة ص400.
  • (110) معجم رجال الحديث، ج17 ص335.
  • (111) كمال الدين وتمام النعمة ص76.
  • (112)معجم رجال الحديث  ج3 ص152.
  • (113) كتاب الحج  ج1 ص 29.
  • (114) المصدر نفسه  ج5  ص5.
  • (115) كتاب الصوم ج2 ص311.
  • (116) تنقيح المقال ج8 ص217.
  • (117) الشهيد الثاني، الرعاية في علم الدراية ص 113. وحسن بن زين الدين العاملي، معالم الدين ص200.
  • (118) نفس المصدر.
  • (119) السيد الداماد، الرواشح السماوية ص185.
  • (120) الشهيد الثاني، الرعاية في علم الدراية ص 113.
  • (121) محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار ج2 ص253.
  • (122) عدة الأصول، ج1 ص380.
  • (123) محمد بن الحسن الطوسي، الغيبة ص 390.
  • (124) أبو القاسم الخوئي، مصباح الأصول ج2 ص234.
  • (125) أبو القاسم الخوئي، كتاب الحج  ج1 ص 29.
  • (126) أبو القاسم الخوئي، معجم رجال الحديث  ج3 ص152.
المصدر
مجلة رسالة القلم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى