الإسراء والمعراج فوق الشبهات

إنّ للوقائع غير المألوفة والخارقة لما هو معتادٌ في الوضع العادي وقعٌ في النفوس، أي أنّ الناس لا تلبث أن تلتفت لما قام به صاحب تلك الواقعة، فترى النفوس تارة تقرُّ بأنَّ من يأتي بمثل هذه الأمور ليس بشراً عادياً بل هو أعلى منهم مرتبةً، وهذه هي السمة الغالبة في الطبع الإنساني، وترى في الجانب الآخر نفوساً لا تقرُّ بأنَّ فعله خارقٌ للعادة.

النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) جاء بعدة معاجز تؤكد نبـوته وتثبت ما ادعاه، والإسراء والمعراج الذي أخبر عنه القرآن الكريم هو أحد معاجز النبي الأكـرم (صلّى الله عليه وآله)، وقـد حصـل تشكيك من البعض في بعض مفرداته، وفي أحيانٍ أخرى نُفي على إطلاقه، على الرغم من الشواهد المقامية التي أتى بها النبي (صلّى الله عليه وآله) على صحة ما جاء به.

 بحثنا يتناول بعض التوهمات ودفعها في الآية الأولى من سورة الإسراء، وأيضاً نتطرق لبعض الروايات التي قد تنافي بعض وجوه الإسراء والمعراج ومعالجة بعض الأمور فيها، ودفع توهم لمفردةٍ قد وقعت في بعض نسخ دعاء الندبة يلزم منها باطلٌ.

 قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(1).

 هذه الآية العظيمة تتكلم عن مفردة الإسراء وزمانه والطريق الذي سلكه النبي الأعظم (صلّى الله عليه وآله) في هذه الرحلة الربانية والتي كانت إنموذجاً للرقي به من عالم المادة إلى عالم الوجود الأمثل، فحركته (صلّى الله عليه وآله) لم تكن من أجل الترويح عن النبي (صلّى الله عليه وآله)، وإنما هو ارتقاء في التكامل ونموٌ في مقامه (صلّى الله عليه وآله).

إنّ الأنبياء قد علت مراتبهم بعد الاختبارات والأئمة كذلك، فلقد ارتقوا بعد أن عَلِم الباري منهم الاخلاص، لذا نقرأ في دعاء الندبة: «…بَعْدَ أَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ فى دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنْيا الدَّنِيَّةِ، وَزُخْرُفِها وزِبْرِجِها، فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ، وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفاءَ بِهِ، فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ..»، ولا منافاة بين أن يُعطي الباري المكانةَ الساميةَ لأولياءه بعد الاختبار والنجاح والرقي كما بيّن الباري ذلك في قصة النبي ابراهيم (عليه السلام)، وبين أن يعلم اللهُ من ذلك الولي الإخلاص والتفاني في خطِّ الله، فيعطيه تلك المرتبة قبل الاختبار، والاختبار اللاحق ما هو إلا إلقاء للحجة على غيره.

 ألا ترى أنّ المعلِّم عندما يكون لديه طالبان فالمعلِّم يعلم-بحكم قربه من الطالبين ومعرفة لقدراتهم الذهنية- أنّ الطالب الفلاني سينجح لا مُحالة بينما الآخر ليس كذلك، وما الامتحان في النهاية إلا لإلقاء الحجة على ذلك الآخر، هذا بالنسبة للعُرف، فكيف بعلاّم الغيوب؟.

هذه الآية التي نحن في صدد البحث عنها، نتناول فيها عدة مفاهيم وأسئلة قد ترد على الذهن، فالباري عزَّ وجلَّ اختصر حادثة الإسراء في هذا المقطع الراقي، ونحن هنا نورد بعض المفاهيم في هذه الآية مع بعض الاشكالات ودفعها.

 أولاً: ذكر أرباب اللغة أن مفردة (الإسراء) المفهومة من قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ} تعني الحركة والمسير ليلاً ويقابل الإسراء السير أي الحركة نهاراً(2)، فإذا سلمنا بهذا فماذا أفادت مفردة (ليلاً) في الآية الكريمة، أليس المعنى-وهو الحركة ليلاً- قد تحصَّل في مفردة (أسرى) فما الفائدة من هذا التكرار؟ قد وجِهت عدة آراء لدفع هذا الإشكال نذكر بعضها: أنَّه قيدٌ توضيحي وليس احترازياً من الضد(3).

 ويلاحظ على هذا التعليل أنه – إن سلمنا به – فهو لا يدفع الإشكال بتمامه، فالباري عزَّ وجلَّ في مقام الاختصار فأيُّ قيد قد يُفهم من مفردة أخرى ولا خصوصية موضوعية له فلا داعي للاتيان به.

 أنَّه ظرفٌ للإسراء وفائدته -مع أنَّ الإسراء لا يكون إلا بالليل- تقليل مدة الإسراء وأنَّه أسري به في بعض الليل مسيرة أربعين ليلة(4). وهذا الرأي وإن كان غريباً بعض الشيء ولكن هناك من تبنى هذا الرأي حتى من أبناء العامة، فهذا صاحب التفسير الكبير قد فهم من تنكير مفردة (الليل) أنه يفيد التبعيض، وهذا التفسير يحتاج لقرينة وهي مفقودة هنا، نعم استدلّ صاحب الكشاف على إفادة ليلا للبعضية بقراءة عبد اللّه وحذيفة «من الليل»(5).

 أنَّه مفعولٌ فيه ويفيد أنَّ هذا الإسراء تمّ له بالليل فكان الرواح والمجي‏ء في ليلة واحدة قبل أنْ يطلع فجرها(6).

 هذا الرأي قد يُتوهم منه أنّ النسبة بينه وبين الرأي الثاني هي التساوي إلا أن الحق ليس كذلك، إذ الحق أنّ النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق أي أن الثالث أعم مطلقاً من الثاني حيثُ أن الرأي الثاني يفهم جزء الليل كما ذهب له صاحب الكشاف مثلاً، بينما هذا الرأي قد يحتمل الليل بأجمعه.

ثانياً: مفردة (عبدهُ) فلم يقل الباري أنه أسرى بنبيه أو رسوله أو حبيبه، وإنما عبَّر بأنَّه قد أسرى بعبده، فلقد جاء في بعض التفاسير ما نصه: “المراد بالعبد، نبيّنا محمّد (صلّى الله عليه وآله)، وأتى بلفظ العبد، لأنّ صفة العبوديّة أعلى قدرا وأجلّ محلا من النّبوة والرّسالة، وذلك أنّ الرسالة نسبة ذات جهتين: بين النّبي وبين المرسِل-أي اللّه، وبين المرسَل إليهم.

 وأمّا العبوديّة، فهي صفة خاصّة بينه وبين مولاه، لا تعلّق لها بالخلق.

 فلهذا أثنى اللّه سبحانه بها عليه في مقام المدح-من شرح الاحتجاج.

 أقول: ولهذا قدم عبده على رسوله، في الأذان والاقامة”(7).

 ثالثاً: قوله تعالى: {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}، وهنا يحكي الباري الطريق الذي سلكه النبي (صلّى الله عليه وآله) في رحلته الإلهية الأرضية، أي أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) قد بدأ مسيرته من المسجد الحرام -كما في الآية- وانتهى مسراه إلى المسجد الأقصى أي الأبعد بالنسبة للمسجد الحرام.

 ولكن عندما نراجع بعض الروايات الموضحة والشارحة لهذه الحادثة نرى أنَّ بعضها يشير إلى أنّ بداية مسراه قد كان من إحدى بيوتات النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله)، فهذا صاحب البحار يقول: “قال أكثر المفسرين: أسري به (صلّى الله عليه وآله) من دار أم هانئ أخت علي (عليه السلام) وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي، وكان (صلّى الله عليه وآله) نائما في تلك الليلة في بيتها”(8)، فهل يقع التعارض بين الآية الشريفة والروايات كمثل هذه الرواية؟ يكمل صاحب البحار الراوية التي قد يتوهم منها هذا الإشكال بقوله: “وإن المراد بالمسجد الحرام هنا مكة، ومكة والحرام كلها مسجد”(9).

 وأيضاً صاحب الميزان يقول ما نصه: “ثم اختلفوا في المكان الذي أسري به (صلّى الله عليه وآله) منه فقيل: أسري به من بيت أم هاني، وفي بعض الروايات دلالة على ذلك وقد أولوا قوله تعالى: {أَسْرى‏ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ} إلى أنّ المراد بالمسجد الحرام الحرام كله مجازا فيشمل مكة، وقيل: أسري به من نفس المسجد الحرام لظهور الآية الكريمة فيه ولا دليل على التأويل.

 ومن الجائز بالنظر إلى ما نبهنا به من كون الإسراء مرتين أن يكون أحد الإسراءين من المسجد الحرام والآخر من بيت أم هاني”(10). وأيضاً ما هو الدافع للروايات القائلة بأنّه قد أُسري وعُرج بروحه دون جسده؟(11)، ومما يؤيد هذا الاشكال ويقويه أنّنا نقرأ في بعض نسخ دعاء الندبة «وَعَرَجْتَ بِرُوْحِهِ إلى سَمائِكَ»(12).

 وأيضاً ما أخرجه ابن إسحاق وابن جرير “عن عائشة قالت: ما فقدت جسد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ولكن الله أسرى بروحه”(13).

 نعم لا ريب انَّ عروج النبي (صلّى الله عليه وآله) إلى السماء كان بروحه وبدنه، وقد قام على ذلك إجماع الإمامية (رضوان الله تعالى عليهم) ودلَّت عليه النصوص القطعية الواردة عن المعصومين (عليهم السلام).

وأما الفقرة المذكورة فهي ليست موجودة في دعاء الندبة الذي أورده الشيخ محمد بن المشهدي في كتابه المزار الكبير، والمذكور فيه إنَّما هو هذه الفقرة «وعرجتَ به إلى سمائك»(14).

 والشيخ محمد بن المشهدي من أعلام الطائفة وهو ممن تُوفي في سنة 610 هـ، وقد ذكر أنَّه أخذ الدعاء من كتاب محمد بن أبي قرة، والذي هو من الثقاة ومن مشايخ النجاشي وكان عصره قريبًا من عصر الغيبة الصغرى.

 وذكر محمد بن أبي قرة أنَّه أخذ دعاء الندبة من كتاب أبي جعفر محمد بن الحسين بن أبي سفيان البزوفري (رضي الله عنه)، وأفاد أنَّ أبا جعفر البزوفري ذكر أنَّ دعاء الندبة لصاحب الزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وأنَّه يستحب أنْ يُدعى به في الأعياد الأربعة، ثمّ ذكر نصَّ الدعاء، وهو غير مشتملٍ على الفقرة المذكورة وإنَّما هو مشتملٌ على هذه الفقرة «وعرجتَ به إلى سمائك».

 هذا وقد أفاد الميرزا محمد تقي الأصفهاني في كتابه مكيال المكارم أنَّ فقرة «وعرجتَ به إلى سمائك» هي الموافقة لما ورد في كتاب المزار القديم للشيخ المفيد (رحمه الله)، والموافقة أيضًا لما ورد في كتاب مصباح الزائر للسيد ابن طاووس رحمه الله تعالى، وموافقة لما ورد في كتاب المحدِّث النوري تحية الزائر، وكلُّ هؤلاء أخذوه من كتاب محمد بن أبي قرة رحمه الله تعالى(15).

 نعم وردت هذه الفقرة وهي: «وعرجتَ بروحه»(16) في كتاب زاد المعاد للعلامة المجلسي صاحب البحار رحمه الله تعالى، والظاهر أنَّها وقعت اشتباهً من النُساخ أو من سهو قلم المجلسي، أو لأنَّ بعض نسخ المصباح لابن طاووس وقع فيه هذا التصحيف وكان قد اعتمده صاحب البحار؛ لأنَّه نقل الدعاء عن المصباح، وكذلك نقله في البحار عن المصباح كما هو الظاهر.

 فمنشأ اشتهار الفقرة المذكورة في الكتب المتداولة فعلاً هو إمَّا الاعتماد على كتاب زاد المعاد والذي كان رائجًا بين عوام الناس، أو كان منشأه التصحيف الذي وقع في بعض نسخ مصباح الزائر، وأما الشيخ عباس القمِّي فقد أورد الفقرتين في كتابه مفاتيح الجنان ولم يكن في مقام التحقيق لما هو الأصح منهما.

 والمتحصَّل مما ذكرناه أنَّ فقرة «وعرجت بروحه» مغلوطة، وليست هي الواردة في متن هذا الدعاء المأثور كما يشهد لذلك المصدر الأم الذي أُخذ منه الدعاء، وهو كتاب محمد بن أبي قرة رحمه الله تعالى.

 ثم إنَّ هنا قرينةً مؤيدة لتعيُّن ما ذكرناه من أنَّ الوارد هو قوله «وعرجتَ به إلى سمائك»، وهذه القرينة هي ما سبق هذه الفقرة وهي وقوله «وسخَّرت له البُراق»؛ إذ أنَّ من الواضح كما هو مقتضى الروايات أنَّ البُراق كان هو وسيلة مادية حُمل عليها النبي الكريم (صلّى الله عليه وآله) وعٌرج به عليها إلى السماء، فالمناسب لمادية الوسيلة هو أنَّ المحمول عليها كان هو بدن النبي الكريم (صلّى الله عليه وآله) وإلا لو كان عروجه روحانيًا فحسب لما كان للتنصيص على تسخير البُراق من مبررٍ ظاهر.

 فالتنصيص على تسخير البُراق له (صلّى الله عليه وآله) قبل قوله «وعرجتَ..» مؤيد لتعيُّن أنَّ الوارد هو هذه الفقرة «وعرجتَ به إلى سمائك».

ثم إنَّ هنا مؤيدًا آخر وهو أنَّه ورد في بعض الأدعية المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام) ما يطابق هذه الفقرة فقد روى الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد في كيفية صلاة الحاجة عن عاصم بن حميد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنْ تدعو بعد صلاة ركعتين وأنت باسط خدك الأيمن على الأرض فتقول: «… اللهم إني أتقرب إليك بنبيِّك وصفيِّك… والزمته حق معرفتك، وعرجتَ به إلى سماواتك…»(17).

هذا مضافًا إلى أنَّ فقرة «وعرجتَ به إلى سمائك» هي المتناسبة مع ما هو مقتضى الأدلة القطعية المثبتة لكون العروج إلى السماء كان بروح النبي (صلّى الله عليه وآله) وجسده، فليكن ذلك مؤيدًا آخر على أنَّ الوارد هو فقرة «وعرجتَ به إلى سمائك».

 ثم إنَّه لو تنزَّلنا فلم نبني على تعيُّن أنَّ الوارد هو فقرة «وعرجتَ به إلى سمائك» فإنَّ ما يترتب على ذلك هو التردُّد فيما هو الوارد عن المعصوم (عليه السلام) وحينئذٍ لا يكون لفقرة «وعرجتَ بروحه إلى سمائك» ما يُصحح الاحتجاج بها على أنَّ العروج كان روحانيًا فحسب، وذلك لأنه بعد اختلاف النسخ يكون كلٌّ من الفقرتين ساقط عن الاعتبار لعدم إحراز الصادر منهما عن المعصوم (عليه السلام).

 على أنَّه لو قبلنا جدلاً بأنَّ الوارد هو فقرة «وعرجتَ بروحه إلى سمائك» فإنَّ ذلك لا ينفي أنَّ العروج كان بالروح والجسد، لأنَّ هذه الفقرة لا تنفي العروج بالجسد، وإنَّما تُثبت العروج الروحي، وهي ساكتة عن العروج الجسدي، فلا يكون ورود هذه الفقرة في دعاء الندبة مناقضًا لما عليه مذهب الإمامية من أنَّ العروج كان بالروح والجسد.

 وأما ما روي عن عائشة فقال صاحب الميزان: ويرد عليه… أنه يكفي في سقوط الرواية اتفاق كلمة الرواة وأرباب السير على أن الإسراء كان قبل الهجرة بزمان وأنّه (صلّى الله عليه وآله) بنى بعائشة في المدينة بعد الهجرة بزمان، لم يختلف في ذلك اثنان، والآية أيضا صريحة في إسرائه (صلّى الله عليه وآله) من المسجد الحرام(18).

 رابعاً: قوله جلَّ وعزَّ {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} فهنا يبين لنا الباري تعالى الهدف السامي لهذه الرحلة الربانية، ولكننا نقرأ في سورة الأنعام ما قد يُفهم منه أنّ نبي الله إبراهيم (عليه السلام) هو أعلى من النبي الخاتم مكانةً، وهو قوله عزَّ من قائل: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}(19)   تقريب الاستدلال: أنَّ المقطع الأول -أي الذي يتكلم عن الإسراء والمعراج- قد دخلت كلمة {مِنَ} عليه وهي تفيد التبعيض، أي أنّ النبي الأكرم لم يشاهد جميع الآيات وإنما شاهد بعض آيات الله، بينما نبي الله إبراهيم (عليه السلام) قد شاهد جميع ملكوت السماوات والأرض، فهنا إطلاقٌ لما شاهده لعدم القيد كما في الآية الأولى، لذا يكون النبي إبراهيم (عليه السلام) هو أعلى مرتبة من الرسول الأكرم الخاتم (صلّى الله عليه وآله).

دفع الإشكال: إن التوهم قد نشأ من خلال مفردة {مِنَ} في الآية الأولى والإطلاق في الآية الثانية، ولكن ما يثبت أفضيلة النبي الخاتم (صلّى الله عليه وآله) على النبي إبراهيم -من خلال نفس الآية- أنَّ اللحاظ في الآية الأولى هو مدخول حرف الجر، حيث إن الفرق يكمن في أنّ ما قد شاهده نبي الله إبراهيم هو ملكوت السماوات والأرض، بينما ما قد شاهده النبي الأكرم هي آيات الله، وآيات الله أعم من السماوات والأرض، فهذه -أي السماوات والأرض- أجزاء محدودة، بينما الآيات التي قد رآها النبي الأكرم تشمل هذه وغيرها أيضاً، فلا يأتي هذا الإشكال أصلاً.

 ناهيك عن أنَّ النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله) قد بلغ أرقى المراتب -لذا سُميَّ ولُقّبَ بالعبد- فهو لم يطلّع إلا على بعض آيات الله ولم يُطلعه الباري على كل آياته، فكيف بغيره الذين لم يبلغوا ما بلغه (صلّى الله عليه وآله)؟ هذه بعض التوضيحات المختصرة، ودفع بعض الإشكالات التي قد يتوهمها البعض من هذه الآية، ولقد غضضنا الطرف عن أمورٍ أخرى في هذه الآية مراعاة للاختصار.

 والحمد لله رب العالمين.

المصادر والمراجع

  • (1) الإسراء: 1.
  • (2) تفسير الأمثل ج8: 381
  • (3) التفسير المبين ج1: 346.
  • (4) تفسير القرآن الكريم (السيد شبر): 279.
  • (5) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ج2: 646.
  • (6) تفسير الميزان ج13: 5.
  • (7) ذيل التفسير المعين ج2: 695.
  • (8) بحار الأنوار ج18: 283.
  • (9) المصدر السابق.
  • (10) تفسير الميزان ج 13: 31.
  • (11) راجع المصدر السابق ففيه بحث للعلامة المجلسي حول الإسراء والمعراج جسداً وروحاً.
  • (12) نص الجواب مقتبس من موقع سماحة الشيخ محمد صنقور البحراني.
  • (13) تفسير الميزان ج13:24.
  • (14) المزار، محمد بن المشهدي: 575.
  • (15) مكيال المكارم ج2: 86.
  • (16) بحار الأنوار ج99: 105.
  • (17) مصباح المتهجد: 326.
  • (18) تفسير الميزان ج13: 24.
  • (19) الانعام: 75.
المصدر
مجلة رسالة القلم

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى