تيار جديد يعلن عنه خلال أسابيع .. الكاظمي يستعد لمواجهة الأحزاب في انتخابات العراق

تأخذ الحياة السياسية في العراق منعطفا حادا، مع تخبط الفرقاء والأحزاب السياسية، الذين كانوا قبل أقل من عام على وفاق يظهرونه على الأقل في البيانات الصحفية، وسط الظروف الإقليمية المعقدة، والداخل القاسي تحت أعباء جائحة كورونا، وجدل ظروف إجراء انتخابات تشريعية مبكرة فرضتها المظاهرات التي شهدتها البلاد خلال الشهور الأخيرة.

كان رئيس مجلس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي قد شكل، قبل نحو 5 أشهر، الحكومة الحالية، بدلا عن حكومة عادل عبد المهدي الذي قدم استقالته نتيجة تداعيات الاحتجاجات.

إبان تسلمه المنصب، تحدثت مصادر سياسية عن اشتراط القوى السياسية على الكاظمي عدة أمور، بينها جدولة خروج القوات الأميركية، ضبط السلاح المنفلت، الإعداد لانتخابات مبكرة، دون مشاركته فيها.

مصادر خاصة كشفت عن مشروع مرتقب للكاظمي لتشكيل تيار سياسي لخوض الانتخابات المبكرة، والتي حدد موعدها يوم 6 يونيو/حزيران المقبل.

يقول مصدر مقرب من الكاظمي إن الأحداث المتسارعة -التي تشهدها البلاد منذ عام- تتطلب إيجاد تكتلات سياسية جديدة، تحمل على عاتقها إزاحة أكبر قدر من نفوذ الأحزاب المسيطرة على السلطة منذ 17 عاما.

وأضاف المصدر أن الكاظمي يمتلك الحق القانوني بتشكيل تيار سياسي لخوض الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى أنه من هذا المنطلق، يجري العمل حاليا على تشكيل تيار سياسي لخوض الانتخابات المقبلة، وسيكون الإعلان عنه خلال أسابيع.

وتابع أن الحوارات بشأن التشكيل الجديد مستمرة لوضع الهيكل الاساس، الذي يتكون من مجموعة شخصيات مهنية وطنية، مبينا أن الكاظمي يطمح بهذا التشكيل -الذي سيكون باسم “تيار الدولة” أو اسما قريبا من ذلك- إلى تجريد القوى السياسية التقليدية من نفوذها داخل مؤسسات الدولة.

حتى الآن تتكون الهيكلية التنظيمية الأساسية من 10 شخصيات، بينهم رائد جوحي مدير مكتب الكاظمي، الإعلامي مشرق عباس، الصحفي زياد العجيلي، أحمد ملا طلال الناطق باسم رئيس الوزراء، فضلا عن المستشارين كاظم السهلاني، حسين علاوي، هشام داود، إضافة إلى بعض الشخصيات القانونية والأفراد الذين كان لهم دورًا في التظاهرات.

وأوضح المصدر أن هذه المجموعة تعمل على تكوين قاعدة من 50 شخصية وطنية فاعلة من مختلف المحافظات، وإعدادهم قياديين في مناطقهم، تحضيرا للمرحلة المقبلة.

معين الكاظمي اعتبر أن رئيس الحكومة ملزم أخلاقيا بعدم دخول الانتخابات المقبلة

على خطى العبادي

يؤكد القيادي في تحالف الفتح معين الكاظمي على وجود اتفاق بين القوى السياسية ورئيس الوزراء، يقضي بعدم تشكيل حزب سياسي لخوض الانتخابات، وافق عليه الأخير، وجرى تمريره في البرلمان وشكل الحكومة الحالية.

ويضيف، أن رئيس الحكومة الملزم أخلاقيا بعدم الدخول في الانتخابات المقبلة سيكون في أحسن الأحوال كتلة داخل البرلمان، كما فعل رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي. ومن أجل ذلك، نراه قد أجرى تغييرات في المناصب لكسب الشارع والمتظاهرين في الانتخابات المقبلة.

وتابع القيادي في تحالف الفتح أن رئيس الحكومة، ورغم تأكيد القوى السياسية عليه بأن يهيئ للانتخابات ظروفها ويضبط الأمن، نرى الآن هيبة الدولة تتساقط، ويستهان بالأجهزة الأمنية، وهذا من شأنه أن يعكر الأجواء بشكل أكبر، ويشيع الفوضى، الأمر الذي يثير حفيظة الجماهير العراقية.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء، وفي سبيل مشروعه الحالي، أعطى بعض الكتل السياسية مناصب معينة لكسبهم في المرحلة المقبلة، ومع وجود بعض القوى السياسية التي تحاول ركوب موجة الجماهير سيكون عامل النزاهة بالانتخابات هو الفصيل، ولن يحصلوا على شيء يذكر من أصوات الشارع.

وكان رئيس الوزراء قد أجرى سلسلة تغييرات في مناصب إدارية حكومية أمنية واقتصادية عليا، بينها البنك المركزي وجهاز المخابرات وهيئة الاستثمار، بعدها أمر بتشكيل لجنة دائمة للتحقيق في قضايا الفساد، برئاسة الفريق أحمد أبو رغيف، ويتولى جهاز مكافحة الإرهاب مهمة تنفيذ قرارات القضاء المتعلقة بعمل اللجنة.

التميمي أكد أن القانون لا يتضمن شرطا بعدم ترشيح أي شخصية بالانتخابات بمن فيهم الكاظمي

قانون الأحزاب

يبين الخبير القانوني علي التميمي أن قانون الأحزاب النافذ، وقانون الانتخابات البرلمانية رقم 45 لعام 2013 لا يتضمن شرطا بعدم ترشيح أي شخصية في الانتخابات من ضمنها رئيس الوزراء، ومن يريد الاعتراض عليه التوجيه إلى المحكمة الاتحادية ويستفتيها بذلك.

وأضاف التميمي، أن الدستور أيضا لا يحظر أي شخصية الترشيح، إلا بعض الشروط التي تفرض على العسكريين تقديم الاستقالة من المؤسسة الأمنية، ثم ممارسة العمل السياسي.

ورغم استمرار الخلافات على الشكل النهائي لقانون الانتخابات المبكرة، يتوقع مراقبون تغييرا بموازين القوى بشكل ملحوظ عن السنوات السابقة، خاصة بعد المظاهرات التي شهدتها البلاد خلال الشهور الماضية، وما رافقها من سقوط لمئات الضحايا، فضلا عن تأثيرات الأزمة الإيرانية الأميركية سياسيا وشعبيا داخل البلاد، الأمر الذي يستغله الكاظمي بحزب جديد ودعم من بعض القوى السياسية الفتية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى