أعظم أدوار الإمام السجاد “ع”

إنّ أعظم الأدوار الّتي مارسها الإمام السجاد “ع” هي أنّه دوّن الفكر الأصيل للإسلام: كالتوحيد، والنبوّة، وحقيقة المقام المعنويّ للإنسان، وارتباطه بالله.

وأهمّ دور أدّته الصحيفة السجادية هو في هذا المجال، فانظروا إلى هذه الصحيفة، ثمّ جولوا ببصركم في أوضاع الناس على صعيد الفكر الإسلامي في ذلك الزمن ستجدون مدى المسافة الّتي تفصل بين الاثنين.

ففي ذلك الزمن الّذي كان المسلمون في كلّ أنحاء العالم الإسلاميّ يسيرون نحو الحياة المادية والملذّات، بدءاً من شخص الخليفة عبد الملك بن مروان، إلى العلماء المحيطين به (ومن جملتهم محمّد بن شهاب الزهريّ، نزولاً إلى الجميع الّذين كانوا يغوصون في بحر الدنيا والماديات، يقف الإمام السجّاد “عليه السلام” ويقول مخاطباً الناس : “أوَلا حرّ يدع هذه اللماظة لأهلها؟”.

ففي هذه الجملة يوضح الإمام “عليه السلام” أنّ الفكر الإسلاميّ الأصيل كان عبارة عن جعل الهدف للمعنويات والتحرّك نحو الوصول إلى الأهداف المعنوية و الإسلامية، وجعل الإنسان يرتبط بالله عبر التكليف.

وهذا هو الموقف المقابل تماماً لحركة الناس المادية في ذلك الزمن. كان على الإمام السجاد عليه السلام أن يقوم بعملٍ كبيرٍ لأجل أن يحفظ الفكر الأصيل للإسلام في فضاء المجتمع الإسلاميّ.

وكانت هذه الحادثة بداية أعمال الإمام السجّاد عليه السلام.

إنّ أحد الأهداف والتحرّكات المهمّة للإمام السجّاد “عليه السلام” كان يرتبط بتعريف الناس إلى أحقّية أهل البيت “صلوات الله وسلامه عليهم”، وأنّ مقام الولاية والإمامة و الحكومة حقٌّ ثابت لهم وهم الخلفاء الواقعيّون للنبيّ “صلى الله عليه وآله وسلم” .

وهذا الأمر، إضافةً لما له من أهميّة عقائدية وفكرية، له ماهيّة سياسية وهي الارتباط بالحركة السياسية المناهضة للنظام الحاكم .

ممّا لا شكّ فيه أنّ الهدف النهائيّ للإمام السّجاد “عليه السلام” كان إيجاد الحكومة الإسلامية، وكما جاء في كلام الإمام الصادق عليه السلام فإنّ الله تعالى وقّت عام 70 لقيام الحكومة الإسلامية، ثمّ بسبب قتل الإمام الحسين عليه السلام سنة 60 فإنّ الله أخّرها إلى سنة 147 – 148هـ، فهذا يحكي بشكلٍ واضح عن أنّ الهدف النهائيّ للإمام السجّاد “عليه السلام” وسائر الأئمّة “عليهم السلام” هو إيجاد الحكومة الإسلامية.

المصدر : كتاب إنسان بعمر 250 سنة، مجموعة من المحاضرات والدراسات التي ألقاها ودوّنها الإمام الخامنئي في سيرة الأئمة الأطهار (ع).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى