جزاء إبراهيم (ع) من الله

الكلمات الإبراهيمية العشرة في القرآن

وقد جزى الله تعالى لإبراهيم (ع) كما هو شأنه تعالى جزاء الجميل بالجميل، وهو الشكور، الوفي، الجميل.

{إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}.

وجزاء الله تعالى لإبراهيم (ع) جميل وعظيم وكبير، ونحن نشير في هذا المقال إلى عشرة نقاط فقط من نماذج الجزاء الإلهي لإبراهيم (ع) مما ورد ذكره في القرآن، وخلّده الله تعالى في ذاكرة الموحدين من أبناء إبراهيم (ع) وهذه العشرة هي:

1 ـ اصطفاء الله تعالى إبراهيم (ع) للامامة:

يقول تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً}[1].

وهذه «الإمامة» غير «النبوة» فقد كان إبراهيم (ع) نبياً عند ما ابتلاه الله تعالى ببعض هذه الكلمات.

وهي إمامة التوحيد، والقيادة السياسية لحركة التوحيد على وجه الأرض، ولا نفهم نحن إمامة سياسيّة لحركة التوحيد على وجه الأرض قبل إبراهيم (ع)، والله اعلم.

يقول تعالى:

{وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي ا لاْخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}[2].

2 ـ اصطفاء ذرية إبراهيم (ع) للإمامة والنبوة:

وقد طلب إبراهيم (ع) من الله تعالى عندما وهبه الله الإمامة أن يجعل الإمامة في ذريته، فاستجاب الله تعالى لدعاء عبده وخليله، واستثنى من ذلك الظالمين من ذريته.

{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ

قَالَ: إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً

قَالَ: وَمِنْ ذُرِّيَتِي؟

قَالَ: لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[3].

ويقول تعالى:

{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}[4].

{إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}[5].

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ}[6].

3 ـ إبراهيم (ع) اسوة وقدوة للأجيال:

وجعل الله تعالى إبراهيم أُسوة حسنة وقدوة لأجيال الموحدين، وبذلك فقد جعل الله تعالى من إبراهيم (ع) مقياساً للتوحيد والتقوى في حياة الموحدين. يقيسون به توحيدهم وتقواهم وعملهم في الدنيا.

يقول تعالى:

{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ}[7].

4 ـ واتّخذ الله إبراهيم خليلاً:

يقول تعالى:

{وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً}[8].

وناهيك به من موقع ومقام لإبراهيم (ع) عند الله تعالى، ولم يذكر الله تعالى في كتابه هذا الموقع لأحد من عباده الصالحين غير إبراهيم (ع).

5 ـ البصيرة بالملكوت واليقين:

ورزق الله تعالى إبراهيم البصيرة بالملكوت.

{وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}[9].

6 ـ تخليد ذكر إبراهيم (ع) في الكتاب:

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَبِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً}[10].

7 ـ واصطفاه الله رائداً لحركة التوحيد:

ومن يأتي من الموحدين بعد إبراهيم (ع) فهو من ملة إبراهيم (ع):

{قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[11].

وكل الموحدين من بعد إبراهيم على خط إبراهيم ومن ملّة إبراهيم.

يقول تعالى:

{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً}[12].

{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[13].

{وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً}[14].

{وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ}[15].

والانتماء إلى إبراهيم انتماء عمل وليس انتماء نسب.

{إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}[16].

وقد جعل الله تعالى أجيال الموحدين أبناء إبراهيم (ع). فقال تعالى:

{مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ}.

فهو أب الإسلام دعا إلى الإسلام، ورفع شعار الإسلام، وهو أول المسلمين، وهذه التسمية تعود إليه (ع).

{هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ}[17].

8 ـ آتاه الله تعالى الرشد:

يقول تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ}[18].

9 ـ حسن ثناء الله تعالى على إبراهيم (ع):

وقد خصَّ الله تعالى إبراهيم بثناء طيب، خلَّد ذكره في كتابه. يقول تعالى:

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً}[19].

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ}[20].

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لاََوَّاهٌ حَلِيمٌ}[21].

{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى}[22].

{وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبصَارِ}[23].

10 ـ وسَلَّمَ الله تعالى على إبراهيم (ع):

{سَلاَمٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ}[24].

وهذه تحية جميلة من الله العظيم والجميل، لعبده وخليله ورسوله إبراهيم (ع).

فسلام عليه يوم ولد، ويوم مات، ويوم يبعث حيّا، ورزقنا الله تعالى بعضاً من صدقه وتسليمه ووعيه ومعرفته وبصيرته بالله تعالى.


أقرأ ايضاً:

الهوامش والمصادر

  • [1] ـ البقرة: 124.
  • [2] ـ البقرة: 130
  • [3] ـ البقرة: 124.
  • [4] ـ الأنبياء: 72 ـ 73.
  • [5] ـ آل عمران: 33.
  • [6] ـ الحديد: 26.
  • [7] ـ الممتحنة: 4.
  • [8] ـ النساء: 125.
  • [9] ـ الأنعام: 75.
  • [10] ـ مريم: 41.
  • [11] ـ آل عمران: 95.
  • [12] ـ النحل: 123.
  • [13] ـ الأنعام: 161.
  • [14] ـ النساء: 125.
  • [15] ـ البقرة: 130.
  • [16] ـ آل عمران: 68.
  • [17] ـ الحج: 78.
  • [18] ـ الأنبياء: 51.
  • [19] ـ النحل: 120.
  • [20] ـ هود: 75.
  • [21] ـ التوبة: 114.
  • [22] ـ النجم: 37.
  • [23] ـ ص: 45.
  • [24] ـ الصافات: 109.
بواسطة
الشيخ محمد مهدي الآصفي
المصدر
كتاب في رحاب القرآن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى