أدب العودة إلى الله – الخوف من الله

ومن شروط العودة «الخوف» وقد ذكرت آنفاً إِن طريق العودة داخل النفس، وليس خارجها. والخوف من الله ممَّا جنى الإنسان على نفسه من مخالفته، من مراحل الطريق في داخل النفس، وما لم يخف العبد ربه على نفسه مما جنى عليها لن يعود إلى الله، فليست العودة إلى الله رغبة وأُمنية في نفس العبد، وإنما هي حقيقة قائمة في داخل النفس ومن عناصرها «الخوف».

وفي نصوص الأدعية الإسلامية يتجسد هذا الخوف في مشاهد كثيرة. ففي دعاء الإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع) الَّذي علمه لأبي حمزة الثمالي: «أدعوك يا سيدي بلسان قد أخرسه ذنبه. ربِّ أناجيك بقلب قد أوبقه جرمه. أدعوك يا رب راهباً، راغباً، راجياً، طائعاً. إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت. وإذا رأيت كرمك طمعت. فإن عفوت فخير راحم، وإن عذَّبت فغير ظالم».

وفي هذا النص يمتزج «الخوف» بـ «الرجاء»، وهو مزيج يحبّه الله. وبهذا المزيج النفسي من «الخوف» و«الرجاء» يستقيم سلوك الإنسان ومشاعره تجاه الله تعالى في رحلة العودة إليه.

وليس معنى هذا المزيج أن يكون بعضه الخوف وبعضه الرجاء، بل كلُّه خوف وكل رجاء.

وكيف يجتمع الخوف كلّه والرجاء كلّه والأمن كلّه في نفس واحدة؟ وكيف يتكون هذا المزيج النفسي من «الخوف والرجاء» و«الفزع والأمن» في نفس الإنسان؟

الجواب في النص السّابق نفسه: «إذا رأيت مولاي ذنوبي فزعت، وإذا رأيت كرمك طمعت».

إذا نظر الإنسان إلى ذنوبه غلبه الفزع والخوف، وعلم انه يستحق العقوبة. وإذا نظر إلى كرم الله تعالى طمع وأمن.

وكل من «الخوف والفزع» و«الرجاء والأمن» له أسبابه الحقيقة في نفس الإنسان. والعبد المؤمن في رحلة العودة إلى الله تعالى يشعر بهذا وذاك جميعاً.

أقرأ ايضاً:

بواسطة
الشيخ محمد مهدي الآصفي
المصدر
كتاب في رحاب القرآن - الهجرة والولاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى