تأمين المرور على الصراط

وصالح أعمال الإنسان يُؤمِّن للإنسان يوم القيامة المرور على الصراط وتجاوز أهوال الصراط ومزالّه ومزالقه، فكلما تعسر على الصراط أتاه عمل صالح من أعماله في الدنيا فييسر له المرور وتجاوز تلك العقبة، وكلما زَلَّتْ بالإنسان قدمه على الصراط، لدقة الصراط، وكاد أن يسقط الإنسان في جهنم حفظته أعماله الصالحة من السقوط.

وننظر فيما يلي في شطر من الروايات الواردة في هذا الباب:

1ـ روى الصدوق في الأمالي عن سعيد، عن المسيب، عن عبدالرحمن بن سمرة، قال: كنا عند رسول الله “ص” يوماً فقال: إني رأيت البارحة عجائب، قال: فقلنا: يا رسول الله وما رأيت؟ حدثنا به فداك أنفسنا وأهلونا وأولادنا فقال: رأيت رجلا من أمتي، وقد أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه برّه بوالديه، فمنعه منه، ورأيتُ رجلا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوئه فمنعه منه، ورأيتُ رجلا من أُمتي قد إحتوشته الشياطين، فجاءه ذكر الله عزّوجلّ فنجّاه من بينهم، ورأيتُ رجلا من أُمتي قد إحتوشته ملائكة العذاب، فجاءته صلاته فمنعته منهم، ورأيت رجلا من أُمتي يلهث عطشاً، كلما ورد حوضاً منع، فجاءه صيام شهر رمضان، فسقاه وأرواه، ورأيت رجلا من أُمتي والنبيون حَلَقاً حَلَقاً كلما أتى حَلَقة طردوه فجاءه اغتساله من الجنابة، فأخذ بيده فأجلسه إلى جنبه، ورأيت رجلا من أُمتي بين يديه ظُلْمة، ومن خلفه ظُلْمة، وعن يمينه ظُلْمة، وعن شماله ظلمة، ومن تحته ظُلْمة، مستنقعاً في الظلمة، فجاءه حجّه وعمرته، فأخرجاه من الظلمة، وأدخلاه النور، ورأيت رجلا من أُمتي يكلم المؤمنين، فلا يكلمونه فجاءه صلته للرحم فقال: يا معشر المؤمنين كلموه، فإنه كان واصلا لرحمه فكلّمه المؤمنون، وصافحوه وكان معهم، ورأيت رجلا من أُمتي يتقي وهج النيران وشررها بيده ووجهه، فجاءته صدقته فكانت ظلا على رأسه وستراً على وجهه، ورأيت رجلا من أُمتي، قد أخذته الزبانية من كل مكان، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، فخلصاه من بينهم، وجعلاه بين ملائكة الرحمة، ورأيت رجلا من أُمتي جاثياً على ركبتيه، بينه وبين رحمة الله حجاب، فجاءه حُسْنُ خلقه، فأخذه بيده، فأدخله في رحمة الله، ورأيت رجلا من أُمّتي قد هوت صحيفته قبل شماله، فجاءه خوفه من الله عزّوجلّ، فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه، ورأيت رجلا من أُمتي قائماً على شفير جهنم فجاءه رجاؤه من الله عزّوجلّ فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلا من أُمتي قد هوى في النار فجاءته دموعه التي بكي من خشية الله فاستخرجته من ذلك، ورأيت رجلا من أُمتي على الصراط يرتعد، كما ترتعد السعفة في يوم ريح عاصف، فجاءه حسن ظنه بالله فَسَكن رعدته ومضى على الصراط، ورأيت رجلا من أُمتي على الصراط، يزحف أحياناً، ويحبو أحياناً فجاءته صلاته عليَّ فأقامته على قدميه ومضى على الصراط، ورأيت رجلا من أُمتي إنتهى إلى أبواب الجنة كلما إنتهى إلى باب أغلق دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله صادقاً بها، ففتحت له الأبواب ودخل الجنة [1].

2ـ روى الكليني في الكافي عن سدير الصيرفي قال: قال أبو عبد الله “ع” في حديث طويل: «إذا بعث الله المؤمن من قبره، خرج معه مثال يتقدم أمامه، كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع، ولا تحزن، وأبشر بالسرور والكرامة من الله عزّوجلّ، حتى يقف بين يدي الله عزّوجلّ فيحاسبه حساباً يسيراً، ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه فيقول له المؤمن: يرحمك الله نعم الخارج خرجت معي من قبري، وما زلت تبشّرني بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا، خلقني الله عزّوجلّ منه لأبشرك[2].

3ـ عن علي بن الهندي، عن أبي عبد الله “ع” قال: <من زار أخاه، في الله، ولله، جاء يوم القيامة يخطر بين قباطي من نور، لا يمر بشيء إلا أضاء له، حتى يقف بين يدي الله عزّوجلّ، فيقول الله عزّوجلّ: مرحباً، وإذا قال الله له: مرحباً أجزل الله عزّوجلّ له العطية>[3].

4ـ عن السكوني، عن أبي عبدالله “ع” قال: <قال رسول الله “ص”: من أعان مؤمناً نفس الله عزّوجلّ عنه ثلاثاً وسبعين كربة: واحدة في الدنيا وإثنتين وسبعين كربة عند الكربة العظمى، قال: حيث يتشاغل الناس بأنفسهم>[4].

أقرأ ايضاً:


المصادر والمراجع

  • [1] ـ بحار الأنوار 7: 290 ـ 291.
  • [2] ـ بحار الأنوار 7: 197 ح 69.
  • [3] ـ بحار الأنوار 7: 197 ح 68.
  • [4] ـ تفسير الصافي: 20 الطبعة الحجرية.

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى