دروس من سورة الشرح – ووضعنا عنك وزرك

ووضعنا عنك وزرك

ثم بعد ذلك بمن الله تعالى على رسوله أنه وضع عنه وزره (حمله الذي أثقل ظهره).

والوزر هنا الثقل وهو ثقل العمل والرسالة الذي كاد أن ينقض ظهر رسول الله (ص) لولا تأييد الله تعالى وإسناده.

وتفسير (الوزر) بالذنب ـ كما يقول بعضهم ـ تفسير بعيد، والذي يناسب شرح الصدر هو الثقل والحمل، كما في دعاء موسى بن عمران (ع).

ومعنى (وضع الوزر) تخفيف الحمل بالإسناد والتأييد، وقد قاتل الملائكة دون رسول الله (ص) في معركة بدر ودافعوا عنه، وأنزل الله عليهم المطر، وكانت الأرض التي عليها المسلمون يومئذ رملية فتلبدت، والأرض التي عليها المشركون طينية فتطينت وتزلقت بهم، وقد شق الله تعالى البحر لموسى (ع) فاجتاز هو وبنو إسرائيل البحر، فلما دخله فرعون وجنده رجعت المياه إلى حالها فغرقوا في البحر، ولقد أهلك الله قوم عاد وثمود وقوم لوط ودمر ديارهم تدميراً، والله تعالى يقول {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}. يرفع عنهم ثقل العمل، ويضع عنهم عبء الرسالة، ويخفف عنهم متاعب الطريق، وينصرهم ويهلك أعداءهم، وليس يكلهم إلى أنفسهم في ساحة المواجهة والصراع، وهذا هو قوله: {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ} والله أعلم ببصائر كتابه.

الهلع

مقابل شرح الصدر.. (الهلع). يقول تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً}([1]).

وحالة الهلع هي حالة ضيق الصدر، والجزع عند الابتلاء بالشر، فإن الشر يفيض ويطفح عندئذ على هذه الصدور الضيقة، أما الصدور الواسعة فإنها تستوعب الشر، وتحوله إلى صبر وحلم وذكر، قلنا وبنفس السبب يقول تعالى: {وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}.

فإن مردود الخير والنعمة في الصدور الضيقة الكفران والطغيان والشح والمنع.

يقول تعالى: {كَلاّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى}.

إن الطغيان والكفر والمنع والشح من إفراز الصدور الضيقة، أما الصدور الواسعة فمردودها الذكر، والشكر، والعبودية، والصبر، والحلم، والعطاء.


أقرأ ايضاً:

المصادر والهوامش

  • [1] ـ المعارج: 19 ـ 21.
بواسطة
الشيخ محمد مهدي الآصفي
المصدر
كتاب في رحاب القرآن - الهجرة والولاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق