أسلحة السجين (9): التفكر والتأمل

لا تستوحش من الوحدة في ظلمات الزنازين الانفرادية فالله معك وأمامك وخلفك وعلى جوانبك، وملائكته تؤانس وحدتك وذكر يشفي غليل الوصل والشوق، وسبيلك لهذا الوصل هو بالتفكر والعبادة، فإن التفكر كما وردت في الرواية عن الإمام الصادق (ع): (أفضل العبادة إدمان التفكر في الله وفي قدرته) الكافي: ج2، ص55، فشمر عن ساعدي تفكرك وتأملك واطلق العنان لعقلك ليطير بك في ساحة المولى والتفكر في قدرته وسطوته وحلمه على الظالمين وصبره عليهم، وقدرته على نصر المؤمنين ورأفته بهم، وتفكر في صفاته الجمالية والجلالية، فلن تحس بغربة ولا وحدة فالله سبحانه هو مؤنس الخائفين والأنيس في الوحدة والغربة، ونبه بالتفكر قلبك في كل وقت وحين، سترى آثار ذلك جلية على قلبك وإرادتك وتحملك للآلام والمصاعب، سيهون عندها كل ألم وضيق وكل تعب.

وقال محمد بن خلاد: سمعت أبا الحسن الرضا (ع): ليس العبادة كثرة الصيام والصوم، إنما العبادة التفكر في أمر الله عزوجل) الكافي: ج2، ص55، وهذا لا يعني أن الصلاة والصيام غير مرغوبتين بل يريد الإمام الإشارة إلى أن التفكر في أمر الله أفضل من عبادة لا تفكر فيها، نحن نصلي ونصوم ونتفكر في أمر الله، فالتفكر يزيد من البنية الفكرية والعقائدية والصلابة المعنوية لدى المقاوم، ويشد من عوده بالثقة بوعد الله ونصره.

وقد ورد عن الإمام الصادق (ع): (تفكر ساعة خير من قيام ليلة) الكافي ج2 ص54.

فهل تترك أيها المقاوم سلاحاً فتاكاً يؤدي بك إلى الغلبة والسطوة على عدوك؟!

ولا يقتصر التفكر على التفكر في الله وصفاته بل يشمل التفكر في المصنوع وروائع الصنع واتقانه ودقائق خلقه، فكل ذلك خلق الله وتجليات لقدرته ومظاهر لآياته العظيمة، قوله تعالى: {سنريهم آيتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} سورة فصلت: 53، ينظر للكون أجمع يرى عجائب صنع الصانع العليم القدير، وينظر لهذا المخلوق – المرتزق والمحقق والسجان – الذي أعطاه الله القدرة كيف يستفيد منها في الظلم والقهر- وهذا من هوان الدنيا على الله أن تستخدم نعمه في الظلم وقهر المؤمنين ومعصية الله في مملكته – وهو يضربني قد أنهكه التعب والشهيق والزفير والله قادر على قبض روحه وإهلاكه، وأن الألم الذي أعيشه هو تحت عين الله وقدرته فهو قادر على اخراجي من محنتي، هذا يدعو للتفكر في الأحوال وقصص الأنبياء والسنن الإلهية القطعية في الكون من نصرة المستضعفين وأن هذه الأرض موروثة للمؤمنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق