غدرت بوصلي – في مدح أمير المؤمنين (ع)

غدرت بوصلي وانقلبت مجافيا *** وصار فؤادي للتباعد وافيا
وهتكت صبري وانقلبت مجازعا *** أروق لنفسي كلما كنت باكيا
إذا ما أزحت الدمع عني خلته *** تسطر فوق الصفحتين قوافيا
يمجدن أو يهجون من غير إمرتي *** وينثرن في نظم البيان فؤاديا
أخط وظني قد كتبت مدائحا *** فإذا قرأت وجدتهن مراثيا
لك الله يا قلبي أما لك في الهوى *** صبايا فرشن المنجعات ملاويا
فيهن للقلب المجرح ضبية *** من حسنها نبت القرنفل باميا
تنبو بريح المسك وهو مضوع *** وما كان ريح المسك من قبل نابيا
أما آن تستاف منه حشاشتي *** وأجعل شعري للغواني غانيا
أم آن ان تنسى الأحبة مهجتي *** ويرحم دمعي وجنة ومآقيا
أما آن يا قلبي لوجدك منتهى *** أما آن أن تجفو التعقل والحيا
فإن الهوى عمر إذا طاب وصله *** يرد على الشيخ الشبيبة ثانيا
فما لك لا تصبو إليه وكلما *** دعاك مناديه اجبته ناهيا
علا م تركت الأرض خلفك ضرة *** وكل حكومات الزمان أعاديا
وطرف مقلوب يرى ما قد صفى *** كدرا وأما ما يكدر صافيا
وما لك تدعو غائبا متسردبا *** ليأتيك بالنصر المؤزر عانيا
تعود إذا ما زاد عالمك الأذى *** إلى نوره الخافي وطيفه شاكيا
أيا حجة الله الذي قد علمته *** كعلمي يقينا أن كفي أماميا
وأنك آيات على كتب السما *** تغايرن شكلا وأتحدن معانيا
بها بشر التوراة في صفحاته *** كما بشر الأنجيل والذكر تاليا
فإن تحسب الأيام أنت قديمها *** وحاخام أسرائيل يرعد ذاويا
وعجوز أسرائيل تنسج غزلها *** لتخيط قاذوراتها لها حاميا
إذا أنها تدري بأنك مقبل *** ولها قطعت من الزمان فيافيا
صبرا أيها صهيون إن إمامنا *** يأتيك من غرب الجزيرة غازيا
عدي سلاحا خانقا ومحرقا *** مهما صنعتي فلن يكون الواقيا
وابني معابد للسفاح وعلقي *** في ثدي رب الساقطين مخازيا
صبي عصار الخمر فوقه وارقبي *** حتى يجيء المارقون جواثيا
لوطي بهم معنى الحياء لكي ترى *** عوراتهم من أورشليم بواديا
واحمي بهم وحش السلام وسيري *** بهم على أرض العروبة طاغيا
من أملد نتن العبارة شاحب *** كالقط من حول الموائد عاويا
لا تعجبوا لو صار قصره حانة *** قد كان من قبل الرئاسة ساقيا
في ملجأ الماسون علم مشيه *** فتراه من فوق الجماجم ماشيا
صلفا بآيات الكتاب مجادلا *** ولآية التلمود يسجد هاويا
قال النصارى واليهود بأننا *** للأرض أرهاب فقال محاكيا
لن ترض عنك المشركون خليفة *** إن لم تكن للمشركين مواليا
وتكن عدوا للشفيع محمد *** ولفكر أنصار الحسين معاديا
ولحكم أمة أحمد وغوائها *** دس اليهود عقاربا وأفاعيا
إن صار للاسلام عز جائه *** شيخ العقارب والأفاعي ساعيا
ليشرب الاسلام إسلام الهوى *** ويصب للتوحيد خمرا صافيا
وأذا ترنح صار لايعنى به *** رب الجلاله بل إله ثانيا
فنخون عهد الله بعد ونرتضي *** رب اليهود الاتيا
وتكون بعد صلاتنا عبرية *** ونسبح الدجال ربا مغنيا
هذا هو الرسم البعيد لدولة *** تبغي نساء المسلمين جواريا
واستعبدت كل الملوك وأوثقت *** من خلف أوصال الملوك نواصيا
ولحا تندد بالحسين وصحبة *** جعلت يزيد لها إماما هاديا
لبست عمائمها وصارت حوله *** خدما تنال فتاته وحواشيا
كل يحدثه حديث تملق *** وعلى نبي الصدق يكذب راويا
فتصاعدت قيم الفجور على الهدى *** وإذا أمير المؤمنين معاويا
والقائد ابن العاص شمر في الوغى *** عن أسته وأتى الزعامة عاريا
وبنى لنا قفة الملوك بعورة *** وضعت لعورات الملوك كراسيا
فأقر تاريخ المذلة أنه *** شهد اللطام وكان ليثا ضاريا
واقر تاريخ الدعارة أنه *** خجل وأكثر ما يميزه الحيا
وأقر أنه من بقايا صحبة *** مات ابن آمنة عليهم راضيا
فاعلوا ابن هند أن خال للهدى *** وابقى على أبناء أختك واليا
وامسك دواة الوحي واكتب عصمة *** لك في الدماء فلن تكون الجانيا
برئت يداك من الدماء فلم تكن *** للمجتبى دست نقيعا مرديا
ماكان جيش البغي جيش أمية *** بل كان عمار عليهم باغيا
من ذا يقول أبا يزيد يعتدي *** بل كان حجر على إمامه عاديا
فاسفك كما تهوى الدماء وخلها *** مابين زمزم والحطيم سواقيا
ستهبك قاعدة المذاهب مخرجا *** أقصى البراءة ان تكون صحابيا
حاشا ابن آكلة الكباد فلم يكن *** متسافلا أو ظالما متعديا
بل كان مجتهد فأخطأ فارتقى *** جراء قتله والفساد مراقيا
ادنوا طريد المصطفى مروان *** وابقى ياغفاري في فلاتك نائيا
واخرج بسيفك يا زبير على الهدى *** أمن الصحابي من جهنم عاصيا
واجعل لنا جملا إلها واتخذ *** من أمنا ضد الوصي مناديا
واغري أيا عيني قطام وعربدي *** خلف المنابر واستخفي الزانيا
واقضي يزيد على الحسين بشرعه *** مادام آيتنا شريح القاضيا
واهدم بمكة بيتها وفخارها *** واجعل لنا بها حانتين وساقيا
واترك خيولك في المدينة زربا *** في روضة نبذت مكانا عاليا
وحسام كفرك للهدية بائدا *** وقضيب بغيك للبكارة غاشيا
واسلم فكل التابعين ائمة *** فينا فما زال ابن تيميه مفتيا
يا أمة شتمت عليا هل لك *** من بعد طه أن تراعي داعيا
سيظل مذهب آل أحمد عندك *** بدعا ومذهب آل صخر منجيا
ويظل فقه الجائرين لحكمكم *** شرعا وحكم الطاهرين مجوسيا
أولم يكن صدام عندك قائدا *** فذا وقد كان الخميني جانيا
اوما تخذت من النصارى إخوة *** ومن الهداة المؤمنين أعاديا
والله لو أن النصارى أحرقوا *** إيران ابديتم رضا وتغاضيا
أرضاكم حكم اليسار ولم يكن *** حكم الشريعة للجزائر مرضيا
فلو ان إسرائيل يوما مكنت *** من محو حزب الله كنتم مثنيا
يا مبعدي مرج الزهور تأملوا *** لولا السلام لما وجتدم ناعيا
وصلت إلى توحيدنا اسرائيل *** حتى صار توصيف الإله يهوديا
دست بأن الرب جسم من دعا *** يأتيه من فوق الحمار ملبيا
ونراه رأين العين يوم حسابنا *** كالبدر في أفق السما متجليا
ويقولا للنار امتلئت تقول لا *** فينيلها من ساق رجله مجزيا
فتذيبها وتقول قط قد كفى *** إذ كان حرقي رجل ربي كافيا
ويجيئ ربك والملائك حوله *** مترنحا مما أصابه شاكيا
وتقوم قائمة إذا دنى مسلم *** عند النبي مسلما أو داعيا
قالوا لقد مات النبي ولم يكن *** بعد الممات إلى التحية واعيا
برء التسنن اولا من هكذا *** دين ويعقبه التشيع ثانيا
بل ذاك دين السامري فعجله *** قد صار من بعد الحطام وهابيا
دسي يهودا ما لديك بديننا *** ربا يصافح او إلها حافيا
وابني الهياكل في ثرانا واندبي *** رب الزناة فقد ندبنا المهديا
من جاء في الرؤيا بانه قادم *** من ولد إمرأة تسربلت الضيا
الشمس والقمر المنير برجلها *** وبرأسها الإكليل يلمع زاهيا
فيه الكواكب نورها من ولدها *** وبهم فتى يأتي البسيطة راعيا
وهو الأمين وصدقه كمحمد *** من خلفه يقف المسيح مصليا
وهو البقية في الكتاب تحوطه *** زمر الملائك رائحا أو غاديا
وبصدره هدي النبي وعنده *** التوراة والإنجيل صدق صافيا
وبكفه سيف الوصي مناديا *** ألا يا لثارات الحسين الضاميا
فلو استقر على يلملم غاضبا *** ماكان يبقى في مكانه راسيا
قري جموع الملتظين فإنه *** رجل سيجعل كل ظلم لاضيا
وترقبي صهيون وثبة فارس *** رؤف سيصبح في حصونك قاسيا
ويكون اقصى الأرض لو شاء قربه *** ويكون أدناها إذا شاء قاصيا
ويؤم قديسي العلا بمهند *** يجد الغريق به سفينا طافيا
كل الوجود محدق بجماله *** لن يبقى شيئ عن جماله لا هيا
إذا أن نور محمد في وجهه *** فإذا نظرت نظرت بدرا ثانيا
صبرا أيا صهيون إن إمامنا *** يأتي ليطعمك المنية عانيا


الشاعر غازي الحداد | ديوان الحزن المعشوق

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى