بضعة المختار

بضعةُ المُختار صَفوةُ الجبار *** من أذاها بشروا بالنار بشروا بالنار

من هي الزهراء من هي الحوراء *** من هي العذراء من هي الإسراء
نفحةُ المعراجِ والجبار أهداها *** للنبي والنارُ سَجرها لأعداها
والذي يهوى خطها يُروى *** ولهُ المثوى جنةُ المأوى

إنها جوهَرةٌ والله أعطاها *** لِرسولِ الله خيرِ الأنبياء طه
وعنِ الأنظارِ بالكَرارِ غَطاها *** آيةُ العِفةِ فوقَ العَرشِ خَطّاها

تِلك بِنتُ المُصطفى وهي أُمُ الشُرفا *** قُلتُ هذا وكفى فهي نورٌ ما انطفى

فهي في دينِ أبيها اِسمُها الزهراء *** وهي في دينِ المسيحِ مريمُ العذراء
إنها فاطمةُ الأُنسيةُ الحوراء *** لم تَلِد والله بِنتا مِثلها حواء
تِلكَ زهراءُ اسمُها بازدهارٍ عَزمُها *** بازدهارٍ عِلمُها بازدهارٍ حِلمُها

زائُها زهرٌ نمى في دوحةٍ خَضراء *** هائُها همسٌ يُهيجُ الشِعرَ للشُعراء
رائُها روحُ الحُسينِ وهوَ في الغَبراء *** فالعُلا للزاءِ ثُمَ الهاءِ ثُمَ الراء

بضعةُ المُختار صَفوةُ الجبار *** من أذاها بشروا بالنار بشروا بالنار

أيُها المعشر ذلِك المحشر *** كُلُكُم ينشر خَيِّرٌ أو شَر
تَنتقي الزهراءُ في الحشرِ مُحبيها *** شيعةٌ واللهُ بالزهراء يُنجيها
إنها فاطم رحمةُ الراحِم *** من لها ظالِم مالهُ عاصِم

مِن عذابِ النارِ يومَ الحشرِ هُم فيها *** زُمرةُ الإجرامِ شُربُ الجِيرِ نُسقيها
مِن لهيبِ جَهنمِ الحَمراءِ نُصليها *** كُلما نَضُجَت جُلودُهُم سَنُحييها

ذاكَ يومُ الآخرة كُلَ نفسٍ مُحضَرة *** ووجوهٌ مُسفِرة ووجوهٌ مُغبرة

فالذي والى فجناتٌ لهُ وعُيون *** والذي عادى فَصَلُوهُ عذابَ الهُون
ثُم في سِلسِلةٍ بل ذَرعُها سَبعون *** فاسلِكوهُ إنهُ مُستهترٌ ملعون
فالوُجوهُ المُسفِرة حينها مُستَبشِرة *** والوُجوهُ المُغبِرة أرهقتها القَترة

تاجِروا في حُبِ فاطِمةٍ ولن تَبكون *** فهي في يومِ الجِنان رِبحُها مضمون
أولم ينجوا بها من حوتِهِ ذو النون *** ثُم هذا فُلكُ نوحٍ باسمها مأمون

بضعةُ المُختار صفوةُ الجبار *** من أذاها بشروا بالنار بشروا بالنار

أَيُها الأصحاب صُحبةٌ كَسراب *** أحمدٌ مُذ غاب عُدتُمُ أعراب
كَم وصايا في البتَولِ الطُهرِ وصاها *** ثُم دون نِساؤكم بالفَضلِ خَصّاها
ذَلِكَ الميثاق كِذبةٌ ونِفاق *** ثُم كُلِ وِفاق فِرقةٌ وشِقاق

هذهِ الزهراء الجبارُ حياها *** ورَسولُ اللهِ قد حيا مُحياها
إيهِ يا قومٌ أهانوها بِمحياها *** سوفَ نُحشرُ نحنُ إياكُم وإياها

أبشِري بالحاطِمة يا أعادي فاطِمة *** قد بدأتي ظالِمة يا تُرى مالخاتِمة

هذهِ الزهراءُ و الحوراءُ و الكوثر *** ذَلِكَ المِسمارُ في أحشائِها أثر
لَم يَكُن سهما بِصَدرِ الطُهرِ بل أكثر *** فَسِهامُ الغَدرِ ظَلت فوقَها تُنثَر
فالضُلوعُ الحانية بالحنايا دامية *** والدموعُ الجارية نارُها للغاشية

كيفَ خلفَ البابِ بِنتُ المُصطفى تُرمى *** وهيَ فيكم رحمةٌ والآيةُ العُظمى
فاطِمٌ ويلٌ لِمن أضلاعها أدمى *** هل تناسى فَضلها أم أنهُ أعمى

بضعةُ المُختار صَفوةُ الجَبار *** من أذاها بشروا بالنار بشروا بالنار

خِيرةُ النُسوان طينةُ الرحمن *** كعبةُ الأحزان قلعةُ الأشجان
كُلُ حُزنٍ في الدُنى مُستودعٌ فيها *** في رزايا لا يكادُ الدهرُ يُخفيها
نغمةُ الآلام باقةُ الأنغام *** ومدى الأيام دمعُها سَجّام

إنها الزهراءُ أبياتٌ كتبناها *** إنها الزهراءُ ألحانٌ عزفناها
إنها الزهراءُ آياتٌ تلوناها *** ورزاياها بما فيها ورثناها

قد ورثنا دمعها وورثنا ضِلعها *** قد ورثنا حُزنَها وورثنا دَفنها

فاطِمٌ أمست رزاياها رزايانا *** نبتةُ المِسمارِ قد أدمت حنايانا
دَفنُها في السِرِ سِرٌ في قضايانا *** فلِكَم دُفِنت بفيضِ الدمِ موتانا
ذَلِكَ المِعطاء وارثَ الزهراء *** توِج العلياء عِمةً بيضاء

فهي صوتُ الحُزنِ القُرآنِ والتشريع *** وهوَ مِن أصدائِها الأحزانُ والترجيع
قد حُرِمنا النوحُ والتكفينَ والتشييع *** وحُرِمنا اللطم والتلقين والتوديع

بضعةُ المُختار صَفوةُ الجَبار *** من أذاها بشروا بالنار بشروا بالنار

حينما تُذرف دمعةُ المِصحَف *** فغدا تُعرف في زُِحامِ الطف
إنها الزهراءُ تُجري من مآقيها *** دَمعةُ الإصرارِ للأحرارِ تُسقيها
إنها العَبرة تَصنعُ الثورة *** هذهِ القَطرة تُشعِلُ الجَمرة

إنها الزهراءُ والعبراتُ تُجريها *** مِثلَ بُركانٍ على من كان يؤديها
إنها الزهراءُ والثاراتُ تُحييها *** هل تَرى صُنعَ الإله في أعاديها

آهِ يا بِنتَ الشَفيع آهِ للرزءِ الفجيع *** زَحمةَ الضِلعِ الوجيع ليس تُنسى أو تضيع

أ وهل تُنسى دماءٌ لم تزل تجري *** أم تُرى تُنسى جراحُ الضِلعِ والصَدرِ
أ وهل تُنسى وهذا صاحِبُ العَصرِ *** يأخُذُ الثاراتِ لو كانت بلا حَصرِ
فهو للثأرِ يُريد سَيَّما ثأرَ الشهيد *** إنهُ يومٌ شديد أو فقُل يومُ الوعيد

يومَ تعلو الرايةُ الحَمراءُ في الآفاق *** عَلَمُ التوحيدِ بادٍ فوقها خَفاق
وجِيوشِ الكُفرٍِ في ذُلٍ وفي إخفاق *** وتَرى الإسلامَ قلبا نابِضا دَفاق

بضعةُ المُختار صَفوةُ الجَبار *** من أذاها بشروا بالنار بشروا بالنار

يا رسولَ الله يا حبيب الله *** يا أمين الله يا صفي الله
هذِهِ الأُمةُ حاضِرُها كماضيها *** أبكي حالي أم بفيضِ الدمعِ أبكيها
أُمةُ الأهواء لم تزل حمقاء *** تقتُلُ الأبناء وهي في الأحشاء

هذهِ الأُمةُ يا طه وواليها *** قلبت بالغَدرِ سافِلها و عاليها
أُمةٌ والغدرُ أولُها وتاليها *** ذلِكَ الإسلامُ شيئا مِن تساليها

هذهِ يا أبتي في شجونٍ شكوتي *** صُغتها من دمعتي يا نبي الرحمةِ

إنني الزهراء أبُثُ اليومِ أحزاني *** ومُعاناتي وآهاتي وأشجاني
فعِياءُ القومُ أعياني وآذاني *** لا ولا الأول راعاني ولا الثاني
تِلكَ يا أُم الحسن الرزايا والمِحن *** وعلى مر الزمن هي مفتاحُ الفتن

منذُ أن آذوكِ يا أُنشودةِ المِعراج *** قد غَرِقنا في بُحورٍ مِن دمِ الأوداج
ثُم قهرا قادفتنا الريحُ والأمواج *** وتولانا عبيد الله والحجاج

بضعةُ المُختار صَفوةُ الجَبار *** من أذاها بشروا بالنار بشروا بالنار


الشاعر غازي الحداد | ديوان الحزن المعشوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق