خسارة الأكثرية

خسارة الأكثرية

والإستثناء هو: {إلاّ الَّذينَ امَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ}.

اما واقع حضارة وتاريخ الإنسان فهو: {إنَّ الإنسان لَفي خُسْر}. نظير قوله تعالى: في تقرير هذه الحقيقة في الإنسان: {إنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفّارٌ}[1].

{خَلَقَ الإنسان مِنْ نُطْفَة فَإذا هُوَ خَصيمٌ مُبينٌ}[2].

{وَيدْعُ الإنسان بالشَّرِّ دُعاءَهُ بالْخَيْر وَكانَ الإنسان عَجُولا}[3].

{فَلَمّا نَجّاكُمْ إلَى الْبَرِّ اعْرَضْتُمْ وَكانَ الإنسان كَفُوراً}[4].

{وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا}[5].

{وَكانَ الإنسان قَتُوراً}[6].

{إنَّ الإنسان لَكَفُورٌ}[7].

{إنَّ الإنسان لَكَفُورٌ مُبينٌ}[8].

وهذه الآيات المباركات وغيرها تقرر ذات الحقيقة من وجوهها المختلفة. والحقيقة: {إنَّ الإنسان لَفي خُسْر}[9].

وهي حقيقة محزنة واليمة. واشد ما يحزن في هذه الحقيقة ان الإنسان هو الذي يسلك سبيل هذا الخسران عن وعي وعن علم وارادة بعد ان هداه الله تعالى النجدين، ومكّنه من الاختيار والانتخاب، واتاه وعياوعقلا وفهما: {إنّا هَدَيْناهُ السَّبيلَ إمّا شاكِراً وإمّا كَفُوراً}[10].

{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ، وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ، وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ}[11].

والاستثناء الموجود في السورة {إلاّ الَّذينَ آمَنُوا}[12] هو دليل هذا الاختيار والانتخاب.

استثناء الصالحين

الاّ أن أهل هذا الاستثناء هم اقلية من الناس دائماً، {إلاّ الَّذينَ امَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَقَليلٌ ماهُمْ}[13] {وَقَليلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ}[14].

والسابقون منهم فقط ثلة من الاولين وقليل من الاخرين {وَالسّابِقُونَ السّابِقُونَ*اُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ*في جنّات النَّعيمِ*ثُلَّةٌ مِنَ الأوَلينَ*وَقَليلٌ مِنَ الاْخِرينَ}[15].

وانه لمن المؤسف والمحزن ان يسبق في هذا المضمار فقط ثلة من الاولين وقليل من الاخرين بعد كل هذه الايات والآلاء، والأدلاّء الذين ارسلهم الله تعالى الى عباده، وبعد كل هذا الانذار والتبشير من جانب الله تعالى وما انزل الله على عباده من نور وهدى وما اودع في نفوسهم من وعي وعقل، ويقول تعالى: {وَما أكْثَرُ النّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنينَ}[16].

{وَما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُمْ بِالله إلاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}[17].

{وَلكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ}[18].

{وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْل عَلَى النّاسِ وَلكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ}[19].

{وَلكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ}[20].

{وَلكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ}[21].

هذه هي الحقيقة المحزنة التي يقررها القرآن، والامر الواقع المؤسف الذي جاء الانبياء لتغييره. وهي الحقيقة التي تقررها سورة العصر في هذه الكلّية {إنَّ الإنسان لَفي خُسْر}، ثم تعقب ذلك باستثناء فئة قليلة {إلاّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَتواصَوْا بِالحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ}.

الحالة التدريجية في الخسارة

وهذا الخسر الذي يحدث في حياة الإنسان يحدث بالتدريج، ففي كل يوم يخسر شطرا من عمره، وهذا التدريج يفقد الإنسان حالة الانتباه وتصيبه الغفلته فلا ينتبه من غفلته الا عند نفاد اخر لحظة من عمره.

و«الخسر» يستتبع وجود رأس مال، فان كل خسر لا بد ان يكون في رأس مال مخزون. ورأس مال الإنسان الذي يقع فيه الخسر ليس من عنده وانما هو من عند الله تعالى اودعه عنده ليتاجر به وينميه وينتفع به. فالعقل والقلب والفؤاد والفطرة والضمير والعاطفة والبصيرة وغيرها من رأس المال الذي اودعه الله عند الإنسان، غير ان الإنسان يعمل في اهدار وتضييع هذه المواهب الالهية بصورة مستمرة تدريجية بدل ان يستخدمها في الحركة الصاعدة الى الله، وفي التجارة مع الله.

وانه لمن مقابلة الجميل بالاساءة ان يقابل الإنسان مواهب الله تعالى وصنايعه وفضله بالتضييع والتبديد والاهدار.

مسؤولية الإنسان في هذه الخسارة

والخاسر في هذه الحقيقة المحزنة هو الإنسان فانه هو المسؤول عن خسرانه، وهو الذي يتحمل نتيجة هذا الخسران من السقوط والهلاك والعذاب، ولن يضر الله تعالى شيئا {وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ الله شَيْئاً}[22].

{إنَّ الَّذينَ اشْتَرَوا الْكُفْرَ بالإْيمانِ لَنْ يَضُرُّوا الله شَيْئاً}[23].

ولم يظلمهم الله تعالى في شيء، وانما هم الذين ظلموا انفسهم عن علم: {وَما ظَلَمْناهُمْ ولكن ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ}[24].

هذه قصة الإنسان في سورة العصر وهي مصدر الحزن المشهود في جو السورة المباركة اقتبسنا منها هذه اللمسات باختصار.

النهاية المفجعة للانسان

ويسترسل الإنسان في غفلته ولهوه ولعبه في الحياة الدنيا، وكلما جاءهم من الله بشير ونذير لينذرهم ويحذرهم من غفلتهم ولهوهم ولعبهم استهزؤا به، ولم يصرفهم عن اتباع الهوى وما فيه من اللهو واللعب الى الحد الذي يدعوهم اليه انبياء الله، {ما يَأْتيهِمْ مِنْ ذِكْر مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَث إلاّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأسَرُّوا النَّجوى الَّذينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إلاّ بشرٌ مِثْلُكُمْ أفَتَأتُونَ السحْرَ وَأنْتُمْ تُبْصِرُونَ}[25].

ولا ينتبه هؤلاء الناس من غفلتهم الا اذا حل بهم الموت فان سكرة الموت تمزق غطاء الغفلة، {وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحيدُ، وَنُفِخَ في الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعيدِ، وَجاءَتْ كُلُّ نَفْس مَعَها سائِقٌ وَشَهيدٌ، لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَة مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَديدٌ}[26].

واي آيات محزنات هذه الآيات؟ واي وقع حزين لهذه الايات في القلوب؟ عندئذ فقط ينتبه الإنسان من غفلته المميتة في هذه الدنيا، وينادي بالويل حيث لا ينفعه النداء بالويل، {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فإذا هِىَ شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا لَقَدْ كُنّا في غَفْلَة مِنْ هذا بَلْ كُنّا ظالِمينَ}[27].

هناك يجأر المجرمون في نار جهنم ويستغيثون فلا تنفعهم استغاثتهم شيئا،{حَتّى إذا أخَذْنا مُتْرَفيهِمْ بِالْعَذابِ إذا هُمْ يَجْأرُونَ لا تَجْأرُوا الْيَوْمَ إنَّكُمْ مِنّا لا تُنْصرُونَ}[28].

ويعترف الإنسان حينئذ بظلمه على نفسه وكفره، ولا يجد سبيلا للفرار والانكار، ولنسمع الى هذا الاقرار الحزين من المجرمين في الاعتراف على انفسهم بالكذب والظلم، {يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِْنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أنْفُسَهُمْ أنَّهُمْ كانُوا كافِرينَ}[29].

وليتكم ترونهم وقد اطلوا على النار قد مسهم لهيبها وشهدوا حريقها وهم يقولون ليتنا نرد الى الدنيا فلا نكذب الانبياء ونكون من المؤمنين.

ولو رُدُّوا لعادوا

وآلم ما في هذه القصة المحزنة انهم لو ردوا الى الحياة الدنيا ـ ولا يردون ـ لعادوا الى ما نهوا عنه، فاسمعوا الى القرآن كيف يرسم هذا المنظر الحزين: {وَلَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلَى النّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكونَ مِنَ الْمُؤمِنينَ، بَلْ بدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإنَّهُمْ لَكاذِبُونَ}[30].

وفي نار جهنم يصطرخون من شدة العذاب وقسوته ويدعون الله ان يخرجهم منها ليعملوا صالحاً غير ما كانوا يعملون من قبل فيذكرهم الله بهذه الحقيقة المحزنة التي لا يجدون سبيلاً لإنكارها. فاسمع اليه تعالى في القرآن:

{وَالَّذينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزي كُلَّ كَفُور، وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فيها رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالحاً غَيْرَ الَّذي كُنّا نَعْمَلُ أوَلَمْ نُعَمِّركُمْ ما يَتَذَكَّرُ فيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمينَ مِنْ نَصير}[31].

والقرآن الكريم يرسم في اكثر من موضع مشهد الحسرة الاليمة لهؤلاء المجرمين في نار جهنم على ما فرطوا في الدنيا من قبل ولا تنفعهم يومئذ الحسرة {قَدْ خَسِرَ الَّذينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ الله حَتّى إذا جاءَتْهُمُ السّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورهِمْ ألا ساءَ ما يَزِرُونَ}[32].

يوم الحسرة

وان القرآن ليسمى يوم القيامة «يوم الحسرة» لان الحسرة تحل فيه باكثر الناس يوم ذاك {وَأنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إذْ قُضِيَ الاَمْرُ وَهُمْ في غَفْلَة وَهُمْ لا يُؤمِنُونَ}[33].

والآية الكريمة دقيقة في رسم مشهد الحسرة: { إذْ قُضِيَ الاَمْرُ}وانتهى وحسم { وَهُمْ في غَفْلَة}.

تلك نهاية قصة الإنسان المفجعة، والقرآن يرسم مشاهد هذه الحسرة والحزن وفجيعة الإنسان في صور حزينة ووقع حزين، ولو قدر لنا ان ندرس القرآن من هذا البعد لاكتشفنا بعدا جديدا للقرآن ولونا لهذا الكتاب جديراً بالدراسة والتأمل والتفكير… فانه بحق «كتاب الحزن» كما هو «كتاب التوحيد» و«كتاب الدعوة» و«كتاب التشريع» و«كتاب العبرة».

مقابلة الإحسان بالاساءة

ولنتأمل اكثر في هذا البعد من القرآن فانه جدير باكثر من هذا بالتأمل والتفكير: ان القرآن يذكر الإنسان ـ نوع الإنسان الاّ من خرج بالاستثناء ـ بعدم الوفاء في مقابلة نعم الله، وبالاغترار بكرم الله ورحمته وحلمه، وبمقابلة احسان الله بالاساءة والكفران.

وهذه المقابلة بالاساءة والظلم هو كل مأساة الإنسان وبؤسه وشقائه. ويرسم القرآن مشاهد كثيرة لهذا التعامل الإنساني السيئ تجاه الله تعالى في مقابلة رحمته وفضله ولطفه وعفوه وكرمه بالسوء والظلم والكفران. وننقل اليكم بعض هذه الصور: {يا أيُّهَا الإنسان ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَريمِ، الِّذي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ فَعَدَلَكَ، في اىِّ صُورَة ما شاءَ رَكَّبَكَ}[34].

إنّها بئس المعاملة والمقابلة لنعم الله تعالى ورحمته من قبل الإنسان وما كان احرى بهذا الإنسان ان يقابل نعم الله تعالى عليه بالشكر والتواضع والعبودية والطاعة ولكن الإنسان اتخذ نعم الله تعالى له سببا للغرور والطغيان، {كَلاّ إنَّ الإنسان لَيَطْغى، اَنْ رَآهُ اسْتَغْنى}[35].

صورة اخرى في القرآن

{وَإذا أنْعَمْنا عَلَى الإنسان أعْرَضَ وَنَئا بِجانِبِهِ وَإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئُوساً}[36].

وما اعجب امر هذا الإنسان في مقابلة نعم الله تعالى وفضله فاذا انعم الله عليه اعرض بوجهه عن الله، وكان حريا به ان يقبل بوجهه وقلبه الى الله، واذا مسه الشر تمكن منه اليأس وكان حريا به ان يتضرع الى الله.

ان الإنسان لكفور يؤوس، كفور اذا انعم الله عليه ويؤوس اذا مسه الشر، وهذه هي محنة الإنسان وشقاؤه.

صورة اُخرى لبؤس الإنسان في القرآن

{وَأَتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَألْتمُوهُ وَإن تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها إنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفّارٌ}[37].

ظلوم بنفسه، كفار بنعم الله تعالى، وايّ ظلم وكفر اعظم من مقابلة نعم الله التي لا تحصى بالظلم والكفر.

صور اخرى

{وَإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْل عَلَى النّاسِ وَلكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ}[38].

{وَإذا أذَقْنَا النّاسَ رَحْمَةً مِن ضَرّاءَ مَسَّتْهُمْ إذا لَهُمْ مَكْرٌ في آياتِنا قُلِ الله أسْرَعُ مَكْراً إنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ، هوَ الَّذي يُسَيِّرُكُمْ في البَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إذا كُنتُمْ في الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِريح طَيِّبَة وَفَرِحُوا بِها جاءَتْهَا ريحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكان وظَنُّوا أنَّهُمْ اُحيطَ بِهِمْ دَعَوُا الله مُخْلِصينَ لَهُ الدّينَ لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِنْ هِذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ، فَلَمّا أنْجاهُمْ إذا هُمْ يَبْغُونَ الأْرْضِ بغَيرِ الْحَقِّ}[39].

{وَلَئِنْ أذَقْنَا الإنسان مِنّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ وَلَئِنْ أذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنّي إنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ}[40].

{فَلَمّا نَجّاكُمْ إلَى الْبَرِّ أعْرَضْتُمْ وَكانَ الإنسان كَفُوراً}[41].

{وَإذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنيبينَ إلَيْهِ ثُمَّ إذا أذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إذا فَريقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ}[42].

والصور التي يذكرها القرآن بهذا الصدد كثيرة ومتنوعة، وهي جميعها مطبوعة بطابع من الحزن العميق على بؤس الإنسان وشقائه… ولقد كان حريا بهذا الإنسان ان يقابل نعم الله تعالى بالشكر والعبودية والذكر والطاعة.

وينقل القرآن جملة وافرة من هذه الصور والامثلة من تاريخ بني اسرائيل الذين انعم الله تعالى عليهم بألوان كثيرة من النعم فقابلوا نعم الله عز شأنه وفضله بالكفران والصدود والاعراض عن الله، وسورة البقرة غنية بهذه الامثلة والصور.

فضل الله تعالى على الإنسان وصدود الإنسان عن الله

وعدا صور التقابل هذه لنعم الله تعالى وفضله بالإنسان، وكفران الإنسان واعراضه وصدوده عن الله، فان في القرآن طائفتين منثورتين واسعا، وهما طائفة من الايات تذكر الإنسان بنعم الله تعالى وفضله ورحمته على الإنسان، وفي مقابلها طائفة اخرى تنكر كفر الإنسان وصدوده واعراضه نذكرهما على وجه الاجمال وفي حدود استعراض نصوص القرآن الكريم فقط.


الهوامش والمصادر

  • [1] ـ ابراهيم: 34.
  • [2] ـ النّحل: 4.
  • [3] ـ الاسراء: 11.
  • [4] ـ الاسراء: 67.
  • [5] ـ الاسراء: 83.
  • [6] ـ الاسراء: 100.
  • [7] ـ الحجّ: 66.
  • [8] ـ الزخرف: 15.
  • [9] ـ العصر: 2.
  • [10] ـ الانسان: 3.
  • [11] ـ البلد: 8 ـ10.
  • [12] ـ ص: 24.
  • [13] ـ ص: 24.
  • [14] ـ سبأ: 13.
  • [15] ـ الواقعة: 10 ـ 14.
  • [16] ـ يوسف: 103.
  • [17] ـ يوسف: 106.
  • [18] ـ الرعد: 1.
  • [19] ـ النّمل: 73.
  • [20] ـ الرّوم: 6.
  • [21] ـ المؤمن: 61.
  • [22] ـ آل عمران: 144.
  • [23] ـ آل عمران: 177.
  • [24] ـ هود: 101.
  • [25] ـ الانبياء: 2 ـ 3.
  • [26] ـ ق: 19 ـ22.
  • [27] ـ الانبياء: 97.
  • [28] ـ المؤمنون: 64 ـ 65.
  • [29] ـ الانعام: 130.
  • [30] ـ الانعام: 27 ـ 28.
  • [31] ـ فاطر: 36.
  • [32] ـ الانعام: 31.
  • [33] ـ مريم: 39.
  • [34] ـ الانفطار: 6 ـ 8.
  • [35] ـ العلق: 7.
  • [36] ـ الاسراء: 83.
  • [37] ـ ابراهيم: 34.
  • [38] ـ النمل: 73.
  • [39] ـ يونس: 21 ـ23.
  • [40] ـ هود: 9 ـ10.
  • [41] ـ الاسراء: 67.
  • [42] ـ الرّوم: 33.
بواسطة
الشيخ آية الله محمد مهدي الآصفي
المصدر
كتاب في رحاب القرآن 1 (وعي القرآن)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق