جرح الحكيم

هذا الحسينُ جالسٍ وعندَ قبرِ المصطفى *** يَشكُ لهُ آلامهُ ومِنْ شجونهِ غفى
إذ النبي محمدٍ لسبطهِ الطُهرُ لفى *** قُم للعراق يا بُنيَّ أنت خير عارفى

وذا الحكيمُ واقف *** و الخامانئي واقف

قالَ لهُ قم للعراقِ يا حكيمُ واكتفى *** قالَ لهُ قم للعراقِ يا حكيمُ واكتفى
قالَ بأمرِكَ الذي لستُ لهُ مخالفا *** لكنني على فراقك أصيرُ آسفا
ثم أتى قبرَ الرضا مودعاً وهاتفا *** ودعتكَ اللهم إني للعراق عائدا
وعينهُ الى السماء والدمعُ منهُ ذرفا *** إني بما قَدر ربي راضياً مُعترفا

قد حنَّ للعراقِ واشتاقَ للتلاقي *** و استقبلَ العراقُ باقرَ الحكيمِ المُلهم
وعَلقَ الآمالَ والجرحُ به تَنَهم *** و بايعَ الجموعَ و الصفوفَ قد تقدم
يخطُ للعراقِ نهجاً واضحاً ليسلم *** لكن أَيادي الغدرِ قد عَصِفتْ بالنصرِ
في جمعةِ الدمِ سوادُ الليلِ فيها أظلم *** وبُدِدت آمالنا ركنُ الهدى تهدم
حتى مقامِ حيدرٍ من ظُلمهم لم يسلم *** وشَيع العراقُ ذلكَ الزعيمُ الأعظم

شهيداً و شهيداه شهيداً و شهيداه *** شهيداً و شهيداه شهيداً و شهيداه
ورُفِعَتْ أشلائهُ على النعشِ المخضب *** أحبابهُ من حولهِ و ذا النساءُ تنحب
لاطمةٌ صائحةٌ وداعاً و شهيداه *** لاطمةٌ صائحةٌ وداعاً و شهيداه

إن الحكيمَ قصةٌ فيها الجهادُ يترى *** إن الحكيمَ امةٌ باقيةٌ وعِبره
فقد تربى وتغذى بولاءِ العترة *** وعلمتهُ كربلاء أن الدماءَ ثورة
حتى انبرى مجاهدٍ يَحزِمُ حَزمَ الأمرا *** في وجهِ حزبِ البعثِ قد ثارَ بخير زُمره مشردا
عن وطنِ الأجداد يقضي عُمرهُ *** وقائدٍ يُلهِبُ في شعبِ العراقِ جمره

فهو لهم قيادة قد عشق الشهادة *** فهو لهم قيادة قد عشق الشهادة

فحاولَ الأوغادُ أن يُقتلَ أو يُغالى *** لكنهُ الموعودُ بالنصرِ بلا محالى
وصوتهُ في خُطَبِ الجمعةِ قد تعالى *** نرفضُ من جاءَ العراقَ قصدهُ احتلالا

كَرَسَ كُلَّ جهدهُ لنبذِ الطائفية *** حتى استبيحَ دمهُ في الروضة الحيدرية
كجدهِ الكرارُ في دمائهِ الزكية *** تُهدرُ في المحرابِ غدراً يا بني أمية
هذا عداكم واضحٌ للشيعة الجعفرية *** فأنتمُ من زُمرةٍ خبيثةٍ صَدية
فقد وطأتم جدهُ بالخيلِ الأعوجية *** حتى أسلتُم دمهُ الطاهرةُ الزكية
وشُرِدت أبناؤهُ على كلِ البرية *** وسُيرت أم المصائب زينب سبية

شهيداً و شهيداه غريباً واغريباه *** شهيداً و شهيداه غريباً و غريباه

هذي الجموعُ قد أتت تنعى الحكيمَ المقدام *** تنعى الذي اغتالوه في أغلى بقاعِ الإسلام
تنعى شهيدَ العدلِ والدينِ و خير الأعلام *** تنعى الذي بقتلهِ زادت مآسي الآلام
بكت عليه الأرضُ و اظلمت عليه الأيام *** على العراقِ بددت آمالهُ والأحلام
جرحُ الحكيمِ دامي وزادَ من آلامي *** جرحُ الحكيمِ دامي وزادَ من آلامي


الشاعر غازي الحداد | ديوان الحزن المعشوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق