زينب ونداء التحدي

نِدائُكِ يا أبنتَ خيرِ النِساء *** نداءُ التحديَ من كربلاء
فهذا العزاء .. وكُلُ عزاء *** طريقُ الفداءِ طريقُ الولاء

عزائي على زينبٌ ما بقيت *** عزاءٌ على المجدِ والسؤددِ
وفي يومها بالدموعِ الغِزار *** اشدُ على أضلُعي باليدِ
وأندبُها حرةً بالفلاة *** مع الظامئين على الموئدِ
تُنادي حُسين حبيبي حُسين *** بحرِ الثرى سليبَ الردى عافرَ الجسدِ

أخي ليتهُم يتركوني هُنا *** ولو ناش جسمي فمُ الآبدين
أُواريك يا مُهجةَ المصطفى *** وأجعلَ مثواكَ في كبدي

وهذا قليلٌ إليكَ الوفاء *** أيا غُرةَ الذِكرَ والأنبياء
فهذا العزاء .. وكُلُ عزاء *** طريقُ الفداءِ طريقُ الولاء

رجوتُك! يا حادي الركب أن *** تُنيخَ الركائِبَ عندَ الفُرات
لنسألَ كافِلنا بعدنا *** على أيِ جنبٍ تهاوى ومات
وهل دفنوهُ بقُربتهِ *** وهل وطئت جسمهُ العاديات
وهل رضضتهُ كجسمِ الحُسين *** وظلَ تُكفنهُ الذاريات
وهل أرجعوا كفهُ للضريح *** أم أن الكُفوفَ بقت بالفلاة
سلامٌ على من قضى واللواء *** بزنديه مُلقى قابض الجنبات

تمدد في لحظِ عينِ السماء *** وفيها عليهِ ضجيجُ البُكاء
فهذا العزاء .. وكُلُ عزاء *** طريقُ الفداءِ طريقُ الولاء

أ أنتِ على الضالعِ الهازلِ *** ألستِ عزيزةِ قلبِ الرسول
وأنفسُ شيءٍ لدى المُرتضى *** وأغلى ودادٍ بقلبِ البتول
فليتهُمُ ناظرونَ لكي *** وقد شققَ الدهرُ منكِ الذُيول
وأصبحتِ محمولةً بالقُيود *** إلى أبنِ سُميةَ نسلِ الجهول
إلى حدِ هذا الزمانُ يجول *** إلى حدِ هذا المُحالُ يحول

فما أصبرُ الآلُ إلا القضاء *** وفرضُ الإلاهٍ وحُكمُ السماء
فهذا العزاء وكُلُ عزاء *** طريقُ الفداءِ طريقُ الولاء

كِتابُ البُطولةِ في صفحات *** على الدهرِ من زينبٍ وقفات
وأسطُرهُ كُلها تضحيات *** وصبرٌ جميلٌ على النازلات
إذا ما وقفت فقف خاشعا *** ومُر في خيالِكَ بالتلعات
لتُبصرَ أبنتَ رُكنِ الهُداة *** عليٍ تُناديكَ بالعرصات

تشبث بحقكَ رُغمَ البلاء *** ورُغمَ العذابِ ورُغمَ الدِماء
فهذا العزاء .. وكُلُ عزاء *** طريقُ الفداءِ طريقُ الولاء

وصِح بين ألويةِ الظالمين *** بانيَ حُر وملكُ الإله
وعباسُ في يدهِ رايتي *** سأرفعها لو أُطيحت يداه
لأحملها اليومَ في وجهِكُم *** و أدفعَ عن وطني من غزاه
وأنصبَ إبن البُلوشِ بهِ *** بديلاً إليَّ وحقي جفاه
أنا العربي على موطني *** أصبُ دمائي لينمو ثراه
وأجني حُريتي ثمناً *** لموطنِ جدي وروحي فِداه

وكُلُ ولائي لأهلِ الكِساء *** بني فاطِمٍ ونبيُ السماء
فهذا العزاء وكُلُ عزاء *** طريقُ الفداءِ طريقُ الولاء
ثباتي على رفضِ مشروعكُم *** إذا لم تقوموا بنا بالسواء
وإن لم يُقدمُ إبنُ البِلاد *** بنيلِ الحُقوقُ على الدُخلاء
ويُجعلُ من دينهُ المُرتضى *** مع العُمريِ بحدٍ سواء
فيومَ تزيلونَ تمييزكُم *** أمدُ يدي لكمُ بالولاء
وأنتُم على طائِفيتكُم *** فكيفَ تريدونَ مني الوفاء
فإن تجزلوني جميلَ العطاء *** لكُم من ولائي جميلُ الجزاء
فهذا العزاء وكُلُ عزاء *** طريقُ الفداءِ طريقُ الولاء


الشاعر غازي الحداد | ديوان الحزن المعشوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق