شكايه عند نعل الحسين

شكا قَلبي إليِّ و ما اشتكيتُ *** فَلقد بُليَ الفؤادُ و ما بُليتُ
كأنهُ ليسَ مِني يَومَ أُنسي *** و كَونهُ تَحتَ أضلاعي نَسيتُ
و لقد غَضِبَ الآسى *** يَوماً عَليَّ و أنهاههُ و لكنني بَقيتُ
إذا ارتطمت بِصدري غاشياتٌ *** مِنَ الجُلمودِ بالأُخرى رميتُ
و قد حَذقتُ بالْدُنيا مَلياً *** فأيقضَ خَاطري ما قد رأيتُ
رأيتُها بينَ كَفِ المَوتِ تحيى *** و قَبضتهُ تَضيقُ فَتستميتُ
و تُخرِجُ رأسها تَرجو بقاءً *** فيضرِبُها الفناءُ بِما يُميتُ
فعِندها قد فَهِمتُ فلن أُبالي *** مشى ليَ الموتُ يَوماً أو مَشَيتُ
و أغليتُ الدُموعَ على مَصابي *** وقوراً مُذ غلا دَمعِ غَليتُ
تُسألوني دُموعي عَن حناناً *** بِقلبيَ كي تَسيلَ فما رَضيتُ
تُناشِدوني ألا تَبكي لأُمٍ و بِنتيها *** أجبتُها قد عَصيتُ
و عاهَدتَ العَيونَ بأن أصُونها *** فلن يَبتلها الدَمعُ المَقيتُ
على غَيري الحُسينِ حَبستُ دمعي *** و موضِعِ نَعلهِ دَمعاً سَقيتُ
حُسينٍ لا تُجَشمني عناءً *** فأنكَ قد سَموتَ و قد دَنوتُ


الشاعر غازي الحداد | ديوان الحزن المعشوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق