القرآن عصمة ووقاية

يتعرض الإنسان في الحياة الدنيا لاحتكاك دائم بعوامل الفساد، والتخريب، والانحراف، والإغراء، والإنسان ـ في هذا الاحتكاك ـ سريع التأثر، ضعيف في المقاومة، يقول تعالى: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا}[1].

المثلث الضاغط على الإنسان

والإنسان في ابتلائه في الحياة الدنيا يقع تحت عوامل ضغط ثلاثة، تشكل مثلثاً رهيباً ضاغطا على الإنسان، وهذه العوامل هي: الأهواء والشهوات من داخل النفس، والمغريات والمثيرات في واقع الحياة الدنيا، والشيطان يقوم بينهما بدور السمسار والوساطة.

فالهوى عامل ضاغط قوي من داخل نفس الإنسان يجر الإنسان باتجاه المغريات في الحياة الدنيا وهو عامل قوي مؤثر.

يقول القرآن: {إنّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بالسُوءِ}.[2] وقد أكدت الآية الكريمة شأن النفس والهوى، وقوتها ودورها في افساد الإنسان بمختلف وسائل التأكيد في اللغة العربية من تصدير الكلام بـ (ان) واستعمال صيغة المبالغة (الامّارة) في صفة النفس، وتصدير كلمة الامّارة بـ (اللام).

وعن العامل الثاني (المغريات والفتن التي تستدرج الإنسان في الحياة الدنيا) يقول تعالى: {زُيّنَ لِلنّاس حُبُّ الشّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنينَ واْلقَناطير المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاْلخَيْلِ المَسوَّمَةِ وَالأْنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحياةِ الدُّنْيا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمآبِ}[3].

وهي مجموعة واسعة من عوامل الإغراء والفتنة منتشرة في الحياة الدنيا لها قدرة كبيرة في جذب الإنسان واستدراجه.

وهذان العاملان: (الأهواء والفتن) هما الطرفان المتقابلان الضاغطان على الإنسان، فان الفتن تجذب الأهواء والشهوات، والاهواء والشهوات تنجذب لهذه المغريات في الحياة الدنيا.

ويقوم (الشيطان) بينهما بدور الوسيط والسمسار يجذب هذا إلى ذاك، ويقرب ذاك إلى هذا، ويقوم بدور العامل المساعد في إيصال الأهواء والشهوات إلى المغريات.

يقول تعالى في قصة آدم، ودور الشيطان في هذه القصة بين آدم ـ× ـ وشجرة الخلد: {فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشيْطانُ قالَ يا ادَمُ هَلْ أَدُلُكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلدِ}[4]، ويقول تعالى في دور الشيطان {وَزَيَّنَ لَهُم الشَّيطانُ أعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَن السّبيلِ}[5]، ويقول تعالى أيضا عن دور الشيطان: {يَعِدُهُمْ وَيُمَنّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشّيْطانُ إلاّ غُرُوراً}[6].

وتحت ضغط هذا المثلث الرهيب يقع الإنسان في ابتلائه في الحياة الدنيا، وهذه العوامل الضاغطة الثلاثة تجره بقوة إلى الفساد والانحراف والسقوط.

ولابد للإنسان تحت تأثير هذه العوامل الضاغطة من وقاية تحميه من السقوط والانزلاق، والقرآن يشكل هذه الوقاية والعصمة في حياة الإنسان.

عن رسول الله2 في صفة القرآن: «عصمة من الهلكة، ورشد من الغواية، وبيان من الفتن»[7].

وعنه2 أيضاً، في صفة القرآن: «من عقد به أُموره عصمه الله»،[8] ومعنى (العقد) هنا أن يربط الإنسان شؤونه، ومصيره، وحياته بالقرآن، فيعصمه الله تعالى.

وعن امير المؤمنين علي بن ابي طالب×: «عليكم بكتاب الله، فانه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمتمسك، والنجاة للمتعلق، لا يعوج فيقام، ولا يزيغ فيستعتب»[9].

وهذا اجمال لابد له من تفصيل وشرح:

حصانة (الذكر) و(التقوى)

فنقول: ان الله تعالى جعل في حياة الإنسان حصانتين تحصّنان الإنسان، وتعصمانه من السقوط والفساد، وتمنحان الإنسان وقاية ومناعة امام عوامل الفساد والسقوط، وهاتان الحصانتان هما (الذكر) و(التقوى):

و(الذكر) هو وعي حضور الله والانتباه له والارتباط والانشداد الواعي الى الله، ولا شك ان ذلك يحفظ الإنسان من ان تجذبه عوامل الاغراء في الحياة الدنيا، ومن الانجرار الى الهوى، ومن استدراج الشيطان له.

و(التقوى) هي الاحتماء بحدود الله تعالى، وعدم تجاوز دائرة الحدود الالهية من الحلال والحرام، وليس من ريب ان هذه الدائرة تحمي الإنسان من السقوط، ولا يستطيع الشيطان ان ينفذ اليها، والقرآن يذكّر بالله تعالى، فهو كتاب (ذكر)، ويدعو الى التقوى، فهو كتاب (التقوى) يقول تعالى في صفة القرآن:

{اِنْ هُوَ إلاّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبينٌ}[10].

{وَلَقَدْ يَسّرْنَا القرآن لِلذّكْر، فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر}[11].

{إنْ هُوَ إلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ}[12].

ويقول تعالى ايضاً في صفة القرآن:

{ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِين}[13].

{فَإنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً}[14].

{قُرْآناً عَرَبيّاً غَيرَ ذي عِوَج لَعَلَّهُمْ يَتّقون}[15].

ولنقف عند كل من هاتين الحصانتين في القرآن وقفات قصيرة.

أ ـ حصانة الذكر:

الذكر ضد الغفلة وليس بمعنى أن يكسب الإنسان شيئاً جديداً كما في العلم، فان العلم يأتي بمعنى اضافة شـيء جديد على ما عند الإنسان، اما الذكر فلا يزيد الإنسان شيئاً ليس عنده، وانما يُذهب عنه الغفلة فقط. ويعيده الى الوعي والانتباه واستحضار سلطان الله وعلمه.

ومعنى ذلك أنّ لفطرة الإنسان وقلبه ارتباطاً مباشراً وفعالا بالله تعالى، وان الفطرة موصولة بالله اتصالا مباشراً، كما ان القلب موصول بالله تعالى اتصالا مباشراً، وهذا الاتصال قد يختل احياناً فيصيبه الضعف والفتور، وعامل الضعف هنا (الغفلة) التي تصيب الناس كثيراً، فتصرفهم عن الله تعالى، وتحجبهم عنه ـ عزّوجلّ ـ، والذكر فيه هذه الحالة يعيد اتصال الإنسان بالله تعالى، ويربط الإنسان من ناحية القلب والعقل والفطرة بالله ـ عزّوجلّ ـ .

الذكر يحصّن الإنسان

وهذا الارتباط والانشداد، الذي هو محتوى الذكر وحقيقته يحمي الإنسان، ويحفظه من السقوط والفساد، فان الشيطان يتمكن من استدراج الإنسان واسقاطه عندما لا يكون حبل الإنسان موصولا بحبل الله، اما عندما يوصل الإنسان حبله بحبل الله، ويربط نفسه بالله ـ عزّوجلّ ـ فلا يكون للشيطان عليه سلطان، ولا يقوى عليه الشيطان.

{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ}[16].

{إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذينَ آمَنوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}[17].

فالذكر ـ اذن ـ يحصّن الإنسان تجاه الشيطان، واغوائه، وتزيينه، ووسوسته، ويحصّن الإنسان تجاه الاهواء، والشهوات، ومغريات الحياة الدنيا، والذي يوصل حبله بحبل الله، فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.

وإنما يسقط الإنسان ويجرّه الشيطان، ويستدرجه على قدر ضعف علاقته بالله، أو بمقدار ما يصيب الإنسان من الغفلة عن الله، فاذا كان ذاكرا لله تعالى، فلا يكون للشيطان عليه من سلطان في شـيء.

الذكر (شاغل) و (صارف) للانسان في وقت واحد

ولا يكون الذكر ذكرا حقا إلاّ عندما يكون شاغلا وصارفا للانسان في وقت واحد، شاغلا لقلبه، بشكل كامل، فلا تبقى مساحة فارغة لغير الله، وصارفاً للانسان عن كل شـيء اخر عدا الله ـ تعالى ـ .

وهذا هو معنى الانقطاع الى الله، فلذكر الله تعالى ـ اذن ـ وجهان:

احدهما هو (قطع) كل علاقة، غير العلاقة بالله تعالى، والاخر هو (الانقطاع) والانصراف الى الله، ولا يتم (الانقطاع) إلاّ (بالقطع)، ولا يمكن ان ينقطع الإنسان الى الله تعالى وهو مشدود بهذه الحياة الدنيا ومغرياتها بالتعلق، والحب، والاهتمام.

فلا يسع هذا القلب ان يقبل في وقت واحد العلاقة بالله تعالى والعلاقة بغير الله تعالى، ولذلك فان مراكز ومواقع الاهتمام والعلاقة في حياة الإنسان المسلم في الدنيا، تقع تحت سلطان علاقته بالله، ولا تشكل محاور مستقلة للعلاقة والحب والاهتمام في قلب الإنسان المسلم.

فالعلاقة بالله هي المحور، والاساس، والحاكم في قلب الإنسان المسلم، والذكر هو بؤرة الاستقطاب الوحيد في القلب. يستقطب كل اهتمام، وحب، وتعلق الإنسان المؤمن، وما عدا ذلك من الاهتمام، والحب، والارتباط في حياة الإنسان المسلم فيجب ان يقع في امتداد هذه النقطة، او محكومة لها، ولا يشكل محاور حاكمة في عرض هذا المحور والى جنبه.

المداومة على الذكر والاكثار منه

ولذلك فاننا نرى ان القرآن الكريم يعطي للذكر قيمة كبرى، ودوراً كبيراً في حياة الإنسان المسلم.

فيأمر بالاستمرار والمداومة على الذكر على كل حال:

{اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ}[18].

{وَاذْكر اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأصيلا}[19].

ويأمر بالاكثار من الذكر:

{وَاذْكُر رَبَّكَ كثيراً، وَسَبِّحْ بالْعَشِّي وَالإِبْكار}[20].

{يا أيُّها الّذين امَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثيراً}[21].

{وَاذْكُرُوا اللهَ كَثيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[22].

ويأمر بالذكر عند النعمة:

{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَليْكُمْ، إذْ كُنتُمْ أعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ}[23].

{يا أيُّها الّذينَ امَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُم اِذْ هَمَّ قَوْمٌ اَن يَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أيْدِيهمْ}[24].

ويأمر تعالى عباده بالذكر عند كل غفلة ونسيان:

{وَاذْكُر رَبَّكَ إذا نَسيتَ}[25].

ويأمر تعالى بالذكر بعد الصلاة:

{فَاذا قَضَيْتُمُ الصَّلاة فَاذْكُرُوا الله قِياماً، وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ}[26].

{فَاذا قُضِيَتِ الصّلاةُ فَانتَشِرُوا في الأْرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ الله وَاذْكُرُوا الله كَثيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[27].

ويأمر تعالى باعلان الذكر واخفائه، فيأمر باقامة الصلاة واعلانها، وهي من اظهر مصاديق ذكر الله {وَأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْري}[28].

ويأمر باخفاء الذكر في النفس:

{وَاذْكُر رَبَّكَ فى نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصالِ وَلاتكُن مِنَ الْغافِلينَ}[29].

ترى لماذا هذا التاكيد، والاهتمام بامر الذكر فيالسّر والعلن، وفي كل الاحوال، وبالاستمرار والدوام، وكثيراً وبعد كل نعمة، وبعد كل نسيان وغفلة، وبعد الذكر والصلاة ونسك الحج؟

ان الجواب على هذا السؤال واضح نكتشفه من هذا الاهتمام بالذكر في القرآن بالذات، فان الذكر، كما ذكرناه، هو البؤرة التي تستقطب كل اهتمامات، وحب، وتعلق، ومشاعر الإنسان، وكل حب وتعلق واهتمام آخر يأتي في امتداد هذا الحب ويكون محكوما له.

فلا ينهى الاسلام الإنسان من ان يأخذ بحظه من الدنيا ومتاعها {وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}.[30]

ولكن بشرط ان لا تتحول الدنيا ومتاعها وحطامها الى محور حاكم في نفس الإنسان في قبال المحور الالهي، والى جنبه، وفي عرضه. ولا يجوز ان يتوزع قلب الإنسان المسلم على مجموعة محاور ومراكز للاهتمام والتعلق وانما القلب لله تعالى فقط، وذكر الله هو المحور الاول والاخير في القلب.

الذكر (وصل) و (فصل)

فللذكر في حياة الإنسان المسلم، وفي قلبه (وصل) و(فصل): فصل عن غيرالله، و وصل بالله.

و (قطع) و (ارتباط): قطع عن غير الله، وارتباط بالله تعالى.

و (اشتغال) و (انصراف): اشتغال بالله وانصراف عن الدنيا.

التبتل في الذكر

وهذا هو معنى (التبتل) في الذكر، فان التبتل هو الانقطاع، والله تعالى يامرنا بالذكر، ويامرنا بالتبتل اليه في الذكر {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِكَ وَتَبَتَّلْ إلَيْهِ تَبْتيلا}[31]، فلا ينفع الذكر، ولا يؤدي دوره في حياة الإنسان الا عندما يكون مقرونا بهذا التبتل والانقطاع الى الله.

وليس معنى هذا التبتل والانقطاع ان يقطع الإنسان العلاقة بالحياة الدنيا، فهذا معنى لا يرغب فيه الاسلام ولا يأذن به، وانما نقصد بذلك ان يخلص الإنسان المؤمن قلبه لله تعالى عن كل حب، وتعلق، واهتمام اخر، ويجعل اي حب واهتمام وتعلق اخر في امتداد حبه واهتمامه، وتعلقه بالله تعالى، فان الله تعالى يحب لعباده ان يتمتعوا وينتفعوا بما خلقه لهم من الطيبات، ويشكروه على ما أنعم عليهم من الطيبات، ولكن دون أن تستبدّ هذه الطيبات بقلوبهم، او تشطرقلوبهم الى شطرين.

تثبيت الذكر في حياة الإنسان المسلم

ولتعميق وتثبيت هذا المعنى من الذكر وموقعه المحوري والمركزي في قلب الإنسان يوجه الاسلام اهتمامات الإنسان المسلم المختلفة، لتكون منطلقة من ذكر الله ونابعة عن ذكر الله.

فيوجه الاسلام الإنسان المسلم بان يبدأ حياته بالصلاة، في كل يوم، وهي من ذكر الله، وان تتخلل الصلاة حياته اليومية عدة مرات في النهار والليل، في وضح النهار، عند دلوك الشمس، وفي غسق الليل، ولدى قرآن الفجر.

ويوجه الاسلام الإنسان المسلم الى ان يربط حياته كلها بذكر الله، فيبدأ حركته في السوق بذكر الله، ويبدأ الاكل بذكر الله، ويذهب الى النوم بذكر الله، ويبدأ مباشرة العلاقة الزوجية مع زوجه بذكر الله تعالى، ويبدأ سفره بالذكر، ويذكر الله حين الوصول الى بيته وعند الخروج، وعند كل مصيبة، وعند كل نعمة، وعند كل مهمة، وعند كل عسر، وعند كل يسر.

وبذلك فان الاسلام يوجه بصورة عملية حياة الإنسان المسلم لتكون اهتماماته كلها منطلقة من ذكر الله ونابعة منه. ولهذا التوجيه التربوي دور كبير في تخليص القلب من كل حب واهتمام وتعلق غير التعلق والحب لله تعالى.

وبعد فان الذكر ـ بهذا المعنى المحوري والموقع الرئيسي في القلب ـ يحمي الإنسان ويحفظه من جاذبية الدنيا، ومن وساوس الشيطان وتزيينه واغوائه، ويحصّن الإنسان ضد الشيطان، وضد الهوى، وضد التعلق بالدنيا، والميل والانجرار اليها، فان القلب الموصول بالله تعالى بالذكر لن يكون مزرعة للشيطان والهوى، ولن يكون للشيطان ولمغريات الحياة الدنيا سلطان عليه.

وقد ورد في النصوص الاسلامية عن رسول الله2:

«ان الشيطان واضع خطمه على قلب ابن ادم، فاذا ذكر الله خنس، واذا نسى التقم، فذلك الوسواس الخناس»[32].

وعن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب×: (ذكر الله دعامة الايمان وعصمة من الشيطان)[33].

ومن كلمات الامام امير المؤمنين في نهج البلاغة: «اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، شهادة ممتحنا اخلاصها، فانها عزيمة الايمان، وفاتحة الاحسان، ومرضاة الرحمن ومدحرة الشيطان»[34].

وعنه× ايضا: «ذكر الله مطردة الشيطان»[35].

والإنسان يهم بالمعصية فيذكر الله تعالى، فيعصمه الذكر منها ويحفظه من ان يتلوث بها.

عن الامام محمد الباقر×: ثلاث من أشد ما عمل العباد: انصاف المرء من نفسه، ومواساة المرء اخاه، وذكر الله على كل حال، وهو ان يذكر الله عزّوجلّ، عند المعصية يهم بها، فيحول ذكر الله بينه وبين تلك المعصية، وهو قول الله عزّوجلّ: {إنَّ الَّذينَ اَتّقوا، إذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ، تَذَكَّرُوا، فَاذا هُمْ مُبْصِرُونَ}[36].

وعن الحسين البزاز قال لي ابو عبدالله×: الا احدثك بأشد ما فرض الله عزّوجلّ على خلقه؟ قلت: بلى. قال: انصاف الناس من نفسك، ومواساتك لأخيك، وذكر الله في كل موطن، اما أني لا اقول: «سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر»، وان كان من ذاك، ولكن ذكر الله في كل موطن إذا هممت على طاعته او معصيته[37].

القرآن كتاب (الذكر)

وبعد: فان ذكر الله من اهم عوامل حصانة الإنسان وحفظه، والقرآن كتاب للذكر، وصفة الذكر من اهم اوصاف القرآن يقول تعالى في صفة كتابه:

{إنْ هُوَ إلاّ ذِكرٌ وَقُرْآنٌ مُبينٌ}[38].

{كَلاّ إنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ}[39].

{إنْ هُوَ إلاّ ذِكْرٌ لِلْعالَمينَ}[40].

{إنْ هُوَ إلاّ ذِكْرى لِلْعالَمينَ}[41].

ولقد يسر الله تعالى كتابه للناس، ليكون ذكرا لهم:

{وَلَقَدْ يَسَّرْنا القرآنَ للذِّكرِ فَهل مِن مُدَّكِر}[42]

{فإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ}[43].

فالقران كتاب (ذكر)، و(ذكرى) و(تذكرة) للمؤمنين، يشد المؤمنين بالله تعالى بحبل الذكر، ويصل قلوبهم به تعالى، فهو الحبل الموصول بين الله تعالى وبين عباده، واذا ارتبط الإنسان بالله وشد حبله بحبل الله، فلا يستطيع الشيطان عندئذ ان يقطعه عن الله، ويجره اليه.

ان الشيطان انما يستدرج القلوب غير الموصولة بحبل الله، فاذا اوصل الإنسان قلبه بالله تعالى، وفتح بينه وبين الله طريقا مفتوحا، فلا يستطيع الشيطان ان يقهره ويشده الى الدنيا، ويجعل همه وتعلقه وحبه وهواه في الدنيا ومغرياتها.

عن رسول الله2 «ان هذا القرآن هو النور المبين، والحبل المتين، والعروة الوثقى»[44].

وعن امير المؤمنين علي بن ابي طالب×: «ان الله لم يعط احدا بمثل القران، فانه حبل الله المتين، وسببه الامين، وفيه ربيع القلب، وينابيع العلم، وما للقلب جلاء غيره، مع انه قد ذهب المتذكرون، وبقي الناسون والمتناسون، فاذا رأيتم خيرا فاعينوا عليه واذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه»[45].

ويقول امير المؤمنين× ايضا في صفة القران:

«ثم انزل عليه الكتاب ـ اي على رسول الله2 ـ حبلا وثيقا عروته، ومعقلا منيعا ذروته، وعزا لمن تولاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن ائتم به»[46].

وايضا عن امير المؤمنين× في صفة القران: «عليكم بكتاب الله، فانه الحبل المتين، والنور المبين، والشفاء النافع، والري الناقع، والعصمة للمتمسك، والنجاة للمتعلق، لايعوج فيقام ولا يزيغ فيستعتب»[47].

ب: حصانة التقوى:

والتقوى هي الحصانة الثانية في حياة الإنسان تحميه، وتحصنه من الشيطان والهوى، ومن تأثير مغريات الحياة الدنيا.

والقرآن كتاب المتّقين، يدعو الى التقوى ويرسم معالمها.

{ذلِكَ الْكِتابُ لارَيْبَ فيهِ هُدىً لِلْمُتَّقينَ}[48].

{فَإنَّما يَسَّرناه بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ المتقين وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً}[49].

{وَكَذلِكَ اَنزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنا فيهِ مِنَ الْوَعيدِ لعلَّهم يَتّقونَ، اَوْيُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً}[50].

{هذا بَيانٌ لِلنّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتّقينَ}[51].

{وَهذا كِتابٌ أنزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكمْ تُرْحَمُونَ}[52].

التقوى حصن الله

وحقيقة التقوى هي الالتزام بحدود الله تعالى (الواجب والحرام)، والاستقامة على الصراط الذي رسمه الله تعالى للانسان، وهي العمل والحركة والعيش ضمن الدائرة التي يرسمها الله تعالى لعباده، والتي لايأذن لهم ان يتخطوها.

ومادام الإنسان يعيش ويتحرك ضمن هذه الدائرة، ولايتجاوزها، فان هذه الدائرة تحصّنه وتحميه من السقوط والهلاك ومن السيئات والمزالق فانها حصن الله المنيع في حياة الإنسان.

فان الصدق من حدود الله يحمي الإنسان عن الوقوع في الكذب، وحفظ اللسان وكفه عن ذكر الاخرين بالسوء حد من حدود الله تعالى يحمي الإنسان من الغيبة، والافتراء، والتهمة، والوشاية، والنميمة، والفحش، وكلام السوء، والصلاة تحمي الإنسان من السوء والفحشاء والمنكرات {إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنكَر}[53].

هذه الدائرة ـ اذن ـ دائرة محمية من المنكرات، والسوء، والفحشاء، والسيئات، والمزالق، والمهالك كلها تقع خارج هذه الدائرة، فاذا احتمى الإنسان بها حمته من جميع السيئات والمنكرات، ولم ينزلق قدمه الى سوء وسيئة، وكانت له حصنا منيعاً وسياجا يحميه عن السقوط والهلاك.

كما ان هذه الدائرة (دائرة التقوى) تحصّن الإنسان من الشيطان ايضا، فلا يستطيع الشيطان ان ينفذ الى هذه الدائرة من الخارج، وان يستدرجه للخروج من حدود الله، ويوقعه في المهالك، بما له من وسائل الاغراء، والوسوسة والتزيين، ولا يستطيع ان يخترق هذا السياج الحامي (حدودالله) وينفذ اليه الا ان يطوف به طيفا خفيفا ضعيفا، فتنذره التقوى وتذكره، فيتبصر الإنسان، فيطرد الشيطان عن نفسه طردا عنيفا.

يقول تعالى: {إنَّ الّذينَ اتَّقواْ إذا مَسَّهُم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَاِذا هُم مُبْصِرُونَ، وَإخْوانُهُمْ يَمُدّونَهُمْ في الْغَىِّ ثُمَّ لايُقْصِرُونَ}[54].

فالشيطان لايملك على الإنسان سلطانا، اذا كان في دائرة التقوى وعبودية الله تعالى وطاعته:

{اِنَّ عِبادي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ، إلاّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوينَ}[55].

{إنَهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونُ، اِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الّذِينَ يَتَوَلّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْركُونَ}[56].

واذا كان فعل الشيطان وتأثيره على المتقين تأثيرا ضعيفا، فان رد فعل المتقين في مقابل فعل الشيطان رد قوي وسريع، وانذار مبكر {تَذَكَّرُوا فَاذا هُمْ مُبْصِرُونَ}، هكذا في رد سريع، وانذار مبكر، يتذكرون، فاذاهم مبصرون، مسلحون بكل ما يتطلبه الامر من بصيرة وذكر لطرد الشيطان.

فالتقوى اذن حصن منيع في حياة الإنسان، يقول امير المؤمنين×:

«التقوى حصن حصين لمن لجأ اليه».

«التقوى حصن المؤمن».

«التقوى حرز لمن عمل بها».

«التقوى اوثق حصن واوقى حرز».

«امنع حصون الدين التقوى».

«الجأوا الى التقوى، فانه جنة منيعة من لجأ اليها حصنته، ومن اعتصم بها عصمته»[57].

ويقول أمير المؤمنين× أيضاً:

«اعلموا عباد الله: ان التقوى دار حصن عزيز، والفجور دار حصن ذليل، لا يمنع اهله، ولا يحرز من لجأ اليه، إلاّ بالتقوى قطع حمة الخطايا»[58].

وقفة عند كلمات امير المؤمنين في التقوى

التقوى في حياة الإنسان عند الامام علي×، الحصن و(الحصن) و(السجن) يشتركان في انهما يحددان الإنسان، ولكن السجن يحرس المجتمع من السجين، والحصن يحرس المتحصنين به من الاعداء، وكلاهما يتطلب التحديد، ولكن احدهما لحفظ المجتمع وسلامته، والاخر لحفظ الذين يلجأون اليه وحمايتهم، وبالتالي فان السجن عقوبة، والحصن حماية، والتعبير هنا عن التقوى بـ(الحصن) لئلا يتصور الناس ان الضوابط والحدود التي تضبط وتحدد المتقين هي من قبيل الحدود والقيود التي تسلب الإنسان حريته.

يقول×: «التقوى دار حصن عزيز»: والحصن العزيز هو الحصن الذي يقاوم تأثير العوامل الغريبة ونفوذها من الخارج ويرفضها.

يقول العرب «ارض عزاز» للارض الصلبة التي ترفض قبول تأثير العوامل الجوية والامطار.

والتقوى دار حصن عزيز، تحمي صاحبها من نفوذ الهوى والشيطان، ومغريات الحياة الدنيا، ولا يتمكن الشيطان من النفوذ الى دائرة هذا الحصن واختراق سياجه وحدوده. وهي تقطع (حمة الخطايا)، فان الخطايا تلدغ، وتسمم الإنسان، كما تسمم الإنسان الحشرات السامة.

ويقول أمير المؤمنين× ايضاً:

«اوصيكم عباد الله بتقوى الله، التي هي الزاد، وبها المعاد، زاد مبلغ، ومعاذ مُنْجح. عباد الله ان تقوى الله حمت اولياء الله محارمه، والزمت قلوبهم مخاوفه»[59].

والتقوى (زاد) ووقود للطريق الطويل الى الله، والتقوى (معاذ) وملجأ للانسان في هذا الطريق، مما يحفّ به من الشرور والفجور والاهواء (زاد ومعاذ)، والتقوى تحمي وتحرس اولياء الله من تجاوز حرمات الله تعالى ومحارمه، والتقوى تمنح قلب الإنسان مخافة الله.

ويقول×: (ان تقوى الله مفتاح سداد، وذخيرة معاد، وعتق من كل ملكة، ونجاة من كل هلكة)[60].

ان التقوى (مفتاح) للتسديد والتوفيق في حياة الإنسان، ان كنوز التوفيق والتسديد ليس بيد الإنسان، وانما هي بيد الله تعالى، ومفتاحها التقوى، فمن يتقي الله يهديه الله ويسدده، ويوفقه ويجعله على بصيرة من أمره، ويبلغه حيث يرتضيه له من خير الدنيا والآخرة.

والتقوى (ذخيرة معاد)، ولا يدخر الإنسان ليوم القيامة ذخيرةً افضل من التقوى، ولا يأخذ الإنسان معه الى الله تعالى بضاعة افضل من التقوى.

>وعتق من كل ملكة، ونجاة من كل هلكة<: وعلى عكس ما يتصور الإنسان فان ضوابط التقوى وحدودها ليس من قبيل القيد والسجن للانسان، وانما هو الانعتاق والانطلاق من قيود الهوى والشهوات في حياة الإنسان; عتق من كل ملكة: (هوى)، ونجاة من كل هلكة.

التعاطي بين الإنسان والتقوى[61]

وكما تحصننا التقوى وتحفظنا وتحرسنا فان علينا في المقابل ان نحفظ التقوى في حياتنا، ونحرسها ونصونها، وهذا التعاطي المتقابل بين الإنسان والتقوى من افضل المعاني للتعاطي والتبادل.

يقول الإمام أمير المؤمنين×:

«ألا فصونوها وتصونوا بها»[62].

فان التقوى لباس الإنسان يستره ويحفظه ويحميه {وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ}[63].

وكما يحمي الإنسان لباسه، ويحفظه ليقيه من البرد والحر والغبار والاوساخ ومن عيون الناس، كذلك على الإنسان ان يحفظ ملابسه من الاوساخ والغبار ومن ان تخلق وتبلى.

وهكذا العلاقة بين التقوى وصاحبها تحمي هي صاحبها ويحميها صاحبها في المقابل، ويحرسها من الضياع والضعف.

القرآن كتاب التقوى

وبعد فان القرآن كتاب التقوى، يدعو الناس الى تقوى الله تعالى، ويرسم لهم معالم التقوى وحدود الله، ويحفظهم ضمن هذه الحدود من الشيطان وجنده، ومن الاهواء والفجور، ومن مغريات الحياة الدنيا.

فالقرآن بذلك يشكل معقلا منيعاً وحصناً ومعاذا في حياة الإنسان يحميه ويحفظه ويحصنه من الشيطان والاهواء.

وقد ورد التعبير عن القرآن بـ(المعقل المنيع) في كلمات الامام أمير المؤمنين×:

«ثم انزل عليه الكتاب ـ أي على رسول الله2 ـ معقلا منيعا ذروته وعزا لمن تولاه»[64].

وهذان نوعان من الحصانة، في الاول يمنع القرآن عن إطلالة الشيطان وعوامل الفساد على الإنسان، واشرافه واستعلائه عليه، فإن القرآن معقل شامخ منيع الذروة، لا يتمكن الشيطان من ان يتسلقه ويطل ويشرف منه على الإنسان، وهو قوله×: (معقلاً منيعاً).

وفي الثاني يمنح القرآن الإنسان حصانة من نوع آخر يمنع الشيطان وعوامل الانحراف من النفوذ في نفوس حملة القرآن والذين يتولونه، وهو قوله×: (وعزا لمن تولاه)، والعز بمعنى الصلابة ورفض نفوذ العوامل الغريبة، وبهذا المعنى يقال (ارض عزاز) أي ارض صلبة تأبى نفوذ وتأثير العوامل الخارجية فيها كما ذكرنا قريبا.

وفي نفس الكلمة يقول الامام في صفة القرآن «وجنة لمن استلام»[65] فان القرآن ليس فقط سلاحاً يقاتل به المسلم ائمة الكفر وشياطين الجن والانس، وانما هو (جنة) ايضاً بيده، يحميه من عدوان الشيطان واوليائه، كما تحمي الجنة وتقي الدروع صاحبها من ان ينال منه العدو.


الهوامش والمصادر

  • [1] ـ النساء: 28.
  • [2] ـ يوسف: 53.
  • [3] ـ آل عمران: 14.
  • [4] ـ طه: 120.
  • [5] ـ النمل: 24 والعنكبوت: 38.
  • [6] ـ النساء: 120.
  • [7] ـ الكافي 2/439.
  • [8] ـ بحار الأنوار 92/31.
  • [9] ـ نهج البلاغة الخطبة رقم 156.
  • [10] ـ يس: 69.
  • [11] ـ ا لقمر: 17.
  • [12] ـ التكوير: 27.
  • [13] ـ البقرة: 2.
  • [14] ـ مريم: 97.
  • [15] ـ الزمر: 28.
  • [16] ـ الحجر: 42.
  • [17] ـ النحل: 99.
  • [18] ـ آل عمران: 191.
  • [19] ـ الانسان: 25.
  • [20] ـ آل عمران: 41.
  • [21] ـ الاحزاب: 41.
  • [22] ـ الجمعة: 10.
  • [23] ـ آل عمران: 103.
  • [24] ـ المائدة: 11.
  • [25] ـ الكهف: 24.
  • [26] ـ النساء: 103.
  • [27] ـ الجمعة: 10
  • [28] ـ طه: 14.
  • [29] ـ الاعراف: 205.
  • [30] ـ القصص: 77.
  • [31] ـ المزمل: 8.
  • [32] ـ تفسير نور الثقلين: 5/725.
  • [33] ـ غرر الحكم.
  • [34] ـ نهج البلاغة: الخطبة رقم 2.
  • [35] ـ غرر الحكم.
  • [36] ـ بحار الأنوار: 93/379.
  • [37] ـ بحار الأنوار: 93/154.
  • [38] ـ يس: 69.
  • [39] ـ المدّثر: 54 ـ 55.
  • [40] ـ التكوير: 27.
  • [41] ـ الانعام: 90.
  • [42] ـ القمر: 17 ـ 32.
  • [43] ـ الدّخان: 58.
  • [44] ـ بحار الأنوار: 92/31.
  • [45] ـ نهج البلاغة: رقم 176، وبحار الأنوار 92/24.
  • [46] ـ نهج البلاغة: الخطبة رقم 198.
  • [47] ـ نهج البلاغة: الخطبة رقم 156، وبحار الأنوار 92/23.
  • [48] ـ البقرة: 2.
  • [49] ـ مريم: 97.
  • [50] ـ طه: 113.
  • [51] ـ آل عمران: 138.
  • [52] ـ الانعام: 155.
  • [53] ـ العنكبوت: 45.
  • [54] ـ الاعراف: 201 ـ 202.
  • [55] ـ الحجر: 42.
  • [56] ـ النحل: 99 و 100.
  • [57] ـ غرر الحكم للامدي في كلمات الامام امير المؤمنين×.
  • [58] ـ نهج البلاغة: الخطبة رقم 157.
  • [59] ـ نهج البلاغة: الخطبة رقم 151.
  • [60] ـ نهج البلاغة: الخطبة رقم 228.
  • [61] ـ هذه الالتفاتة للشهيد الشيخ مرتضى المطهري في كتابه القيّم العدل الالهي.
  • [62] ـ نهج البلاغة: الخطبة رقم 191.
  • [63] ـ الاعراف: 26.
  • [64] ـ نهج البلاغة: الخطبة رقم 198.
  • [65] ـ المصدر السابق.
بواسطة
الشيخ آية الله محمد مهدي الآصفي
المصدر
كتاب في رحاب القرآن 1 (وعي القرآن)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق