ليس بعد القرآن من فاقة

فالقرآن إذن تبيان لكل شـيء يحتاج الإنسان في حركته، وسعيه إلى الله تعالى، وليس بعد القرآن من فاقة في حياة الإنسان، كما ليس للإنسان غنى عن القرآن بغير القرآن.

عن انس عن رسول الله2 انه قال: «من هداه الله للإسلام وَعلّمه القرآن، ثم شكى الفاقة كتب الله الفاقة بين عينيه إلى يوم القيامة»[1].

يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب× في صفة القرآن: «اعلموا انه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لاحد قبل القرآن من غنى»[2].

ويقول×: «القران غنى لا غنى دونه، ولا فقر بعده»[3].

ومن دون القرآن يبقى الإنسان في فاقة وفقر، وليس شـيء آخر كالقرآن قادر على أن يسدّ فاقة الإنسان وعجزه في حركته هذه إلى الله في الحياة الدنيا، فإذا عدل الإنسان عن كتاب الله الى سبيل آخر من سبل الجاهلية، فسوف تلاحقه الفاقة والفقر. والفاقة والفقر هنا ليس هو الفاقة والفقر في الجانب المادي من حياته. فذاك أمر يسير في حياة الإنسان، ولكنه فاقة الفطرة والضمير والروح والقلب. وهذه هي الفاقة التي لا يسدها شـيء غير القرآن.

إن الحضارة الجاهلية، مهما أمّنت للإنسان من حاجاته ورغباته، فلا تكاد تتجاوز حاجات ورغبات الشطر الحيواني والشطر المادي من حياة الإنسان، أمّا الشطر الآخر وهو الشطر الأهم والسامي في حياة الإنسان فيبقى يعاني في ظروف الحياة الجاهلية من الفقر، والفاقة، والفراغ.

فان هذه الأوعية التي خلقها الله تعالى في الإنسان من الفطرة والضمير، والعقل والقلب، والعاطفة تتطلب ـ بحكم كونها وعاء ـ غذاء وامداداً، بصورة مستمرة، ولا شـيء غير القرآن يستجيب لهذه الحاجات. ومن دون القرآن يبقى الإنسان يعاني من هذه الحالة التي يسميها الإمام× بـ (الفاقة)، ويشعر بصورة مستمرة بهذا العجز والفقر في حياته.

وأول ما يصيب الإنسان من جراء هذا العجز والفقر الروحي هو توقف حركة نموّه وحركته إلى الله تعالى، والمصيبة الأُخرى التي تصيب الإنسان على هذا الصراط المنحرف الجدب الروحي الذي يصيب الإنسان، والذي يحوّله الى تربة قاحلة، غير مثمرة، والى كائن عقيم غير ذي ثمر.


الهوامش والمصادر

  • [1] ـ نور الثقلين 2 / 307.
  • [2] ـ نهج البلاغة الخطبة رقم 176 وبحار الأنوار 92 / 24.
  • [3] ـ مجمع البيان 1 / 15.
بواسطة
الشيخ آية الله محمد مهدي الآصفي
المصدر
كتاب في رحاب القرآن 1 (وعي القرآن)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق