عالم الإسلام

هذه القصيدة تتبع ظواهر اجتماعية وسياسية محثوثة في مجتمعاتنا الإسلامية بصورة عامة فهي لا تشير إشارة مباشرة إلى فئة معينة ولا تنحدر إلى المزايدات والمهاترات الرخيصة التافهة كما تصور البعض وإنما هي ضرب من النقد الاجتماعي البناء فمن استعملها مظلة لنفسه فقد حجب ضوء الشمس عن نفسه فما ذنبنا نحن …. عالم الإسلام

عالم ُالإسلامِ في نارِ النزاعِ والحروبْ *** وشبابُ الأمةِ تحرقه نارُ الذنوبْ
بين نارين وقعنا يا أميري فاحترقنا *** بخصامٍ ونفاقٍ وانحرافٍ وعيوبْ

كل شبرٍ من ثرى الإسلام مغمورٌ بفتنة *** كل أرضٍ كربلاء بل كل أرض الله غصنةْ
ثم نحن الصربُ في كل نزاعات ومحنة *** نحن في الأفغانِ صربي السلاح والمظنةْ
نحن في بغدادَ بعثٌ جعل الإعدامَ فنه *** نحن في القدس سلام قبلَ الذلَ بمنةْْ
نحن وعي ساقط في الطائفيات المسنة *** كل ما نفهم أنا شيعة والقوم سنةْ

ثمَّ من قسمنا بعد النبي فرقتين *** ربما إسرائيل كي تحظى بأولى القبلتينْ
إذ لها يوم السقيفة صنمٌ تحت الخليفة *** مخبر الله فتى إسرائيل عن كل العيوبْ

كل عصر فيه دجالون في زي المسيحْيتب *** اهون به وهوَ بأيديهم ذبيحْ
غير أن عصرنا في رفضهِ الدينِ الصريحْ *** يشتم القرآن والإسلام بالنطق الفصيحْ
أين مليارٌ من الإسلامِ قد سدوا الفسيحْ *** أين هم رشدي بسب المصطفى فيهم يصيحْ
نَوَّرَ الله على روح الخميني الضريح *** وحده حاربه وهو محاطٌ وجريحْ

الخميني بذا العصر معز المسلمينْ *** الخمينيُ بذا العصرِ وليُ المؤمنينْ
كل من أنصفَ يشهد أنه شبلُ محمدْ *** بطلٌ علمنا أن نستهين بالخطوبْ

نحن ما أكثرنا عند الصياح والعويلْ *** سللٌ لكن إذا جد بنا الجد قليلْ
هتكت صهيون في أوساطنا بيت الجليلْ *** ورمت أطفالنا بالخانقات والمسيلْ
وتعدت فوق ما تحلم والشعب ذليلْ *** ليس يدري ما صهيل الخيلٍ ما معنى الصليلْ
وعليلٌ حطه الوهنُ على الذُلِّ عليلْ *** ما به إلا تقيٌ ساجدٌ وهو عميلْ

ضاعتْ القدس ونحن فَنُنا لطمُ اليدينْ *** جبننا يحرجُ عباساً وأوداج الحسينْ
حينما نهتفُ أنَّا شيعةٌ والسبطُ منا *** وننادي عزمنا من كربلاء أم الكروبْ

قد أضعنا الشرعَ حتى صارَ كلٌ له شرعه *** أصبح الدينُ هوىً قلاب أو ميلاً لنزعة
وشبابٌ جعلَ التشريعَ ما وافقَ طبعه *** ضارباً بين حلال الله والتحريم قُرعة
نُسكاً قد حرفوا أصلَ التصاريح وفرعه *** إذْ يسمونا الزنا بالبكرِ للتضليل مُتعة
ويقودون العزا كي يكسبوا في الناس سمعة *** ولحاهم كذبٌ فهي لهتك العرض خدعة

وبنا من يرفع الهام بسمت ووقارْ *** وهو كالحيةِ خلفَ الأمِ يسعى للصغارْ
آجرَ الله الأئمة إن يكن دافعْ لأمة *** تدعي حُبها للأطهارِ من دون الشعوبْ

هذه أمتي الكبرى وتاريخ مثيرْ *** عرضه مما حوى من فادحِ الخطبِ قصيرْ
أمتي قد بدأت خضراء من قول حقيرْ *** أسمعوه المصطفى وهو مسجىً بالسريرْ
بعدها قد نزح الحقد على الضلعِ الكسيرْ *** وبقت شورى ولكن لسوى الآل تشيرْ
قتلت في مسجدِ الكوفةِ بالفرضِ الأميرْ *** سفكت دم الحسين ومضى الركب أسيرْ

واعترفنا لزيد أنه ابن النجيبْ *** وعلا فينا ابن مرجانة للدين خطيبْ
وبأعياده نذهبْ ونباركْ ضربَ زينبْ *** طاعةُ الظالمِ فينا أصبحتْ فَرْضَ وجوبْ

كل من ينكر أن الواقعة مرٌ أليمْ *** ثم كم من عِمةٍ تحتها شيطانٌ رجيمْ
كم ذؤؤب مرسلاتٍ ذأبها رصد الحريمْ *** وعليمٌ برضا الطاغوتِ و الجبتِ عليمْ
مستقيمٌ في طريق الفُحْشِ حقاً مُستقيمْ *** ظل من ذلته وجهه مسودٌ كظيمْ
وإذا ناداه للثورةِ قرآنٌ رَحيمْ *** ظل من ذلته وجهه مسودٌ كظيمْ

بعضهم كالبنئ لظالم للعظم لحوقوق *** بهم من رصدوه بنعيمٍ بالحقوقْ
وبهم ضد الحسيني فلقد سبوا الخميني *** وأهانوا السيد الخوئي نوارَ القلوب

و العزاء إن حقاً خالصاً باسم الحسين *** لِمَ صار المأتم الواحدُ قَبْلَ المأتمين
ما الذي قد جعل البيرقَ يعلو بيرقينْ *** ولماذا خرج الموكب يمشي موكبينْ
أترى قد أصبحت فاطمة فاطمتينْ *** أم تراها كربلا قد أصبحت واقعتينْ
أم على السبط افترقنا للقتال فرقتينْ *** فقتلناه بجهلٍ ونزاعٍ مرتينْ

وقتلناكَ أبا الأحرار في كل عزاء *** كُشِفَتْ فيه على الأشهادِ عوراتْ النساءْ
حالنا حال الفظيعة وننادي نحن شيعة *** إنما الشيعة حزب الله في أرض الجنوبْ

مؤمنٌ ملتزم لكنه عبدٌ لذاته *** عاملٌ لكن رياء الناس يفني حسناته
وترى حبَّ الظهورِ قد طغى فوقَ صفاتهْ *** كل مشروعٍ فضيل عدَّه ُمن منجزاته
إن يكن منا نغطي فاضحاً من سقطاته *** أو يكن من غيرنا يا ويلهُ مِنْ هَفواته
إننا مجتمعٌ لن يرتقي شأنُ حياته *** أتُرى هَلْ يرتقي من عقله في شهواته

وبنا المُتخم بالأكل من الخير الوفيرْ *** وله جارٌ معينٌ بات جوعانَ فقيرْ
وننادي بالعزاء إننا أهل الولاءِ *** أترى يصفو ولاء القول والفعل كذوبْ

بعضنا يحصر معنى الدين بالوعي السياسي *** يفهم الشرع طريقاً يوصل القصر الرئاسي
ولآيات كتاب الله في الأخلاق ناسي *** فتراه ثائراً لكن على أهله قاسي
ينهر الآباء والبر هو الشرع الأساسي *** أحمق من جهله في عيشه ذل يقاسي
حسب الشرع ضجيجاً ضد أصحاب الكراسي *** فمضى يملؤه الجبن بإيمانٍ حماسي

إنما الدين ندا في ظلمة الأخلاق فاح *** ثم غصناً صار رمحاً في ميادين الكفاحْ
ماهو نشر السوادِ كل يومٍ في البلاد *** وخلاف وصراخ فوضوي بالدروبْ

بعضنا يستمع الحق ويزداد عنادْ *** نغمُ المعروفِ في أسماعه صوت فسادْ
قد تغطى بالتهاليل وتكبير الجهادْ *** وعليه ثَقُلَ الحقُ وتصريح الرشادْ
فنُه رفعُ الشعارات ولا يدري المرادْ *** ثم من أنت لكي تشرح أصل الإعتقادْ
وإلى أين تظن الصيحة صوت مزادْ *** خفف الجري فما الأرض سراحاً للعبادْ
لنكن بالفكر والعلم مغاويراً شدادْ *** لنكن بالوعي برداً وسلاماً واتقادْ

ليكن منا غزير العلم والفذ الأريب *** وليكن منا الفقيه والأديب والطبيبْ
لا خلاف في المسائل التي من دون طائلْ *** أنت إخباري أم أنت أصولي الدروبْ

هو ذا بعض البلاءِ والبلاءُ في المصابْ *** فلقد حل ضبا السيف على أم الكتابْ
حينما هامة حبل الله بالفجر أصابْ *** وسقى من دمِ موسى بالمحاريب الترابْ
أو فقل شق لعيسى حجباً خلف الحجابْ *** وأصاب المصطفى فانبت بالخطب الخطابْ
أبدا ماكان سيفاً إنما صوت عذابْ *** مُسْمِعاً كل فؤاد زفراتٍ بانتحابْ

واعلياه ويا لهفي على سر الوجودْ *** واحبيباه ويا حزني على بدر الجدودْ
آهِ وا ُيتم الشريعة والكرامات الرفيعة *** إنها اليوم على الكرارِ بالحزن تذوبْ


الشاعر غازي الحداد | ديوان الحزن المعشوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق