القرآن يختص بالموقنين والمتقين

ومن العجب أن القرآن يخصّ المؤمنين، والموقنين، والمتقين بهذه البصائر، والموعظة، والهدى:{وَبُشْرى لِلْمُؤمِنينَ}، {وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ}،{وَرَحْمَةٌ لِقَوم يُوقِنونَ}.

وان هذا التخصيص ليستوقف الإنسان، فإنّ الإنسان إذا أنغلق على كتاب الله، فلا ينفعه شـيء من كتاب الله، وهداه، وإنما ينتفع الإنسان بهذا الكتاب ويستنير به، ويأخذ منه الموعظة، والهدى، والبشرى، والبصائر اذا فتح قلبه عليه، وأما الذين يواجهون كتاب الله بالانغلاق والإعراض والصدود، فإن القرآن سوف يزيدهم شقاء على شقائهم، ومرضاً على مرضهم، ويسلب الله تعالى من قلوبهم النور والهدى والرحمة.

يقول تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ للمُؤمنينَ ولا يزِيدُ الظّالِمينَ إلاّ خَساراً}[1]، {وَاذا ما اُنزلَتْ سُورةٌ فَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ أيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إيماناً فَأمّا الّذينَ امَنُوا فَزادَتْهُمْ ايماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأمّا الّذينَ في قُلُوبِهِم مَرَضٌ، فَزادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كافِرُونَ}[2].

وهذه سنة في كتاب الله: إذا فتح الإنسان قلبه عليه زاده ايماناً، وإذا اعرض عنه استدرجه الله تعالى إلى المزيد من الإعراض والصدود.

انه نقطة تحول في حياة الناس، فأما أن يزيدهم هدى على هدى، ونوراً على نور، أو يزيدهم إعراضاً على إعراض، وصدوداً على صدود، ومرضاً على مرض.


الهوامش والمصادر

  • [1] ـ الاسراء: 82.
  • [2] ـ التوبة: 124 ـ 125.
بواسطة
الشيخ آية الله محمد مهدي الآصفي
المصدر
كتاب في رحاب القرآن 1 (وعي القرآن)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق