«ميدل إيست آي»: ضم الضفة سيشعل حرب إسرائيلية مع غزة

قال آدم خليل في تقرير على موقع «ميدل إيست آي»: إن ضم إسرائيل أجزاءً من الضفة الغربية الشهر المقبل سيشعل على الأرجح فتيل حرب مع قطاع غزة المحاصر، لكن حركة حماس لن تبادر بإشعال الحرب، وإنما ستنتظر من السلطة الفلسطينية إطلاق الرصاصة الأولى. وإليكم ترجمة التقرير كاملًا:

أثار احتمال قيام إسرائيل بضم مناطق في الضفة الغربية المحتلة مخاوف في أنحاء المنطقة من الاضطرابات الوشيكة، حيث ذهب ملك الأردن إلى حد التحذير من «صراع واسع النطاق». وعلى الرغم من أن العيون موجهة صوب الضفة الغربية، حيث حددت إسرائيل بعض المستوطنات غير القانونية وغور الأردن كمناطق يمكن أن تطالب بها من جانب واحد، فإن المخاوف من التصعيد مع قطاع غزة المحاصر أصبحت أكثر جدية.

أصدرت مجموعات مختلفة في غزة، مثل حركة حماس التي تحكم القطاع الساحلي، بيانات رفضت خطة الضم، دون أن تتنبأ صراحة بمواجهة مع إسرائيل بمجرد دخول الخطوة حيز التنفيذ. وقال صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في مقابلة مع تلفزيون الأقصى: «إن الخطوة الإسرائيلية ستؤدي على الأرجح إلى شكل من أشكال التصعيد العسكري، لكن هذه المواجهة ليست على جدول الأعمال الفوري للفصائل الفلسطينية».

لكنه قال: إن المواجهة تتطلب «خطة وطنية شاملة يتم الاتفاق عليها بين الفصائل لمواجهة الخطة الإسرائيلية». وبالمثل يرى المحللون السياسيون في غزة أنه من غير المحتمل أن يؤدي الضم إلى تصعيد حقيقي في القطاع المحاصر، ما لم يكن للردود الشعبية الغاضبة في الضفة الغربية تأثير الدومينو على سكان غزة.

وقال مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة: إن حماس تعتبر الضم ضمنيًا فشلًا للمشروع السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي تهيمن على السلطة الفلسطينية التي تتخذ من رام الله مقرًا لها. وأضاف أن حماس تعتقد أن الحل في التعامل مع إسرائيل هو استخدام «لغة القوة».

قال أبو سعدة لـ«ميدل إيست آي»: «حماس لن تشرع في مواجهة شاملة مع إسرائيل بسبب قضية الضم؛ فهي لا تعتقد أن السلطة الفلسطينية مستعدة أو جادة بشأن إلغاء اتفاقات أوسلو، وتعتقد أن الأخيرة لن تسمح بعمل عسكري في الضفة الغربية». وأضاف أن حماس تطلب أن تكون «المواجهة، في حال حدوثها، ضمن خطة متفق عليه بين الفصائل»، مثل الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

مخاوف من اشتعال حرب

يبدو أن الجيش الإسرائيلي يشعر بالقلق من أن الصراع مع غزة يلوح في الأفق. شهد قطاع غزة في السنوات الأخيرة ثلاث مواجهات عسكرية كبيرة مع إسرائيل، قتل خلالها وجرح آلاف الفلسطينيين. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مسؤولين أمنيين أعربوا عن قلقهم من احتمال حدوث مواجهة رابعة، أو على الأقل اشتباك محدود كما حدث عدة مرات في السنوات الأخيرة.

أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن «حماس والجهاد الإسلامي سيصعب عليهما عدم الرد من غزة وخلق تصعيد أمني، وقد يكون إطلاق البالونات بداية للتوتر. إن إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة هو عرض للقوة والقدرة، بهدف الإشارة إلى استياء شعب غزة من خطط إسرائيل».

إن التوترات على الحدود بين إسرائيل وغزة تتصاعد بالفعل. في الأيام الأخيرة، جرى إطلاق عدد من البالونات الحارقة من القطاع باتجاه البلدات الإسرائيلية، بالإضافة إلى صاروخ. وقد أثار ذلك دعوات داخل إسرائيل للانتقام.

لكن الكاتب السياسي هاني حبيب لا يعتقد أن هذا التحول في الأحداث له علاقة فعلًا بخطة الضم، بالرغم من التصريحات المختلفة، وأن العمل الفلسطيني ورد الفعل الإسرائيلي كان «طبيعيًا».

وأشار إلى أن حماس وفصائل أخرى في غزة وإسرائيل تتعايش حاليًا بموجب سلسلة من تفاهمات وقف إطلاق النار التي جلبت الهدوء والاستقرار لعدة أشهر. ويرى حبيب أنه سيكون من الصعب تمزيق هذه الاتفاقيات بسبب تأثيرها الإيجابي على حياة الناس اليومية، فيما يتعلق بالكهرباء، وتأمين الأموال القطرية والموارد المهمة الأخرى.

قال حبيب لـ«ميدل إيست آي»: «بناء على التجارب السابقة، سيظل الوضع في غزة تحت السيطرة. قد تكون غزة أكثر حماسًا للمواجهة، لكن في النهاية لم يعد الوضع الفلسطيني يتسامح مع المواجهات غير المحسوبة. ربما نشهد بعض الاختراقات هنا وهناك».

خيارات حماس

حماس هي أكبر قوة عسكرية في قطاع غزة، ولكن حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران تمتلك قدرات كبيرة أيضًا.

تبنت سرايا القدس، الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، مواقف مختلفة عن حماس في حوادث سابقة وهاجمت إسرائيل وحدها؛ مما دفع إسرائيل إلى الثأر منها فقط. ومع ذلك، تصر إسرائيل دومًا على تحميل حماس المسؤولية النهائية عن أي هجمات تنطلق من أراضي غزة.

يعتقد أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية، أن حماس ليست مهتمة بتصعيد مع إسرائيل في المرحلة الحالية، ولكن من المحتمل أن يكون للجهاد الإسلامي أو الفصائل الأخرى موقف آخر. وقال: إن «التصعيد ممكن من قبل الجهاد والفصائل الأخرى؛ لأن حماس تعتقد أن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن اتخاذ الخطوة الأولى».

يعتقد حسام الدجاني، كاتب سياسي مقرب من حماس، أن الحركة راضية عن الانتظار والرؤية، بدلًا عن أخذ زمام المبادرة في مواجهة إسرائيل. وقال الدجاني لـ«ميدل إيست آي»: إن «حماس سعيدة بفشل مشروع التسوية السلمية وأن مهندسها الأول محمود عباس تراجع عنه»، مضيفًا أن الحركة تشعر بأن نهجها تجاه الاحتلال قد أثبت صحته.

وبحسب الدجاني، فإن أمام حماس ثلاثة خيارات: الانتظار والترقب، وهو الأكثر احتمالًا. الدعم والمساعدة؛ أو ترك عباس لمواجهة مصيره وتحمل النتائج وحده. وأكد أنه قبل التفكير في دعم السلطة الفلسطينية، تطالب حماس السلطة بالتوقف عن ملاحقة واعتقال أعضائها، وتسمح للمقاومة المسلحة بالعمل بحرية في الضفة الغربية.

قال الدجاني: «إذا وجدت حماس أن الرئيس عباس جاد في تنفيذ هذه الخطوات، فإن فرص الدعم والتحالف معه ستكون قوية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق