فضيحة تجارة الجنس لدى البحرية الأميركية في البحرين – الجزء الأول (ليتل جون)

تحذير: يحتوي هذا التقرير على لغة جريئة

بدأ كل شيء على واتساب، يمكن تتبع أول سلسة متتالية من التحقيقات التي تجريها البحرية الأميركية بشأن البحارة المتهمين بالاتجار بالبشر، والقوادة مع النساء البغايا في البحرين حتى يونيو 2017. وسلسلة أخرى من الرسائل بين النصية المشفرة ذات الصلة بالجنس بين جندي بالبحرية الأميركية في البحرين وعاهرة تايلندية التقى بها في الجزيرة الصغيرة.

وفق سجلات محكمة البحرية الأميركية كتب ليتل جون رسالة إلى المرأة في 4 يونيو 2017 قال فيها “أنتِ مثيرة من أمك اللعينة بـ………. المتوسطة”.

وحسب الإدعاء بالمحكمة فإن ليتل جون (29 سنة) من نيوجيرسي، تم تكليفه بسفينة دوريات الاعصار، قد دفع بما يسمى بـ “الفتاة العاملة” مقابل ممارسة الجنس.

أرسلها البحار: “أريد أن أنام على …….”.

أجابت طبقاً لسجلات المحكمة “عليك أن تدفع”.

كانت المرأة لين رايويست، أكثر من مجرد عاهرة، حسب سجلات المحكمة فإنها تعرف بإسم “ماماسان” وهي قوادة تدير مقرها الخاص للدعارة الذي تتاجر به وتحميه وتستفيد منه.

وقالت المحققون بأن محادثات “لين رايويست و ليتل جون” سرعان ما تحولت إلى أعمال أكبر، حيث أخبرته رايويست بأنها ستشتري “المزيد من الفتيات” من تايلاند للعمل في تجارة الجنس المربحة في البحرين، سألت البحار في المحادثة “هل تريد؟”، أجاب ليتل جون “نعم”، سأل “لماذا؟” أجابت “كسب المال”، “لا تخبر أحد بذلك”.

واستشهد المحققون في البحرين بتبادل الرسائل بأن الثنائي وضعوا خطة لنقل عدة فتيات من تايلاند وإيواءهن في شقة ليتل جون والعمل في تجارة الجنس، على أن يأخذ ليتل جون نسبة من الأرباح.

قال المدعي في البحرية الليفتنانت تي كريستيان في محاكمة ليتل جون في أغسطس/آب 2019، إن الضابط الصغير ليتل جون “سيأخذ جوازات سفره وسيطلق سراحه” رغم أنه دفع مبلغ 1000 دينار (2560 دولار أميركي) إلى لين رايويست لتغطية جزء من تكاليف نقل العاهرات من تايلاند إلى البحرين وفق سجلات المحكمة.

ولأسباب لا تزال غير واضحة لم تشهد لين رايويست في محاكمة ليتل جون، وتمت تبرئته من جميع التهم الصيف الماضي، لكن قضية الثنائي دفعت NCIS (خدمة التحقيق بجرائم البحرية) على فتح تحقيقات كشفت مدى تورط بعض البحارة الأميركيين في تجارة الجنس المربحة في البحرين.

وكشفت التحقيقات أن البحارة كانوا يسكنون العاهرات في شققهم الممولة من دافعي الضرائب، والإستيلاء على جوازات سفر العاهرات والحصول على نسبة من أرباحهم، والإستفادة من تجارة الجنس التي تخدم رفقائهم من الجنود الذين يعيشون في البحرين، أو جاءوا إلى سواحل البحرين وفق مكالمات من الميناء.

في الوقت ذاته ظهرت إدعاءات الاعتداءات الجنسية الوحشية على الفتيات الضعيفات، كما كشفت أدلة على أن بحار واحد على الأقل يعمل كمنفذ للبغايا المحليين، حيث هز زميل له في السفينة للحصول على المدفوعات نظير ممارسة الجنس.

وتكرر أسم لين رايويست كشخصية رئيسية في التحقيقات، حيث كانت رايويست معروفة لدى عدد كبير من البحارة الموجودين في البحرين.

اثر ذلك جرى تجنيد لين رايويست للعمل كمخبرة سرية لـ NCIS (خدمة التحقيق بجرائم البحرية)، حيث قامت بالإبلاغ عن سلوك البحارة وجمع مكافآت نقدية من NCIS.

صورة لين رايويست

لقطات الفيديو ووثائق التحقيق والمئات من الصفحات من سجلات المحكمة التي تكشف للمرة الأولى توضح مدى الجرائم الجنسية للبحارة الأميريكيين في البحرين، رغم سعي جهات رفيعة من محاكم البحرية الأميركية للقضاء على المشكلة.

بحلول عام 2017 لم يكن البحارة يرعون الدعارة فقط، كشفت تحقيقات NCIS عن رعاية البحارة مشاريع للدعارة متعددة الطبقات.

اعترافات جندي تم اخفاء أسمه في السجلات التي أصدرتها NCIS علناً بأن البحارة يحتفظون بجوازات سفر الفتيات لضمان تلقي أموال مستحقة لهم

أحد عملاء NCIS قال لقائد تم ضبطه وهو يمر على الفتيات لنقلهم، ثم حجز جوازات سفرهم والحصول على حصته من أرباحهم “إنها طريقة سهلة لكسب المال.. الكثير من أفراد البحرية يتحدث عن ذلك”.

وحسب سجلات محاكم البحرين فإن هناك تسعة عناصر من قوات البحرية الأميركية، وخمسة قادة بالبحرية، تم اتهامهم بالدعارة وتجارة الجنس. وتم اتخاذ إجراءات تأديبية إدارية لقائد كبير، وملازم أول، وستة بحارة بالتهم ذاتها.

ولا يزال النطاق الكامل لتحقيقات البحرية الأميركية وقضايا المحكمة التي أثارتها غير واضحة، لان البحرين رفضت الكشف العديد من سجلات المحاكم.

مع تصاعد عمليات تجارة الجنس، ورغم أنه من غير المعتاد أن ينخرط ضابط كبير بشكل مباشر في نظام التأديب، كشفت تسجيلات صوتية من مكتب نائب الأدميرال آنذاك جون أكويلينو، ذو النجوم الأربع، والذي يشرف على الأسطول الخامس والعمليات البحرين في الشرق الأوسط، في لقاء شامل مع مئات البحارة بالبحرين.

قال فيها “من يعتقد أنه لا بأس بإحضار مواطنين أجانب إلى هذه هنا وأخذ جواز سفرهم ودفعهم للخدمة لنفسك ولأي شخص آخر، أحد أصدقائك؟” وسأل أكويلينو “من يعتقد أن هذا جيد؟”.

وأضاف أكويلينو “لقد تجاوزت الحالات المعدلات والرتب، والعدد الكبير منهم ضباط”، وحذر أكويلينو البحارة من “أن أفعال قلة من الناس يمكن أن تشوه الخدمة التي أقسموا على ولائهم لها”.

وقال أكويلينو بأن بسبب ذلك أصابت أسطولنا عين سوداء بقوله “لقد تابعت أسطولنا عين سوداء كبيرة مع الاصطدامات في الأسطول السابع”، في إشارة إلى اصطدام السفن المميت في آسيا الذي أسفر عن مقتل 17 بحارًا في عام 2017. وأكمل “أنا لا أدعو أن لا تأخذ قواتنا البحرية عين سوداء أخرى”.

قال نائب الأدميرال آنذاك، جون أكويلينو، على اليمين، في عام 2018 ، إنه “تعثر” بسبب موجة من التحقيقات في الجرائم الجنسية التي تضم بحارته من الأسطول الأمريكي الخامس. (القوات البحرية)

في المقابل لا زالت تصر البحرية الأميركية أن مشاكل الاتجار بالجنس في البحرين تحت السيطرة، وفق تصريحات لصحيفة التايمز الأميركية، وقالت بأنه لم يتم الإبلاغ عن حالات جديدة لتجارة الجنس أو الأغواء أو غير ذلك من الجرائم بين البحارة في أواخر 2018.

وأكدت البحرية الأميركية بأنها زادت من تدريب القوات البحرية على الحقائق التي سيواجهونها في البحرين.

في السياق اعترف النقيب جريج سميث، قائد وكالة الأمن القومي الأميركية في البحرين، في مقابلة أجريت معه في خريف 2019 بالواقع على الأرض والتحديات التي تواجه تغير سلوك البحارة، وقال سميث “نحن على يقين من أن هذه مشكلة كبيرة. ندرك أنه ليس لدينا كل الإجابات … ولا نعلن النصر”. وأضاف “إن البحرية تعمل على الحد من التفاعل بين البحارة وبنات الدعارة”.

ولم تستطع محكمة البحرية الأميركية إدانة البحارة بسبب عدم قبول الفتيات التايلنديات الشهادة.

فيما تشير سجلات الدوريات البحرية القصيرة، أن قادة الأسطول الأميركي الخامس كانوا على علم بكيفية قضاء البحارة لياليهم خارج القاعدة، وأظهر تقرير في نوفمبر 2017 بأن من 35 إلى 40 جندي أميركي ذهبوا إلى ملهى زانجلر الشهير، وكان هناك أكثر من 100 فتاة دعارة حاضرة.

سجل دورية قصيرة للبحرية الأميركية في البحرين في نوفمبر 2017.

الحفاظ على المال

وفق سجلات المحكمة فإن خطة ليتل جون ولين رايويست، يمكن أن تضاعف راتب ليتل جون خمس مرات من خلال أسكان فتيات الدعارة في شقته وأخذ نسبة من أرباحهن. وتشير السجلات إلى أن هذه الترتيبات يمكن أن تصل إلى آلاف الدولارات من الدخل الإضافي في الشهر.

ليتل جون قام بدفع حوالي 2600 دولار أميركي إلى لين رايويست لجلب فتيات الدعارة من تايلاند إلى البحرين، لكن في تاريخ 21 يوليو أرسل ليتل إلى لين رايويست رسالة قال فيها “لقد لعبت معي”.

ليتل جون في دورية الاعصار بالبحرين عام 2017

رايويست أصرت أنه ليس ذنبها بالقول “لقد هربت فتياتك .. وتخوفني لأعيد لك المال” وأخبرته في 27 يوليو 2017 أنها ستحتاج إلى أسبوع حتى تتمكن من سداد المبلغ، وقالت في رسالة “لقد حصلت للتو على مكان جديد وأرسلت بعض الكلبات للمنزل”.

ووفق سجلات المحكمة فإن ليتل جون حصل على جواز سفر لين رايويست الذي قدمته كضمان عندما قدم لها 2600 دولار. وأرسل لها رسالة في 27 اغسطس 2017 “سأعطي جواز سفرك للشرطة”.

لكن لين رايويست لم تكن خائفة، وحذرت “أنت تهددني بهذا الهراء الذي تقوم به الشرطة”، “ثق بي، إنه لا يستحق ذلك”. ثم قالت لين رايويست “أنت اذهب للشرطة، أنا ذاهبة إلى NCIS” كتبت ذلك في 30 اغسطس 2017.

لين رايويست، التقت عملاء NCIS (تحقيقات البحرية الأميركية) وقامت بتبادل نصوص طويلة مع الضابط الصغير، في سبتمبر، داهم عملاء NCIS شقة ليتل جون، ووجدوا جواز سفر لين رايويست مخبأ في خزنة.

ذكر تقرير صادر عن NCIS في وقت لاحق في سجلات المحكمة أن الوكالة دفعت لمخبر 900 دولار بعد استرداد جواز سفرها من شقة بحار خارج القاعدة.

وجهت محكمة البحرية الاميركية بعد ذلك اتهامات ضد ليتل جون بالتآمر مع رايويست لتهريب النساء ودفع 1000 دينار بحريني لها لتحقيق ذلك. ولكن بحلول وقت محاكمته في اغسطس 2019 تم سحب العديد من التهم، وامتنع مسؤولو البحرية عن ذكر سبب سحب تلك الاتهامات، لكن المدعين لم يتمكنوا من جلب رايويست للإدلاء بشهادتها لأسباب رفض مسؤولو البحرية شرحها. وقال المدعي العام الملازم تي. تي. كريستيان أمام هيئة المحلفين في افتتاح المحاكمة “لن نسمع من السيدة رايويست”.

بعد ذلك رفع محامي دفاع ليتل جون طلباً لإسقاط التهم الأكثر خطورة المتبقية التي تتعلق بمصادرة وحيازة جواز سفر رايويست، ونقل فتيات تعمل في مجال الجنس عن طريق الاحتيال والإكراه، ومع بدء تداول القضية بقيت ضد ليتل جون تهمة واحدة فقط، وهي الدفع مقابل ممارسة الجنس.

بعد ساعة من المداولات، وجدت المحكمة بأن ليتل جون غير مذنب. بسبب عدم قبول البحرية الاميركية الاستماع لشهادة رايويست وفتيات الدعارة الآخريات.

الجزء الثاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى