من يوم غصب حيدر

من يوم غصب حيدر مستضعفون *** ومنذ يوم كربلاء مشردون
من الوصي عزمنا *** من الحسين حزننا
ومنذ سجن موسى *** نحن في السجون

لم يبقى حزبٌ في الوجودِ *** لم يُجند ضدنا
لم يبقى ضامٍ للدماء *** لم يرتوي من دمنا
كلا ولم يبقى لقيطٌ *** لم يَنل من ديننا
فما بِنا ومالَنا *** لا نكتفي من ذُلِنا
ومالنا نقضي بأيدينا *** على عِزَتِنا
كل الذي نَحنُ بهِ *** من فِعلنا وصُنعنا

للنارِ خلفَ البابِ نحنُ الواقِدون *** وفوقَ جثةِ الحسينِ صاعدون
فهكذا تاريخنا *** وهكذا حاضرنا
كأننا شيطانٌ مَسَهُ الجنون *** كأننا شيطانٌ مَسَهُ الجنون

أ انا وان سالَ دمي *** عن الولاء لا أُحيد
وغيرَ نغماتِ الهوا *** في آل طه لا أجيد
هذا هو دربُ شهيدٍ *** حافرٌ قبرَ شهيد
هذا هو دربُ فقيدٍ *** ثائرٌ بإسمِ فقيد
حتى كأن من فُنوا *** عادوا إلينا من جديد
حتى كأن السيفَ مقطوعٌ *** بإنبوب الوريد

ركبٌ يجدُ سيرهُ إثرَ الحسين *** وتحت ظِلة السيوفُ هاتفين
نحنُ الحسينُ دربنا *** وصَحبُه قدوتنا
وحيث صارَ القومُ نحن صائرون *** وحيثُ صارَ القومُ نحن صائرون

على عليٌ لا تَقُم إلا *** ودمعُ العينِ عين
وَفِيْ بها حقَ الذي لم *** يبقي للعلياءِ دَين
إلا و أداها و أدى *** حق بدرٍ وحنين
قم لا تنمْ فقد قضى *** و إنظر دموع القبلتين
فالقدسُ حَنت للذي *** صلى لها خلف الأمين
والكعبةُ أمٌ لهُ من يوم *** أن كان جنين

فوق الرُخامةِ الحمراءِ مُبتداه *** وفي محراب بيت الله مُنتهاه
وضمهُ حِجرُ النبي *** وبعدهُ صارَ الولي
فَدونكم هذا الثرى يا مُبغضون *** فَدونكم هذا الثرى يا مُبغضون

كل السيوفِ ترتعد في *** الحربِ من سيف الإمام
كأنها عِصيُ نخلٍ *** ذابلٍ وهو الحسام
فإن دَنتْ منهُ يصلي *** في الوغى تهدي السلام
حتى كأن رأسهُ على *** ضُبى السيف حرام
وكيف صابَ رأسه *** زَنّاء من دَيرِ قطام
وكيف شُجَّ رأسه *** وهو الى الكون اعتصام

وهو الذي لو تَنزِلُ البحر يداه *** لَفاضَ وهو البحر من كُثرِ عطاه
كفٌ بها سهمُ الندى *** كفٌ بها سهم العدى
كفان تطعمان العيش والمَنون *** كفان تطعمان العيش والمَنون

مات عليٌ والدُنى *** قامت عليه بالعزاء
كل له قال رثاءً *** مُفجعاً حتى السماء
نادى بها جِبريلُ قد *** هزت موازين البقاء
وجاء مِيكائيلُ للتشييع *** من باب الوفاء
وجاء خير المرسلين *** خلف خير الأوصياء
وشيعوه للغَريِ في *** رحاب الأنبياء

لم يبقى شيء مابكى حزناً عليه *** إذ كلُ شيٍء نائلٌ مما لديه
في صدره عِلمُ النبي *** وهو المُسمى بالوصي
وحزبهُ يوم الحساب الفائزون *** وحزبهُ يوم الحساب الفائزون

يا صاحب الكفِ التي *** تُسقى على الحوض والورود
يا حاكمٌ في الجنة *** والنار والخلق شهود
يا ثانيٌ من خمسةٍ لولاها *** ما قام الوجود
يا مَن لفسطاطِ العلى *** والدين والدنيا عمود
يا سيف منذ خيبرٍ *** يهدي بريقاً لليهود
قم هذه القدس وحطِم *** عن يد الأقصى القيود

فمنذ غاب سيفُكَ وهو الأسير *** لا يدري أن يلتجي ويستجير
فشرقهُ وحشُ العراق *** وغربه حزب النفاق
ووسطهُ صهيونُ تملأُ السجون *** ووسطهُ صهيونُ تملأُ السجون

من كربلاء ورزءها *** لليوم ما إستَّر الفؤاد
فيه الحسينُ فرخةٌ *** تعلو وتزدادُ إتقاد
هذي دماءُ نحرهُ *** تجري على سيف الفساد
وصوتهُ يرجو النصير *** مفرداً في الصدر عاد
و زينبٌ من بعده لليوم *** في الأسر تقاد
قد ذلها في كربلاء و *** البوسنةُ شرُ العباد

في جعل خلق الله في الأرض عبيد *** لا ندري صدامٌ أم الصربُ تزيد
تقول كربلاء انا *** وسَراييف لا أنا
والله لا أدري معَ أيٍ أكون *** والله لا أدري معَ أيٍ أكون

ما هذه الدنيا سوى *** دارُ ابتلاءٍ وغرور
فيها الأُباة في السجون *** والزناةُ في القصور
فيها قيودُ للنحور *** وجمانٌ للنحور
كي يعلم الله الذي *** من أجلهِ يبقى صبور
كي يعلم الله الذي *** يأبى وللحقِ يثور
في دربِ من ماتوا *** ضمايا وبَنَوا للدين سور

آلُ النبيِ المصطفى أهلُ الولاء *** منذ شيدوا للدين عزاً بالدماء
هذا هَوا يتلو الصلاة *** وذاك ملقاً بالفَلاة
وذاك سُماً جرعوهُ بالسجون *** وذاك سُماً جرعوهُ بالسجون

يا كربلاء ياحزنُ لن *** يدري على الدهر النَفاد
كلُ البلايا تنتهي *** إلا هو غَض المزاد
ما زالَ نحرٌ واقفٌ *** ما زال سهمٌ بالفؤاد
ما زالَ بعض جثةٍ *** من فوقها تَعدو الجياد
ما زالَ عزمُ امةٍ *** ما زال درساً في الجهاد
ضد الذين هَيمنوا *** و استفردوا بالإقتصاد

وخلفونا حُفنةٌ من الجياع *** فَخيرُنا ورِزقُنا لهم يباع
وبعدُ نحنُ المُرعِبون *** و إننا المُخرِبُون
لأننا بإسم الحسينِ ثائرون *** لأننا بإسمِ الحسينِ ثائرون

قل للذين يَدفعون *** أرضهم و يَأخِذُون
ذلاً يُسمى بالسلام *** وهمُ المُستسلمون
وبالذين جاهَدوا *** و أُبعِدوا يُنَددون
تُستغلَبون والذين *** جاهدوا سَيَغلِبون
سَتخسَرونَ عِزكم *** و أرضكم ويَربَحُون
عزاً وجناةٍ بلا *** خوفٍ ولا هُم يَحزنون

إذ أنهم الى الخلاصِ ثائرون *** وفي سبيلِ ربهم مُعذَبون
محمدٌ نبيهم *** و حيدرٌ إمامهم
وبالإثنينِ في الحياةِ يَقتدون *** وبالإثنينِ في الحياةِ يَقتدون


الشاعر غازي الحداد | ديوان الحزن المعشوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق