العفو الدولية: مجتمع واعي أكثر تطبيقات الهواتف إنتهاكاً لخصوصية الأفراد

قالت منظمة العفو الدولية إن البحرين اعتمدت أكثر تطبيقات الهواتف الذكية إنتهاكا لخصوصية الأفراد للإبلاغ عن حالات الاصابة بفيروس كورونا، مما يجعل خصوصية مستخدميها وأمنهم عرضة للخطر.

ووجدت المجموعة الحقوقية أن التطبيقات كانت تقوم بمتابعة مواقع المستخدمين لدرجة يمكن وصفها بالمباشرة من خلال تحميل إحداثيات المواقع التي تعرب باسم جي بي اس إلى سيرفر مركزي.

وحثت المنظمة البحرين على التوقف عن استخدامها بأشكالها الحالية. وقد أوقفت النرويج طرح تطبيقها بسبب مخاوف مماثلة.

وقالت هيئة حماية البيانات إن التطبيق يمثل انتهاكاً مبالغاً به لخصوصية المستخدمين نظراً لانخفاض معدل الإصابة بالفيروس في البلاد.

وقام الباحثون في مختبر الأمن التابع للمنظمة بتحليل التطبيقات التي تستخدم لهذا الغرض في كل من الجزائر والبحرين وفرنسا وأيسلندا وإسرائيل والكويت ولبنان والنرويج وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة.

وبينت التحاليل المخبرية أن التطبيق الذي تستخدمه حكومة البحرين والذي يعرف اسم “مجتمع واعي” والتطبيق الكويتي “شلونك” اضافة الى التطبيق النرويجي “سميتستوب”هي من أكثر التطبيقات إثارة للقلق بسبب قدرتها على الرقابة الجماعية حسب تقرير أصدرته المنظمة اليوم.

وتعتمد معظم تطبيقات التتبع على إشارات البلوتوث، لكن البحرين والكويت تقومان بجمع بيانات عن موقع المستخدم من خلال نظام تحديد المواقع العالمي الذي يعرف اختصارا باسم (GPS) وتحميلها إلى قاعدة بيانات مركزية لتتبع تحركات المستخدمين على مدار الساعة ولحظة بلحظة.

ويقول الباحثون إن السلطات البحرينية والكويتية ستكون قادرة على الربط بين هذه المعلومات الشخصية الحساسة وصاحب التطبيق بسهولة حيث يُطلب من المستخدمين التسجيل برقم هوية وطني.

يذكر أن التطبيقات المماثلة في دول أخرى تخفي هوية المستخدمين.

ويمكن أن يساعد الوصول إلى هذه البيانات السلطات على مواجهة انتشار فيروس كورونا. لكن كلاوديو غوارنييري، رئيس مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو يرى أن التطبيقات “تتجاهل خصوصية الأفراد عبر استخدام أدوات مراقبة شديدة الاختراق تتجاوز كثيراً الحدود المعقولة”.

وأضاف: “إنهم يقومون بشكل أساسي بنقل إحداثيات مواقع المستخدمين إلى قاعدة بيانات حكومية بشكل لحظي. لا يرجح أن يكون ذلك ضروريأ ومنسجماً مع سياق متطلبات الصحة العامة. يمكن أن تلعب التكنولوجيا دوراً حيوياً في تتبع الاتصال لاحتواء فيروس كورونا، ولكن لا يجب التضحية بخصوصية الأفراد عندما تسارع الحكومات إلى طرح هذه التطبيقات”.

وقال محمد المسقطي، الناشط البحريني ومنسق الحماية الرقمية في الشرق الأوسط في مجموعة فرونت لاين ديفندرز لحقوق الإنسان، إن هناك مخاوف أيضاً من أن يتم تبادل المعلومات التي تجمعها التطبيقات مع أطراف أخرى.

ففي البحرين تم ربط التطبيق ببرنامج تلفزيوني بعنوان “أنت في البيت؟” والذي قدم جوائز للمستخدمين الذين بقوا في المنزل خلال شهر رمضان.

إن الجوانب التي كشف عنها تحقيق منظمة العفو الدولية مثيرة للقلق بشكل خاص نظراً لسوء سجلات الحكومات الخليجية في مجال حقوق الانسان.

“عندما تجهز دولة قمعية بوسائل لمراقبة مجتمع بأكمله، سواء كان ذلك تحت يافطة السلامة العامة أم غيرها، تأكد أن ذلك سيعزز فقط أدوات الرقابة والقمع لديها لتعقب معارضيها أو أي شخص تعتبره مصدر تهديد لأمنها وفي دول الخليج وغيرها يشمل ذلك النشطاء السياسيين” حسب قول سارة عون، كبيرة الخبراء التقنيين في منظمة Open Tech Fund التي تدافع عن خصوصية الأفراد.

وتضيف أن هناك مخاوف من استمرار استخدام هذه التكنولوجيا بعد تراجع خطر الإصابة بالفيروس.

“عبر التاريخ لم تكن الحكومات معنية كثيراً في الحفاظ على خصوصية الناس. على العكس من ذلك، إذا ألقيت نظرة على أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وما بعدها فقد أدى ذلك بشكل أساسي إلى بداية عهد جديد من الرقابة باسم حماية المواطنين وما نشهده حاليا تكرار لذات المشهد”.

ويقول المسقطي إن الأفراد لن يتمكنوا من الاعتماد على هيئات الرقابة التنظيمية في دول الخليج للحماية، وأوضح: “إذا تم انتهاك خصوصية الأفراد في بلد مثل النرويج، يمكن اللجوء إلى أدوات إقليمية مثل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان واللجنة الأوروبية للحقوق الاجتماعية. ولكن في منطقتنا لا يوجد أي شيء من هذا القبيل. على العكس من ذلك اللجوء إلى السلطات المحلية قد يمثل خطراً إضافياً”.

المصدر
BBC

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق