يا شبه المختار

يا شبه المختار سموت خُلقا خُلُّقا ما أغلاكَ  *** لكنك في كفن الموت تنزف دما ما أحلاكَ
مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام  *** مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام

أبُني يجود الدهر بما مّنَ الله عليّ بمثلك  *** حارت بصفاتك ألبابٌ وقفت ذاهلةً من حولك
فكأنك يا ولدي مَلَكٌ كُلِ صفاتك ما من يملك  *** أو قل ما لكَ غيرَ مُحمد شِبهٌ يا ولدي من قبلك
فأبٌ ربى مثلكَ أِبناً يُقتلُ لو يسمعُ عن قتلك  *** لكني لست أراك بما أنت تخط الأرض برجلك
أبدا بل أنظر في جسدك زُيِنَ من نصلك أو نبلكَ  *** أنظرُ أشلائاً نازفة لتصبَ دِمائاً في غسلِك
أتذكرُ عزمك مشتاقا والسيفُ يخففُ من حِملك  *** أتذكرُ قولك يا ولدي فيكون عزائي في قولك
أولسنا في مسلكِ حقٍ قلت بلى يا شمعة أهلك  *** فأجبت إذن لستُ أُبالي من أجل الدينِ ومن أجلك

فعلى منكَ عليٌ صوت يا مفختري ما أغلاكَ  *** لست أبالي أنا بالموت وسَعتَ إلى الموت خُطاكَ
مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام  *** مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام

أبُني تَجليت كمالاً سُبحان الصانعَ من صنعك  *** أبُني صفاتُك آياتٌ ولها ربُّ الكونِ أِبتدعك
مَن إلهٌ زانك حُسنا في خَلقٍ في خُلقٍ رفعك  *** وكذلك منطقُكَ لحنٌ بشذاهُ يطرب من سمعك
لو كنت بعيدا يا ولدي حتى ألقاكَ فلا أدعك  *** لكني أنا مِنكَ قريبٌ ولدي هذا الشوق أتّبعَك
ربٌّ أعلاك سيعليني و إلهٌ مع جدك جمعك  *** يجمعني أبُني قريباً في جنتهِ معهُ ومعك

في جنةِ خُلدٍ وهناء أبُني قريبا ألقاكَ  *** من بعد سويعاتِ عناء سيُحييني من حياكَ
مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام  *** مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام

أبُني لقد كان لقائا مثلَ سواد الليل لِقائُك  *** أبصرت بجنبك أعدائا كسباعٍ حولك أعدائك
ولدي ورأيتك أشلائا فأنتزعت روحي أشلائك  *** وحملتك إربا ودمائا فأسالت عيني دمائُك
لكنك قدمت وفائا للدينِ فكم جّل وفائُك  *** قد كنت على الأرض سمائا تمطرُ ماء العِز سمائُك
كنتَ على الرمضاءِ ضيائا تُخجلُ نور الشمس ضيائُك  *** كنت بما قدمت عطائا يسمو للعلياء عطائُك

ومضيتَ كبدرٍ وهاج حرَ الدربِ فما أوضاكَ  *** فرضيتَ بحزٍ الأوداج بالبتارِ فما أرضاكَ
مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام  *** مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام

يا شبلاً حقَ لِوالدهِ أن يبكيهُ واشِبلاهُ  *** حقَ لِمن أبصَرَ طلعتهُ مبتسما أن لا ينساهُ
حقَ لِمن ناظرَ نظرتهُ أن لا يتغنى بسواهُ  *** غير رسول الرحمةِ طه ليس لهُ أبدا أشباهُ
لكني لن أُجري دمعا وأنا فوق التُربِ أراهُ  *** معتفرَ الوجنةِ مُنجدلا والسيفُ صريعا أرداهُ
أبُني علياهً أيُرثى مثلكَ والجنةُ مأواهُ  *** أويُبكي من مات ولكن في جنةِ ربي محياهُ

يا روحا بين الأضلاع أبُني عليا أهواكَ  *** لكني لستَ المُرتاع يا روحي من فقد سناكَ
مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام  *** مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام

ما أحلاكَ بُنيَ صريعا ما بين مصارعِ أصحابي  *** تستُرُ جِسمك أسهمُ حِقدٍ ملقيا كوميضِ شهابِ
بيمينك شيخُ بني أسدٍ فارسُ ميمنتي ونِقابي  *** بيساركَ فارسُ ميسرتي ذاكَ زهيرٌ ليثُ الغابِ
صرعى وأنا من حولكمُ ما بين ذهابٍ وإيابِ  *** أسألكم وكأن دِماكم تشتاقُ بصدقٍ لجوابي
وكأن دمائكمُ بحرٌ مُلتطمٌ بالنزف الرابي  *** وعليهِ أنتم كسفينٍ للخلد مشت خلف حِجابِ

خلف حجابِ الإستشهاد خفاقا أبصرت لواكَ  *** حولك ألوية الأمجاد تسمو يا ولدي بسماكَ
مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام  *** مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام

أبُني مضيتَ على نهجٍ ثوريٌ يتبعُ ثوريا  *** وقُتلتَ وأنت حُسينيٌ تخلقُ بالدمِ حُسينيا
ستثورُ رجالٌ بعدك ما عرفت بعد حسينٍ شيا  *** ذاكَ دربُ الطفِ عليٌ يوصي بوصاياه عليا
هذا الجمرُ الطفيُ نمى سيفا مسلولا جمريا  *** ذاك القارئُ في واقعهِ ليخطَ صراطا نبويا
وتزيّن بالعمِ زكيٌ بلباسُ التقوى مخفيا  *** ذاك أبنُ مُظاهر عاد لنا بأبي سامي أصبح حيا
وعلي سلمانَ بطلعتهِ كالنجمِ السابحِ في العليا  *** رجلٌ و الطفُ لهُ أمٌ هذا ما بُرهن في اللقيا
والعباسُ أتى مغترفا فأبان الماء غُريفيا  *** لا عجبا فالسيدُ شبلٌ لهزبرٍ يفترز الغيا

أشبالُ حُسينٍ آساد يا أكبرُ ساروا بِخُطاكَ  *** الطف إليهم ميعاد ولها يمضون وإياكَ
مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام  *** مُعتفراً مفضوخ الهام من أجلِ بقاءِ الإسلام


الشاعر غازي الحداد | ديوان الحزن المعشوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق