بعد جولة حوار استراتيجي.. اتفاق على تخفيض أميركا وجودها العسكري في العراق

الكاظمي: جرى تأكيد تنفيذ الانسحاب الأميركي من العراق وعدم بقاء أي قواعد بالبلاد

اتفقت الولايات المتحدة والعراق على أن تواصل واشنطن خلال الأشهر المقبلة تخفيض وجودها العسكري في العراق، والحوار مع الحكومة العراقية بشأن وضع القوات المتبقية.

وفي بيان مشترك صدر عقب جولة حوار إستراتيجي عبر الفيديو تناولت مختلف أوجه العلاقة بين الطرفين، أكدت الولايات المتحدة أنها لا تسعى إلى إقامة قواعد عسكرية دائمة أو إلى وجود عسكري دائم في العراق.

وبعد أشهر على الفتور الذي ساد العلاقات بين البلدين، عاد العراق والولايات المتحدة الخميس إلى طاولة المحادثات لإجراء “حوار إستراتيجي” هدفه المباشر إرساء نوع من الاستقرار بين الشريكين، على الرغم من أنّ هامش المناورة يبقى محدودا.

الكاظمي: الحوار أنجز اعترافا بقرار مجلس النواب بشأن الانسحاب الأميركي

وفي تعليق على هذه الخطوة، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، اليوم الجمعة، إن الحوار الإستراتيجي الذي عقد بين حكومتي بلاده والولايات المتحدة حقق إنجازا عراقيا كبيرا.

وذكر مصدر حكومي لوكالة الأنباء العراقية، أن “الكاظمي أكد أن الحوار الإستراتيجي ركز على مبدأ السيادة ومصلحة العراق أولا ونجحنا في تحقيق نتائج كبيرة”.

وأضاف المصدر، الذي لم يتم تسميته، أن الكاظمي ذكر أيضا أنه جرى تأكيد تنفيذ الانسحاب الأميركي من العراق وعدم بقاء أي قواعد بالبلاد، كما أشار إلى أن الحوار أنجز اعترافا بقرار مجلس النواب بشأن الانسحاب الأميركي.

وأوضح المصدر أن “الكاظمي أشار إلى أنه سيكون هناك تعاون على صعيد العلاقات الاقتصادية وغيرها من القطاعات، كما أن الحوار حقق إنجازا عراقيا كبيرا يحسب للحكومة”.

وكان البرلمان العراقي قد صدّق في يناير/كانون الثاني الماضي على قرار يلزم الحكومة بإنهاء وجود أي قوات أجنبية على الأرض العراقية، وتغادر القوات الأميركية وغيرها من قوات التحالف في إطار خفض لأعدادها.

نص البيان العراقي الأميركي عقب جولة الحوار الإستراتيجي

استناداً إلى اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعام 2008 لعلاقة الصداقة والتعاون المبرمة بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأميركية، عُقدت مباحثات الحوار الإستراتيجي عبر دائرة اجتماعات الفيديو المغلقة بين الطرفين الممثلين بالوكيل الأقدم لوزارة الخارجية العراقية عبد الكريم هاشم مصطفى عن جمهورية العراق، ووكيل وزارة الخارجية الأميركية الخاص بالعلاقات السياسية ديفيد هيل عن حكومة الولايات المتحدة الأميركية. وتناولت المباحثات مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد، والطاقة، والقضايا السياسية، والعلاقات الثقافية.

وجدد البلدان تأكيدهما على المبادئ المتفق عليها في اتفاقية الإطار الإستراتيجي، بالإضافة إلى المبادئ التي وردت في تبادل المذكرات الدبلوماسية، ومراسلات جمهورية العراق إلى مجلس الأمن الدولي المرقمة (S/2014/440) والمؤرخة في 25/6/2014، وكذلك الأخرى المرقمة (S/2014/691) والمؤرخة في 20 أيلول 2014 على التوالي. وجَدَّدت الولايات المتحدة الأمريكية تأكيدها على احترام سيادة العراق، ووحدة أراضيه، والقرارات ذات الصلة الصادرة عن السلطات التشريعية والتنفيذية العراقية.  

وفيما يتعلق بقضايا الاقتصاد والطاقة، أدرك البلدان التحديات الاقتصادية الهائلة التي تواجه العراق في ضوء أزمتي جائحة كوفيد-19، وانخفاض أسعار النفط، وحاجة العراق إلى تبني إصلاحات اقتصادية جوهرية.  

وبحثت الولايات المتحدة تزويد العراق بالمستشارين الاقتصاديين للعمل بشكل مباشر مع حكومة العراق، من أجل المساعدة في تعزيز مستوى الدعم الدولي لجهود حكومة العراق الإصلاحية، بما في ذلك الدعم المقدم من المؤسسات المالية الدولية فيما يخص الخطط الجدية لتشريع اصلاحات اقتصادية جوهرية. وناقشت الحكومتان مشاريع الاستثمار المحتملة التي تنخرط فيها الشركات الأمريكية العالمية في قطاع الطاقة والمجالات الأخرى، شريطة أن تكون ظروف العمل مؤاتية.  

وفيما يخص الجوانب السياسية، أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن وقوفها إلى جانب جمهورية العراق، ليس من خلال التعاون الثنائي الوثيق على المستويين الأمني والسياسي فقط، ولكن من خلال دعمها للعراق وحكومته الجديدة. وجددت الدولتان تأكيدهما على أهمية مساعدة العراق في تطبيق برنامجه الحكومي والإصلاحي بالشكل الذي يلبي طموحات الشعب العراقي، بما في ذلك مواصلة الجهود الإنسانية، واستعادة الاستقرار، وإعادة إعمار البلد، وتنظيم انتخابات حرة وعادلة ونزيهة. وأكدت الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، على دعمها المتواصل للتحضيرات التي يجريها العراق للانتخابات، وجهود دعم سيادة القانون، وحقوق الإنسان، وإعادة النازحين وتسهيل عملية اندماجهم، ولاسيما الأقليات في المجتمع العراقي التي تعرضت للإبادة على يد تنظيم داعش الإرهابي.  

وفيما يخص الشراكة الأمنية، أقر البلدان انه في ضوء التقدم المتميز بشأن التخلص من تهديد تنظيم داعش الإرهابي، ستواصل الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة تقليص عدد القوات المتواجدة في العراق والحوار مع الحكومة العراقية حول وضع القوات المتبقية وحيث يتجه تركيز البلدين صوب تطوير علاقة أمنية طبيعية تقوم على المصالح المشتركة.  

كما أكدت الولايات المتحدة الأميركية أنها لا تسعى الى اقامة قواعد دائمة أو تواجد عسكري دائمي في العراق، كما اتفق عليها مسبقاً في اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعام 2008 والتي تنص على ان التعاون الامني يتم على اساس الاتفاقات المتبادلة.  

والتزمت حكومة العراق بحماية القوات العسكرية للتحالف الدولي، والمرافق العراقية التي تستضيفهم بما ينسجم مع القانون الدولي والترتيبات المعنية بخصوص تواجد تلك القوات وبالشكل الذي سيتم الاتفاق عليه بين البلدين.  

وعلى المستوى الثقافي، ناقشت الحكومتان خطط إعادة الأرشيف السياسي المهم إلى حكومة العراق، وجهود تطوير قدرات الجامعات العراقية. كما ناقش الطرفان خطط إعادة القطع الاثرية، وأرشيف حزب البعث إلى العراق.  

وجَدَّد الطرفان تأكيدهما على أهمية العلاقة الإستراتيجية وعزمهما اتخاذ خطوات مناسبة تعمل على تعزيز مصالح كلا البلدين ولتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.  

ورحبت حكومة الولايات المتحدة بفرصة إعادة تأكيد شراكتها وتقويتها مع العراق مع شروع رئيس الوزراء العراقي باستلام مهامه الحكومية. وتتطلع كلا الحكومتين إلى مباحثات معمقة بشأن القضايا المذكورة آنفاً في اجتماع لجنة التنسيق العالي للحوار الإستراتيجي في العاصمة واشنطن المزمع عقده في تموز.  

المصدر
الأبدالوكالة الأنباء العراقيةرويترز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق