واجبات أنصار الإمام المهدي

مقدمة

إنّ وجود الأنصار والممهّدين الذين يعدّون العدّة لظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، وينصرونه حين ظهوره، هو من الأمور الهامّة في حركة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف. وسنتعرّض في هذا الفصل لعددٍ من الواجبات والمهام الملقاة على عاتق أنصار الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، وكذلك، سنطلّ على استعراض لصورة المجتمع المهدويّ الذي يظهر فيه الإمام وينطلق من خلاله لإعادة العدل إلى العالم.

واجب تقوية الروح والبدن‏

“أسأل الله – تعالى- أن يُعجِّل ظهور وليِّ العصر- سلام الله عليه – ويُنيرَ عيوننا بجماله المقدّس. كلّنا ننتظر الفرج، وعلينا أن نُمهِّد لهذا الفرج، فانتظاره انتظار لقدرة الإسلام، ويجب أن نسعى لتتجلّى هذه القدرة في العالم، وتتهيَّأ مقدّمات الظهور.

أشكر لكم أنتم الشبّان والرياضيين الذين أتيتم من حضرة القدس، وأقول لمحبّي الإسلام والمسلمين وأولياء وليّ العصر- سلام الله عليه – ورياضييّ حضرة القدس: على نحو ما تقوّون أجسامكم بالرياضة قوّوا أرواحكم، فقوّة الروح والإيمان هي التي نصرتكم على جند الشيطان والطاغوت، ويجب أن تُغلِّبكم قُوَّةُ إيمانكم وقُوَّةُ داخِلِكم على جند الشيطان فيىباطن الإنسان الذي يريد إغواءه. أصلحوا أحوالكم على نحو ما تصلحون أبدانكم.

واجبكم أنتم الذين في جوار الإمام – عليه السلام – وتتشرّفون بتلك الحضرة أكبر من الآخرين البعيدين عنه، أنتم الخدم الأقربون إليه – عليه السلام – ويجب أن تكونوا أقرب إليه روحاً ومنزلة مثلما أنتم الأقربون إليه جسماً ومكاناً.

يجب أن تنظروا ما افتدى أئمتنا – عليهم السلام – به الإسلام إذ بذلوا كلّ ما لديهم في سبيله. وعلينا نحن إذا كنّا شيعتهم وتابعيهم أن نبذل كلّ ما لدينا في هذا السبيل. الإسلام أعزُّ شيء، ولأنّه الأعزّ بذل النبيّ الأكرم والأئمة كلّ ما لديهم في سبيله”[1].

واجب السعي لتكامل الإنسان‏

“آملُ أن (..) نكون كلّنا من خدم الإسلام ووليِّ العصر، سلام الله عليه. نحن في بلاد هي بلاد وليّ العصر، وواجب مَن يعيشون في بلاد وليّ العصر واجب جسيم. لا نستطيع القول لفظاً: نحن تحت لواء وليّ العصر – سلام الله عليه – ولا نكون في ذلك المسير عملًا، مثلما لا نستطيع أن نقول: لدينا جمهورية إسلامية، ولا نكون كذلك فعلًا، أي: ولا نكون إسلاميّين. أنتم أسّستم مؤسّسة بالاسم المقدّس لوليّ العصر، وتحمَّلتم المشقّات، وخدمتم أحكام الإسلام، فأنتم تروّجونها وتعلّمونها وتربُّون النّاس عليها.

يجب أن يترافق التعليم والتربية الإسلامية الصحيحة، فالتعليم بلا تربية لا فائدة فيه، بل ربّما ضرَّ أحياناً. والتربية لا تكون بلا تعليم، ولا تثمر، فهذان الاثنان: التربية والتعليم لا بدّ أن يقترنا ولا يفترقا، لأنّ الإنسان موجود ينمو بالتربية والتعليم، وللإنسان نموٌّ نباتيّ وحيوانيّ، فهو شريك النبات والحيوان تتحرَّك قافلتهم معاً، والإنسان واحد منها. فهو في البدء نبات، ثمّ حيوان مثل سائر الحيوانات، وشريكها في حدّ الحيوانية، مثلما أنّه شريك النباتات في حدّ النباتية، فهو موجود اجتمعت فيه النباتية والحيوانية وهو في حدّ الحيوانية شريك كلّ الحيوانات، ومن هنا يتقدّم في الصعود. الحيوانات شريكة الإنسان في الخصائص المادّيّة، وهي التغذّي والنوم والتناسل، هذه هي الحيوانات، والإنسان إذا كان هكذا حيوان أيضاً مثل سائر الحيوانات، وإن اختلف طعامه عنها. وبعض الحيوانات يختلف عن بعض، فمنها لاحمٌ، ومنها عالِف والإنسان أحد العوالف، إلّا أنّه صار لاحماً. ولولا التربية والتعليم، لبقي الإنسان تَوأم الحيوان في حدِّ الحيوانية، وهو إذا لم يُرَبَّ، ولم يُعلَّمْ أسوأ من سائر الحيوانات”[2].

واجب العمل والقيام بالتكليف

“إننا مكلّفون. ليس صحيحاً أن نجلس في بيوتنا ونأخذ بأيدينا مسبحة ونردد دعاء “عجّل فرجه” زاعمين بأننا ننتظر ظهور إمام الزَّمان، سلام الله عليه. إنّ التعجيل في الفرج سيتمّ بأعمالكم. عليكم أنتم توفير الأرضية المناسبة والإعداد للمّ شمل المسلمين ووحدتهم. وسيظهر- روحي فداه- إن شاء الله. إنني آمل أن يوجّه الله تبارك وتعالى قلوبنا نحوه وأن يمنحنا قليلًا من معارف القرآن وأن يعرّف المسلمين بواجباتهم ويعرّف قادة المسلمين بواجباتهم الإلهية، ويقضي على أعداء الإسلام والمسلمين إن شاء الله”[3].

واجب الاتّحاد ولزوم الجماعة

“لا شكّ أنّنا نواجه مشاكل عديدة. مشاكلنا الآن كثيرة ولكن علينا أنْ نضع أيدينا بأيدي بعض كي نجد حلول هذه المشاكل. أنا وحدي لا أستطيع، علماء الدين وحدهم لا يستطيعون، الحكومة وحدها لا تستطيع، أية فئة من فئات الشعب لا تستطيع وحدها أن تحلّ هذه المشاكل. ولكن “يد الله مع الجماعة“. فإذا اتّفقت الجماعة على أمر ما فإنّ الله تبارك وتعالى سيكون معهم. لقد أحسسنا بهذا الأمر ورأينا كيف كان الله مع هذه الجماعة الإيرانية حينما أصبحت متعاضدة، والأمر كذلك الآن. فلا ترتكبوا ما يؤدّي لا سمح الله إلى نقصان عناية الله بنا، لا ترتكبوا ما يؤدّي إلى إقلاق وليّ العصر، لا تتفرقوا ولا تبثّوا الفرقة فيما بينكم. كونوا معاً، كونوا معاً في الجمهورية الإسلامية، فالجمهورية الإسلامية تعني وجود الجميع معاً. وإنني آمل أنّه وبقيام الجمهورية الإسلامية وبنجاحنا ونجاحكم في إقرار نوع من العدل الإسلاميّ، أن يتمّ حلّ مشاكل الجميع، أن يتمّ حلّ مشاكل الموظّفين، مشاكل العمّال. إنّ الحكومة ونحن جميعاً بصدد تأمين حياة كريمة للموظفين وللطبقة الضعيفة، للمستضعفين الذين تعرضوا للقمع على مدى سنوات طويلة، للعاملين في المصانع والمعامل، للمزارعين والفلاحين، للجميع”[4].

واجب الارتباط المعنويّ

“فيما يتعلّق بضرورة الارتباط العاطفيّ والمعنويّ والروحيّ بإمامنا العظيم وليّ الله المعصوم، بالنسبة لكلّ واحدٍ منّا: القضيّة لا ينبغي أن تجعلوها محدودة في إطار التحليل الفكريّ والاستنارة الفكرية. فذاك المعصوم، الّذي هو صفيّ الله، يعيش اليوم بيننا نحن البشر في مكانٍ ما من هذا العالم ونحن لا نعلمه. إنّه موجودٌ، ويدعو، ويقرأ القرآن، ويبيّن المواقف الإلهيّة، إنّه يركع ويسجد ويعبد ويدعو ويظهر في المجامع ويساعد البشر. فله وجودٌ خارجيّ ووجودٌ عينيّ، غاية الأمر أنّنا نحن لا نعرفه. إنّ هذا الإنسان الّذي اصطفاه الله، موجودٌ اليوم، ويجب أن نقوّي علاقتنا به من الناحية الشخصية والقلبيّة والروحيّة، بالإضافة إلى الجانب الاجتماعيّ والسياسيّ والّذي بحمد الله صار نظامنا متوجّهاً نحو ما يريده هذا الإنسان العظيم إن شاء الله. فليجعل كلّ واحدٍ من أبناء مجتمعنا توسّله بوليّ العصر وارتباطه به، ومناجاته معه، وسلامه عليه، وتوجّهه إليه، تكليفاً وفريضةً وليدعُ له كما لدينا في الروايات وهو الدعاء المعروف “اللهمّ كن لوليّك”[5] الّذي يُعدّ من الأدعية الكثيرة الموجودة، ويوجد زياراتٌ في الكتب هي جميعاً بالإضافة إلى وجود البعد الفكريّ والوعي والمعرفة فيها، يوجد فيها أيضاً بعداً روحيّ وقلبي وعاطفي وشعوريّ وهو ما نحتاج إليه أيضاً. إنّ أطفالنا وشبابنا ومجاهدينا في الجبهة يحصلون على الرّوحية والمعنويات بالتوجّه والتوسّل بإمام الزَّمان ويفرحون ويتفاءلون. وببكاء الشوق ودموعه المنهمرة يقرّبون قلوبهم إليه، وهم بذلك يعطفون نظر الحقّ وعنايته إليهم، مثلما أنّ ذلك يتحقّق مع الإمام ويجب أن يكون موجوداً”[6].

واجب دفع الشبهات

“كانت هناك فئة تؤمن بأنّ كلّ حكومة تقوم في عصر الغيبة هي حكومة باطلة وتتعارض مع الإسلام، وأمثال هؤلاء إن لم يكونوا ألعوبة، فهم أناس غرّتهم بعض الأحاديث الواردة بهذا الشأن نظير: إنّ أية راية ترفع قبل ظهور صاحب الأمر، هي راية باطلة. وكانوا يتصوّرون ذلك في أية حكومة. في حين أنّ أمثال هذه الأحاديث تشير إلى أنّ كل مَنْ رفع راية إلى جانب راية الإمام المهديّ، تحت عنوان (المهدويّة)، فهو باطل.

لنفرض أن أمثال هذه الأحاديث موجودة. ألا يعني ذلك أن التكليف قد سقط عنّا؟ ألا يتعارض هذا مع ضروريات الإسلام، مع القرآن، بأن ندعو إلى ارتكاب المعاصي حتّى يأتي صاحب الأمر؟ لأجل أيّ شي‏ء يأتي صاحب الأمر؟ يأتي لنشر العدل وبسط القسط، يأتي من أجل القضاء على الفساد. إننا إذا لم نَنْهَ عن المنكر ولا نأمر بالمعروف، ونعمل على إشاعة المعاصي، إنما نعمل خلافاً لنص القرآن الكريم. فعندما يأتي الإمام المنتظر ماذا يفعل؟ يأتي من أجل أداء هذه الأعمال.

وفي الوقت الحاضر، أليس لدى الإنسان تكليف؟ هل تكليف الإنسان أن يدعو النّاس للفساد؟ إنّ علينا حسب تصوّر هذه الجماعة التي بعض أفرادها ألعوبة وبعضهم جهلة أنْ نجلسَ وندعوَ لصدَّام. وانّ كلّ من يدعو على صدام فإنّه يساعد في تأخير ظهور الإمام المهديّ. وإنّ الذين يدعون لصدام إنّما يفعلون ذلك كي يزداد الفساد.. علينا أن ندعو لأميركا وللاتحاد السوفيتي ولأذنابهم من أمثال صدام كي يمتلئ العالم بالظلم والجور ويساعد ذلك في ظهور الإمام الحجة. وإذا ما ظهر الإمام يعمل على إزالة الظلم والجور. فما نقوم به وندعو لزيادة الظلم والجور، يأتي الإمام المهديّ ويعمل على إزالته؟”[7]

الهوامش والمصادر

  • [1] صحيفة الإمام، ج‏2، ص88.
  • [2] صحيفة الإمام، ج8، ص379.
  • [3] صحيفة الإمام، ج18، ص221.
  • [4] صحيفة الإمام، ج‏6، ص249.
  • [5] الشيخ الكليني، الكافي، ج.4، ص162.
  • [6] الإمام السيد علي الخامنئي، إنسان بعمر 250سنةً، ص388-389.
  • [7] صحيفة الإمام ج‏21، ص19.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق