الحاجة إلى الإمامة سببٌ من أسباب طول عمر الإمام المهدي

“إنّ فلسفة طول العمر الذي منحَه الله تبارك وتعالى لهذا المعصوم كانت من أجل أنْ نفهم أنّ البشرية باتت تفتقر لمن يجدر به أنْ يقومَ بهذا الأمر، فالأنبياء لم يكتب لهم النجاح، ولم يكن هناك أحد بعد الأنبياء وكبار الأولياء وآباء الإمام الموعود، لم يكن أحد بعدهم، فلو كان المهديّ الموعود ذهب مثل سائر الأولياء إلى جوار ربه، فلم يبق في أوساط البشر أحد ليبسط العدل بهذا الشكل. وهذا الإنسان ادُّخِرَ للقيام بمثل هذا الأمر”[1]، وهو يشير إلى حقيقة الاشتباه والإشكال الذي يردُ على مسألة طول عمر الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف، وهو ما سوف نقوم بعرضه في هذا الموضوع.

الحاجة إلى الإمامة سببٌ من أسباب طول عمره عجل الله تعالى فرجه الشريف “يعترض مخالفو الشّيعة بأنّه وفقاً لاعتقاد هذه الطائفة، يجب أن يكون عمر الإمام الغائب ما يقرب من اثني عشر قرناً، في حين أنّ الإنسان لا يستطيع أن يعمّر هكذا.

الجواب: الاعتراض هذا مبنيّ على الاستبعاد، وأنّ العمر الطويل كهذا يستبعد، لكنّ الذي يطالع الأخبار الواردة عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في خصوص الإمام الغائب، وكذا سائر أئمة أهل البيت عليهم السلام سيلاحظ أنّ نوع الحياة للإمام الغائب تتّصف بالمعجزة، خرقاً للعادة، وطبيعيّ أنّ خرق العادة ليس بالأمر المستحيل ولا يمكن نفي خرق العادة عن طريق العلم مطلقاً.

لذا لا تنحصر العوامل والأسباب التي تعمل في الكون في حدود مشاهدتنا والتي تعرّفنا عليها، ولا نستطيع نفي عوامل أخرى وهي بعيدة كلّ البعد عنا ولا علم لنا بها، أو أنّنا لا نرى آثارها وأعمالها، أو نجهلها، من هذا يتّضح إمكان إيجاد عوامل في فرد أو أفراد من البشر بحيث تستطيع تلك العوامل أن تجعل الإنسان يتمتّع بعمر طويل جداً قد يصل إلى الألف أو آلاف من السنوات، فعلى هذا فإن عالم الطب لم ييأس حتّى الآن من كشف طرق لإطالة عمر الإنسان.

وهذا الاعتراض من الذين يعتقدون بالكتب السماوية كاليهودية والمسيحية والإسلام وفقاً لكتبهم السماوية، ويقرّون المعجزات وخرق العادات التي كانت تتحقّق بواسطة أنبياء الله تعالى، بشكل يثير الإعجاب والاستغراب.

يعترض مخالفو الشّيعة من أنّ الشّيعة تعتبر لزوم وجود الإمام لبيان أحكام الدين وحقائقه، وإرشاد النّاس وهدايتهم، فإنّ غيبة الإمام تناقض هذا الغرض، لأنّ الإمام الذي قد غاب عن الأنظار ولا توجد أية وسيلة للوصول إليه، لا يترتب على وجوده أي نفع أو فائدة، وإذا كان الله سبحانه يريد إصلاح البشرية بواسطة شخص، فإنّه لقادر على خلقه عند اقتضاء الضرورة لذلك، ولا حاجة إلى خلقه قبل وقته وقبل الاحتياج إليه بآلاف السنوات.

الجواب: إنّ مثل هؤلاء لم يدركوا حقيقة معنى الإمامة، (…) إنّ وظيفة الإمام ومسؤوليته لم تنحصر في بيان المعارف الإلهية بشكلها الصوريّ، ولم يقتصر على إرشاد النّاس من الناحية الظاهرية، فالإمام فضلاً عن توليه إرشاد النّاس الظاهريّ، يتصف بالولاية والإرشاد الباطنيّ للأعمال أيضاً، وهو الذي ينظم الحياة المعنوية للناس، ويتقدّم بحقائق الأعمال إلى الله جلّ شأنه.

بديهيّ أن حضور أو غيبة الإمام الجسماني في هذا المضمار ليس له أيّ تأثير. والإمام عن طريق الباطن يتّصل بالنفوس ويشرف عليها، وإن بعد عن الأنظار وخفي عن الأبصار، فإن وجوده لازم دائماً، وإن تأخّر وقت ظهوره وإصلاحه للعالم”[2].

الهوامش والمصادر

  • [1] صحيفة الإمام، ج‏12، ص385.
  • [2] العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي قدس سره، الشّيعة في الإسلام، ص245 – 247.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق