قراءة في كتاب (1): على طريق ذات الشوكة – تأليف الشيخ محمد مهدي الآصفي

عندما يتحدث الإنسان عن طريق ذات الشوكة فقد يكون يتكلم أو يكتب وهو بين كتبه في مكتبته، وهذا يختلف عما لو كان شخصا يتكلم عن هذا الموضوع وهو خاض وقضى عمره في صراعات طريق ذات الشوكة.

المؤلف من القسم الثاني، فقد طبق هذا الكتاب على نفسه فصبر على طريق ذات الشوكة ولم يعرف اليأس طريقا إلى قلبه، وهذا ناشئ من ثقته وإيمانه بالله.

دافع تأليف الكراس

الضغوطات التي تصيب العاملين في الحركة الإسلامية كثيرة وشاقة، وهذا الكتاب جاء ليبحث في القرآن الكريم عما يطمئن به قلوب العاملين في سبيل الله ويثبت به أقدامهم.  

في الكتاب يطرح المؤلف خمسة أسئلة ويجيب عنها:

  • السؤال الأول: ما هي المسافات الطويلة في حياة العاملين؟

آيتان قرآنيتان تجيبان عن السؤال:

(لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) والآية تقرر حقيقتين:

  1. رواد المسافة القصيرة كثيرون.
  2. كلما طال الطريق وزادت المشقة كثر المتخلفون والمعتذرون.

ولهذين الأمرين يكثر الإقبال على الدنيا؛ لأنها أيسر نيلا بينما متاع الآخرة تنال بعد عناء (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ)

فالمؤمنون أمامهم طريقان:

  1. يسير: مصانعة الظالمين والاعتراف بهم والتفاهم معهم للتوصل إلى بعض الحق.
  2. عسير: مواجهتم وتحمل أنواع الأذى والعذاب.

(وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ)

تتحدث الآية عن المسلمين في معركة بدر حيث كانوا يظنون بأنهم سيأخذون الغنائم بأيسر الجهود ولكن أبدلهم الله بطريق ذات الشوكة لتتحقق خطوة كبيرة في طريق إزالة أصل الكفر.

وبعد جمع الآيتين نستفيد انضمام الصبر إلى الوعي، فلا يمكن قطع المسافات بلا هذين الركنين مع التوكل على الله والثقة بوعده.

  • السؤال الثاني: ما هي أعراض المسافات الطويلة ؟
  • التعب ثم اليأس.
  • العجب والرياء.
  • الخوف والجبن.
  • البخل.

وإذا سيطرت هذه الأعراض على العامل في سبيل الله فإن إمكاناته تتعطل ثم يغيب عن الساحة ثم يبرر غيابه، ثم يشكك في مشروعية وجدوائية العمل، وينتهي الأمر بانضامه إلى المعوقين!

يعبّر القرآن هنا بالمعوقين، يتحول هؤلاء إلى أبواق تنطق بلسان العدو وأحيانا يكون ضررها أكثر من العدو نفسه، ولكن مع ذلك تبقى هنا ايجابية وهي أن هؤلاء مشخصون بأعيانهم وقد خرجوا عن طريق العاملين، أما لو بقوا فيهم لأثقلوا الحركة وأعاقوا سيرها.

  • السؤال الثالث: ما هي مكاسب المسافات الطويلة؟

تكشف عن نقاط الضعف عند السائر على هذا الطريق، قبل أن يخوض في الصراع لم يكن مكتشفا لنفسه، أما بعده فإنه يكتشف نقاط ضعفه، فيرتب على ذلك:

  1. آثار فردية إيجابية: يرفع الفرد من قابليته وقدراته.
  2. آثار اجتماعية إيجابية: إصلاح الضرر في جسم الأمة ككل حتى تتهيء لحمل رسالة التوحيد.

فالتمحيص له خط عمودي وهو تمحيص الأفراد كما يدل قوله تعالى (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا).

وله خط أفقي وهو تمحيص الأمة كما يدل قوله تعالى (وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ).

  • السؤال الرابع: ما هي عاقبة المسافات الطويلة ؟

(وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ) تحدد الآية عاقبتين للحركة:

  1. إحقاق الحق بكلمات الله. ويتم عبر تثبيت كلمة التوحيد وتنفيذ أوامر الله ونواهيه.
  2. قطع دابر الكافرين. ويتم عبر تحرير أسر الإنسان من الطاغوت، فإن من يرضى بالطاغوت قد يصل شيئا فشيئا إلى مستوى عبادة الطاغوت.

(وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) ونخرج منها بأربع نتائج:

  1. فرز العناصر الضعيفة (التمحيص الفردي).
  2. اصطفاء بعض المؤمنين.
  3. حفظ الهيكل الاجتماعي (التمحيص الجمعي).
  4. هلاك الظالمين.
  • السؤال الخامس: ما هي وسائل الحركة على طريق ذات الشوكة؟

الوسائل هي الصبر والصلاة (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ)

الصبر قسمان:

  1. سلبي: وهو يقتصر على وعي المحنة.
  2. إيجابي: وهو بعد وعي المحنة يعمل على مواجهتها.

– الصلاة: بما أن الإنسان ضعيف وإمكانياته محدودة فلابد له من الاستناد إلى قوة لا يعجزها شيء، والصلاة رابط محكم بين العبد وخالقه الجبار، وإذا ربط الضعيف نفسه بالقوي فإنه سيكون قويا لا محالة.


الكاتب: سماحة الشيخ أحمد السعدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى