رؤية الإمام الخميني والإمام الخامنئي لدور المرأة في المجتمع

الكاتب – منيب هاشم

رؤية الإمام الخميني لقضية المرأة لا تنفصل عن تصوّره العام للمجتمع الإسلامي عموما، فثمة حضور مباشر لها في أعماله كافة، والمرأة مفردة من مفردات مشروعه الفكري والاجتهادي، تكررت في إنتاجاته المختلفة، سواء قصد المرأة تحديدا، أو استخدم أنموذجا لضرب الأمثلة، أو الوعظ والتوجيه، حيث يؤكد على دور المرأة في المجتمع: ((يجب على المرأة أن تشارك إلى جانب الرجال في النشاطات الاجتماعية والسياسية))، فنظرة الإمام الراحل للمرأة كإنسانة وليس كأنثى، ففي النظام الإسلامي تتمكن المرأة بوصفها إنسانة، من المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع الإسلامي جنبا إلى جنب الرجل.

وفي مورد آخر رد الإمام الخميني على سؤال وجه له مضمونه أن يدعو إلى عزل النساء عن الحياة الاجتماعية، فقال: ((إن الإسلام النبوي الصحيح لا يطرد النساء من ساحة الحياة الاجتماعية، ولكنه يضعهن في المجتمع في مكانه الإنساني الرفيع، بحيث تكون المرأة شجاعة، ويجب أن تتدخل في مقدرات الدولة الاساسية المرأة صانعة البشر مربية الإنسان ولا يمكن الاستغناء عنها في الأمة، ولو جردوا الإمم من النساء الشجاعات والمربيات للإنسان، فسوف تهزم هذه الأمم وتؤدي إلى الانحطاط))، لإنه كان يؤمن أن النضال السياسي الإسلامي ناقص حتما من دون مشاركة النساء ويجب أن تشارك النساء مع الرجال والعلماء جنبا إلى جنب في جميع المراحل، وليس لأي أحد الحق في أن يدعو إلى إبعاد النساء عن التحركات السياسية والاجتماعية والثقافية.

وكما يعتبر الإمام الخميني أن الدور الأساسي للمراة في إصلاح المجتمع لأنها الشخص الوحيد التي يمكنها القيام بذلك فيقول بكل حماس: يتسم دور النساء في العالم بسمات خاصة، إن صلاح أي مجتمع أو فساده نابع من صلاح النساء وفسادهن في ذلك المجتمع، فالمرأة هي الكائن الوحيد الذي باستطاعته أن يرفد المجتمع من أحضانه أفرادا بفضل بركاتهم يتمكن المجتمع بل المجتمعات من السير على طريق الاستقامة والقيم الإنسانية السامية ومن الممكن أن يحصل العكس. فالإمام لم يغفل المرأة في أي خطاب عن أي حقل من حقول المجتمع، فهو يركز على أدوارها كلها في الأسرة الصغيرة من تربية الأولاد وتنشئتهم الصالحة، ودورها كأم وزوجة ودورها في انتصار الثورة الإسلامية، وفي الدفاع عن الإسلام سواء في جبهة المجتمع أو بمواجهة جبهة الاستعمار، فدور المرأة بالنسبة للإمام الراحل دور مكمل لدور الرجل وأساسي، ولا يمكن الاستغناء عنه في أي مجال لما لها من تأثير في تطور المجتمعات الإسلامية، والنهضة الاسلامية إن قامت بما يطلبه الله منهن والتي لا يمكن أي فرد في المجتمع القيام به سوى المرأة، لأنها صانعة البشر ومربية الاجيال. إذ كان الإمام يشبه نساء الثورة بالنساء في صدر الإسلام من حيث مشاركتهن في الجهاد ومساهمته في تقرير مصير أمتهن وتقرير مصائره: ((إن وجود نساء ناشطات ومجاهدات، دليل على تحول في المجتمع شبيه بالتحول الذي حدث في صدر الإسلام، أي في الماضي، إنها عظمة هذه الثورة التي غيرت المرأة الإيرانية على هذا النحو)).

وقد مثل هذه الأقوال الإمام في خطبه، ومن بعده في خطب السيد الخامنئي في المناسبات المختلفة، كما ظهر في الصحف والمجلات في المرحلة التي أعقبت الثورة، عن دور النساء في الصحوة الاسلامية. وبعد عدة سنوات من قيام الثورة، قارن الإمام بين ما كانت عليه أوضاع النساء وما صرن إليه: ((الحمد الله أن الشبهات المتعلقة بعقائدنا قد حلت وأزيلت، فجميع طبقات المجتمع اليوم رجالا ونساء مشغولون بالتربية والتعليم، والسيدات مشغولات أيضا، وهن اليوم جزء من طلبة العلوم الدينية، وفي أماكن أخرى،… وهذا أمر تحقق بفضل هذه الثورة، لقد كن من قبل السجينات، ولم يكن يسمح له أن يدخلن في مجتمع من عشرة أشخاص، وأن يطرحن قضية علمية أو قضية عقائدية، اليوم يمكنهن، مع المحافظة على جميع مظاهر الإسلام، أن يقمن بالدعوة والتبليغ في جميع أنحاء البلاد وحتی خارج الوطن أيضا)).

هذه آثار النهضة الإسلامية في إيران التي أثرت على النساء الإيرانيات وعلى كل النساء المسلمات في العالم، لم يعد يقتصر دورها على البقاء في المنزل بل انطلقت الى الحياة العامة ومشاركة الآخرين في مصير البلاد وتطوير المجتمع في كافة الميادين. كما أن الإمام الخامنئي لا يختلف عن سلفه بقضايا المرأة، فقد أولاها كل الاهتمام وفى خطاب موجه للنساء، يقول: ((إن يوم المرأة يعني النظرة الصحيحة، والقائمة على المنطق، للنساء اللاتي يشكلن نصف المجتمع الانسان ولو أردنا بنظرة فاحصة مقارنة دور المرأة بدور غيرها، لوجدنا أن دور هذا التصرف يمثل الدور الأكثر خطورة ودقة وخلود وتأثيرا في حركة التاريخ الإنساني ومسيرته الانسانية نحو الكمال، فقد خلق الله المرأة على هذه الشاكلة)).

وقد ركز الامام القائد في هذا الخطاب على دور النصف المهم من المجتمع في النهضة الاسلامية، ألا وهو المرأة وخطورة دورها في التأريخ والمسيرة الإنسانية لعمري أنها مسؤولية جمة على المرأة تحملها والعمل على القيام بدورها. كما يؤمن السيد الخامنئي بأن النساء في كل مجتمع بشري سالم، قادرات وعليهن أن يجدن الفرصة لبذل الجهد والتسابق في مجال التقدم العلمي والاجتماعي والبناء والإدارة في هذا العالم في حدود قدراتهن، وفي هذا المجال ليس أي فرق بين المرأة والرجل.

فكلاهما – حسب رأي السيد الخامنئي يستطيع أن يخدم المجتمع ضمن الحدود والقدرات التي أولاه الله تعالى إياها، لذلك ليس هناك أي تفاوت بينهما في مجالات الإعداد والاقتصاد والتخطيط والتفكير ووضع الدراسات لشؤون البلد والمدينة والقرية والجماعة والشؤون الشخصية للاسرة، فالكل مسؤول وعلى الكل أن يؤدي المسؤولية. وعند السيد الخامنئي لا توجد ساحة معينة لرجل وآخر لنساء يمكنها العمل في المجال السياسي، كما العمل الإداري والاجتماعي والبناء: ((إذا كانت المرأة تمتلك طاقات علمية مثلا أو قدرة على الاختراعات والاكتشافات وكانت مؤهلة لإداء نشاط سياسي أو عمل اجتماعي، ولم يسمح لها أن تستغل طاقتها تلك، وأن تنمي قدراتها تلك، فذلك ظلم، اليوم إذا لم تمارس المرأة المسلمة حضورها في الساحة، فستبقى ساحة البناء ناقصة وستتعطل مسيرة البناء)).

وبذلك يؤكد القائد الخامنئي على دور النساء في تطور المجتمعات والنهضة الاسلامية، فيقول: ((إن دور النساء في الثورة كان دورة أساسية وخلال الحرب كان دورهن مصيرية، وسيكون دورهن في المستقبل أيضا مصيرية إن شاء الله، فإن دور النساء لا بديل له، لذا فإن هذا الدور ضروري لإن له مستقبلا، لقد مضى على عمر الثورة 41 عاما، وهو عمر شباب حتى عند الإنسان فما بالك بهكذا مدة في التأريخ، ينبغي أن يعمر هذا النظام الإلهي لمئات السنين، نحن لا نزال في ريعان الشباب، المستقبل محتاج لهذا الحضور النسائي في حشود الحضور الوطني)).

فدور المرأة عند القائد يبدأ أولا بتأدية دورها كأم في تربية الابناء رسالية في ركب المجاهدين والشهداء، وتأثيرها كزوجة بتشجيعه على متابعة الجهاد، أي دعمها روحيا ليتمكنوا من اقتحام الساحات الكبرى، وهو من أهم أعمال المرأة لأنها قادرة على قلب الموازين لو أرادت وقامت بالشكل الصحيح، وهذا يعطيها دورا أكبر من دور الرجل: ((إن قيمة المرأة هي أن تجعل جو الحياة جنة ومدرسة وجوا آمنا للعروج نحو المعارف المعنوية والمنازل المعنوية لها ولزوجها وأبنائها، وعندما يستدعي الواجب يمكنها أن تؤثر في مصير البلاد، وتلعب دورا في تحديد مصير المجتمع … وعليه فإن دور المرأة مضاعف)).

ثم يتابع السيد الخامنئي بأن دورها في العمل السياسي ضروري وذلك بره على التساؤل عن جدوی انتخاب نواب نساء في المجلس، وما هي فلسفة هذا الأمر؟: ((إن واجبهن هو سد الثغرات الموجودة بتأثير التقاليد المنحرفة السائدة في المجتمع والمتعلقة بالمرأة، ولأنهن أدرى بهذه المشاكل من الرجل، مهما كان الرجال متفهمين لمعاناة النساء ومؤيدين لمطالبهن، فهم لا يستطيعون إدراك المسائل بعمق، وتاليا وضع القوانين المناسبة الها…. في اعتقادي إن هذه هي رسالة النساء في مجلس الشوری الإسلامي، إضافة إلى مسؤولياتهن بالنسبة إلى القضايا السياسية والاقتصادية وغيرها )).

وبذلك يوضح السيد الخامنئي الدور المهم للمرأة في النهضة الاسلامية على كافة المستويات، انطلاقا من البيت إلى المجتمع في كافة الميادين التربوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقضائية…. ويوجه كلامه إلى كل من لا يريد من المرأة من المشاركة الاجتماعية، يقول سماحته: ((عليهم أن يتعرفوا على الإسلام الحقيقي، لإن من واجب المرأة الشرعي أن تتدخل في أمور الدولة وأن تدافع عنها، وأن محافظتها على حرمتها و وقارها، وتمسكها بأصالتها الشخصية لا يتعارض مع مشاركتها في أهم مراكز القرار ووضع القوانين، كما كان للنساء مشاركة أساسية في ولادة النظام الإسلامي وفي المحافظة عليه )).

واليوم علينا أن نعرف أن العدو استطاع أن يكتشف هذه الميزة المهمة للرساليين، فالاستعمار يستخدم وبصورة مجزأة قوة الجماهير ومن مختلف القطاعات في سبيل دعم قوته الشيطانية، ومن ضمن هذه القطاعات القطاع النسوي. وهذا ما أطلق عليه سماحة القائد الخامنئي بالحرب الناعمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق