وسائل التواصل الاجتماعي بين الفرصة والتهديد في كلام الإمام الخامنئي

منصات التواصل الاجتماعي أدوات وضعت بين أيدينا لنرتكز عليها وننتقل ونرتقي على المستوى النفسي والعلمي، وهي وسيلة بأيدينا، والسؤال هنا: هل تُشكّل هذه الوسيلة تهديدا أم فرصة على مستوى المجتمع البشري؟

خصوصا مع لحاظ مفردة العولمة، فإن هذه المنصات ليست من صنعنا بل من صنع العالم الغربي حيث يريدون جعل العالم قرية واحدة وأخذه نحو ما يريدون تحقيقه عبر هذه المنصات.

أركان التواصل

التواصل عملية ارتباط بين مرسل ومستقبل لإرسال رسالة، أو زرع فكرة بغض النظر عن المضمون، فقد تكون ترحيبا أو تهديدا و..

التواصل سواء كان مباشرا أو غير مباشر كما في منصات التواصل الاجتماعي أو بكتابة رسالة أو… هناك عنصر مُهمّ يلعب دورا في وصول الرسالة وعدمه يُعبّر عنه في علم الإدارة بالتشويش، وسبب التشويش في التواصل إما من المرسل كما لو كان الصوت غير واضح أو المستقبل، والبيئة والجو المحيط و.. كل هذه العوامل تسبب تشويشا.

فالغرب يوقع الفتنة ويبث المحتوى الذي يريده، ومن هنا لابد أن نلتفت وننظر إلى هذه الوسائل بعين أخرى.

والمستهدف ليس الفرد بما هو فرد بل بما هو واحد من المجتمع الذي يراد تسييره نحو هدف ما.

وترون اليوم كثرة المعلومات حتى يصل الفرد إلى درجة الانهيار المعلوماتي، ترى الواحد منّا يحمل هاتفه طوال اليوم لدرجة الإدمان، في الصين يعتبرون الشخص الذي يستعمل الانترنت أكثر من ساعة في اليوم مُدْمِنا ويجب أن يذهب للعلاج!

عندما نتصفح قنوات التلغرام مثلا لا يعود الواحد منا يمييز الحق من الباطل حتى نصل إلى الانهيار المعلوماتي. 

هذا الأمر شكّل هاجسا للإمام القائد الخامنئي (دام ظله) يمكن أن نرصده ضمن مجموعة من كلماته مع العديد من جلساته مع مسؤولي البلاد، لا سيما في اللجنة التي شكّلها وفيها كبار الشخصيات لإدارة الفضاء المجازي.

كلمات مفتاحية في خطاب القائد بهذا الشأن

يُعبّر السيد القائد عن هذه المنصات بعدة تعبيرات:

  1. . وسائل مسهّلة.
  2. الشبكة الوطنية للمعلومات.
  3. تقنية المعلومات وحفظ الأمن في جميع جوانبه.
  4. . ثقافة الاستخدام: كيف نثقف المجتمع باستعمالها، يُعبّر عن بعض الأفراد بأنهم يتنفسون في الفضاء المجازي أي أن هذا العنصر لو لم يصلهم لماتوا، وهذا مرتبط بشدّة إدمانهم.
  5. الأول الذي لا نهاية له.

بل حتى في مجال الحروب دخلت كجيل رابع بل جيل خامس تقوم على توجيه معين وصياغة معينة لمعلومات الرأي العام، ومن أبرز مصاديقها في الأزمنة الحاضرة الاتهام الذي وُجّه لروسيا بأنها تدخلت في الرأي العام الأمريكي في الانتخابات الأخيرة مما أدى لفوز ترامب.

وهذا النوع من الحروب خطير جدا لأنه ليس له حدود جغرافية أو عمرانية، فيغزو الكبير والصغير ويصل مداه إلى غرفة النوم، القنبلة تنفجر فيصدر صوتا ودمارا ونرى الدم والإصابات، بينما المعلومة الالكترونيّة تُدّمر ولا نرى ولا نكتشف أننا أصبنا إلا بعد فوات الأوان.

كمثال معاش على ما نقول هو ما نراه في بعض المجتمعات من فعل النسوة اللاتي يدافعن عن الإسلام والثورة ولكنهن مصابات بالغربنة في الجهة الظاهرية أي في الملبس والزينة والحجاب.

6. لقصف والتخريب والناتو المجازي

عندما يحمل الواحد منا هاتفه ويدخل هذه الوسائل فليكن في باله أنه داخل في ميدان حرب، وقد يتعرض لقصف متوالي ولكنه لا يشعر إلا بعد فوات الأوان.

الإمام القائد هنا يتحدث عن تخريب وهو تخريب ثقافة المجتمع بتخريب الفرد، فيؤكد أن المستهدف هي العقيدة والدين الذي نحمله، والعدو ذكي ومثابر ويترقب كل فرصة، يقول القائد وهو الأخبر في هذا المجال “إن العدو أعدّ لنا ناتو ثقافي يقوم بعملية تخطيط وتوجيه ويقصفنا، والناتو يعني هناك هيئة أركان بكامل التجهيز في كل الوحدات في المجال الثقافي”.

ولذا من دون هذا التدرب والتحصين الثقافي في مقابل هذا القناص الثقافي لا يمكن لأفراد المجتمع المحافظة على عقيدتهم وثقافتهم، كثير من الناس يعانون من مشكلة عميقة جدا في تربية أولادهم لعدم قدرتهم على ضبطهم في وسائل التواصل الاجتماعي، الأولاد يتدنون في جميع المجالات.

ماذا عندنا أمام هذا الناتو؟

الآن ما نراه من مظاهرات في لبنان والعراق وأمام بعض الجامعات في طهران، لماذا بعدما استشهد القائد سليماني توقفت المظاهرات في لبنان ولم تستأنف إلا بعدما استعاد العدو عافيته؟ ما ربط سليماني بذاك المتظاهر المدعي للفقر والجوع؟! عندما أشتري لولدي هدية بمناسبة نجاحه وهي هاتف ذكي فأنا أضع قنبلة في يده، ولا يتجرأ الواحد منا أن يمشي في حقل ألغام بلا معرفة بكيفية التعاطي مع الألغام.

ولا يستغرب الواحد منا ولا يلومنّ إلا نفسه إذا انحرف ابنه أو ابنته أو زوجته بعد ذلك. أحد المجاهدين الإيرانيين اسمه حسين يكتو، وهو المسؤول عن البرنامج المعروف “راهيان نور” هو ينقل عن الإمام القائد قوله (لم أجد العبارة في موقع القائد): لو لم أكن قائد الثورة الإسلامية لكنت رئيس اللجنة العليا للفضاء المجازي. ويقول القائد أيضا: أهمية الفضاء المجازي توازي أهمية الثورة الاسلامية. والقائد لا يبالغ في هذه المقولة، لأن هذا القصف يستهدف العقل والدين والعقيدة.

لماذا بعض القنوات الغربية تعطي إحصائيات عن تزايد نسبة الإلحاد في الدول العربية ؟! هل هذا واقع أم هم يهدفون إلى تحقيق هذه النسبة ويوطئون الأرضية لذلك؟ هذان اليومان يطرح بغض الغربيين خوفا من عودة داعش للمنطقة وتزامن هذا مع وصول فيديوهات تذكرنا بمجازر داعش؟! يجب أن نحلّل ونربط بين هذه الأمور.

أول مَنْ بدأ الحرب الناعمة ليس الغرب بل هو إبليس على آدم عندما دعاه للأكل من الشجرة، ماذا فعل؟ غيّر نظرته نحو الشجرة.

القائد في لقائه مع أعضاء مجلس الخبراء: “أنا قلق حيال المسائل الثقافية، وأشارك أعضاء المجلس المحترمين في قلقهم، يجب على الحكومة أن تتنبه لهذا الموضوع، وعلى المسؤولين الثقافيين أن يتنبهوا لما يقومون به إذ لا يمكن التساهل في المسائل الثقافية”.

في الفضاء المجازي نحن مجرد متلقين سطحيين مستهلكين وفي الغالب نشتغل بإعادة الإرسال، ولذلك نُخدع بسرعة، الإمام القائد يتحدث عن وجوب الخروج من حالة الانفعال إلى حالة الفعل أي لابد أن يكون الحضور على هذه الوسائل منتجا.

تهديدات الفضاء المجازي التي طرحها القائد

  1. التغير السريع والتطور

قبل أشهر أعلن وزير الاتصالات الايراني أن الانترنت سيتضاعف أربعة أضعاف سرعته، ولكن اذا لم نقدر على التحكم بمداخل ومخارج الانترنت أي يستطيع العدو إدخال ما يريده ونحن لا نستطيع تصدير ما نريده فما فائدة زيادة سرعة الانترنت ؟!

2. اختراق الأفراد أمنيّا واجتماعيّا.

3. اعتداءات فكريّة وعقديّة واقتصاديّة.

4. ترويج نمط الحياة غير الإسلاميّة.

5. خدش الحياء والأدب.

6. الصخب والفوضى.

الفرص في الفضاء المجازي (وهي سيف ذو حدين)

  1. ترويج المعارف الإسلامية، وهي تهديد أيضا لأنك تخاطِب وتخاطَب.
  2. الإبداع في العمل.
  3. التطور السريع، فهي فرصة وتهديد أيضا، لو تلاحظون الايموجي في الواتساب مثلا يطورونه باستمرار ووصل الآن لترويج المثلية حيث يضعون رموزا للعائلة من ذكر وأنثى وأبناء، وعائلة أخرى من ذكر وذكر وأبناء وكذا من أنثى وأنثى، فالولد الذي يشاهد هذه الرموز يوميا ولآلاف المرات بعد خمسة عشر سنة هل سيستنكر المثلية؟!

الإمام الخامنئي في لقاء مع أهالي كرمان: “تختلف الحوزة اليوم عما قبل، فهي ليست لإقامة صلاة الجماعة فحسب، والمنبر التقليدي إذا لم يقدم مضمونا رفيعا وغنيا فلا يكفي”.

إذًا تغيير النظرة العامة نحو شيء ما سيؤدي إلى تغيير التعاطي معه، في السابق كان يُعتبر متعاطي المخدرات بأنه مجرم ويدخل السجن وربما يكون متعاطي فقط ولكنه يخرج وهو تاجر مخدرات، ولذلك عدلوا القانون ليُعتبر المتعاطي بأنه مريض ويجب أن يتعالج، مرة وقفت بالسيارة على أحد الشوارع فرأيته ممتلئًا بالسيارات فظننت أن ههنا تقام مباراة ولكن بعد السؤال اتضح أنه يوجد في هذا الشارع مركز معالجة المتعاطين، وبعد العلاج تعطيه الحكومة قرضا ليبدأ حياة جديدة.


الكاتب: سماحة الشيخ وائل علي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق