الإسلام المدني “الحقيقة والأساليب”

  • سبب طرح هذا الموضوع ليس شعوراً بالترف الفكري أو انخداعا بنظرية المؤامرة كما يقولون، بل لمعرفة الواقع من حولنا حتى يصدق علينا قوله (ع): العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس. 

دواعي البحث

  1. ضرورة فكرية اجتماعية، فإن الاجتهادات في قراءة الإسلام تجري على قدم وساق في العصر الحاضر، وهذه القراءات منها مشروع ومنها غير مشروع يؤدي إلى تضييع الحق وسط كومة من الباطل.
  2. معرفة أسلحة السيطرة على العقول، وهو جزء لا يتجزأ من منظومة الحرب الناعمة التي نخوضها اليوم والتي يجب فيها الإعداد للعدو بقدر الوسع والطاقة (وأعدوا لهم ما استطعتم).
  3. التمسك والإصرار على المنظومة الإسلامية في تمام أبعادها ومجالاتها، فإنه بعد فشل بعض التجارب الإسلامية يتم تقديم إسلام منجي ومخلص يطمح إليه المسلم بحيث يعيش حياته في ظل إسلامٍ مرنٍ يَسمح له بتحقيق رغباته وأهوائه كيف يشاء.!

حقيقة الاسلام المدني الحديث

على منصات التواصل الاجتماعي يتم الترويج لهذا الشعار الجذاب في الظاهر الموبوء من الداخل، ينخدع بظاهره جملة من الناس والمثقفين ومن يعشقون ركوب أمواج الحداثة والتطور ولكنهم يجهلون حقيقته، وبحسب دراسات علمية موثقة – صدرت في الغرب وترجمت للعربية – يتم تعريف هذا المصطلح بأنه هو النسخة المعدلة للإسلام، المتناغمة مع النموذج الغربي، وفصل السياسة عن الدين.

تعترف هذه الدراسات بحقيقة وهي استحالة إزالة الإسلام الحالي من جذوره، ولذلك ركزوا جهودهم على التلاعب بحقيقة الإسلام وتشويهه من الداخل.

بعض المفاهيم المفتاحية التي يستغلونها لجذب الآخرين: التسامح، حوار الأديان، حقوق المرأة، الموقف من الغرب، حرية الدين.

البيئة الداخلية للواقع الإسلامي

هذا تحليل قدمه الغربيون وهو لا يختص بطائفة دون أخرى، قسموا المجتمع الإسلامي إلى أربعة اتجاهات رئيسية:

  1. الأصوليون: وهم الرافضون للثقافة الغربية، يؤمنون بالحكم والسلطة، يستخدمون الوسائل الحديثة لبلوغ أهدافهم.
  2. التقليديون: لا يؤمنون ببلوغ السلطة والحكم، ولا يستخدمون الوسائل الحديثة لبلوغ أهدافهم.
  3. الحداثيون: يؤمنون بالواقعية والحداثة المعاصرة.
  4. العلمانيون: يقصرون الدين على الشأن الشخصي.

أكثر المسلمين بنظرهم هو الاتجاه الأول والثاني،  ويقدّرون للأخيرين أقلية عددية وضعفاً في الأداء، والاتجاه الأخير هو المفضل عندهم والذي يطمحون إلى تحويل المجتمع إليه.

وبعد قراءتهم للبيئة الإسلامية وضع راسمو السياسات الاستراتيجية عندهم سياساتهم وقسموها قسمين:

  • – أ : سياسات عامة
  1. نبذ العنف والغاؤه.
  2. عدم إظهار العداء لأمريكا.
  3. إيجاد ثغرات للنفوذ والسيطرة على هذه الاتجاهات أو على الأقل تحييد دورها.

واجهوا صعوبة وهي عدم إمكان القضاء على الاتجاهين الأولين لأنهما ليسا حزبين أو مؤسسات مشخصة بل هي أطياف وشرائح اجتماعية ضخمة بمستوى شعوب، ولكن آمنوا بإمكان تغيير قناعاتهم.

  • – ب : سياسات خاصة
  1. دعم الحداثيين لمواجهة الأصوليين وسحقهم.
  2. توجيه الخطاب للشباب.
  3. دمج الأفكار الحداثية في المناهج التعليمية.
  4. طرح العلمانية كخيار بديل للمسلم.
  5. تعبيد الطريق لنشر ثقافة العصر الجاهلي في المجتمع المسلم.
  6. دعم مؤسسات المجتمع المدني.
  7. دعم التقليديين ضد الأصوليين، من خلال نشر كتابات التقليديين المتحدثة عن نبذ العنف، ومنع أي تقارب لهم مع الأصوليين.
  8. كشف وفضح روابط الأصوليين بمن يعتبرونهم دعاة عنف وإرهاب.
  9. تبني استراتيجية الإسلام المدني؛ لأن اعتماد الاستراتيجية العلمانية بشكل صريح وعلني يبعد شريحة من المسلمين، خصوصا أن في أذهان المسلمين توجس وعلامات استفهام من مصطلح العلمانية، ولذا استعملوا هذا التعبير حتى ترتفع حزازية المسلم.

بناء شبكات مسلمة معتدلة

الاعتدال بالمنظار الأمريكي يتم تشخيصه عبر توجيه عدة أسئلة إلى الفرد فمن كان يرى هذه الأمور فهو معتدلاً بنظرهم وهنا أذكر بعض الأمثلة:

  1. من يرى الشريعة الإسلامية شأنا فردياً ولا تتعدى للشأن العام.
  2. من يؤمن بحرية المرأة في اختيار الرفيق وليس الزوج.
  3. من يرى حقا للأقليات للتصدي لمناصب رفيعة في الدولة.
  4. إن لم يؤمن بالإسلام العلماني فإنه لا يؤمن بالإسلام الأصولي.

جانب من أنشطة الاسلام المدني الحديث

  1. تربية كوادر عسكرية علمانية، بدلا من داعش الذي يصعب السيطرة عليه، وتقوية العلاقات العسكرية الأمريكية بالدول الإسلامية.
  2. انشاء مؤسسات علمانية تقدم خدمات مجانية كمؤسسات للأيتام. 
  3. تحجيم دور المسجد لأقصى حد وتحويله إلى معبد طقوسي؛ لأنهم يرون أن المسجد هو مكمن الخطر والمغذي الرئيسي للاتجاه الأصولي.
  4. ايجاد فرص اقتصادية للشباب المسلم واشغالهم طوال الوقت بحيث لا يتمكنوا من الاندماج في المشاريع التي الإسلامية ويكون كل وقتهم وحياتهم متجهة لحياتهم الفردية والشخصية.
  5. تهجير العقول المسلمة إلى الغرب أو تصفيتهم جسديا.

الإسلام المحمدي الأصيل هو البيت الآمن

في مقابل هذا المشروع المعادي الضخم لابد من تقوية الإسلام المحمدي الأصيل الذي طرحه وتبناه الإمام الخميني، فهو الذي يقف في وجه هذه الأطروحة ويجتهد لتقديم البديل عن الشرق والغرب، بعد الثورة الإسلامية برز الفرق جليا بين الاتجاه الاسلامي وغيره، تُرجمت على الواقع قوة هذا الاتجاه في قبال الشيوعية آنذاك، نعم هناك نواقص في العمل على تقوية الاسلام المحمدي الأصيل لا تنكر ونطمح لشيء أفضل ولكن يجب أن يستمر الجميع في العمل، كل بمستواه وبحسبه، ولا ينبغي البقاء في مقام جلد الذات واستحقار الأعمال في هذا الطريق ولو كانت بسيطة.

كلمة بارزة

يتم تعريف هذا المصطلح بأنه هو النسخة المعدلة للإسلام، المتناغمة مع النموذج الغربي، وفصل السياسة عن الدين.

في مقابل هذا المشروع المعادي الضخم لابد من تقوية الإسلام المحمدي الأصيل الذي طرحه وتبناه الإمام الخميني، فهو الذي يقف في وجه هذه الأطروحة ويجتهد لتقديم البديل عن الشرق والغرب


الكاتب: سماحة الشيخ عبدالمحسن البقشي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق