في سجن العسكريين

ذات ليلة رمضانيّة مقمرة، تشبه في حسنها إمامنا الحسن المجتبى، فقد كانت ليلة ميلاده، كنت أتأمل طلعة القمر في احدى زوايا باحة السجن بعد الانتهاء من لعب كرة القدم، وأستمع لصوت مياه البحر الملاصق للسجن، الروح تتوق للحريّة، إلّا أنّ هذا السجن يكبّلها.

التفتُّ إلى سجينٍ باكستاني الجنسيّة يجلس عند أحد الحيطان مسنداً ظهره إلى الجدار وينظر للسماء وكأنّه ينتظر شيئاً، للوهلة الأولى لم أتعرّف عليه، وأخذت أتذكّر أين رأيته إلا أنّني لم أفلح في ذلك، ذهبت لمصافحته، قلت له إني أشعر أني رأيته من قبل ولكن لا أدري أين ومتى، سألته في أي قسمٍ كان يعمل، أجابني بأنّه يعمل في الأكاديميّة الملكيّة للشرطة بقسم المعسكر، تذكّرته بعد أن قال ذلك. سألته: «هل أنت مجيد؟» قال: «نعم».

عندها، سألني من أكون، أفصحت له عن اسمي وعن القسم الذي كنت أعمل فيه، وقف مندهشاً عندما عرفني، وصافحني بحرارة.

تبادلت معه التحيّات وبعض الأخبار، انزعج عندما عرف قضيّتي، وأبدى لي تألمه من ذلك، حاولت تهدئته، وقلت له إنني مطمئن جداً ومعنوياتي عالية، عرفت حينها أنّه اعتقل بتهمة السرقة من المخازن الفرعيّة بالأكاديميّة، وقد قضى حكمه مدّة عامين في سجن جو، وتم جلبه إلى هنا من أجل ترحيله إلى بلاده. سألته مع من كان من المعتقلين السياسيين الذين كان معهم في جو، فحدثني عن الشيخ أبو كميل، الذي أُعجِب بأخلاقه العالية.


  • الفصل الثامن والعشرون من كتاب وطن عكر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق