هرب رضا

خلال تواجدي في السجن، كان السجناء العسكريون من الجنائيين لا يحتكون بالمعتقلين السياسيين، إلا القليل منهم، ونحن كذلك أيضاً، فلم نكن نحتك بهم كثيراً، ولا نخالطهم، ونحاول تجنبهم.

ذات يوم شاهدت شابّاً في العشرين من عمره، كان يتحدث مع أحد الأصدقاء، وبدا عليه بعض التعب، لم أُعِر الأمر أيّ أهميّة في البداية، إلا أنّني سمعته بعد ذلك يتحدث عن رضا الغسرة، لم أتمالك نفسي، وأخذت أسترق السمع.

كان يقول أنّ رضا قد هرب، وأنّه الآن هنا لقضاء عقوبةٍ بسبب هذا الأمر، قهقهتُ بصوتٍ مرتفع عندما سمعت هذا الأمر، ودخل السرور إلى قلبي.

واصل هو حديثه، وذكر أنّ رضا خرج من البوابة الرئيسيّة لسجن الحوض الجاف بعد أن ارتدى ملابس أنيقة ونظارةً شمسيّة، وأنّ بينهما علاقة محبّة، مستغرباً كيف فعل ذلك به، قلت أنا ساخراً: إذا كنت تحبّه فعلاً فسوف تتمنّى له الحريّة، لاحقاً وصلتنا بعض الأخبار حول مهرب رضا، وأنّه خرج بعباءةٍ نسائيّة!

بدأ هذا العسكري المعتقل يتردّد للجلوس معنا، وحدث أن وصلته رسالة شفهيّة من أخ رضا يعتذر له عمّا حصل، تفاجأتُ من ذلك، وعرفت بعدها أنّه كان يتساعد مع السجناء كثيراً، على عكس بقيّة المرتزقة!

بعد أسبوع، تمّ الإفراج عنه، وقد لقيته بعد فترةٍ أثناء زيارتي لعيادة سجن الحوض الجاف، كان قد عاد لوظيفته مرّةً أخرى، يومها، كان معه عددٌ من سجناء منطقتي، عندما رآني، بدأ يصرخ: «عكراوي.. كيف حالك؟» قلت له: «الحمد لله، اعتنِ بـ«العكاروة» الذين معك».


  • الفصل السابع والعشرون من كتاب وطن عكر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق