الدين وقضايا الإنسان بين السطحية والواقعية

 قال تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)

–  برزت تيارات متعددة داخل الدين وخارجه وكل يدعي وصلا بليلى، وأنه سيجيب عن تساؤلات الإنسان وسيحل مشاكله. نحن هنا نسعى لاستنطاق الآيات والروايات حتى نعرف بها خصائص ذلك الدين، وطبعا لا يحصل اشتباه بين هذا الموضوع وموضوع تعدد القراءات؛ لأن هذا البحث يعترف بوجود قراءة واحدة صحيحة للدين، بينما ذاك يؤمن بوجود أكثر من قراءة للدين وصحتها جميعا، ولذلك قلت إننا سنستنطق الآيات والروايات للنكتة المتقدمة.

–  أهمية هذا البحث: إن بذل أي مجهود يترقب منه نتيجة حسنة، وفي الإطار الديني يتوخى ذلك، فإن من يعبد الله بدين معين فإنه يرجو نيل السعادة في الأخي، وبما أن الدين عند الله واحد فإن طريق السعادة منحصر فيه، أما من يكون على دين باطل فلن يصل إلى شيء بل سيخسر، نعم المستضعفون حكمهم مختلف.

وأيضا يوجد في بعض الأوساط العلمية أشخاص يعكسون نظرة سيئة عن الدين وينفرون الآخرين بسبب سلوكياتهم، هذا البحث يحاول التفرقة بين السلوك الواقعي للدين وبين السلوك السطحي للدين.

معنى الدين

أولاً لابد من بيان معنى الدين فنقول هو مجموعة من التعاليم التي تقدم أجوبة الأسئلة الثلاثة: من أين ؟ وفي أين ؟ وإلى أين ؟

وعلى هذا يكون الدين مكونا من معارف تصديقية وهي العقائد وسلوك حسن وهي الأخلاق وقوانين وهو الفقه.

  • أما بيان المقصود من النظرة السطحية والواقعية فسيتضح ببيان الخصائص التالية:

خصائص النظرة غير الواقعية للدين

1. نظرة سطحية: تنظر إلى سطح الأحكام والسلوكيات وأكثر ما يبتلى به الناس هي هذه النظرة، لأن أكثر الناس يحكمون بما تراه أعينهم من الظواهر، عن الامام الصادق (ع): لا تغتروا بصلاتهم ولا بصيامهم، فإن الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة. وعن الامام علي (ع): ولا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة. طبعا النظرة الواقعية تهتم بالظواهر ولكن لا تقتصر عليها وهنا مكمن الفرق.

2. نظرة مادية: فتجد الإنسان يؤمن بالآخرة ولكن قلبه مملوء بالعالم المادي فحتى لو صلى فإنه لا يتجاوز الحركات.

3. نظرة عاطفية: تغلب العاطفة على العقل، أما النظرة الواقعية تحكم العقل، عن النبي (ص): اذا بلغكم عن رجل حسن حال فانظروا إلى حسن عقله. اذا لم تكن العاطفة محكومة للعقل فإن مصيرها إلى الضلال والتحكم والسيطرة من الغير.

4. نظرة مقلوبة: تخلط الغاية بالوسيلة، بعض من حكم المسلمين فتح البلدان ولكنه حذف من الأذان حي على خير العمل اجتهادا منه بأن الجهاد هو خير العمل!، الغاية هو الله تعالى وهو من يعين الوسيلة إن كان جلوسا في البيت كما جلس أمير المؤمنين(ع) سنينا طويلة، أو كان جهادا كما فعل الامام الحسين (ع).

5. نظرة لا تتكئ على فطرة الانسان: أصل الشعور بالتدين منسجم مع فطرة الإنسان وأيضا تشريعات الدين تنسجم مع الفطرة كما تنص الآية التي بدأنا بها.

كيف تكون نظرتنا لله غير واقعية ؟

يرى الانسان نفسه مستقلا عن الله، له مملكته ولي مملكتي وأنا أدبر حياتي بما أراه مناسبا لي، ربما لا يصرح الانسان بهذا قولا ولكن يعتقده عملا، لم يعرف من الدين إلا اسمه.

ما هي نظرتنا إلى الامام ؟

الفرق بيننا وبين العامة أننا نعتقد بالإمام أنه أكمل الناس عقلا وأكثرهم علما وأفضلهم أخلاقا وأنه خليفة النبي، بينما هم يرونه الذي وصل إلى سدة الحكم كيفما كان فتجب طاعته وإن كان ظالما.

هل نظرتنا الى الأحكام الشرعية واقعية ؟

هل ننظر إلى الصلاة والصوم والحج والحجاب على أنها عبأ وثقل على الظهر يجب انجازه والانتهاء منه ؟إن كان نعم فهذه نظرة غير واقعية، أما من ينظر بعين الواقع إلى حقيقة تلك الأحكام فسيرى بأنها طريق للسعادة وللوصول لمقام الخلافة الالهية، ماذا يحكم العقل هنا هل ينعم بلذة مؤقتة أو يختار مقام القرب الإلهي والسعادة الأخروية ؟


الكاتب: سماحة الشيخ نوفل بن زكريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق