البراءة.. حكمة التشريع والمنجزات

  • رب العالمين منذ أن خلق الخلق جعل من كل شيء زوجين، كل شيء له مقابل إما حق أو باطل ولكنه أمر الناس جميعا بالتزام جانب الحق.
  • التبري مقابله التولي ولا يكون تولي بلا تبري (إن الشيطان كان لكم عدوا فاتخذوه عدوا) الشيطان لا يترك الإنسان على حاله أبدا منذ زمن أبينا آدم.

تجد القرآن يتحدث عن البراءة بصراحة وجديّة، وقد استعمل القرآن مفردة البراءة أكثر من ثلاثين مرة،  في سورة الكافرون مثلا توجد مفاصلة قطعية بين الإسلام والكفر.

كثير من الحداثيين يطرحون مفهوم حرية الأديان وجواز التعبد بمذاهب متعددة، ولكن هذه السورة نزلت ردا حاسما على المشركين الذين دعوا النبي إلى التعبد بدينهم سنة وفي المقابل هم يتعبدون بالإسلام سنة.

التبري سابق على التولي (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله) وكذا آيات أخرى في هذا المجال وبعضها يتحدث عن عدم تحقق الإيمان بلا تبري.

وهذا الأمر ليس مختصا بشرعنا بل كل رسالات السماء حملت في دعوتها التبري من الباطل المتمثل بالشرك بالله سبحانه وتعالى.

معنى البراءة

  • لغة: البعد والانعزال عن الشيء.
  • اصطلاحا: معاداة أعداء الله والأولياء والمؤمنين، ووضع حاجز بين المؤمنين وبينهم.

تشدّد الشرع المقدس في مسألة التعامل مع الظالمين، صفوان الجمال كان يكري جماله لهارون العباسي ليس لغزو أو لظلم المؤمنين بل لأداء الحج، ولكنه عندما دخل على الإمام الكاظم (ع) نهاه عن ذلك وقال له إنك تحب بقاءهم حتى ترجع لك جمالك ومن أحب بقاءهم كان منهم.

أوحى الله إلى النبي شعيب أني معذب من قومك مائة ألف، أربعين ألفا من الأشرار وستين ألفا من الأخيار، فقال نبي الله شعيب: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله إليه لأنهم داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي. 

البراءة فيصل المؤمن والكافر

كيف تكون مؤمنا ولا تتبرء من أعداء الله ؟ فإن التبرؤ علامة حتى يتميز المؤمن من الكافر (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان)

هل أنت مستعد لاتخاذ موقف تبري من الظالمين قد يكلفك السجن أو الابعاد أو القتل؟

قد يعتقد بعضنا في داخله بأن فلانا ظالم ولكنه لا يبرز ذلك بل تراه يداهن الظالم، وهو بهذا العمل يفتقد صفة التبري.

البراءة ممن ؟

البراءة ممن يصر على الكفر بل يعمل على تغيير دين الله والإفساد في الأرض، بأي مسمى وتحت أي شعار وتبرير.

اليوم توجد قوانين في الدول الإسلامية مخالفة لدين الله بدعوى أن الزمان تغير، والتطور يقتضي ذلك، وإذا خرجت أصوات بعض المؤمنين المستنكرين قالوا لهم ذركم في عبادتكم ومسجدكم واتركوا الدنيا للحاكم.

منجزات التبري

  1. علي بن أبي طالب (ع) لم يبلغ العشرين حينما برز لعمرو بن ود يوم الخندق، حتى قال النبي (ص) برز الإسلام كله للشرك كله ولذلك بعد تلك المعركة انتهى الشرك في الجزيرة العربية، عمرو بن ود لم يحب أن يقتل عليا، ولكن الامام علي (ع) أحب أن يقتل بن ود، هل لغرض شخصي؟  لا، بل للبراءة من الشرك، لم يقو الإسلام إلا بعد البراءة من الكافرين والمشركين، ولو داهن المسلمون المشركين لما ثبت الإسلام صلبا ولكان متلونا مع كل شعار وراية.
  2. إذا كان موضوع البراءة واضحا عند المؤمنين ويلتزمون به فلن تجد عندهم اضطرابا في المواقف ولن تجدهم متذبذبين بين الحق والباطل بل تراهم صلبين واضحين في الموقف كما كان موقف العباس بن أبي طالب (ع) من جيش ابن سعد حينما دعوه إليهم.

عن أمير المؤمنين (ع): لنا أقوام لو قطعناهم بالسيوف إربا إربا ما ازدادوا فينا إلا حبا، وأقوام لو أطعمناهم العسل المصفى ما ازدادوا فينا إلا بغضا.

3. فرز المجتمع على أساس الايمان لا على أساس عرقي أو قومي أو…

4. بقاء الإسلام نقيا لا يقبل المساومة مع الباطل.

كلمة بارزة

معنى البراءة اصطلاحاً هو معاداة أعداء الله والأولياء والمؤمنين، ووضع حاجز بين المؤمنين وبينهم.

إذا كان موضوع البراءة واضحا عند المؤمنين ويلتزمون به فلن تجد عندهم اضطرابا في المواقف ولن تجدهم متذبذبين بين الحق والباطل بل تراهم صلبين واضحين في الموقف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق