مشكلة الافتتان بالأموال بالمجتمع

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} سورة العنكبوت – الآية 2

افتتان الناس حقيقة ثابتة في القرآن، والله سبحانه جعل هذه الدنيا دار اختباالإنسانر للإنسان، قسم العلماء حياة الإنسان من حيث الابتلاء إلى ثلاثة أقسام:

  1. النفس
  2. الشيطان
  3. الشهوات

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} سورة آل عمران – الآية 14

عصب حياة الإنسان هو الجانب الاقتصادي، ولذلك يعتبر حفظ التوازن فيه من مقومات الحياة، ومن هنا فإن الأشياء التي شرعها الله لتكافل المجتمع وحفظ توازنه الاقتصادي هي الزكاة والخمس.

لو لاحظنا النظريات العالمية في عالم الاقتصاد مثل الرأسمالية نراهم يفكرون في أفضل نظام يعود للمجتمع بالنفع، وهذا النظام يسمح للفرد بتملك الثروات بشكل لا محدود، أما ما يطرحه القرآن هو أن المال الذي في أيدينا نحن متصرفون فيه ولسنا مالكين حقيقيين له، كان قارون ذا مال وفير حتى أن مفاتح خزائنه يعجز عن حملها الرجال، لكنه لم يراعِ حقوق الله وحقوق الناس في أمواله ووقف في وجه نبي الله موسى حتى خسفه الله وخسف داره معه.

جاء أعرابي فقير إلى النبي (ص) وطلب أن يدعو النبي له بالغنى فدعا له، بعدها رزق ببعض من الغنم فكان في بعض الأيام يتأخر عن حضور الصلاة مع النبي (ص) وشيئا فشيئا صار عنده قطيع من الأغنام فكان يخرج من المدينة حتى يطعمها، إلى أن شرع الله الزكاة في الأنعام فأرسل النبي (ص) أن أخرج الزكاة من أموالك فرفض وكفر بتشريع الزكاة.

{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} سورة الذاريات – الآية 19

طرح الاسلام علاجا للموضوع حتى يحافظ على تكافل المجتمع:

1- الصدقة: كان الإمام الباقر (ع) يعطي الصدقة للفقير ثم يأخذها فيقبلها ويرجعها إليه، فإن الصدقة يليها الله ثم يليها الفقير كما ورد في الخبر.

أمير المؤمنين (ع) يصلي بعد الغروب ويخرج متخفيا حاملا على ظهره خبزا ولحما وغيره ليسد حاجات الفقراء.

هكذا كان أهل البيت يتعاطون مع المال، ينفقونه في سبيل الله سرا وعلانية.

تنقل قصة حصلت في زمن نبي الله موسى بأن احدى الزوجات طلبت من زوجها الذهاب لنبي الله موسى حتى يدعو لهما بالغنى ففعل، ولكن جاء الوحي بأن الله سيغنيهما سنة واحدة، وكانت الزوجة صالحة فاقترحت على زوجها بناء بيت في طريق المسافرين للاستراحة فاستحسن الزوج الفكرة وتم بناء البيت، وبعد السنة لم يرجع الزوجان لحال الفقر فتعجب النبي موسى وسأل الله عن خبرهما فجاءه الجواب أنهما فتحا أبواب رزق للعباد فالله سبحانه لم يغلق بابه عليهما.

2- الإحساس بالمسؤولية تجاه الآخرين: ينبغي للمؤمن أن يتحلى بمقدار من الاهتمام بإخوانه المؤمنين، وينظر فيما يحتاجونه ويعمل على مساعدتهم.

استأذن إبراهيم الجمال على علي بن يقطين فحجبه، فحج علي بن يقطين في تلك السنة، فاستأذن بالمدينة على الإمام موسى بن جعفر (ع) فحجبه، فرآه في اليوم التالي، فقال علي بن يقطين: يا سيدي، ما ذنبي! فقال: حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمال، وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمال. فقال: سيدي ومولاي من لي بإبراهيم الجمال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة؟ فقال: اذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك وغلمانك، واركب نجيبا هناك مسرجا، قال: فوافى البقيع وركب النجيب، ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمال بالكوفة، فقرع الباب وقال: أنا علي بن يقطين. فقال إبراهيم من داخل الدار: وما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي؟! فقال علي بن يقطين: يا هذا، إن أمري عظيم وآلى عليه أن يأذن له، فلما دخل قال: يا إبراهيم، إن المولى (ع) أبى أن يقبلني أو تغفر لي، فقال: يغفر الله لك. فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمال أن يطأ خده، فامتنع إبراهيم من ذلك، فآلى عليه ثانيا ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خده وعلي بن يقطين يقول: اللهم اشهد، ثم انصرف وركب النجيب وأناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر (ع) بالمدينة فأذن له، ودخل عليه فقبله.

  • انظر إلى خطورة حقوق الإخوان ومنزلتها عند الله، نحن لا نعلم يوم القيامة كم سيحاسبنا الله على واجباتنا الاجتماعية.

عن النبي (ص): تهادوا تحابوا.  الهدية تجلب المحبة بين المؤمنين ولو كانت هدية بسيطة.


الكاتب: سماحة السيد عبدالجليل الجزائري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق